أجور جديدة للإنتاج الدرامي في سوريا

تثير قائمة أجور جديدة ستعتمدها «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي» في سوريا للفنانين، وجميع المشاركين في الأعمال الفنية التي تنتجها بنفسها أو عن طريق الغير، مخاوف لدى شركات الإنتاج الخاصة، من أن تؤدي إلى ارتفاع كبير محتمل في تكلفة إنتاج المسلسل السوري، من دون ضمانات بارتفاع سعر بيعه.
وحددت قائمة الأجور الجديدة أجر تأليف الحلقة الواحدة من النص الجاهز للتنفيذ تلفزيونياً (تأليف، سيناريو، حوار) بخمسين ألف ليرة سورية كحد أدنى، ومئة وخمسين ألف ليرة كحد أعلى. فيما حدد أجر المخرج عن الحلقة الواحدة بين ستين ألف ليرة ومئتين وخمسين ألف ليرة سورية للمسلسل المعاصر، فيما يصل الحد الأعلى إلى ثلاثمئة ألف ليرة سورية في المسلسل التاريخي.
أما الحد الأعلى لنجوم التمثيل فيصل عن الحلقة الواحدة إلى نصف مليون ليرة سورية، على أن تقدر أجور التمثيل الأخرى بالاستئناس بتعرفة نقابة الفنانين، ليخضع الأجر بين الحدين الأدنى والأعلى، بحسب قرار تحديد أجور المؤسسة، لعوامل (عدد المشاهد، عدد أماكن التصوير، عدد الحلقات، صعوبة الدور).
كما حددت المؤسسة في قائمتها الجديدة أجور خدمات المشاركين في الأعمال الفنية، وفي الخدمات الفنية الإنتاجية التي تقدم لإنجاز المسلسل الدرامي.
وتتقاطع القائمة في جزء منها مع الأجور المعتمدة من قبل شركات الإنتاج الخاصة، ولكنها تتجاوزها بكثير في ما خص تحديد الحدود الأعلى للأجور، ولا سيما في ما يتعلق بأجور الممثلين، في وقت يتراجع فيه الحد الأعلى لأجور المخرجين في قائمة المؤسسة عما هو معتمد في القطاع الخاص، ما يعني تعزيز سلطة الممثل، كرقم أول في العمل التلفزيوني، على حساب سلطة المخرج في هذا الخصوص.
وفي مقابل مخاوف شركات الإنتاج، يقول أحد المشاركين في وضع قائمة المؤسسة، إن اللجنة التي حددت الأجور الجديدة وضعت في اعتبارها اعتمادها على المدى الطويل، ويتعلق ذلك بمرونة إخضاعها لأي تعديلات في السنوات المقبلة، بمعنى أن المؤسسة لن تلتزم بداية بدفع الحد الأعلى للأجور. إلا أن شيئاً واضحاً بهذا الخصوص لم يشر إليه رسمياً!
من حيث المبدأ، يحق «للمؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني»، التي تطرح نفسها كشركة إنتاج منافسة، أن تبادر الى تحديد ما تراه مناسباً من أجور، بل ان ذلك مطلوب منها، وخصوصا فيما يتعلق بأجور العاملين في الخدمات الفنية والخدمات الفنية الإنتاجية للمسلسل الدرامي، والتي يخضع تقديرها لمزاج شركات الإنتاج، ما يلحق غالباً غبناً بالعاملين في تلك الخدمات.
إلا أن المطلوب من المؤسسة أيضاً، كجهة حكومية داعمة للدراما السورية، هو ألا تسقط من حساباتها شركات الإنتاج الأخرى، والتي ساهمت بتحقيق نجاحات الدراما السورية الأخيرة. ورغم أن المسألة في النهاية عرض وطلب، إلا أن الحد الأعلى من أجور المؤسسة، ستضع شركات الإنتاج الأخرى في ورطة، قصداً أو بغير قصد. فما تراه المؤسسة حداً أعلى لأجور الممثلين ممن يستحقونه بعد العمل لسنوات على سبيل المثال، قد يطلبه الممثلون اليوم. كما ان ارتفاع تكلفة الساعة الدرامية السورية عما هو متعارف عليه اليوم، من شأنه أن يكبد شركات الإنتاج خسارة معينة، ما لم يترافق ذلك مع ارتفاع بيع سعر الساعة الدرامية السورية للقنوات العارضة.. ومن يضمن ذلك؟!
ربما كان على «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي» أن تقرر لائحة الأجور الجديدة، بالتنسيق مع شركات الإنتاج الأخرى، وبما يفرض تحسناً ملحوظاً في أجور العاملين بالدراما، ورفع الغبن عن الكثيرين منهم، ولا سيما عمال الخدمات الفنية، ثم تقدير الزيادة المتوقعة في تكلفة إنتاج الساعة الدرامية الواحدة المترتبة على تحسين الأجور، تمهيداً للحظها في وضع حد ادنى لسعر موحد، لبيع الحلقة الدرامية للقنوات العارضة. وهكذا تنتقل العلاقة بينها وبين شركات الإنتاج من حيز المنافسة على سعر الحلقة، إلى حيز المنافسة على جودتها الفنية، وهذا هو المطلوب.

ماهر منصور

المصدر: السفير

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

shooting stars

العمل الفني مثل جبل الجليد. يظهر على السطح الممثل. أصحاب المطبخ يدركون هذا. و عليه لا يحق للمثل أن يكون أجره اكبر من المخرج أو السيناؤيست او مدير التصوير او الدكوريست.... و ثمن النجمومية لا يجب ان يدفعه المنتج بل الشارع. الممثل يتقاض ثمن النجومية من الشارع و ليس من جهة الانتاج. لهذا أعتقد أن لاتحة التسعير الحكومية ليست مهنية كفاية . و نموذج للسطحية في فهم التسويق.

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.