عبـاس يكـتـفـي بـدولـة غـيـر عـضـو فـي الأمـم المتـحـدة

طرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال كلمته أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة، حصول فلسطين على صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة خلال دورتها الحالية، مؤكداً في الوقت ذاته على طريق المفاوضات للوصول إلى حل الدولتين. ولكن يبدو أن الرئيس الفلسطيني التزم قبل يومين في نيويورك خلال لقائه مع شخصيات يهودية، بصيغة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل من دون شروط مسبقة، كما وعد بأن يكون خطابه أمام الجمعية العامة «إعلاناً ايجابياً» عن العلاقة الخاصة مع إسرائيل.
ومباشرة بعد عباس، استهل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه بأن «إسرائيل ستبقى وستدوم إلى الأبد»، ورد على الرئيس الفلسطيني بوصف كلمته بـ«الافتراء».
وأمل عباس أن «تعتمد الجمعية العامة قرارا يعتبر دولة فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة خلال هذه الدورة» التي تنتهي في أيلول العام 2013، مشيراً إلى أنه «من أجل تعزيز فرص السلام سنواصل مساعينا للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة وللهدف نفسه بدأنا مشاورات مكثفة مع مختلف المنظمات الإقليمية والدول الأعضاء كي (تعتمد) الجمعية العامة قرارا يعتبر فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة خلال هذه الدورة». وأضاف «نحن على ثقة بأن الغالبية الساحقة تؤيد مسعانا... نحن نهدف إلى تكريس دولة يجب أن تقام هي فلسطين، ولا نسعى لنزع الشرعية عن إسرائيل بل هم يريدون أن يمنعوا الشرعية عنا».
واعتبر عباس أن «الاحتلال الإسرائيلي يبقى العائق الوحيد أمام قيام دولة فلسطين»، لافتاً إلى أن «تجربة التفاوض مع إسرائيل من دون مرجعية واضحة، أثبتت فشلها». وانتقد سياسات الاستيطان واصفاً إياها بـ«الكارثية والعنصرية»، محذراً من أن إسرائيل «تعد الشعب الفلسطيني بنكبة جديدة». وتابع أن «تجاهل الممارسات الإسرائيلية يعطي الاحتلال رخصة لمتابعة التطهير العرقي وإقامة نظام الفصل العنصري».
وأضاف ان «السنوات الأخيرة شهدت خطوات إسرائيلية نحو تفريغ اتفاق أوسلو من محتواه»، مؤكداً أنه «ما زالت أمام العالم فرصة أخيرة لإنقاذ حلّ الدولتين».
بدوره، اعتبر المتحدث باسم حكومة حركة حماس المقالة في قطاع غزة طاهر النونو أن خطاب عباس يمثل «إعلان فشل اتفاقية اوسلو»، مضيفاً انه «عاطفي ولم يحمل أي جديد، واضح أن أبا مازن محبط».
ورد نتنياهو على الرئيس الفلسطيني «أقول لعباس إننا لن نحل مشكلتنا وصراعنا بالخطابات في الأمم المتحدة، بل من خلال العمل والجلوس معاً والتفاوض والتوصل إلى حل وسط يسمح لفلسطين المنزوعة السلاح بالاعتراف بالدولة اليهودية»، مشيراً إلى أن «إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد لن يحل المشكلة».
واشارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية الى توقيع عباس خلال وجوده في نيويورك على صيغة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، وضعها رجل القانون الأميركي آلان دارشوفيتس.
وبحسب الصحيفة، فإن «دارشوفيتس يعتقد أن توقيع عباس على صيغة جديدة لتجميد الاستيطان كفيل باستئناف المحادثات الرسمية بين إسرائيل والفلسطينيين وعقد قمة بينه وبين نتنياهو». ونقلت الصحيفة عن المشاركين في اللقاء الذي عُقد يوم الثلاثاء الماضي بين عباس ودارشوفيتس وزعماء يهود آخرين، وعد الرئيس الفلسطيني بأن يضمن خطابه أمام الجمعية العامة «إعلاناً ايجابياً» عن العلاقة الخاصة مع إسرائيل واليهود. كما وعد الإدارة الأميركية بألا يطرح طلبه للاعتراف الدولي على التصويت قبل موعد الانتخابات الرئاسية في السادس من تشرين الثاني المقبل.
وادعى أعضاء آخرون في الوفد الفلسطيني أن عباس طلب من الرئيس الإيراني احمدي نجاد الكف عن الدعوة إلى «محو إسرائيل عن الخريطة»، وبدلاً من ذلك الدعوة إلى «وضع فلسطين على الخريطة».
وخلال اللقاء، وافق عباس على الصيغة التي اقترحها دارشوفيتس، وبموجبها سيقبل بالمفاوضات «من دون شروط مسبقة»، وفي المقابل يوافق نتنياهو على تجميد المستوطنات ما استمرت المفاوضات. ووقع عباس على ما سيطلق عليه في يوم من الأيام «صيغة دارشوفيتس»، فضلاً عن جملة في مقال نشره دارشوفيتس في حزيران الماضي في صحيفة «وول ستريت جورنال» واقترح فيها أن «يوافق نتنياهو على تجميد مشروط للمستوطنات: إسرائيل توقف كل البناء في المستوطنات في اللحظة التي تجلس فيها السلطة الفلسطينية الى طاولة المفاوضات، ويستمر التجميد ما استمرت المحادثات انطلاقا من النية الصادقة».
دارشوفيتس، المعروف بأنه أحد المدافعين الفاعلين عن إسرائيل في الساحة الدولية، والذي أعرب عن تأييده لإعادة انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما، قال انه يرى نفسه «وسيطا نزيها» بين الطرفين، رافضاً التصريح عما إن كان سيعرض صيغته على نتنياهو خلال تواجده في نيويورك.
ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن زعماء يهودا بارزين، مثل مالكولم هونلاين من «مؤتمر الرؤساء»، والناشر مورت تسوكرمان، ألغوا مشاركتهم في اللقاء، بــناء على طلب من مكتب نتنياهو. لكن خلافا للتقارير الإسرائيلية، لم يلــغَ اللقاء، وشارك فيه حوالي عشرة زعماء يهود.
وعلى حد قول بعض المشاركين، أبدى عباس لحظات من اليأس قال فيها إن وضع السلطة الاقتصادي يائس، حيث لم يتم تحويل الأموال التي وُعدت بها، وينبغي النظر في إلغاء اتفاقات أوسلو، كما أنه من المحتمل أن يعتزل الحياة العامة ليقضي وقته مع عائلته في رام الله.
وقال رئيس «معهد داني أبرامز للسلام في الشرق الأوسط» وعضو الكونغرس السابق بوب فاكسلر، الذي حضر الاجتماع لـ«هآرتس»، إن عباس سيعرض مقالات كتبها بالعربية وبالانكليزية اعترف فيها صراحة بدولة إسرائيل. كما قال انه يقبل الصيغة الواردة في مبادرة السلام العربية في العام 2002 والتي تدعو إلى حل «عادل ومتفق عليه» لمشكلة اللاجئين. ولكنه أشار إلى أنه لن يشك ولا سكان الضفة الغربية بأن عدد اللاجئين الذين سيُسمح بعودتهم سيكون محدودا. وعندما سُئل عن موقفه من الكارثة اليهودية لفت إلى انه أمر السفراء الفلسطينيين بالمشاركة في احتفالات إحيائها، مضيفاً «أعرف أنها كانت كارثة».
وأشار فاكسلر إلى أن عباس كرر التزامه بدولة فلسطينية مجردة من السلاح، بحسب ترتيبات أمنية كما اقترح الجنرال الأميركي جيمس جونز في العام 2008، فضلاً عن وجود قوة دولية ذات صلاحيات تنفيذية في مواضيع الأمن. كما قال إن لإسرائيل والفلسطينيين «مصالح مشتركة» في مواضيع الأمن بما فيها منع تسلل الأجانب عبر الحدود.
وأضاف فاكسلر ان الرئيس الفلسطيني أعرب عن أمله أن يتمكن من العمل في الأشهر القريبة المقبلة مع الإدارة الأميركية لبحث جهد إضافي، لعله أخير، لاستئناف المفاوضات. «لقد بدا كأنه أحد يستعد لإطلاق آخر أنفاسه»، وفقاً لوصف أحد المشاركين.

المصدر: السفير+ وكالات

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.