أحمد قادرة في مجموعته الشعرية «أنت جوعٌ يسكنُ رأسي»

07-10-2007

أحمد قادرة في مجموعته الشعرية «أنت جوعٌ يسكنُ رأسي»

الجمل- نضال حيدر:   مُذْ عرفتهُ... عهدتهُ «شاعراً» بامتياز... في سكونهِ وطمأنينته... في انفعالهِ وغضبه... في شوقهِ العارم وإنسانيته «غير المسبوقة»... وكثيراً ما كنت أطالبه في جلساتنا المسيّجة ما أمكن بالقوافي والصور الشعرية المترفة؛ بأن يسمح لقصائده المخطوطة في الدفاتر المتناثرة هنا وهناك... والمكتوبة بخطه الجميل... والمصاغة من بيانه الساحر العذب... أن يسمح لها بالظهور بين دفتي ديوانٍ يتيح لمحبي الشعر الحق الاستمتاع بمكنوناته... وكانت إجابته الدائمة؛ ابتسامة خجلى تعكس صفاء روحه ونقاء سريرته، ترتسم على وجهه الذي لم تستطع السنون رغم المصاعب التي لازمته أن تحفر غضونها عليه....
وهاأنذا أعترف اليوم بأنه فاجأني، بل أدهشني وأفرحني في آنٍ معاً، حين أبحرت ذات توقٍ في عوالمه التي رسمها بالحروف والكلمات على الورق، محيلاً البياض إلى لوحة فنية بالغة الأناقة، تحالف فيها الأبيضُ والأسودُ؛ لتقديم لواعجِ شاعرٍ وأمنيات عاشق وآمال شخص يأبى الهزيمة...
كلماته المؤنقة دون تكلف، وصلتني على بعد المسافة الفاصلة ما بيننا طازجة بهية ملأى بالحياة. وهنا مكمن الفرادة والتميز في نتاج «أحمد قادرة» الأول، الذي وَسَمَهُ بعنوان مثير« أنتِ جوعٌ يسكنُ رأسي» فهو في جلّ ما كتبهُ؛ بل ما سكبه من روحهِ منذورٌ للأنثى: الأم... الزوجة... الإبنة... الأخت... الصديقة...... وسواها.. بل هو لا يكاد يبتعد عن هذه العوالم، حتى يعيده الحنين إليها ... مع فائض من الود والشوق...
في هذا الزمن «الرديء» على صعيد الكتابة الإبداعية... مفرحٌ جداً أن تقع عينا المرء على نتاجٍ يضمُّ بين دفتيهِ آفاقاً لا متناهية من العذوبة والجمال... تعيدهُ إلى إنسانيته... فحين «أشتهي وهج الحرائق» ألِجُ «أعماق التساؤل» متكئاً على «أعمدة الحنين»... تجتذبني «أغاني نظيرة» فأشيحُ ببصري عن «التابوت المثلث» وعن «التابوت المربع».. أغافلُ «التسطيح» وأتأمل «الحنطية» التي يحوم حولها «العصفور الأخضر» في «تدوير» يصل «حافة الحرية» و«حافة القلب» و«حافة النار»... لأخطّ رسالة شوقٍ إلى «حبيبتي» أضمنها «حكاية» أبث في تضاعيفها أحوال «حي» وصلته «دعوة متأخرة» استفزت منه «ذخائر» قوامها «رمشها والندى»... ولبهائها كانت مني «سجدة الإشارة» التي توجز «سر الدهشة» و«سر الغربة» و«سر الماء» و«سر المجموعة» لأقرأ عبر ما تقدم «سورة الغواية» وقصة «صلاح الجبل» الذي اختار لنفسه مكاناً في «ظل الماء» مستافاً من دنانٍ عصيّةٍ على النضوب «عصير النار» وليدخل في «غيبوبة» اتخذت موقعها «قبل الخوف» مشيرةً «للكلمات» أن تسأل: «لمن تستقيم الدروب»؟!... في «مقابلة» انتظرها القلب من زمان عند مفترق «موت» امتد منه طيف «نداء» وتباشير «هدية» باحت بسر العاشق: «وحدك بين أضلاعي صلاة» حين «يبدع العظم اسم صاحبه»....

بطاقة
- أنتِ جوعٌ يسكنُ رأسي- شعر.
- الشاعر احمد قادرة.
- دار الطليعة الجديدة – ط1 /2006
- صمم الغلاف: جمال سعيد.

الجمل

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...