لينا شاماميان تجمع في حنجرتها بين الشرق والغرب

"لينا" بصوتها أعادت الحياة للمنسيّ من تراثنا بنمط جديد من الألحان جمعت فيه الشرق والغرب بالنغمات ...

عمل قدمته ونالت عليه جائزة الموسيقا الأولى للشرق الأوسط لهذا العام.. ‏

أثبتت من خلاله أن القواعد الموسيقية العالمية قابلة للتطبيق على موسيقانا الشرقية مع حفظ الهوية.. ‏

التقيتها قبل سفرها بأيام ودار بيننا هـذا الحوار: 
 ‏ ہ بداية ؛ "لينا شاماميان " ستحيي التراث السوري في فرنسا، ماذا ستقدمين ؟ ‏

ہہ سأقدم صورة عن بلدي بثقافته وموسيقاه بكل محبة إليهم... ‏

فالموسيقا لغة التواصل الأقوى بين الشعوب وهي القادرة على استيعاب كل شيء.. ‏

وأنا عندما قررت العمل على احياء التراث ووضعه بقالب جديد يجمع بين الشرق والغرب بأسلوب يحفظ له اصالته، كنت اطمح الى أن أوصل هذه الثقافة الى الغرب، لأنها تحمل الكثير من حضارة شعبي بيومياته وتفاصيله، وتنقل أصدق الصور عنه.. ‏

‏ ہهذه الحفلة يحييها الفائز بجائزة الموسيقا الأولى للشرق الأوسط لهذا العام وهي برعاية راديو مونت كارلو، ما طبيعة هذه المسابقة؟ ‏

ہہ المسابقة تحمل عنوان "جائزة الموسيقا الأولى" وتهدف الى التواصل بين الشرق والغرب بأسلوب حضاري وثقافي من خلال الشباب، وقد تم الإعلان عنها في 11 دولة من الشرق الأوسط تقدم إليها ما يقارب 120 عملا، وصل منهم الى المرحلة النهائية ثلاثة: من سورية أنا وباسل رجوب بموسيقا (الجاز الشرقي)، ومن تونس أمل مثلوثي بـ(الروك العربي) ، ومن فلسطين واراف ام بـ(الراب العربي). ‏

أما الاختيار النهائي فتم على أساس تفاعل الجمهور، إضافة الى الصوت واللحن المقدم، وقد وقع علينا الاختيار وتسلمنا الجائزة في حفل أقيم في الاردن. ‏

(الجائزة) عبارة عن حملة ترويجية للألبوم لمدة سنة في أوروبا برعاية RMC مع مبلغ مالي، و الفائز يحيي حفلاً في معهد العالم العربي في فرنسا سيقام على شرفه. ‏

ہهل سبق أن اشتركت في برامج المسابقات الغنائية؟ ‏

ہہ لا ، فهذه المسابقة تختلف جذرياً عن بقية البرامج التي تسعى إلى صناعة "النجم". ‏

لأن النجم يختلف بمقاييسه عن الموسيقي، فهو يحتاج إلى الـ«Look» أي المظهر بالإضافة إلى الصوت والحضور... ‏

أما الموسيقار فهو يقدم موسيقا بالدرجة الأولى، والموسيقا (صوت وفكر).. وهذا ما شجعني للاشتراك بالمسابقة فهي أصلا "جائزة الموسيقا". 
ہكيف أتت فكرة مشروعك «إحياء منسيات تراثنا وتوزيعها وعزفها بآلات شرقية وكلاسيكية»؟ ‏

ہہ كنت أتساءل " ماذا سيبقى من تراثنا الأصيل بعد جيلين أو ثلاثة!!!". فالفلكلور والتراث السوري نراه يعيش في الذاكرة ولم يسبق إنتاجه كعمل فني متكامل يضمن له الاستمرارية وحفظ الهوية.. ‏

عندما بدأت الدراسة في المعهد وجدته البيئة المناسبة لإنتاش فكرة مشروعي «إحياء المنسيات من التراث». ‏

طرحت المشروع على زملائي في المعهد فأبدوا استعدادهم للمساعدة، وكان (باسل رجوب) من أول المؤمنين بالفكرة، بدأنا العمل مع بقية الشباب من حيث البحث عن الكلمات والتوثيق الى إعداد الموسيقا المناسبة والتوزيع. و كانت البداية إنتاج الألبوم الذي حمل عنوان «هالأسمر اللون» ، بعدها أعلنت مسابقة RMC تقدمنا إليها وترشحنا من خلال هذا العمل الى التصفيات. ‏

ہبدأت الغناء في سن الخامسة واستمر معك كهواية ، متى قررت تغيير المسار بدراسة الفن واحتراف الغناء؟ ‏

ہہأنا أعشق الموسيقا وفي الوقت نفسه أرفض تقديم الغناء بأسلوب مبتذل لذلك اخترت بداية دراسة الاقتصاد. كنت أعتقد سابقا أنه أكثر من صعب في مجتمعنا الدخول في هذا المجال. ‏

الى ان سمعت احدى المغنيات السوريات تغني في حفلة ، قال لي شخص قريب بعد الحفلة «حرام عليك ألا تغني» بعدها لا أعلم ما حصل لي لم أجد نفسي إلا وعيناي تذرفان الدموع، يومها أدركت انه ممكن في مجتمعنا تقديم غناء محترم وأصيل، وهو ما نحتاجه، فأخذت القرار بتغيير المسار (دراسة الأوبرا في المعهد العالي للموسيقا) وهكذا بدأت الغناء باحتراف. ‏ ‏

ہ كيف تؤدي "لينا" وتضع بصمة صوتها على الكلمات؟ فمثلا عندما تغنين «من لي رحيم شكوتي في الحب من لوعتي إلا مليك الجمال» كأنها ترانيم صلاة؟ ‏

ہہ أنا مغنية ولست مطربة.. ولا أعني هنا الانتقاص من قيمة الطرب، فهو فن راقٍ وأصيل. ‏

لكنني اخترت الغناء لأنه الأقرب إلي بما يمنحه من حرية عند الأداء، وما يتطلبه من عذوبة وقوة في الصوت. ‏

ببساطة، أنا عندما أغني أعكس صورة ذاتي من خلال صوتي فهو يخرج من كامل جسدي وأقصد بذلك ـ أنه إضافة الى التقنيات المستخدمة لإخراج الصوت ـ هناك إحساسا صادق على المغني ان يعيشه بكل حواسه ليستطيع إيصال صوته بهذا الصفاء. ‏

لذلك كان اختيارنا لموسيقا (الجاز الشرقي) في الألبوم، فهو يعطي مساحة للارتجال، وكان من الأسباب التي أعطت الإضافة والتميّز للعمل. ‏  

ہ ما الموسيقا التي تسمعها "لينا"؟ ‏

ہہ أسمع على وجه التحديد، الموسيقا الصوفية والأرمنية والتركية، إضافة إلى الأوبرا. ‏

ہہ أعمل الآن على الألبوم الجديد، الذي يحوي إضافة الى التراث أغاني منوعة لها طابع سوري ، سأقوم بكتابة بعضها لأنني أجد صعوبة في إيجاد كلمات مناسبة تحمل روح البلد، فأنا أريدها ان تكون بسيطة تعبر عن أفكار تحملها بنت البلد الى ابن هالبلد.. ‏

أما بالنسبة للحفلات، فالحفلة ستكون برفقة سعاد ماسي في فرنسا، وبعدها أنا مدعوة لأن أحيي حفلتين في ألمانيا، الأولى جاز مع «مانفرد لويشتر» وهو عازف ألماني مأخوذ بسحر الشرق، ألّف العديد من المقطوعات حملت أسماء عربية كتدمر وزينة وسميرة وسبق لنا ان عملنا معاً. أما الثانية فستكون حفلة كلاسيك مع فرقة فلسطينية. ‏

ہہ أريد أن أحيي كل من ساعدني لاتمام مشروعي الذي اعتبره ثمرة جهد جماعي بامتياز. ‏

فكل عازف كان يضع شيئاً من روحه في العمل، ولن أنكر فضل المعهد العالي للموسيقا الذي أمّن لنا كل الامكانات والتسهيلات لإنتاجه وأفتخر كوني طالبةً ستتخرج منه فهو أعطاني الكثير.. ‏

وأخصّ بالشكر معلمتي "لبانة القنطار" وأستاذي "أثيل حمدان" عميد المعهد الذي رعانا من بداية المشوار. لهم مني جميعا كل لشكر. ‏

ـ لينا "أشكرك" أنا بدوري وأسأل مليك الجمال أن يقويك على العطاء بكل حب. ‏

فما تقدمينه فيه روح وإحياء ليس للتراث فحسب وإنما للنفس ايضا بما يهدف إليه من خير. ‏

ريم محمود

المصدر: تشرين