أولمرت هرع إلى موسكو لمنع صفقة صواريخ مع دمشق

15-11-2007

أولمرت هرع إلى موسكو لمنع صفقة صواريخ مع دمشق

أفادت تقارير إعلامية عبرية أمس بأن إسرائيل حصلت على معلومات في شأن «المفاعل النووي السوري» الذي استهدفته في دير الزور مطلع أيلول الماضي من الولايات المتحدة، وأن هذه المعلومات وصلت إلى تل أبيب في آذار الماضي فقط.
في هذا الوقت، خلافاً لما أشيع في حينه عن أن الملف النووي الإيراني كان البند الرئيس على جدول أعمال إيهود أولمرت في المباحثات التي أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو الأسبوع الماضي، قالت صحيفة «معاريف» أمس إن هذه الزيارة الطارئة إلى العاصمة الروسية كانت مرتبطة بملف التسلح السوري، وخاصة بإجهاض سعي دمشق إلى شراء صواريخ «أس 300» المضادة للطائرات الروسية الصنع.
وأوضح مراسل الشؤون السياسية في الصحيفة، بن كسبيت، أن تقريراً جديداً أعدّته شعبة الاستخبارات العسكرية في حينه وضع على طاولة أولمرت وتحدث عن صفقة آخذة بالتبلور بين موسكو ودمشق لتزويد الأخيرة بالصواريخ المذكورة.
وأشارت الصحيفة إلى أن صواريخ «أس 300» من الأكثر دقة في العالم ويصل مداها إلى 300 كيلومتر، وهو ما يعني أنه «سيكون بإمكان السوريين استهداف الطائرات الإسرائيلية فور إقلاعها من قواعدها وسط البلاد، أو حتى استهداف الطائرات الهابطة في مطار بن غوريون الدولي».
وفي أعقاب وصول المعلومات لإسرائيل، أوصت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الحكومة الإسرائيلية بالتحرك سريعاً لدى الروس لإحباط الصفقة التي تمثّل «ضربة جوهرية للتفوق الجوي الإسرائيلي على سوريا وتغيراً دراماتيكياً في توازن القوى الإقليمي».
وبحسب الصحيفة، فإن بداية الصفقة جاءت على شاكلة عرض روسي لدمشق، في أعقاب الاعتداء الإسرائيلي على دير الزور، ببيعها هذه الصواريخ التي من شأنها «أن تمنع هجوماً مماثلًا في المستقبل». ورأت الصحيفة أن الهدف الروسي من وراء العرض، الذي تلقفه السوريون، هو الحصول «على الأموال والنفوذ في المنطقة»، مشيرة إلى أن تمويل الصفقة من إيران.
وبرغم الارتياح الذي أعرب عنه أولمرت بعد عودته من موسكو واعتقاده بأنه نجح في منع إبرام الصفقة، فإن مسؤولين إسرائيليين شككوا في صدق الوعود الروسية على هذا الصعيد. وحذّر هؤلاء المسؤولون من أن يستمرّ بوتين «في الاستهزاء برئيس الوزراء كعادته، تماماً مثلما استهزأ رئيس الوزراء الروسي في حينه تشينوميردن بإسحاق رابين عندما حاول الأخير إقناع روسيا بعدم بيع إيران مفاعلًا نووياً».
وفي السياق، ذكرت «معاريف» أن الروس زوّدوا دمشق بصواريخ بر ـــــ بحر دقيقة وفعالة إلى درجة «يعدّ فيها الصاروخ الإيراني الذي أصاب البارجة حانيت خلال الحرب الأخيرة لعبة أمامها». ويصل مدى هذه الصواريخ إلى 200 كيلومتر، «وهي تضع علامة استفهام على التفوق البحري الإسرائيلي». ونقلت «معاريف» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله تعليقاً على النبأ «اذا واصل الروس تطبيق برامجهم، فإن التفوق الجوي والبحري الاسرائيلي سيكون في خطر بالمستقبل القريب».
من جهة أخرى، ذكرت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن «إسرائيل لم تعلم قط بشأن مشروع النووي السوري قبل آذار من العام الجاري رغم أن السوريين، ومنذ سنوات، شرعوا في بناء البنى التحتية لمفاعل نووي على ضفة نهر الفرات بمساعدة وإشراف كوريا الشمالية».
وقال مراسل الشؤون العسكرية في القناة، ألون بن دافيد، إن «المعلومات التي حصلت عليها إسرائيل خلال شهر آذار كان مصدرها الولايات المتحدة، وربما جهات أخرى أيضاً»، «وهذه المفاجأة تذكّرنا بمفاجأة أخرى كانت لإسرائيل في الإطار نفسه، وهي موضوع النووي الليبي الذي كان في مراحله الأخيرة حينئذ، أي عندما فوجئت إسرائيل بأن الأميركيين كانوا يعدّون لصفقة مع حاكم ليبيا من اجل تفكيك المشروع الليبي وإلغائه».
ونقل المراسل عن خبراء في المفاعلات النووية قولهم إن مشروع المفاعل النووي السوري أعدّ لإنتاج كيلو غرام واحد من مادة البلوتونيوم، «وربما بأحسن الحالات بضعة كيلوغرامات سنوياً، لأن هذا المفاعل هو من الحجم الصغير ومحدود كمية الإنتاج، فهو قادر على إنتاج كمية من البلوتونيوم تكفي لإنتاج قنبلة نووية واحدة سنوياً». لكنه أشار إلى ما سماه «النقص العملي الذي يعاني منه المشروع النووي السوري في شأن إنتاج القنبلة النووية، حيث يفتقر إلى تقنية فصل البلوتونيوم، ولذلك لا يمكن إنتاج قنبلة نووية من هذا المشروع النووي».
وعن هذه النقطة، أجرى التلفزيون مقابلة قصيرة مع خبير في المفاعلات النووية لم يذكر اسمه قال «أعتقد أن السوريين قادرون على امتلاك هذه التقنية من كوريا الشمالية أو ربما من باكستان أو جهات أخرى».
وأشار المراسل إلى أن «خبراء أميركيين أعربوا عن رأيهم في أن محطة ضخ مياه على نهر الفرات بالقرب من المبنى الذي تم قصفه، أعدّت من أجل سحب المياه وجرها لتبريد المفاعل، إلا أنهم قالوا في الوقت نفسه إن مفاعلًا بهذا الحجم الصغير لا يحتاج إلى عملية تبريد بهذا الحجم الكبير، فالمفاعل المذكور هو بقوة 25 ميغاوات، أي بقدرة إنتاجية تساوي الصفر قياساً بالمفاعلات العملاقة، لذلك فإن المفاعل السوري هذا يكفيه عدد قليل من براميل المياه تستخدم معها تقنية الضخ الراجع (أي دوران متكرر لنفس الكمية من المياه) وليست مياها جارية وغزيرة مثل مياه نهر الفرات».

محمد بدير

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...