الطلبة الموفدين إلى فرنسا: من طلب العلى تعبت رجلاه

31-08-2006

الطلبة الموفدين إلى فرنسا: من طلب العلى تعبت رجلاه

الجمل – حمص – بهيج وردة : " لم أكن لأتابع دراستي خارج سوريا لولا الصدفة " فالخبر الذي انتشر في قرية وائل و القرى المجاورة ،عن حاجته لكفيل بشروط معينة خلال أسبوع،هي المدة الزمنية الفاصلة بين موعد صدور نتائج المعيدين، و التقدم بطلب للسفر و متابعة الدراسات العليا في فرنسا للحصول على الدكتوراه، ترك وائل فريسة للصدفة،بعد أن يأس من تحقيقه شروط الكفالة، عقوبة له على رغبته متابعة تحصيله العلمي،فالشروط التي تراوحت بين كفالة تاجر أو صناعي من الدرجة الأولى،أو رهن عقار يغطي قيمة الكفالة،جعل الخيار الثالث أهون الشروط ، و هو كفالة موظف جامعي،عنده خدمة 20 عاماً ، و غير ملتزم بقرض أو كفالة ، نظرا ً لحاجة العقار للجنة تكشف عليه وتخمن سعره ، و هذا ما لا يحصل في أحسن الأحوال  بشهر ، أما التاجر و الصناعي من الدرجة الأولى فخيار غير متاح للكثيرين .

هكذا يريد الوزير

الخطوة التالية كانت تأمين القبول،الذي حصل عليه وائل ( خريج عام 2001 ) مع مجموعة من الزميلات و الزملاء  بمفردهم، لكن تم رفضه لأنه من دولة عربية !  إذا ً لا بد من الانتظار و مراسلة جامعات أوروبية بحجة " الوزير بدو هيك "   دون  أن تقوم الاتفاقيات التي أبرمتها الجامعة مع الجامعات الأوروبية بأي دور تاركة على الطالب هذا العبء ، في هذه الأثناء تزوجت بعض الطالبات ، و أصبح من الصعب عليهن السفر بعيدا ً، لكن كل محاولاتهن بالإيفاد الداخلي لم تنجح أيضا ً. رغم أن الصبر مفتاح الفرج، إلا أنه كان وبالا ً على الدفعات اللاحقة ، الذين يعانون تراكم طلباتهم و عدم النظر فيها، و احتمال إنهاء تكليفهم،نظرا ً لأحقية الدفعات الجديدة بالسفر لمتابعة الاختصاص، فكم مقدار الخسارة لخبرة أعوام ثلاثة ؟و ما فائدة الاتفاقات العلمية مع الجامعات الأوروبية إن لم تسهل على الطلبة آليات قبولهم ، باختصاصات ملائمة تعود بالفائدة على الجامعات المحلية  .

بونسوار

لم تنته الخطوات بعد ، فما زال أمام طالب الدكتوراه مسيرة لا بأس بها مع اللغة الفرنسية. رنا التي تحضر للدكتوراه أيضا ً تقول : " أنا لم أواجه في عامي الأول  في فرنسا مشاكل دراسية تذكر إلا مع اللغة، فعندما وصلت كان لساني ثقيلا ً و لم أستطع الحديث، و استمرت معي هذه الحالة حتى المحاضرات ، التي يدون فيها زملائي ملاحظاتهم، و أكتفي فيها بمحاولة فهم ما يدور"،يؤيد وائل زميلته قائلا ً: " لم نستطع تعبئة استمارة باللغة الفرنسية في المطار , و عندما دخلت المحاضرة لم أفهم شيئا ً" كما ساهم وصولهما المتأخر في حرمانهما من  الالتحاق بدورة اللغة الفرنسية،التي بدأت أول العام الدراسي بينما وصلوا في منتصف الشهر العاشر، أي بعد مرور أكثر من شهر على بدء الدراسة ، زميلة لرنا ووائل رفضت ذكر اسمها،تحدثت عن فرنسية الأجانب بعد إنهائهم دورة اللغة  " بأن لهم لغة خاصة، تحتاج تفسير زملائهم الفرنسيين، لفض سوء التفاهم الذي يحصل نتيجة اختلاف اللغات الأصلية للطلبة " فمن المستفيد من الوقت المهدور في دورات لم تقدم لطلابها سوى التأخير ؟ .

منتخبة ديمقراطيا ً !!

يتوجه جميع الموفدين إلى عاصمة النور باريس ، بعدها ينتقل كل إلى مدينته، حيث يستقبلهم اتحاد طلبة سوريا في فرنسا – كما هو مفروض -   لكن المفروض غير موجود ، فحين تحدث وائل شاكرا ً الاتحاد على تأمينهم حجزا ً، للاستراحة في فندق قبل انتقالهم إلى مدنهم، قاطعته رنا مذكرة إياه بمادلين زميلتهم التي سبقتهم بفترة إلى هناك ، و التي أخبرت الاتحاد بوصول طلبة جدد .  اقتصرت صلته مع رنا بإيميل يدعوها للمشاركة في الانتخابات الطلابية , بينما يعرفهم وائل بالاسم فقط دون أي علاقة, و دون أن يتشرف برؤية أي منهم خلال العام الذي قضاه في الشمال الفرنسي ، أما زميلتهم التي رفضت ذكر اسمها ، فاتصل بها ممثل الاتحاد من أجل الانتخابات أيضا ً،التي انتهت دون أن يصوتوا للخدمات المميزة و المعاملة اللطيفة .

مسؤولية من؟

تختصر زميلة رنا و وائل سمراء البشرة  - التي رفضت ذكر اسمها-  مشكلة العنصرية بالأوراق , فتقول: " عندهم الكثير من الأوراق ، و نحن لا نفهم لغتهم جيدا ً ، و الموظفة مثل أي  موظفة في العالم غير مضطرة للإعادة ، و هذا ما يعطينا الانطباع أنهم لا يتعاملون معنا جيدا ً , و هذا خطأنا لأننا لا نتقن اللغة جيدا ً، و المشكلة لا علاقة لها بلون البشرة ، فصديقتي الألمانية لغتها جيدة، و لا تعاني مشاكل مع الموظفين عكس صديقتي اليونانية "  كما ترى نفسها مطالبة بالمعلومات دوما ً " لأنهم لا يملكون أفكارا ً عنا ..  حتى جغرافياً،  فهم يظنون لبنان ضمن سوريا، و الحق في هذا عليهم ، لأننا نعرف جغرافيا العالم و ندرسها، على عكسهم تماما ًً "  إضافة إلى توضيحات عن الطعام و اللباس الذي يتوقعون اختلاف نمطه باختلاف مكان العيش.

وجوه مختلفة

يعاني معظم الطلبة الموفدين مشاكل  مادية ، حيث يتأخر استلام رواتبهم ،التي تدفع لهم كل أربعة شهور، فوائل استلم راتبه الأول في 20 نيسان ،بينما من المفترض استلامه في بداية كانون الثاني ,  إذاً كيف يعيش الطالب طيلة هذه الفترة ؟!  , و عندما يسأل الطلبة الجامعة ومصرف سوريا المركزي، يؤكدون لهم تحويلهم الأموال، و ينتهي السؤال عند السفارة بعبارة لم يصلنا شيء ؟!  .

" هل يعطي بلدك شهادتي الماجستير و الدكتوراه في سنوات أربعة ؟ " , سؤال يواجه الطالب الموفد عند أول لقاء مع مشرفه ، فيصبح التمديد لسنة و أحيانا ً لاثنتين خيارا ً إجباريا ،علما ً أن عددا ً من مسؤولي الوزارة من خريجي الجامعات الفرنسية , فلماذا لا يؤخذ هذا بعين الاعتبار , و يتم إيفاد الطلاب منذ البداية لمدة خمسة أعوام ؟!  ,  يقول وائل : " عم يضحكوا علينا , و يحرقوا أعصاب الطلاب على  الفاضي " .

الجمل

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...