التوجهات العربية النووية

31-10-2007

التوجهات العربية النووية

شهد العالم العربي منذ العام الماضي هبة ملفتة نحو التقنية النووية، حيث عبرت بعض دوله عن رغبتها في بناء برامج أو مفاعل نووية سلمية، وهذه الدول هي مصر والسودان والمغرب والجزائر وتونس وليبيا والأردن ودول الخليج واليمن.

يفرق الخبراء في المجال النووي ما بين المفاعل النووي لتوليد الطاقة وتحلية المياه، والمفاعل النووي البحثي، والمنشآت النووية.

وبحسب الخبير النووي الأردني شفيق الحوراني -وهو من مؤسسي البرنامج النووي الليبي- أن المفاعلات الموجودة في العالم العربي من النوعين الأخيرين وهي مستوردة من الخارج، فهناك دول مثل مصر والجزائر وليبيا إضافة إلى سوريا لديها مفاعلات بحثية صغيرة، وجل وظيفتها البحث عن مصادر المياه والمعادن ودراسة رطوبة الأرض لأغراض زراعية وما يشبهها.

وهناك دول أخرى تملك منشآت نووية متواضعة مثل المغرب والسعودية والسودان وفيها مولدات نيترونية صغيرة، والأردن لديه وحدة تشعيع غامي لحفظ الأغذية وتعقيم المواد الطبية وما إلى ذلك، ولبنان لديه مسارع نووي صغير، ويصف الحوراني كل هذه المنشآت بأنها لأغراض محدودة.

أما المفاعلات المتعلقة بالطاقة والتحلية فإن العالم العربي يخلو منها، وهي ذات تكلفة عالية عند الإنشاء، ولكنها ذات جدوى اقتصادية على المدى البعيد وتساهم في تخفيض الاعتماد على النفط في مجالي الكهرباء وتحلية المياه.

وأفاد الحوراني للجزيرة نت بأن الدول العربية التي تسعى للحصول على مثل هذه التقنية لا تملك الكفاءات المحلية لإنشائها، لذا فهي ستستوردها من شركات أجنبية متخصصة وتستلمها بالمفتاح، وأشار إلى وجود قدرات محلية في بعض الدول العربية مثل مصر يمكنها دراسة الموقع الذي يجب أن يكون على البحر، ويمكن أن تستفيد طواقمها من التدريب والتشغيل.

وفي إجابة على سؤال من الجزيرة نت قال الحوراني إن أكثر الدول العربية جدية في توجهاتها النووية لبناء مفاعلات للطاقة والتحلية بالنظر إلى قدراتها وحاجاتها وما تملكه من خبرة -بغض النظر عن القرار السياسي- هي مصر، لأنها كانت تملك في السبعينيات مفاعلين نوويين ولديها كفاءات محلية.

ويرى أن دول الخليج تستطيع من خلال هذا النوع من المفاعلات وبوجود النفط فيها بوفرة، أن تنتج البتروكيماويات والوقود الهيدروجيني وقود المستقبل.

وبحسب القانون الدولي لا مانع أمام الطموحات العربية النووية السلمية لامتلاك مفاعلات نووية للطاقة والتحلية، ويرى الحوراني أن الدول الكبرى لن تعارض لأنها ستكسب اقتصاديا منها.

وهذا ما يؤكده الخبير في القضايا العسكرية والنووية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجة محمد عبد السلام، حيث قال للجزيرة نت إن الدول الكبرى التي تستأثر بهذه الصناعة هي التي ستؤمن الوقود النووي لتشغيل المفاعلات، وبدون ذلك لا يمكن أن تعمل، وإنها ستكون تحت إشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف عبد السلام أنه لم تقل أي دولة عربية أنها ستعمل على تخصيب اليورانيوم لتوفر الوقود النووي للمفاعلات التي تطمح إليها، وهو ما يعترض عليه الغربيون في الحالة الإيرانية، علما بأن التخصيب غير ممنوع في القانون الدولي.

أما حول نوعية البرامج النووية التي تطمح إليه الدول العربية، فيقول عبد السلام إن غالبها تطمح  لبناء مفاعلات للتحلية ولتوليد الطاقة، فمصر جهزت مكانا يحتمل إقامة خمسة مفاعلات، أما الجزائر فيعتقد أنها تريد مفاعلين، والمغرب وتونس والأردن يريد كل منها مفاعلا واحدا، أما ليبيا فتريد إما واحدا أو اثنين.

وهناك دول لا تزال في أول الطريق، منها السودان -بحسب عبد السلام- فهو ليس جديا في توجهاته النووية لأن تصريحات الرئيس عمر البشير تحدثت عن الاستفادة من إيران، والراجح أن تصريحاته لغايات سياسية. وهناك اليمن ورغم الحديث عن تعاقده مع شركة أميركية فإنه لم يدخل في التفاصيل بعد. أما دول الخليج فيرى عبد السلام أن برنامجها النووي يستهدف حاليا أن يكون على تماس ودراية بهذه التقنية فقط.

والفائدة الإستراتيجية من الهبة العربية النووية كما يراها عبد السلام أنها ستفتح أجواء جديدة لبدء التفكير في إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية مع تكاثر التقنيات النووية فيها.

شفيق شقير

المصدر: الجزيرة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...