اليمن: قصف من البحر وغارات على النازحين

31-03-2015

اليمن: قصف من البحر وغارات على النازحين

في يومها الخامس، أفرغت الحرب التي تقودها السعودية على اليمن، صواريخها على مخيّم يؤوي أربعة آلاف نازح في محافظة حجة، ما أدّى إلى مقتل 45 مدنياً، وجرح نحو 200 آخرين نزح غالبيتهم هرباً من نيران «عاصفة الحزم»، التي وسّعت عملياتها جنوباً، بعدما قصفت قوات بحرية، للمرة الأولى مدينة عدن، فيما حقق تنظيم «القاعدة» تقدماً مستفيداً على ما يبدو من الغارات الجوية وذلك بدعم من قبائل في وسط اليمن، حيث تسيطر جماعة «أنصار الله». وإلى جانب كل التداعيات التي ستنتج عن هذه التطورات الميدانية الخطيرة، خرج خلاف تركي ـ إيراني، أمس، إلى العلن على خلفية الحرب.استشهاد أكثر من 40 شخصاً وإصابة أكثر من 250 شخصاً في القصف السعودي للمخيم (الأناضول)
وفي مخيم المزرق في محافظة حجة شمال غرب اليمن، يعيش، منذ العام 2009، آلاف الأشخاص الذين نزحوا بعد عملية «الأرض المحروقة» التي قادها نظام علي عبدالله صالح، بدعم سعودي، ضدّ الحوثيين في آب من العام ذاته. ويعيش هؤلاء، الذين انضم إليهم أكثر من 500 عائلة جديدة نزحت في الأيام الأخيرة، في أربعة مخيمات للنازحين في منطقة حرض.
وعلى إثر الغارات الأربع التي نفذها طيران «التحالف»، أمس، ومقتل وإصابة العشرات، واجهت سيارات الإسعاف صعوبات في الوصول إلى المخيم بسبب قصف الطريق المؤدية إليه، إلّا أن «المنظمة العالمية للهجرة» أوضحت أن 75 عاملاً تابعاً لها يساعدون الضحايا في مخيم المزرق الذي يبعد مسافة عشرة كيلومترات عن أقرب قاعدة عسكرية. ولاستباق أي إدانة قد تصدر عن أيّ جهة، وهو ما لم يحصل، سارع «وزير الخارجية» اليمني رياض ياسين إلى اتهام «أنصار الله» بقصف المخيم، نافياً أيّ صله لـ «التحالف» السعودي. ولكن المتحدث باسم «التحالف» أحمد عسيري رفض تأكيد أن قصف الطيران طاول مخيماً، قائلاً «ربما كانت المقاتلات ترد على إطلاق نار».
وفي أوّل تقرير عن تدخّل قوّات بحرية في عملية «عاصفة الحزم» العسكرية التي تقودها السعودية، أفيد عن أنّ سفناً حربيّة قصفت عناصر من «اللجان الشعبية» التابعة للحوثيين والجيش اليمني، أثناء محاولتهم التقدم في اتجاه عدن، وذلك بعد معلومات عن إبحار أربع سفن مصرية، الأسبوع الماضي، في اتجاه خليج عدن عبر قناة السويس.
غير أنّ القصف جواً وبحراً، لم يمنع «أنصار الله» من التقدّم، وسط اشتباكات عنيفة، صوب الضواحي الشمالية والجنوبية لعدن، حيث تسيطر جماعات مسلحة موالية لهادي، ويدور ما يشبه حرب الشوارع في المدينة. كما تمكنت الجماعة ووحدات الجيش من دخول محافظة الضالع التي تعدّ بوابة الجنوب الأهم.
وفي هذا الوقت، انسحب الحوثيون من منطقة قانية الحدودية بين محافظتي مأرب الشرقية والبيضاء وسط اليمن، وذلك بعد أيام من المواجهات مع قبائل مأرب. ويأتي هذا التطور في الوقت الذي سيطر فيه مسلحو القبائل، مدعومين بمقاتلي «أنصار الشريعة» - جناح «القاعدة» في اليمن - على أربعة مواقع للحوثيين في مديرية ذي ناعم في البيضاء، في حين تشهد شبوة (وسط جنوب) مواجهات عنيفة بين اللجان ومسلحين قبليين.
على المستوى السياسي، أعلن الملك السعودي سلمان أن الرياض تفتح أبوابها أمام اجتماع يضمّ جميع الأطياف السياسية اليمنية «الراغبة في الحفاظ على أمن اليمن واستقراره»، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية ـ «واس».
وفي بيان للحكومة، أمس، أكّد سلمان أنّ مثل هذا الاجتماع يجب أن يكون «تحت مظلّة مجلس التعاون الخليجي في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها وبما يكفل عودة الدولة لبسط سلطتها على كل الأراضي اليمنية وإعادة الأسلحة إلى الدولة وعدم تهديد أمن الدول المجاورة».
وفيما لم يُعلن رسمياً من قبل سلطنة عمان عن جهود وساطة لوقف العملية العسكرية في اليمن، وجّه علي عبدالله صالح، أمس، رسالة شكر إلى السلطنة على ما قال إنها جهود السلطان قابوس ومساعيه لدى السعودية لوقف العملية.
وبعدما أدّت الحرب على اليمن إلى تصاعد التوتّر بين طهران وأنقرة، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، أنه يُبقي «حتى الآن» على زيارته المقررة، الأسبوع المقبل، إلى إيران، لكنه يراقب التطورات في اليمن، ملمحاً إلى أنّ بلاده يمكن أن تتخذ «بعض الإجراءات» بخصوص اليمن، من دون أن يوضحها. وأشار إلى أنّ «التطورات في اليمن مهمة جداً جداً بالنسبة إلى تركيا».
وأردوغان، الذي تدعم بلاده حملة السعودية العسكرية في اليمن، كان قد اتهم إيران، الأسبوع الماضي، بمحاولة الهيمنة على الشرق الأوسط، ودعاها إلى سحب قواتها من اليمن والتوقف عن دعم الحوثيين. وهو ما أدى إلى استدعاء طهران، أمس، القائم بالأعمال التركي لديها، للاحتجاج على تصريحات أردوغان.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية مرضية أفخم، في بيان، إنه، بسبب غياب السفير التركي، تمّ توجيه «دعوة» إلى القائم بالأعمال للردّ على «احتجاج الجمهورية الإسلامية وأسفها لتصريحات أردوغان غير المناسبة وغير المعتادة».
ووسط دعوات إلى إلغاء زيارة الرئيس التركي المقررة الشهر المقبل، قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسن قشقوي، أمس الأول، إن ما من تغيير بخصوص زيارة أردوغان.
ولليوم الخامس على التوالي، شنت مقاتلات «التحالف» سلسلة جديدة من الغارات على ما قالت إنه أهداف عسكرية تابعة للحوثيين في العاصمة صنعاء، ومحافظة مأرب، والحديدة، ومطار صعدة.
واستهدفت الغارات المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي المجاور للحي الديبلوماسي في صنعاء، كما استهدفت مخزناً للأسلحة في جبل نقم المطل على العاصمة.
وفي حين يطالب وزير خارجية هادي بدخول قوات برية، يبدو أنّ تأمين الإمدادات اللوجستية لهذه القوات سيكون عملية معقدة، بسبب طبيعة اليمن الوعرة، لذلك تؤكّد السعودية أنّها تركز، في الوقت الحالي، على تكثيف غاراتها الجوية، وليس على شنّ حملة برية.
ومع بقاء جميع الاحتمالات، بما فيها التدخل البري، قائمة، ركّزت المناورات العسكرية السعودية ـ الباكستانية، التي انطلقت، أمس الأول، على الحرب في بيئة ذات تضاريس جبلية وعرة، تحاكي طبيعة اليمن الوعرة.
وانطلقت في منطقة الباحة السعودية قرب الحدود اليمنية مناورات «الصمصام 5» العسكرية بين القوات البرية السعودية ووحدات خاصة من الجيش الباكستاني، بينما يصل إلى الرياض، اليوم، وفد باكستاني برئاسة وزير الدفاع خواجة آصف لبحث الانضمام إلى عملية «عاصفة الحزم» العسكرية.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية - «واس» عن مدير التدريبات شائح بن عبدالله القرني قوله، أمس، إنّ هدف التدريبات «تطوير ورفع كفاءة القوات العسكرية (...) إذ تشمل مراحل تنفيذها التركيز على الحرب في بيئات ذات تضاريس جبلية صعبة وفي عمليات غير نظامية»، مشيراً إلى اشتراك القوات الجوية الملكية السعودية وطيران القوات البرية ووحدات من حرس الحدود في التدريبات.
ونفى آصف أنّ تكون بلاده قد اتّخذت قراراً بإرسال قوّات مقاتلة إلى السعودية، رداً على مسؤول حكومي رفيع المستوى كان قد ذكر أنّ باكستان سترسل قوات لتشارك في الحملة التي يقودها «التحالف» في اليمن.
وكان المتحدث باسم التحالف قد أكد، أمس الأول، أنّ العمليات ستتصاعد في الأيام المقبلة، محذراً من أنه «لن يبقى لهم أيّ مكان آمن»، في إشارة إلى «أنصار الله».
وفي غضون ذلك، أعلنت وكالة «سبأ» ـ فرع عدن، أنّ مخزون البلاد من المواد الغذائية الأساسية يكفي لتلبية احتياجات جميع المحافظات خلال الأشهر الستة المقبلة، وهو ما ينذر بإطالة أمد الحرب.

المصدر: السفير+ وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...