الوهابية السعودية والإسلام الشامي -6- (اليمن السعيد)

23-06-2012

الوهابية السعودية والإسلام الشامي -6- (اليمن السعيد)

مثلما ينتمي النسر إلى سمائة ومنقاره ينتمي اليمني إلى عروبته وخنجره المعقوف على خصره منذ الأزل.. كائن ضئيل الحجم يزن 60 كيلو غراماً من الحكمة والشجاعة وشدة البأس، تناسل من قحطان جد العرب العاربة، أصحاب الحضارة والممالك التي قامت على الوديان والسدود، بعكس بدو العرب المستعربة المتناسلة من عدنان والمتنتشرة في بوادي نجد والحجاز وتطلق على شمالها الجغرافي اسم الشام وعلى يمينها اسم اليمن وترنو إليهما كما  الطير يتوق إلى جناحين يوصلانه إلى مبتغاه.. فقد كانت اليمن والشام حضارتان مستقرتان تعتمدان الزراعة بعكس أعراب نجد الذين تشبه حياتهم قول المتنبي: «على قلقٍ كأن الريح تحتي أوجهها جنوباً أو شمالاً».. فقبائل العدنانية كانت تتنقل طلباً للمرعى والغزو والصيد،كذؤبان متأهبة تعيش ضمن قوانين الدم التي تحتاجها نزعتهم نحو البطولة والفخر، لذلك كانوا أقل ثراء ورخاءً وأكثر خشونة وجلافة من قحطان التي أهدت للعربية كلمة حضارة (من حضرموت) ومملكة سبأ خير شاهد، بالإضافة إلى أن أعظم شعراء العربية قد خرجوا منها وعلقت قصائدهم على جدران الكعبة المقدسة ك «الملك الضليل» امرئ القيس ابن حجر الذي يرجع بنسبه إلى ملوك كندة ..
إذاً فالفرق بين البدو والحضر جغرافياً وتاريخياً كالفرق بين قبائل اليمانية والعدنانية، حيث أنتجت الأولى ممالك ومدناً متحضرة بينما لم يكن للثانية سوى بعض الواحات المستقرة نسبياً كالطائف ويثرب ومكة التي أثرى أهلها بفضل حجيج الأمم القديمة إلى كعبة إبراهيم الخليل، ووساطتهم التجارية بين اليمن وبلاد الشام في رحلة الشتاء والصيف، كما جاء في القرآن الكريم، وبالتالي فقد كان تميز هذه الواحات بفضل تفاعلها مع ممالك الشام واليمن (العربية السعيدة) تجارياً وثقافيا ً، وتجلى ذلك في إقامة سوق عكاظ بين مكة والطائف لعشرين يوماً في العام كانت كافية لتنشيط ثقافة العرب طيلة ما تبقى من أيام السنة. وقد ساعد في تطور هذه الواحات الهجرات اليمنية التي حصلت بعد انهيار سد مأرب في منتصف القرن السادس الميلادي، كما فعل الأوس والخزرج  حينما جاؤوا إلى يثرب وحولوها إلى (المدينة) ثم صارت (المدينة المنورة) بعد هجرة الرسول الأكرم إليها هرباً من السلفية القرشية التي ناصبت الدين الجديد عداءها في الوقت الذي عرفت فيه الأوس والخزرج قيمة محمد فأرسلوا إليه واحتضنوا دعوته وأنقذوه من قبيلته قريش التي شارفت على اغتياله بواسطة مئة رجل كيما يضيع دمه في القبائل.. 
وقبائل الأوس والخزرج ترجع بنسبها إلى الأزد القحطانية التي هاجر قسم آخر منها إلى جهات حوران من بلاد الشام وأسسوا دولة الغساسنة، بينما ذهب إخوتهم المناذرة باتجاه العراق، وكانت علاقة القبيلتين قوية مع حضارة وثقافة روما وفارس وشبة معدومة مع بدوان نجد والحجاز إلى أن جاءت الرسالة المحمدية وأعادت ما انقطع بين العرب العاربة والعرب المستعربة وصهرتهم ضمن بوتقة الإسلام..
فمحمد بن عبد الله، صاحب أعظم ثورة في التاريخ، سخَّر عبقريته ومخزونه الثقافي لاستقطاب نخبة قبائل شبه الجزيرة العربية واستغل روح الغزو لديها لتأسيس إمبراطورية عربية على أنقاض روما وفارس، وقد استخدم في خطابه الدعوي بلاغة أهل البادية الذين نشأ بينهم، وثقافة بلاد الشام واليمن اللتان احتك بهما في شبابه أثناء عمله وكيلاً تجارياً لصالح سيدة أعمال قرشية ينتمي بعض أفراد أسرتها إلى الثقافة المسيحية التي كانت تصدرها دمشق عبر قوافل التجارة التي تمر بها، حيث كانت الخانات والحمامات ومنازل التجار مراكز تبادل ثقافي أفاد تجار قريش منها وتميزوا بها على سائر قبائل الغزو العدنانية.. وبفضل هذه الثقافة، بالإضافة إلى الرعاية السماوية، تمكن فتى يتيماً من إقامة مملكة السماء فوق أرض القتل العربية ليعيد توجيه طاقتها العسكرية خارج شبه الجزيرة العربية، بينما بقيت عصبياتها القيسية واليمانية نائمة إلى حين وفاته، حيث اشتعلت ثانية وتمردت قبائل اليمن والشام على هيمنة قريش التي كانت حريصة على بيت مالها الإسلامي إلى درجة أنها اتهمتهم بالردة (قال الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه: والله لو منعوني عقال بعير لحاربتهم عليه)، وهكذا اشتعلت حروب الردة واستعادت قريش هيبتها بعد أربعة أعوام من البطش حتى ارعوت قبائل التمرد ودخلت في مصالحة قِوامها اقتسام السلطة والغنائم. ويمكن الاستشهاد على بعض هذا بقول الفارس الإسلامي عمرو بن معدي كرب الذي يعود بنسبه إلى ملوك قحطان: «إذا قُتلنا ولا يبكي لنا أحد، قالت قريش ألا تلك المقادير.. نُعطى السوية من طعنٍ له نفذٍ ، ولا سوية إذ تعطى المقادير».. غير أن قريش احتفظت بالخلافة ومناصب السيادة في الإمبراطورية الإسلامية بينما تسنمت قبائل كلب القحطانية المراكز الإدارية وحكومات الظل الإسلامية نظرا لخبرتها الحضارية في إدارة المجتمعات المدنية، قال الشاعر: فغض الطرف إنك من نميرٍ فلا كعباً بلغت ولا كلابا ..وكان الولاة في الأمصار يعملون على إثارة الفتنة بين قبائل القيسية واليمانية كلما ظهرت قوة إحداهما على قوة الوالي، وهذي حنكة ابتدأها الخليفة معاوية ابن أبي سفيان أثناء حكمه لدمشق، يؤكد ذلك رواية الشيخ المزي من أنه ذهب أكثر من ألف وأربعمئة قتيل في معارك بين المضرية واليمانية في قرية المزة بظاهر دمشق..

  ***

وما تقدم هو محاولة لتلمس البنية النفسية و الثقافية للقبائل العربية، والبحش عن جذور العنف في الشخصية العربية وعلاقتها بشيفرة البداوة الوراثية التي عمل الإسلام على تقليم أظافرها وتمدينها، خصوصاً في مرحلته الشامية حيث أعادت صياغته دمشق الأموية، بعدما أدخلته في فلترها التجاري وقامت بتوزيعه إلى أنحاء العالم. إذ لولا توطن الدولة الإسلامية الأولى في بلاد الشام وتأثر الدين الجديد بثقافة معتنقيه لما تمكن الإسلام من الخروج من ثوبه البدوي لإنتاج الإمبراطورية الإسلامية من الأندلس إلى الصين.. وكما ذكرنا في الحلقة الأولى: فإن شكل الماء هو شكل الإناء وبالتالي فنحن لدينا إسلامات متعددة وليس إسلاماً واحداً عبر تاريخه الغني بالتنوع والاختلاف الذي تتراوح مدارسه بين الصوفية المسالمة والجهادية التكفيرية اللتان مازالتا تتصارعان كما تتصارع الأحشاء داخل الجسد.. وإذا عدنا إلى الإسلام الشامي اليوم نلاحظ اندغام القبائل التي استوطنت المدن في الحياة التجارية إلى درجة أن أحداُ اليوم لا يعرف إن كان ينتمي إلى القيسية أو اليمانية.. فسوق دمشق ساعدت على أنسنة الجانب البدوي في الشخصية الإسلامية وعرضت سائر مذاهب الإسلام إلى جانب بعضها بعضا كما كانت تعرض قماش الدامسكينو والبروكار فوق رفوف متجاورة، وهذا سر دمشق الإسلامية والمسيحية وقبلهما البيزنطية والهيلينية.. فدمشق، كما أرى، استمرت في الحياة من بين كل المدن القديمة واستطاعت أن تكون أقدم مدينة في التاريخ لأنها بعكس كل مدن العالم من حيث أنها سوق أنشئ حوله مدينة وليس مدينة أفرزت سوقها، وبذلك كان السوق هو قلب المدينة وعقلها المحرك الذي أعطى لكل الأديان والقوميات مزاجها العقلاني المعتدل وغير المتطرف، فتعايشت هذه الطوائف والإثنيات مع بعضها بسلام دون أن يحدث بينها أي صدام عبر تاريخها الطويل، وإنما ولدت بينهم روح الغيرة والتنافس التجاري، فبقيت أظافر عصبياتها الطائفية والإثنية مختبئة في باطن كفها، لأن التبادل التجاري يحتاج السلام والنفاق الإجتماعي .. وهذا هو سر التاجر الشامي الناجح الذي لا يفلس أبداً.. أنها دمشق الأموية التي كبر معاوية بها وكانت المدرسة التي أعادت صياغة هذا الفتى القرشي الطامح لتنتج منه أعظم داهية في التاريخ الإسلامي، هذا الدهاء الذي أنتج أول دولة إسلامية، أموية العصبية عالمية الثقافة..

وما تقدم تأكيد لما قلناه في الحلقة الأولى عن استمرار عسكرة الإسلام عبر جينوم العرب المستعربة الذين كانوا بمثابة اسبارطة الجهادية ، بينما أخذت العرب العاربة دور أثنيا الثقافية في تطوير البنى الإدارية المدنية للوصول إلى شكل الدولة الإسلامية الحضارية.. وكذا كانت الوهابية التي خرجت من نجد الإسبارطية محمولة على سيوف غزاة طامعين بغنائم الدنيا والآخرة، حيث النساء والطعام والشراب دينهم وديدنهم، وقد وفرت لهم فتوى تكفير الآخرين ما يحتاجونه لتبرير أفعالهم الإجرامية ، فراحت ذؤباتهم تفترس خراف الأمة الإسلامية، سنية كانت أم شيعية، حتى وصلت جنوباً إلى عسير، واليمن قصدها والسبيل.. فمنذ عام 1211 للهجرة دعا عبد العزيز بن محمد قبائل عسير اليمنية للانضمام إلى دعوته وأرفق كتابه بجيش كبير بقيادة ربيع بن زيد الدوسري الذي هاجم شهران وبيشه وفعل بأهلها ما تفعله جنود الوهابية عادة (بالمشركين): ذبح وحرق وتقطيع من خلاف، ونهب وسبي واغتصاب (تماماً كما يفعلون بأهل حمص الآن).. فارتعب أهل عسير، كما ارتعب أهالي مكة والمدينة من قبلهم، واستسلموا لآل سعود مع تعهد بدفع ضرائب الزكاة إليهم، وهذا هو المبتغى ..
وفي سنة 1217 للهجرة أرسل عبد العزيز (حاكم نجد) رسالة إلى أشراف منطقة المخلاف السليماني (أي عسير وجازان التي كانت تسمى المخلاف السليماني نسبة إلى سليمان بن طرف الحكمي وينتشر فيها المذهب السني الشافعي)، يدعوهم فيها للدخول في دين الوهابية، وقد اعتمد فيها أسلوباً يحاكي لغة الرسول الأكرم في خطابه لهرقل ملك الروم وكسرى ملك الفرس.. وكان أشراف المخلاف السليماني من بني حمود يتصارعون مع بني حيدر بينما بقية أشراف بني النعمى والجعافرة والحسيني منقسمون بينهم كما كان الناس منقسمون حولهم، والبلاد مشتعلة بحروبهم الداخلية. فاستمال عبد العزيز بعضهم ضد الآخرين، كما استغل نقمة العامة على استبداد الأشراف وظلمهم فألبهم عليهم وأغراهم بالمناصب والغنائم.. وكانت الناس قد مالت إلى جانب الشريف حمود ضد علي بن حيدر، وظهرت له الغلبة بعد ثمانية أشهر من المعارك أنهكت كتائب الأشراف، فانتهز السعودين الفرصة حيث «أقبلت غوازي نجد تنهب ما تنهب وتقتل وتسبي ما تسبي» بقيادة حزام بن عامر الحبيشي الذي تحالف معه عرار قائد بني شُعبة فوافقه بعض قومه على الدخول في الوهابية خوفاً وطمعاً بينما خالفه بعضهم الآخر وتمردوا عليه، فانتصر على قومه بحزام بن عامر وأقر بولاء درب بني شعبه للسعوديين، وراح يخاطب الأشراف باسم عبد العزيز للدخول في دين الوهابية وإقرار الولاء ودفع الرسوم..
أمام ذلك ترك الأشراف خلافاتهم جانباً وتوحدوا ضد الخطر القادم من نجد، فما كان من حزام ابن عامر إلا أن أغار على أطراف أبي عريش «فنهبوا وسلبوا وفزع الناس فزعاً كبيراً» -بحسب مخطوط الشيخ الوهابي عبد الرحمن البهكلي- وقد رجع حزام إلى نجد بعد الرعب الذي خلفه في بعض قرى المخلاف السليماني، بانتظار عودة الأشراف إلى نزاعهم الداخلي على السلطة فيسهل عليه أخذ بلادهم: يقول البهكلي «وبقي الناس بعد ذلك في أمرٍ مريجٍ لم ينتظم لهم أمر في الإذعان لمطالب حزام بن عامر ولا اتفقت كلمتهم على قتاله» إلى أن عاد حزام في العام التالي 1218ه  بعد الفتنة التي حصلت بين سكان المخلاف السليماني واختلاف الأشراف حول من تكون له الطاعة، إلى أن وصلت الغوازي الوهابية واصطدمت بالجموع اليمنية عند قرية  ضمد التي كان يرمي الوهابيون أهلها بالشرك بالله «فقتلوا من أهل العلم والتدريس جماعة ولم يَرعَ صاحب ولا خليل لخليله شيئاً من الذمم –حسب البهكلي-»  وأحرقوا قرية ضمد وتفرق أهلها إلى منطقة أبي عريش في الجنوب، فتحول الوهابيون ومحازيوهم إلى منطقة صبيا (مركز الأشراف) «فأغاروا على أهلها وقتلوا وجرحوا أناساً من أفاضلها، مع أنهم دخلوا في الطاعة، ولكن النجديين اتهموهم بنكث العهد، فاستحلوا فيهم ما حرم الله حتى استقر أمر المخلاف وصبيا على إعمال شعار الدعوة الوهابية في الأوامر والنواهي والموالاة والمعادة».. ويؤكد كلام البهكلي هذا معاصره الشيخ لطف الله الجحاف..
هذا و استمر غزو جيوش الوهابية للبلاد اليمنية، فاحتلوا صنعاء وأمعنوا بأهلها قتلاً، ونهبوا خيراتها، ووضعوا لها إماماً من أتباعهم ساعدهم على غزو باقي جهات اليمن، حيث أخذوا الحديدة وزبيد من دون قلعتها (ونهبوا منها من الأموال والأمتاع شيئاً كثيراً وعزلوا الأخماس ثم أرسلوها إلى الدرعية) وقد استمرت غزواتهم لليمن حتى عام 1225 عندما غزوا منطقة اللحية (وأخذوا غالب ما فيها من الأموال والذهب والفضة والقماش واللؤلؤ والحرير، وذُكر أن بعضهم طحن اللؤلؤ يحسبه ذرة .. وقتل من أهلها خلق كثير ودمروا البلد وأشعلوا فيها النيران.. وقبض عمال سعود أخماس الغنائم وساروا بها إلى الدرعية) وهذا هو المبتغى.. وآخر ذكرى تاريخية سيئة لليمنيين كانت في سنة 1341هـ/ 1921م عندما انقض الوهابيون على قافلة الحج اليماني المتوجهة إلى مكة فقتلوهم ونهبوا متاعهم ، فقد صدف أن التقت سرية من الوهابيين بحوالي ألف من أبناء اليمن القادمين لأداء فريضة الحج ، وكانوا بطبيعة الحال عزلا من السلاح ، فسايرهم الجنود الوهابية بعد أن أعطوهم الأمان ، فلما وصل الفريقان إلى وادي (تنومة) والوهابيون في الجهة العليا بينما اليمنيون في الجهة الدنيا ، انقض المسلحون على الحجاج بأسلحتهم فأبادوهم ولم ينج منهم إلا اثنين . 
غير أن يد الوهابية السعودية ضعفت منذ تدمير الدرعية عام 1234 هـ على يد ابراهيم باشا فتلاشى وجودها في اليمن كما تتلاشى كثبان الصحراء بعد مرور الرياح، ذلك أن الوهابية آنذاك لم تكن قد تحولت إلى مؤسسة  دعوية وكانت تعتمد في نشر دينها على "المجاهدين" الذين لم يكونوا قادرين على إقناع من هم أغزر علما وثقافة، فاستخدموا السيف وسيلة للشرح والإقناع، ولكن إلى حين.. 

***

من المعروف أن المجتمع اليمني محافظ عموماً، وأقرب إلى السلفية العلمية، قابلة للنقاش والاجتهاد بحكم المذهب الزيدي الذي يشكل الأكثرية اليمنية. والزيدية مذهب وسطي بين الشيعة والسنة، باعتبار أن مؤسسها الإمام زيد بن علي زين العابدين قد صاغ نظرية شيعية في السياسة والحكم تقول بصحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وجواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، وهذا النهج العقلاني مرجعه العلاقة الوثيقة بين الإمام زيد وواصل بن عطاء رأس المعتزلة التي انتهجت الخط العقلاني في الإسلام.. ومع أن زيداً قد مات قتلاً كما أولاده من بعده وآبائه من قبله، فقد عُقدت الإمامة لحفيده يحيى بن الحسين في اليمن، وتشكلت بعدها فرقة الزيدية التي عرفت بالهادوية وانتشرت في اليمن والحجاز وما والاها..
وحين قدمت جحافل الوهابية أول مرة لم تلق دعوتهم أرضاً خصبة في اليمن وبقي وجودهم على السطح كما هو حال الغزاة دائماً، ثم تلاشى وجودهم بعد وفاة الإمام فيصل بن تركي، المؤسس الثاني للدولة السعودية، ودخول الأسرة السعودية في حالة نزاع على السلطة، فاستغلت قبائل العرب الفرصة، كما يذكر أمين الريحاني: «فانتفضت قحطان، وعصت العجمان، وتمردت عنزة، وتقلبت مطير، وتذبذبت عتيبة، وصال بنو مرة، وتنمر بنوخالد، ناهيك بالإخوة وأبناء العم من البيت نفسه، وقد قام بعضهم إلى بعض يتنازعون السيادة..» وهكذا تلاشت الوهابية في اليمن ولكن أطماع آل سعود في العربية السعيدة لم تتلاش، إذ استيقظت في أربعنيات القرن الماضي مع فورة النفط، أيام الملك عبد العزيز الذي أعطى للوهابية شكل مؤسسة دعوية بميزانية ضخمة وراح يستقطب مشاهير السلفيين في العالم الإسلامي، فيرسل إليهم دعوات مفتوحة للحج ويكرم وفادتهم وجيوبهم ثم يترك باقي المهمة لمدراء المؤسسة الوهابية لتجنيدهم كدعاة وهابيين في بلدانهم – كما رأينا في الحلقات السابقة - غير أن قصة الشيخ اليمني السلفي مقبل الوداعي رائد الوهابية اليمنية كانت مختلفة، فهو زيدي بالأصل، لكن ميوله السلفية جعلته أقرب إلى الوهابية أثناء اغترابه في مكة أوائل عام 1961  فانخرط فيها بعد تعرفه بالشيخ جهيمان العتيبي الذي قام بثورته على السلطات السعودية عام 1979 حين استولى مع جماعته على الحرم المكي معلنين ظهور المهدي المنتظر في شخص محمد بن عبد الله القحطاني صهر جيهمان، وقد اعتصموا بالحرم 14 يوماً حتى تمكن الكوماندوس الفرنسي من اقتحام الحرم المكي وقتل بعضهم وآسر آخرين تمّ ضرب أعناقهم فيما بعد في عدة مدن سعودية، وقد ظهر اسم الشيخ مقبل ضمن المتهمين في أحداث الحرم فاعتقلته السلطات السعودية ثلاثة أشهر بتهمة كتابة البيان الذي أصدرته جماعة الحرم، فتمّ ترحيله قسراً إلى مدينة صعدة باليمن في آذار1980 حيث بدأ الوادعي دعوته السلفية من هناك وقام بتأسيس مركز دماج العلمي كإطار عام يجمع السلفيين اليمنيين و«دماج هي بلدته التي خرج منها»، وكانت المدرسة الوادعية أقرب إلى الجهمانية من بين الطرق الوهابية مع اختلاف في أن الوادعية لا تدعو للخروج عن طاعة الحاكم كما الجهيمانية .. وعلى الرغم من ذكريات الرجل السيئة مع السلطات السعودية وانتقاده لآل سعود، فإنه فتح الباب واسعاً أمام الوهابية السعودية للتغلغل بين تلامذته وأتباعه ومهد أرضاً خصبة لانتشارها في اليمن خصوصا بين طلبة العلم العائدين من معاهد المملكة (الطالبان).. وقد تراجع الوادعي في أواخر أيامه عن موقفه المعادي لآل سعود، بعد مرضه واستقباله في مشافي السعودية على حساب الأمير نايف، فقد امتدحه كما أثنى على التجربة السعودية في إدارة المجتمع والدولة وذلك قبل وفاته عام 2001 والحقيقة أن الوادعي اكتشف متأخراً أنه  قدم إلى آل سعود، دونما قصد منه، خدمة كبيرة، واستيقظ على الأمر بعدما امتدت أيديهم إلى بعض أتباعه وتلاميذه الذين أعلنوا انشقاقهم عن مدرسته "دماج" عام 1990 ليؤسسوا "جمعية الحكمة" في مدينة تعز بتمويل من جمعية إحياء التراث الكويتية ذات المرجعية السعودية.. ثم لم تلبث أن انشقت مجموعة من وهابيي «الحكمة» ليؤسسوا "جمعية الإحسان" في محافظة حضرموت، وقد انفتحت الجمعيتان على العمل السياسي ضمن التوجهات السعودية وبرعاية علي عبد الله صالح الذي كان حريصا على رضا السعوديين والأمريكيين عليه.. وتتحدث إحدى الوثائق الأمريكية، التي نشرتها ويكليكس نقلاً عن السفارة الأمريكية في صنعاء 21 نيسان 2009، عن مركز «دماج» بوصفه أحد أبرز مؤسسات الدعوة السلفية وأنه معروف بتجنيده لمجاهدين أجانب، وأن السلفية انتشرت بسرعة في اليمن خلال العقدين الماضيين بأموال الأثرياء الوهابيين اليمنيين والسعوديين، وأن السلفيين الذين يعتنقون الوهابية قد نجحوا في تعزيز حضورهم وتأثيرهم في معظم المدن المزدحمة كتعز وصنعاء وأب والحديدة، وأن حكومة علي عبد الله صالح شجعت على انتشار السلفية في البلاد في وجه القوى المحلية التي تشكل تحدياً أمنياً لها، كما أن الحكومة السعودية تواصل ضخ الأموال لمساجد السلفيين والمؤسسات التابعة لها في صعدة، في محاولة لتعزيز نفوذها السياسي على امتداد الحدود المشتركة.. وإذا تتبعنا علاقة شيوخ المعاهد والجمعيات الوهابية اليمنية بالسعوديين فسوف نجد أن الشيخ يحي الحجوري، الذي ورث مدرسة الوادعي باستيلائه على مركز دماج، من أشد المناصرين للسعودية في حربها ضد (الروافض الحوثيين) ولا يمر أسبوع إلا ويعطي فيه تصريحاً يشيد بسياسات آل سعود ضد المتظاهرين في السعودية والبحرين، وكذا يفعل أغلب مشايخ الجمعيات السلفية المذكورة كالشيخ أبو الحسن المأربي والشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي الذي تم تأهيله وتجنيده في السعودية بداية شبابه عندما كان يدرس في الحرم الملكي أواخر تسعينيات القرن الماضي، أما الشيخ عبد الرحمن العدني فهو معتمد ضمن قائمة الإفتاء في المملكة الوهابية السعودية وكذلك الشيخ عبد العزيز البرعي والقائمة تطول، مع التنويه إلى استغلال السعوديين الجيد لحسد شيوخ الوهابية في اليمن وكراهيتهم لبعضهم فتغذي انقساماتهم على المبدأ الاستعماري (فرق تسد) فلا تجتمع لهم كلمة إلاّ في أمر كراهية الزيدية وتكفيرهم بعد اتهامهم الجاهز لهم بأنهم عملاء لإيران، وهذا هو مختصر السياسة السعودية - الأمريكية في المنطقة والتي كان الرئيس صالح (الزيدي) أميناً على تنفيذها هو وعسكره إلى أن جاءتهم الثورة على غير ميعاد .. 

***

في الوقت الذي بدأت تتجمع فيه الحركة الوهابية في مدينة صعدة وتفتتح مدارس ومعاهد لها وتستولي على بعض المساجد مستفزة بذلك زيدية الشمال وشافعية الجنوب، خرجت من بين الزيديين عام 1990 "حركة الشباب المؤمن" كرد فعل على التهديد الوهابي، وقد بدأت كحركة فكرية وثقافية لكنها تحولت إلى عسكرية في العام 2004 بعد قيام القوات الحكومية بمهاجمتهم بسبب المظاهرات التي أشعلوها لمناهضة الاحتلال الأمريكي للعراق. وقد أحرجت هذه المظاهرات الرئيس علي عبد الله صالح الذي اختار الوقوف إلى الجانب السعودي حيث سلط عليهم 30 ألف جندي تدعمهم الطائرات والمدفعية ومحطة العربية التي صورتهم كعملاء إيرانيين وسوقت حكاية أن بدر الدين الحوثي يدعي النبوة ثم خففت التهمة بادعاء أنه المهدي المنتظر.. وقد تم وسم الحركة باسم مؤسسها حسين بن بدر الدين الحوثي بعد مقتلته على يد السلطات في حرب 2004  التي استمرت حتى سنة 2010 حيث دخل الجيش السعودي إلى جانب الجيش اليمني في الحرب على الحوثيين بحجة توغلهم داخل الحدود السعودية واستيلائهم على جبل الدخان.. و في الداخل قام السعوديون بتأليب وكلائهم من وهابيي دماج في مدينة صعدة ضد الحوثيين، فقام الحوثيون بالاستيلاء على المدينة ووضع معاهد ومدارس الوهابيين تحت المراقبة، في الوقت الذي شنوا فيه حرب عصابات ضد الجيش السعودي على الحدود وأظهروا ضعفه كما حصل بين حزب الله وإسرائيل حيث قتلوا 73 جندياً سعودياً وأسروا 62 وجرحوا 470 فوجد آل سعود أنه من الأفضل لهم توجيه الرئيس صالح نحو تسوية مع الحوثيين الذين التزموا بإنهاء الحرب وإزالة الألغام وفتح الطرق وتسليم الوحدات الإدارية التي احتلوها والإفراج عن الأسرى مقابل توقف الجيشان السعودي واليمني عن قصف القرى الزيدية والاستماع إلى مطالبهم وإنهاء التمييز الحكومي في معاملتهم، بعد ستة حروب شنتها الحكومة ضدهم وقتل فيها 10 آلاف يمني وجرح عشرات الآلاف وشرد مئات الآلاف..

ولقد جاء تمرد الحوثيين مقدمة للثورة اليمنية قبل تونس بثماني سنوات، إذ أن الحرب ضدهم كشفت تبعية السياسة اليمنية للخارج، وفساد الداخل، كما كشفت ازدواج ولاء السلفيين وعلاقتهم بآل سعود..
وبعد ذهاب علي عبد الله صالح تحت ضغط الثوار وبقايا جراحه التي سببتها محولة اغتياله بصاروخ واستقبال السعودية له، أعلن وزير الخارجية السعودي أن بلاده تتعهد بتقديم ثلاثة مليارات وربع المليار دولار كمساعدات لليمن في افتتاح الاجتماع الوزاري لمجموعة (أصدقاء اليمن) الذي استضافته الرياض بمشاركة دولية في 12 أيار 2012 وكانت صحيفة "الشارع" اليمنية نشرت مطلع حزيران الجاري قائمة بأسماء شخصيات سياسية وحزبية وقبلية تتلقى دعماً ورواتب من المملكة.. بالإضافة لحوالي 30 ألف شيخ من اليمن يحصلون على دعم من المملكة، وكل هؤلاء سيعملون على احتواء الثورة واستمرار سير السياسة اليمنية في ركاب السيدة السعودية التي قدمت أعظم نكتة  في الحراك الأهلي اليمني، عندما تأكدت أن لا مجال لبقاء رجلها علي عبد الله صالح بالرغم من الدعم الأمريكي- السعودي له، فأوعزت لرجلها الثاني في اليمن،  اللواء علي محسن صالح قائد المنطقة العسكرية الشمالية الذي سبق ودك قرى الحوثيين، بالانشقاق عن صالح وتأسيس «الجيش اليمني الحر» قبل أن توعز باغتيال صالح غير المكتمل، حيث أعلن الأحمر وقوفه إلى جانب الثورة بعد عشر سنوات من الحروب التي خاضها ضد المتمردين الحوثيين، ثم قدم اعتذاراً متأخراً لهم عما فعله بهم، لكن اليمنيين الأحرار الذين لم يسمحوا لأحد بالركوب على ظهورهم لم يصدقوا الكذبة فقررت السعودية أن تعين الأحمر سفيراً يمنياً في مملكتها ريثما تستقر أمور اليمن وتقوم بإعادة تصديره كشخص مدني وممثل للمصالح السعودية في الحكومة اليمنية ..

 وعلى الرغم من ذهاب الرئيس صالح واقتراب اليمنيين من حلمهم فإن وضع الجيش اليمني كوضع الجيش السوري اليوم، عالق في مدن الجنوب في حرب عصابات طاحنة واغتيالات ومفخخات تتسبب يوميا بمئات القتلى والجرحى من الطرفين، حيث يقول الجيش أن كل من يقتلهم هم من القاعدة، وهذا نصف الحقيقة أما نصفها الآخر فهو   أن هناك متمردين جنوبيين لاعلاقة لهم بالقاعدة، وإنما هم انفصاليون متضررين من هيمنة اليمن الشمالي وتبعية ماتبقى من نظام صالح للأجندة السعودية - الأمريكية .. وعلى أية حال فإن الثورة مستمرة على بقايا نظام علي عبدالله صالح وامتدادته السعودية ، مثلما أن إصرار السعودية على تدجين الثورة مستمر، فلمن ستكون الغلبة: للوطنية أم للبترو - وهابية .. سوف ننتظر ونرى.  (يتيع)

حديث شريف:  عن بن عمر رضي الله عنه عن النبي أنه قال "اللّهم بارك لنا في شامنا اللّهم بارك لنا في يمننا قالوا يا رسول الله و في نجدنا . قال اللّهم بارك لنا في شامنا اللّهم بارك لنا في يمننا . قالوا يا رسول الله و في نجدنا فقال "هناك الزلازل والفتن و بها يطلع قرن الشيطان (صحيح البخاري – كتاب الفتن – الباب رقم 16)

نبيل صالح

 

التعليقات

ما دام النفط الأسود بيد الوهابيين و أسيادهم الأمريكان سنبقى نعاني من مؤامرتهم حتى ينضب نفطهم أو يستطيع أهالي شبه الجزيرة العربية بمساعدة أهل الشام و العراق تقويض مملكة آل سعود و أذنابها الخليجيين. هذا الحلم الوردي لا يمكن أن يتحقق دون سقوط منطقة اليورو و سقوط الأمريكان اقتصادياً على يد الصينيين و الروس. فالمعركة اقتصادية بحتة لأننا حضارياً و تاريخياً أي السوريون و الصين نغلبهم و لا نحتاج سوى الإرادة، التي يفتقدها الرئيس بوتين، علّه يريد أن يقوّي بيته الداخلي أولاً، فنرى خطواته المترنحة و المتأنية. هذا ما يجعل الأوضاع في سورية تتجه إلى حرب طويلة الأمد، حسب نتائج الإنتخابات الأمريكية القادمة. و لكن هناك من يراهن على إنهاك الجيش العربي السوري، و الإنتظار هنا لا ينفع بل لا بد من الحسم السريع كي لا نفقد نقاط قوّتنا. أستاذ نبيل أين تقع حرب القات و القضاء على زراعة البن و تخدير اليمنيين من الوهابية، هل لديكم من خلال بحثكم القيّم أي رابط؟ أخوكم القاضي (الجمل): القات جزء من ثقافة المجتمع اليمني مثل القهوة عندنا ولايمكن أن نسم جماعة بها دون الأخرى،. ومجابهة الوهابية يكون بتجفيف منابعها وتعميم قانون دولي ضد معتنقيها باعتبارها من أشد أشكال العنصرية وحاضنة للإرهاب الدولي..

(حيث اشتعلت ثانية وتمردت قبائل اليمن والشام على هيمنة قريش التي كانت حريصة على بيت مالها الإسلامي إلى درجة أنها اتهمتهم بالردة (قال الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه: والله لو منعوني عقال بعير لحاربتهم عليه)، وهكذا اشتعلت حروب الردة واستعادت قريش هيبتها بعد أربعة أعوام من البطش حتى ارعوت قبائل التمرد ودخلت في مصالحة قِوامها اقتسام السلطة والغنائم).. التاريخ كتب وفق وجهات نظر أهل تلك الحقبة وبما يوافق السلطان غالبا ..و هن يقرأ كذلك ,وفقا لوجهة نظره والغاية المراد الوصول اليها .. فقد جردته من الناحية الدينية, إذ أن من رفض دفع الزكاة رفض ركن من أركان الإسلام و الامتناع عن أدائه للدولة بحجة أن صاحب الحق قد مات ولا زكاة بعده ؟ ونظرت إليه كمسألة مادية صرفة تتعلق بالسيطرة و بقاء السلطة ضمن حلقة ضيقة . في الدول الحضارية التي مدحتها في اليمن والشام ألم يكن لديها ضرائب تجبى لمصلحة الدولة . أحيانا قراءة التاريخ كحوادث مجردة (ومحاولات الاساءة للوهابية و عرب الجاهلية وتفضيل عرب الشام عليهم )تؤدي لطرح عدة إشارات استفهام عن الاسلام بعد وفاة الرسول مباشرة و احيانا في حياته وهو ما يشكل بنظر الكثيرين إساءه يصعب على استيعابها ماذا لو رفضنا كسوريين دفع الضرائب للدولة بل وزدنا ذلك بأخذ أموال من ثبت فساده هل ستتهمنا الدولة بالمؤامرة و تشتعل حرب السيطرة على الموارد (السلطة) .هل ستتهم قريش الزمن الحالي بما اتهمت به قريش الزمن الغابر ؟ (الجمل): لم أتهم قريش يا أخي وإنما أوردت معلومة متفق عليها ، ومن حق الدولة جباية الضرائب لبيت المال دون أن تسميها زكاة، كما لايجوز لها قتل الممتنع عن دفعها وإنما هناك عقوبات أخرى تعتمدها الدول الحضارية ..

أستاذ نبيل يبقى السؤال دومآ كيف نكافح الوهابية ثقافيا وتربويا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا وعسكريا نحن بانتظارك لمناقشة كيفية القضاء على الوهابية ضمن حوار مفتوح مع الشكر الجزيل يا سيد الشرفاء والوطنيين (الجمل): ياذا الإسم الشريف: الجواب موجود في سؤالك..

يعني فاكر نفسك بتقدر تقنعنا بنهيقك المتكرر أن الوهابية السعودية أسوأ من النصيرية السورية التي سفكت دماء شعبها في الساحات والشوارع والزواريب ؟؟؟ طبعاً أقصد بشعبها الشعب السني أما الشعب النصيري ففي الحفظ والصون بالطبع . طبعاً لاتجرؤ على النشر . (الجمل): لمن يرغب بعلاج هذا المريض نترك لكم إيميله الذي وصلتنا الرسالة منه: murmue@yahoo.com

بعد ان دخل الاسلام في متاهة السياسة و الجدل العقائدي و الفلسفي ظهر تيار يعتقد انه يمتلك الاسلام الصحيح النقي و ذلك باعتماده كمصدر لمعرفة الاسلام على النصوص الاصلية ( القرآن و السنة ) و هذا التيار ظل مستمرا و مازال و الوهابية تطرح نفسها كاستمرار لهذا التيار و انها الممثل الشرعي للدين و كل ما عداها كفر ( هذا حقها عقائديا ) و لكن سلوك هذه الجماعة على الدوام كان دمويا و هذه الدموية يتم تبريرها بنصوص صحيحة من القرآن و بنصوص مقبولة من السنة وفق القواعد المعتمدة في هذا المجال - و هذه احد نقاط قوتها ان تفكيك الخطاب الوهابي من داخل الاسلام يبدو مسألة صعبة و معقدة ( فكثير من دمويتها نجد له مثيلا في حياة الرسول ) و لكن يمكن فهمها و تفكيكها من خارج الاسلام و هذا هو ما لم يقم به احد حتى الان (الجمل): لايجوز تحميل الإسلام أخطاء الوهابية لأن القتل صناعة إنسانية موجودة قبل الأديان التي عملت على قوننته ثم سخرها أصوليوا المذاهب والأحزاب لخدمة هواهم، ويمكن اعتبار الإسلام كمنتج إنساني منذ اختتام رسالة محمد عليه الصلاة والسلام.. ولهذا يجب احترام الجانب الذي يدعو للسلام من هذا المنتج..والإصلاح الديني أمر مطلوب لتطوير فهم النصوص بما يتناسب مع سياق العصر ومصلحة المجتمعات التي تدين به..

في ما يتعلق بالاسلام لا يمكن ان نكون انتقائيين و من اجل الوصول الى الاسلام الصحيح ( و هذه غاية كل مسلم ) هناك تراتبية للأدلة متفق بين معظم المشتغلين بالحقل الديني عليها 1- النصوص الظاهرة المعنى في القرآن و التي لا تقبل اي تأويل 2- النصوص الاقل وضوحا في القرآن 3 - الأحاديث النبوية التي تملك سند صحيح و من أكثر من مصدر ( متواترة ) 4 - الاحاديث النبوية التي تملك ادلة على صحتها ارجح من الادلة على عدم صحتها 5 - الاحاديث التي ترجح الادلة عدم صحتها 6 - الأقوال و الافعال التي صدرت عن الصحابة و ثم التابعين و ثم تابعي التابعين يوجد فرق اسلامية تعطي اهمية لاقوال الائمة من ال البيت و هذا طريق مستقل ليس مطرح نقاشنا هنا ان التيار السلفي يرتب ادلته بالتراتبية المذكورة اعلاه و يعتبر الاتيان بدليل من الدرحة الأولى ( نص قرآني ظاهر ) حاسم لاي نقاش حتى لو قالت عيوننا و كافة حواسنا و كل الادلة العلمية ( بالمعنى الديكارتي ) خلاف ذلك ان الوهابية لا تخرج كثيرا عن هذا الطريق و لكنها ايضا لا تتحرج عن اعلان موقفها هذا حتى لو كانت ابسط النظريات العلمية تقول خلاف ذلك ( كروية الارض مثلا ) ان ما نملك من الاسلام بين ايدينا هي هذه النصوص و كل ما يقوم به مدعي انتسابهم الى ( اهل الذكر ) هو الاشتغال على هذه النصوص و الوهابيين لديهم اكثر الطرق التصاقا بالنصوص بسبب تحييدهم للعقل و اعدامه اينما كان ذلك ممكنا لذا فإن الطريق الوحيد لتفكيك مقولاتهم هو اخضاعها للعقل النقدي و بدون ادعاءات مسبقة و هذا لا يكون الا من خارج الاسلام و ليس من داخله (الجمل): العقلانية مدرسة غير رائجة لدى العرب منذ أيام واصل بن عطاء والمعتزلة ومحنة الأمين والمأمون ،.وصولا إلى عابد الجابري ومحمد شحرور..

In reply to by سامي 1980 (لم يتم التحقق)

بداية أشكرك على هذا التأصيل التاريخي ولكن عندب بعض التساؤلات إذا كان لزاما أن تؤصل عرب المدينة إلى قحطان على امتداد الزمن فكان الأولى أن تنسب قريش إلى سماعيل وابراهيم الذين هما ليسا عربا بالأصل - ثم إن قريشا كان منها من ناصب العداء للنبي ومنها من والاه ونصره فلا أظن أن المسألة مسألة نسب وإنما هو درس الهي للوقوف بجانب الحق حتو لو كان ضد ذوي القربى - ثالثا : من قال أصلا أن آل سعود هم قرشيين ومن قال أصلا أنهم عرب أليس هذا فيه نظر؟ - رابعا : لو تعمقت في المجتمع السعودي لرأيت معارضة قوية من قبل قبائل شهيرة وسنية كبني خالد ولكن القمع اسكتها و اخرسها , وما الذين يظهرون في الإعلام إلا أبواقا وأنت خير من يعرف أن في عهد عولمة الإعلام لم يعد للحقيقة وجود - المسألة برمتها لاتعدوا أن تكون عمالة وخيانة اتخذت لها مسلاخ الوهابية حتى تقبل في صحراء نجد

استاذ نبيل نتمنى منك العودة الى صفحتك المتحدثة عن الحدث السوري لا تاريخ الوهابية النتن (الجمل): ياعزيزي إنما أنا أتحدث عما يجري بسوريا وخلفياته التاريخية والمعاصرة وأحاول تبيان أن ما يجري ليس صحوة إسلامية ومطالبة بالحرية بقدر ما هوتدمير للإسلام السني بنيران الوهابية، فإذا تخلفت الأكثرية السنية عن الركب المعاصر فلن تقوم لهذه الأمة قائمة .. وما أقدمه في بحثي هذا يكلفني الكثير من الوقت والجهد بينمالا تأخذ مني الزاوية بضعة دقائق والكثير من التصفيق، ولكن ماذا أفعل إذا كان قرائي قد اعتادوا على الأكل السريع بدلا من الطبخ الصحي؟! ويا صاحبي منذ البداية أعلنت أن مشروعي تنويري أكثر منه إعلامي، وأرى أن ماوصلت إليه أفضل مما كنت عليه واسلم..

هل تقصد إسلاميي سهير الأتاسي وريما فليحان وسمر يزبك ؟؟ أم لعلك تقصد سلفيي ميشيسل كيلو وجورج صبرة وفايز سارة استاذ نبيل الصالح : أنت داهيــــــــة .

الإخوة الأعزّاء- روّاد الموقع ،لا أعلم إن كنتم تشاركونني نفس الشّعور ولكني أعتقد أننا تحدّثنا طوال أكثر من عام بما فيه الكفاية وكلّ منّا أدلى بدلوه انطلاقاً من ثقافته ووجهة نظره وخضنا ضمن هذه التّعليقات والمناقشات "معارك" فكريّة أغنتها الثّقافات المختلفة والآراء المتعددة حيث احتدمت بدءاً من الزّاوية المعنونة ب "هلوسات حمصيّة" لمن يرغب بالعودة. ثم بدأت أشعر بأننا وصلنا إلى حدّ أصبح معه كلّ شيء واضحاً للجّميع وأن الخلافات والإنقسامات قد أخذت حدّها الأقصى ،ومن لم يغيّر رأيه سابقاً فلن يغيّره لاحقاً كما أنّه لم يعد هناك جديد في الأزمة سوى عدد الشّهداء والقتلى بينما باقي الأمور ثابتة وواضحة دون تغيير ،ويمكن إيجاز الثّوابت بما يلي : 1)تماسك وثبات الدّولة السّورية بكافة أركانها وضمناً نظامها السّياسي. 2)استمرار تشرذم المعارضة واختلافها على كلّ شيء بما فيه أماكن كراسيهم في المؤتمرات (المؤامرات) التي يعقدونها. 3)ثبات الموقف الرّوسي المؤيّد والحامي للدّولة السّوريّة. 4)استمرار المحور الأمريكي - التّركي - الخليجي في تسعير المواجهات ورمي الفتن والشّقاق . ضمن هذه الوقائع المشيرة إلى الثّبات (الستاتيكو) في الأزمة كيف يكون الحل ؟ في إحدى حواراتي مع المعلّم (أبو جهل) في منتصف الأزمة شبّه هذا الصّراع بأنّه صراعٌ في قفص ولا ينتهي إلا بمقتل أحد المصارعين ،وهو توصيفٌ بليغٌ وحقيقي ،وفي مرحلة متقدّمة بعد استطالة الأزمة شبهتها بصراعٍ بين خصمين تحت الماء وكلّ منهما بحاجة لكتم أنفاسه جيّداً بحيث تكفيه ليقتل خصمه ومن ثمّ الوصول إلى السّطح. بصراحة لا أرى نهاية إلا بمصرع أحد الطّرفين ،وبالمقارنة مع إمكانيّات كلّ طرف على حدى فالغلبة هي للدّولة السّوريّة دون شك ،ولكن لكي يقتنع الطّرف الآخر بهذه الحقيقة لا بدّ من أن يدفع الأثمان الكبيرة،وهذا ما يحدث.

سيد صياد انا من متابعين كلام السادة منذ أكثر من سنة,وقد انبهرت بمدى الوعي عند ابناء الوطن وتحليلاتهم التي هي محط متابعة للعدو أكثر مني وانا على ثقة بذلك, ولكن ما ألمني وهو نتاج هذه الحرب, ان هنالك ابناء لوطننا بعدوا كل البعد عن الوطن وراء انقسامات مذهبية ومصالحيةواسفاه وكما قلنا ان العدو يتابع ردود افعالكم وتحليلاتكم حول اي حدث جديد وفهو ايضا يتابع ردود وأفعال هؤلاء الذين منتسبون للوطن بقوة الدفع فقط ويعملون على شحذهم ووضعهم كبيادق ليتم تسعير الحالة كلما خمدت, طبعا هنا لايمكن سوى القول ان جيشنا في هذه الحالة سوف يمدد نوبته لوقت قصير كي يتم التعامل مع الهدف..والنهاية نقول كما قال لوكاشنكوف مسؤول الخارجية الروسي ان مستقبل العالم يحدد من دمشق!!نعم صدق في قوله وعدونا يعلم ذلك علم اليقين . والمعادلة بسيطةهي من يصتبر أكثر يربح أكثر ,هم لديهم هدف ونحن لدينا هدف هم لديهم أدوات ونحن لدينا أدوات هم لديهمM16S ونحن لدينا ِAK174A2 هم لديهم F35ونحن لديناM35 هم لديهمطائرات بدون طيار ونحن لدينا صواريخ, هم لديهم بوارج ونحن لدينا مضادات للبوارج ..وفي النهاية سنسبقهم بالترتيب ونقول نحن لدينا عقيدة,,أما هم لا يوجد. بالمختصر المفيد الحرب ماضية واصبحنا نحن من يضغط على الزناد وليس العكس.

In reply to by صياد جبلي

مجهود كبير و رائع و نتمنى أن تصدر هذه السلسلة ككتاب قريبا بالإضافة إلى التعريف به في القنوات الفضائية و ربماأن ينشر باللغة الإنكليزية يكون أكثر فائدة لأن موضوع الوهابية يشغل إهتمام العديد من الشعوب في العالم و خاصة بعد أحداث أيلول..نترقب البقية والشكر و التحية لك..

ربما يقصد الاخوة الذين فازوا في مصر وتونس وليبيا وغزة المدعومة من الاخوة في السعودية مقتدين بالاخوة في تركيا اخت الشقفة على اختن على اخت اكبر حمار، قال يسار قال .. يعني اذا حطيت كرزة فوق كتلة خرى بتصير طيبة معك البناء كلو لل "اخوة" كتير فرقان كم معتوه بهلمعمعة اذا مو من الشلة

النظرية النبوجهبلية .... يبدو ان الصّراع في القفص ، كما قال صديقنا ابا جهل ،و يبدو ان هذا القفص تحت الماء كما قال صديقنا صياد جبلي، هي اذا النظرية الجهبلية .. فالقفص تحت الماء و داخله مصارعين ، و لا احد برى او يسمع نتائج هذا الصراع سوى أولئك الغطاسين الذين يسبحون حول القفص يراقبون الصراع ، و يخرج كل منهم الى السطح لينقل حقيقة النتائج .. من وجهة نظره . و لا احد منا نحن الجالسين فوق السطح يدرك حقيقة ماذا يجري تحت الماء ، ننتظر خروج احد الغطاسين ليعقد مؤتمرا صحفيا حول اوضاع القفص و نسبة الاوكسجين المتبقية لدى احد الطرفين .. من وجهة نظره . فيما نراقب فقاعات الهواء التي تخرج بين الحين و الاخر .. و لا ندري فعلا ممن تخرج ، و قد تحتوي هذه الفقاعات على صراخات الم..لا نسمعها . بعض السباحين الماهرين الدوليين ، يغطسون داخل الماء ، بهدف إخراج القفص الى السطح ، و لكنهما يتصارعان خارج القفص .. فكل منهما يجذبه باتجاه شاطئه ، و قد يعمد الطرف الذي يُهزم حليفه داخل القفص ، الى محاولة اغراق المنتصر مع المهزوم و القفص أيضا .. اذا بغض النظر عن هوية المنتصر داخل القفص ، يبدو ان عليه انتظار انتهاء الصراع خارج القفص ، و لا ندري ان كان يملك ما يكفي من الهواء .. قبل نهاية الصراع و هو ينظر بعينيه الى مشهدين ، احدهما فوق سطح الماء ، يحمله داخل القفص سباحا دوليا تلمع امامه فلاشات الكاميرات و هو يتباهى بانقاذ القفص و بداخله المصارع المنتصر السجين و بجانبه جثة هامدة لمصارعه قد تبقى زمنا طويلا يراقبها امام عينيه تتفسخ و تتحلل مطلقة ابشع الروائح و المشاهد التي سيشاهدها ذلك المصارع المنتصر خلال الزمن المتبقى له داخل القفص ، و سيتذكر دائما هذا المصير المهزوم و سيبقي عينه على باب القفص خشية دخول مصارع جديد ، او عليه ان يفكر كيف سيخرج من القفص !!!!. و المشهد الاخر ، مشهد القفص يسقط من بين يدي السباحين عندما يشتد الشباك ، و يغرق رويدا رويدا الى القاع ، حيث الموت هو المصارع الوحيد المنتصر ..و ما بين لحظة انفلات القفص و الوصول الى الموت ، تكمن الفرصة الوحيدة العظيمة لينتصر احد الطرفين على الاخر و الخروج من القفص ، ان تمكن من النجاة في الاعماق ، او تحالف المتصارعين لخلع باب القفص و الخروج بعيدا عن القفص و السباحين الدوليين . و الوقوف امام فلاشات الكاميرات ، لتوثيق اول صورة تسجل رقم قياسي جديد في كتاب غينيس لأطول مدة للصراع تحت الماء ... و اقتسام الجائزة . و لكي ينتصر مصارعنا الذي نشجعه في هذا الصراع ، فليس من امامه خيار ، سوى ان يسدد ضربه تفقد خصمه الوعي و من ثم يمد يديه من بين قضبان القفص و يقبض بكلتا يديه على خصيتي السباح الدولي الحليف لخصمه ( نظريتي ) و يعصرهما كقرصي فلافل بين يديه .... لينتهي الامر مع خصمه حيا ضعيفا الى جانبه و كلاهما داخل القفص . و لكن من هي خصيتي هذا السباح .. انهما دولتين عربيتين جارتين .. عندما يدفع الجيش السوري فلول المسلحين الى هذين البلدين و يغلق عليهما الحدود ، سيرمي في الماء قفصين جديدين و فيهما مصارعين جديدين كلاهما من صنيعة الغرب ، ترى ماذا سيفعل الغرب عندما يجد شمال هاتين الدولتين قد تحول إلى شبه دولة مرتزقة مسلحة معادية لكل من يحيط بها ....سيفتحون باب القفص ليخرج منتصرنا و يعالج المسألة ، و يبقى خصمه داخل القفص يعلقه صديقنا السباح الماهر على شرفته مع باقي طيور الزينة لتغرد عن الحرية حتى تموت من العزلة . سأسمي هذه النظرية بـ نظرية النبوجهبلية ...... نبوخذنصر السوري

الأخ العزيز نبوخذنصر السّوري أعجبني هذا التّطوير والتّوصيف الاستراتيجي لتصوّرنا عن الأزمة ولكن أعتقد أنّ السّباحين العالميين لا يكتفون بنقل ما يحدث داخل القفص حسب وجهة نظرهم بل كلّ طرف يمدّ مصارعه بالأوكسجين الكافي ليبقيه حيّاً وقادراً على الصّراع مع العلم بأنّ أيّ سباحٍ دوليّ يتوقّف عن نقل الأوكسجين فإنّه يتسبب بمصرع حليفه داخل القفص. جديرٌ بالذّكر أنّ مصارعنا الذي نشجّع وندعم يحقق انتصاراتٍ مهمّة على الأرض وهو مستمرّ بمسيرته و بعزيمة مذهلة نحو الانتصار وهذا ما دفع السّباحين الإقليميين (ممن يسبحون بالجلابيّات) إلى الصّراخ (والبعيق) عالياً (على طريقة الفقمة) في مؤتمرهم الباريسي الأخير ولكن دون جدوى لأنّ السّباحين الدّوليين يعلمون جيّداً أنّ أيّ حركة خاطئة ستدفع بالجّميع إلى داخل القفص المشؤوم حيث لن يتبقّ أحد خارجه ليحضر الأكسجين لمن بداخله.

في قاعدة باب النور ..... في قاعدة الانطلاق ، كل الأنظار مشدودة إلى تلك المركبة الجميلة التي ستنطلق بعد لحظات جميع مواطني المملكة ، يرفعون الرايات الوطنية و يقرؤون ما تيسر من آيات القرآن لمباركة هذه اللحظة القلوب .. تخفق ، العيون و الحواجب تتكور مع بعضها و فوق بعضها كحبيبين التقيا بعد فراق طويل كل فضائيات الأرض .. المرئية و المسموعة و المقروءة .. أرسلت مندوبيها لالتقاط صورة العصر دواوين الرؤساء و الملوك و الأمراء .. باشرت بتحضير كلمات التهنئة و التبريك بهذه النقلة النوعية للعرب الأقمار الصناعية المدنية و العسكرية تجمعت فوق المكان لالتقاط الصور و استراق السمع ، و اكتشاف الأسرار تم تحضير المركبة ، الفنيون تأكدوا من كل شيء ، الوقود في الخزانات ، المحرك تم تجديد زيوته ، المكابح ، كرسي قائد المركبة ، كرسي المعاون .. كل المؤشرات الفنية تشير إلى الجاهزية ... و لم يبقى سوى صعود القائد و بدء العد التنازلي حبس السكان انفاسهم .. اللحظات تمر كما تمر الفيلة في طريقها الى مكان استراحتها بعد الغداء ، اتصالات كثيفة بين القصر و الأمن و السفارات و الأمم المتحدة و حلف الناتو و دول بريكس و شنغهاي .. و بين الإنس و الجن و بين الجن و الجن . قائد المركبة يظهر ، بلباس القيادة ، ثوب طويل اسود ، و قلنسوة سوداء ، ذات نظارة سوداء مضادة لأشعة الشمس و الفضاء .... إذا هي سيدة ... يا للهول .. يا للمفاجئة ... العرب يفعلوها مرة أخرى في قاعدة الانطلاق على طريق الملك فهد الدولية .. صعدت سمراء ، إلى المركبة ، و معها معاونتها نجود ، و في جعبتها حقيبة تحتوي على بعض الشراب و الطعام ، مؤنة الرحلة . و بدء العد التنازلي ..10 وضعت أحزمة الأمان ..9 تشغيل بواسطة المارش ، المحرك يدور ..8..عداد الدورات 800دورة/دقيقة ..7..حرارة الزيت 70 ، الوقود فول ، مؤشرات الفحص و الوسائد الهوائية و الـ أي بي اس و الـ أي بي دي ومضت للدلالة على جاهزيتها ..6 ..اليدين على المقود .. الأمهات تذرفن الدموع و الآباء تحت هول عظيم ..5..القدم اليمنى على المكابح .. 4.. مقبض السرعة على الوضعية دي ..3 تم إنزال فرام اليد ..2 ..رفع القدم عن المكابح ..1.. انطلاق .. ضغطت سمراء على دواسة الوقود ...و انطلقت على الطريق أول سيدة سعودية تقود سيارة في التاريخ العربي الحديث و المعاصر .. انطلقت سمراء و هي تبتسم ، تناولت من نجود علبة العصير و فتحت نوافذ السيارة لتستنشق لاول مرة .. الهواء الذي اخترقته اول سيارة تقودها امرأة سعودية .... هواء حار و قوي و لكنه جميل فهو من صنع يديها .. لاول مرة تكون حرة في ان تتنشق هواء من صنع يديها ... فجأة إشارة حمراء .. تدوس سمراء بقوة على المكابح .. تصرخ العجلات على اسفلت الطريق .. يرتطم رأس سمراء بالمقود .. تلتفت سمراء حولها .. الحمد لله .. لا توجد اصابات .. بك شي ابو حمد ..لا لا ، بس هذا الحيوان وقف امامي فجأة .. شو كنت نايمة ام حمد و لا سرحانه .. ما شفتيه ..جماعة المطاوعين .. وقفوا السير .. لان وقت الصلاة حان . لا والله يا بو حمد ... شايفته ، من قبل ... بس ما لقيت فرامل ادوس عليها ......................... يالله يا دوب نوصل عالمطار ... تعرفين ، قال هي الطيارة اللي مسافرين بيها ، تقودها امرأة و قال انها سورية ... الله يسترنا من هالرحلة ..... ام حمد : ايه ... الله يستر من هالرحلة ... ، نجود اعطي امك محرمة تمسح دموعها ، ترى الخوف خلاها تبكي انا ابكي من الخوف الي راح .. و ما ابكي من الخوف اللي جاي ... آخخخ .. بس لو أعرف كيف شكل تابلو قمرة الطيران ... قبل ما انام في الرحلة . نبوخذنصر السوري

من سخرية الاقدار .. ان يكون الشعب المسلوبة أرضه و الواقع تحت الاحتلال هو من سينقذ الامة العربية مما يجري فيها . نعم .. لا تتعجبوا .. فالشعب الفلسطيني في فلسطين هو الوحيد القادر على قلب الطاولة فوق رؤوس هبلان الناتو النفطيين و من والاهم . الشعب الفلسطيني في فلسطين ، هو الشمال المغناطيسي لمستقبل كرامة و عزة العرب ، و هو من سيعيد اتجاه ابرة البوصلة الى وضعها الحقيقي . الشعب الفلسطيني في فلسطين ، القابع تحت الاحتلال وحده الذي يملك القدرة الكامنة على اعادة شحن بطاريات العرب الفارغة و التي تسيير بطاقة شمس الغرب و الناتو . فلسطين و شعبها ، هي الخاسر الاكبر فيما يجري الآن ، لانها نسيت و سيصبح مصيرها كمصير الهنود الحمر في اميركا ، و على يد ذات المستعمر . في عام و نيف ، لم يبقى احد في العالم الا و بكى على سوريا و ازبد و اوعد و حشد و سلح و ادخل مراقبين و استنفر مجلس الامن و مجلس حقوق الانسان و مجلس الجامعة العربية و التعاون الخليجي ووووووووووو. لم يبق مسؤول سياسي في العالم الا و ناضل سرا و علنا و باقوى الايمان و باضعف الايمان من اجل الحرية و الكرامة و العدالة ... و هي اشياء لا تنطبق ابدا على حالة الشعب الفلسطيني .... يا شعب فلسطين ... قم و انقذنا .. ثر و وجهنا .. انتفض و آزرنا .. يا شعب فلسطين .. قم و أعد للثورة مكانتها .. قم و أعد للثورة بوصلتها .. قم و أعد للثورة عنفوانها .. قم و أعد للثورة كرامتها .. قم و أعد للثورة تعريفها .. قم و أنقذنا .. مرة أخرى لم يبق غيرك .. أملنا .. وحدك من سيجمع هذه الامة من جديد و يوحدها من جديد .. وحدك من سيعيد العقول الى رؤوس اصحابها وحدك من سيوحد العرب من جديد خلف رايتك ... عندما تكشف العدو من الصديق.... عندما ترسم الطريق .... عندما تخطف البريق فلسطين داري ... و درب انتصاري نبوخذنصرالسوري

هنالك فقرة لجواب الرئيس الأسد عندما قال(لا اعتقد بأن شعوبنا ترى أن لها مصلحة في هذا التقسيم.. نحن عشنا مع بعضنا لآلاف السنين في هذه المنطقة ولم يكن هناك مشاكل.. وجدت هذه المشاكل مؤخرا بعد أن دخل الاستعمار على الخط من لورانس العرب وما بعد.. فإذا كونا وعيا كاملا بأننا يجب أن نعيش مع بعضنا البعض فستضمحل الحدود التي رسمها الاستعمار وربما في دول أكبر لا يعود هناك أهمية لهذه الحدود.. نعيش الآن في دولنا الحالية وربما في المستقبل نتوحد في دول أكبر.. دول تحتضن كل هذه الثقافات بالتساوي) ونحن كمراقبين نتابع أصداء رودو هذا الكلام من جانب الطرف الاخر , لما له من معان كثيرة لم يتطرق اليها احد من الزعماء حتى هذه اللحظة ولكن من رحم هذه الحرب وصمودنا وانتصارنا قالها الرئيس لانه يعي معنى الانتصار الان ومتى سيتم صرف الشيك التي بحوزته ,واتمنى من كل السادة التوقف ولو لدقيقة عند هذه الجملة كما توقف وما زالوا متوقفين عنده أعداءنا , الرئيس لم يقصد امة عربية واحدة ومن فهم ذلك فهو مخطىء,ولا نريد استحضار الأفكار فأنا كلي ثقة بأن السادة سوف يأتون عليها بتحليلهم بالتفصيل...

أولاً العزيز " المشاغب النبيل" أشكرك جزيلاً على هذه "الوجبات الصحية" التي تقدمها ..التي لطالما فضلتها وأفضلها على الوجبات السريعة (إلا في حالات الشديد القوي!). كما آمل إنشاء الله في القريب العاجل أن تتاح لنا الفرصة في جمعها وتقديمها ضمن برنامج خاص ومتميز "للأكل الصحي الشهيّ المفيد"!!!. ولكن هناك تساؤل تبادر إلى ذهني وموجه إليك "أستاذ نبيل": لم ألحظ أية إشارة إلى المشاركة الوحيدة التي ساهم بها الإمام علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) في رحلته - إن صحّ تسميتها- "التبشيرية" إلى اليمن السعيد في فترة ما يسمى (الفتوحات الإسلامية !!!) وما هي اسبابها وأهدافها وكيف تمت ؟ أرجو الإجابة. وأنت أيها العزيز " نبوخذ نصر" ملفتة نظريتك(النيوجهلية)! ويُشهد لك قدرتك على التوصيف البليغ ونقدك الساخرلاسيما في مداخلتك (في قاعدة النور!). يستحقونها!! وإليك أيها العزيز " صياد جبلي" ، برأيك أي شكل من أشكال الصراع الذي يجب أن نخوض حتى يقتنع عدونا بالهزيمة؟! أعتقد أن في عهدتنا نوعين أوشكلين من المواجهة ( مادية وفكرية) ذكرت جزءاً من المادية والتي أرى أنها إن لم تصل إلى رأس الأفعى لن يهدأ ذيلها أبداً!. وأما الفكرية وهي الأصعب والأضنى في مواجهة الجهل والتخلف وعمليات غسل الأدمغة التي مورست عبر أجيال ...والتي أراها تكمن وفق مشروعٍ نهضوي شامل يتوجب علينا جميعاً الانخراط به0

إن حرب المدن والعصابات التي تجري الآن لن تنتهي بدخول الجيش إلى منطقة أو السيطرة على بناء أو على شارع في العلم العسكري إذا أردت انهاء هكذا حالة فأمامك حلان الأول (وهو ليس بيد صاحب القرار )تنشيف موارد التمويل بكافة أشكالها المالية أو الأعلامية أو التسليحية وأجزم بأن القيادة كانت تسعى لهذا الحل بحيث أنه لعل وعسى أن تكف الدول الداعمة وترفع يدها عن التمويل ولكن هذا لم يحصل ويبدو أنه لن يحصل فلم يبق سوى الحل الثاني وهو الحل الذي كانت تحاول القيادة تجنبه وهو إيقاع خسائر بشرية فادحة في المناطق التي تشهد تواجدا للمسلحين ويبدو أن هذا القرار اتخذ على الرغم من فاتورته العالية إن دوليا أو داخليا فعلى ما يبدو أنهم قد أكتشفو أن دفع هكذا فاتورة يبقى أفضل من تقسيطهاكما كان يحصل سابقا .....

هل سيكون هذا رايك اذا انقلبت موازين القوى واصبحت ضيعتك و اهلك في مرمى المدفعية او الصواريخ فكر ثم اجب (الجمل): سوريا ضيعتي يا فهييييييييم..

In reply to by دايخ في الزمن البايخ

الأخ س.ع مرحباً بك في قافلتنا المظفّرة - أضيف إلى السّلسلة التي ذكرتها أنّه لدينا وطن ندافع عنه وحضارة نعتزّ بها وعنفوان يتميّز بأنّه سوري وسوري فقط. العزيزة قارئة من بلد الأبجديّة - مرحباً من جديد : في البداية يجب أن نعرف عدوّنا جيّداً كما نعرف أنفسنا . بالمناسبة كان الأخوة الأعزّاء (همليقار - قدموس - سيزيف ) يبذلون جهداً طيّباً لمساعدتنا على معرفة أنفسنا جيّداً ،وكم كنت سعيداً بمداخلاتهم الرّائعة التي أسكرتني أوقاتاً وحوّلتني في أوقاتٍ أخرى إلى محارب فينيقي. بالعودة إلى عدوّنا يجب التّأكيد أوّلاً وبكل حزم بأنّه ليس المختلف عنّا والذي نحتفظ له بحقّه بالاختلاف ،ولن يكون أيضاً صاحب الوجهة السّياسيّة المخالفة لوجهتنا فهذا أيضاً حقّه ،وينسحب على ذلك أصحاب النيّة الصّافية المطالبين بالإصلاح والشّفافيّة ومحاربة الفساد ،ولن أقول (ديموقراطيّة) لأنّ الأخيرة أثبتت وبالدّليل القاطع والبرهان الأكيد بأنّها لم تفصّل على مقاس شعوبنا ممن لا يزالون يُحكمون من قبل أهل القبور والمقامات. من هو عدوّنا ؟؟ هو كلّ من يحمل السّلاح في يده ويحمل في عقله الفكر الإجرامي التّكفيري الوهّابي ويدّعي في نفس الوقت "جهادا" !!! بعضهم يدّعيه باطلاً "جهاداً" في سبيل الله وهو ليس سوى جهاداً في سبيل حوريّاتٍ مفترضاتٍ يأمل بأن هذا "الجّهاد" سيطفئ ناراً جنسيّة تشتعل في رأسه وعضوه محمّلاً (منيّة) كبيرة لله ولرسوله وللمسلمين ،وبعضهم الآخر يعتبره (جهاداً) من أجل "حرّيّة" مزعومة وهي ليست سوى حرّيّته وحده في القتل والسّلب والنّهب والاغتصاب وحرق المدارس والمراكز الحكوميّة يدفعه في ذلك حقده على دولة كانت ذات سلطة وهيبة على الخارجين على القانون في وقت كان الأمن والأمان سمة هذه الدّولة والسّلطة. صديقتي العزيزة قارئة - نحن مطالبون بكافّة أشكال الصّراع ،في بداية الأزمة كانت الأمور ضبابيّة إلى حدّ كبير ولم تك الأمور واضحةً إلا لدى من كان يحيك خيوط المؤامرة ويفصّلها ليُلبسها لأبسط وأطيب وربما أغبى منطقة في سورية ليقدح من لدنهم شرارة لا يعلم أحدٌ حتّى الآن مالذي سوف تُشعله (البعض يقول حرب عالميّة ثالثة) . كان حذرنا سمة تلك المرحلة فلم يترائى لنا عدوّ في تلك المرحلة ،ولكن مع تطوّر الأحداث وتوضّحها وانكشاف اللاعبين والأدوات أصبحنا نعرف عدوّنا جيّداً وأدركنا في حينه أننا كنّا نائمين في العسل في حين كان قد تمّ العمل ومنذ أمدٍ طويل على الوصول بنا إلى هذه الحالة من الاختراق والتّشرذم. كنتُ في تعليقاتٍ سابقة- كمثال على ذلك -ذكرت تأثير السياحة الخليجية في بلدنا وكيف كان يتمّ دفع "التّبرعات" السّخية لشيوخ الجّوامع التي يؤمّونها حيث كان هؤلاء الشّيوخ يتمادون في تطرّفهم وشططهم على أمل زيادة هذه التّبرعات ضاربين عرض الحائط بكلّ ما يمكن أن يسببه ذلك من تخريب لعقول روّاد المساجد. على كلّ حال وبسبب طبيعة المواجهة في منتصف الأزمة كان لا بدّ من الحل المادي والذي يسمّونه (الحل الأمني) وهذا لا بدّ منه وبعضهم يقول بتلازم الحل الأمني مع الحل السّياسي وأنا لا أوافق على هذا الطّرح لأنّه يعني وبالحرف (تنازلاتٍ سياسيّة) نمنحها لمن يملك السّلاح على الأرض ،ومن هنا يمكن تفسير تصرّف حزب البعث وبقائه على سياسته القديمة رغم تغيير نص المادّة الثّامنة. ربّما البعض يحلو له أن يدخل في نقاشٍ حول حزب البعث وسلوكيّاته وهذا حديثٌ آخر ليس هذا وقته ،ولكن بالرّغم من كلّ (البلاوي) التي تسبب بها الحزب القائد خلال مسيرة قيادته ورغم أنّ الفساد ضاربٌ أطنابه في جميع سلوكيّاته بلا استثناء فمع ذلك لا أجد بديلاً عنه في هذه الأوقات العصيبة لقيادة المواجهة ،على أملٍ - بعد انحسار الأزمة - أن يقوم هذا الحزب بمراجعاتٍ تاريخيّة وعندها يكون لكلّ حادثٍ حديث. ثم بعد أن استطالت الأزمة بشكلٍ كبير وغير متوقّع وجدنا أنّه لدينا متّسعٌ من الوقت لنخوض الشّكل الفكري من الصّراع (وهذا ما يقوم به الأستاذ نبيل صالح) لأنّ المعركة الفكريّة هي الأصعب (كما ذكرتِ)وكسبها يحتاج إلى الكثير من الأبحاث والمقاربات والحجج القويّة للوصول إلى المنطق الصحيح ،لأن الفكر لا يستقيم إلا بضربات المنطق،هذا في هذه الأوقات ،أما من النّاحية الاستراتيجيّة فقد كشفت هذه الأحداث عن عدّة أزمات يعاني منها مجتمعنا (أخلاقيّة ووطنيّة اقتصاديّة و ثقافيّة فكريّة). بالنّسبة للأزمة الفكريّة فبالرغم من كونها عامّة وشاملة لجميع شرائح المجتمع ولكن (وهذه كلمة حق) تبيّن لنا أنّ تحت رماد الجّهل والتّخلف الضارب أطنابه في عقول هذه الشّرائح كانت هناك جذوةٌ من نارٍ فكريّة وقّادة لم تفلح في إطفائها عقودٌ من الحجر الفكري. لذا فأنا أؤيدك فيما طرحت حول المشروع الفكري النّهضوي وقد كنتُ ذكرت سابقاً في معرض تعليقي على الدّستور الجديد والمادة الثّالثة فيه بأنني صوّتت بنعم (خجولة) على أمل أن يأتي جيلٌ بعدنا أكثر وعياً وجرأة وتحضّراً يتمكن من حذف هكذا مواد من دستورنا و وفكرنا وحياتنا،ولنتمكّن من بناء مثل هكذا جيل فنحن بحاجة إلى مشاريع ومشاريع نهضويّة تشمل كافّة مجالات الحياة. العزيز نبوخذ نصر السّوري ماذا تأمل من الفلسطينيين ؟؟ هم جزء من هذه الأرض وهذا الشّعب بكلّ مشاكله تفسّخاته،فيهم الوطني والخائن ،فيهم الإخونجي والعلماني ،فيهم المسلم والمسيحي ،فيهم المقاوم والمساوم ،فيهم عرب 48 وعرب 67 ،فيهم فتح وحماس ، والجّهاد والجّبهة الشّعبية وسلالاتهم (فتح الانتفاضة - الجبهة الشّعبية القيادة العامّة -كتائب أبو علي مصطفى وكتائب ما بعرف شو ) وفيهم سرايا القدس وشهداء الأقصى و عزّ الدّين القسّام و ما بعرف شو كمان .. يعني إذا أردت أن تجمعهم في مكان واحد فلا يكفيك مبنى الأمم المتّحدة لتجمع قادتهم فقط هذا إن اتّفقوا على الاجتماع في مكان واحد. يا أخي نجحوا في تقسيمنا فكريّاً و "جهاديّاً" بعد أن نجحوا في تقسيمنا مادّيّاً ،فهل تطلب من هذا الخليط الغريب العجيب أن ينقذ خليط الأمّة الأغرب والأعجب ؟؟؟ ملاحظة:أعتقد أنّ أول من ستدهسهم السّيارة التي ستقودها امرأة في المهلكة الوهابيّة السّعوديّة هم آل سعود أنفسهم. سامحونا.

حادينا النبيل: أتحفظ فقط على القول باستغلال النبي لروح الغزو لدى البدو لتوسيع الامبراطورية الإسلامية، فلم يأت في تاريخ محمد (ص) أنه غزا اليمامة مثلاً، مع أنها كانت من أغنى أراضي شبه الجزيرة العربية، وبالرغم من وجود سبب يمكن استخدامه "مسيلمة الكذاب"، حيث أن مسيلمة كان قد ادعى النبوة قبل محمد (ص). أما باقي الغزوات، فقد كانت إما لاستعادة ما تركه المهاجرون (المهجرون) في مكة، وإعادة السيطرة عليها، أو لتأمين المدينة (غزوات بني النضير وبني قينقاع)، مع ملاحظة أن هذه كانت بعد نقض الطرف الآخر لعهود ومواثيق. أو كانت للدفاع عن قبائل مسلمة كانت تحت هجوم من قبائل أخرى حيناً (حنين، وتتمتها في الطائف)، أو من الرومان وحلفائهم حيناً آخر (تبوك). أما طريقته في نشر الإسلام فقد اعتمدت على (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)، وسرية الإمام علي بن أبي طالب (ع) إلى اليمن خير دليل. عدا ذلك، فأنا لا أزال أتابع بنهم ما تقدمونه من معلومات، على أمل أن أستطيع جمع هذه المعلومات، مع معلومات أخرى للوصول إلى تصوري الخاص عن دوري الشخصي في المعركة الإنسانية (بكل أطرافها) ضد ذئاب الوهابية. الأخ مواطن 2 بسيط دفع الزكاة في الإسلام هو فرض، لكن الفرض هو الدفع، وليس الدفع للخليفة. ألا يجوز أن تتبرع بمقدار الزكاة لأناس تعرف فقرهم؟ وهل قتل النبي أحداً لم يدفع الزكاة؟ يقبل الجميع من المرء أن يعصي ربه ولا يصلي، طالما أنه لا ينكر فرض الصلاة، أفليست الصلاة عماد الدين، وهي فرض مثلها مثل الزكاة؟ فلم لا يمكن قبول عدم دفع الزكاة ما دام لا ينكرها؟ وهل تقبل أن تقتل لأنك لم تدفع الضرائب؟؟ حتى الرومان (باعتبارهم أسوء تجميع حضارات ممكن) لم يقتلوا من لم يدفع الضرائب. أما عن الذين (منعوه عقال البعير)، فقصتهم أوسع من مجرد (رفضوا دفع الزكاة بما يشابه دفع الضرائب)، فمالك بن نويرة رفض الدفع لأبي بكر نفسه، ولم يرفض فرض دفع الزكاة نفسه، ولم ينكره، وكانت النتيجة أن خالد بن الوليد قتله ودخل بزوجته في نفس اليوم (بلا عدة، والتي تصدف أن تكون هي أيضاً فرضاً من فروض الله)، مما دفع عمر بن الخطاب ليطلب من الخليفة أبي بكر الصديق أن يقيم عليه الحد، وهنا ظهرت المقولة المشهورة (اللي جابت أجل هالبشر): "اجتهد فأخطأ" ... لكن تلك الفروض جميعها والإخلال بها تضاءلت مقارنةً بفرض الزكاة لبيت المال الإسلامي والإخلال به فعلاً، كما يتكلم المقال. الأخ الوطني للعضم ابراهيم واسماعيل عرب، لكنهما ليسا من بدو نجد ابراهيم انحدر من مدينة أور في العراق الحالي، واسماعيل ابنه أما بالنسبة لقريش ومن ناصب العداء للنبي ومن والاه، فعدد المسلمين الذين هاجروا إلى المدينة قبل غزوة بدر فكان 45 مهاجراً، لحق بهم 105 بعد غزوة بدر بالإضافة إلى 100 كانوا في الحبشة عاد منهم إلى المدينة فقط 27، يعني العدد الإجمالي لما بعد غزوة بدر من القرشيين المسلمين في المدينة كان 177 مسلماً، وفي الحبشة حوالي 65 بينما كان تعداد قبائل قريش يقدر بحوالي عشرين ألفاً (والبعض يقدره بأربعين ألفاً)، فهل حقاً تتحدث عن (منهم من والاه؟؟) الأخ سامي 1980 دموية الوهابية في قتل كل من يخالفها ليست كما وجد في حياة النبي، فتتبع غزوات النبي وتوزعها في بلاد الحجاز يؤكد هذا الكلام، وتعامله مع نصارى نجران يؤكد هذا الكلام، والعهد الذي أقامه مع أهل المدينة (ضمنهم اليهود) يؤكد هذا الكلام، وسرية علي بن أبي طالب إلى اليمن التبشيرية تؤكد هذا الكلام. إن تفكيك الخطاب الوهابي لا يمكن إلا من داخل الإسلام، لأن أي كلام من خارج الإسلام ستتم مجابهته على أنه (كافر يريد الإضرار بالإسلام) في عقول عموم المسلمين، بينما الاحتمال الأكثر منطقية أن يبدؤوا التفكير في حال تم استخدام الخطاب الإسلامي المتعقل، وغير الوهابي في تفكيك الخطاب الوهابي الإجرامي غير المتعقل. المعلق (سوريا الدرب للوحدة العربية): داهيتنا يقصد إسلاميي العرعور، ورياض الشقفة والبيانوني وطيفور وكلابهم في مجلس اسطنبول. يقصد فداء السيد مدير صفحة الفورة الفيسبوكية يقصد أعضاء جبهة "نصرة بلاد الشام" الطائفية يقصد مجرمي كتيبة "الفاروق". يقصد "الدكتور بلال الكن"، وغيره من المثقفين الثوريين الذين يزيد طول لحى ثلاثة منهم عن طولك بالكامل، مع أن شهاداتهم مجتمعةً لا تصل (بالطول وليس بالسماكة) إلى ركبة ابن أخي ذي الأربع سنوات. يقصد كلمة "تكبير" التي يقولها المجرمون كلما أرادوا ذبح مواطن سوري جريمته حب الوطن. استغرابي الوحيد في تعليقك أنك لم تضع اسم برهان غليون، فهل تخليتم عنه كواجهة (علمانية) لمجلس اسطنبول الإخواني؟ وكما قال لك الأخ جملاوي.. إذا حطيت كرزة على كومة خرى، ما بتصير طيبة، بتبقى كومة خرى. الأخت "قارئة من بلد الأبجدية"، يشير المكتوب والمثبت من الوقائع التاريخية إلى أن النبي أرسل خالد بن الوليد إلى اليمن لدعوة أهلها فبقي هناك ستة أشهر دون أن يجيبه أحد، فبعث النبي بالإمام علي (ع) إلى اليمن، فأسلمت على يديه همدان كلها في يوم واحد (كانت تعد من أكبر قبائل اليمن آنذاك)، وتتابع بعدها أهل اليمن في الدخول إلى الإسلام. ولم يرو عن الإمام علي أنه ذهب إلى اليمن فاتحاً، لكن يروى أنه قاتل عمرو بن معد يكرب، وليس لأنه "ارتد عن الإسلام" كما يشاع، فلو أنه ارتد واكتفى بدينه لما اقترب منه أحد، لكنه بعد أن رفض النبي (ص) الأخذ بثأر أبيه من أبي بن عثعث الخثعمي (الثأر الجاهلي القديم)، ارتد عن الإسلام وأغار على قوم من بني الحارث بن كعب، فأرسل النبي (ص) له الإمام علي بن أبي طالب فنازله وهزمه، وقتل أخاه وابن أخيه، ثم ترك فيهم خالد بن سعيد ليؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلماً، فرجع عمرو وعاد إلى الإسلام. أما الثلاثي، صياد وأبو جهل ونبوخذ نصر، فاعذروني إن كنت لا أستطيع حتى أن أقول أنكم نطقتم بما في داخلي، فقد نطقتم بأكثر منه، قراءة تعليقاتكم متعة لم أعرفها قبل الدخول في قافلة الجمل. ملاحظة: أنتظر بشوق أن أقرأ مرة أخرى تعليقات الأخ همليقارت. خاتمة: بينما يتعارك السياسيون بالكلمات، كل يشد اللحاف لطرفه، وحدهم جنود الجيش العربي السوري يكتبون تاريخ العالم الجديد بالجراحة التطهيرية العسكرية لأرض الوطن المثخنة بسرطان الإرهاب المدعوم عالمياً، فلنطأطئ رؤوسنا دققية احتراماً لهؤلاء الرجال. (الجمل): كفؤ ياأبا المجد.. شكرا لمساهماتك القيمة.

العزيز الصياد الجبلي ماذا آمل من الفلسطينيين ؟؟ هم جزء من هذه الأرض و هي أرض عزيزة علينا فهي جزء من كل و من يعتقد ان من قضم الجزء اكتفى به ..فهو مخطئ ، وهذا الشّعب بكلّ مشاكله و تفسّخاته يشبهنابتفسخاتناو مشاكلنا و فوق ذلك ابتلي بأبشع احتلال ،فيهم الوطني والخائن و فينا ،فيهم الإخونجي والعلماني و فينا ،فيهم المسلم والمسيحي و فينا ،فيهم المقاوم والمساوم و فينا ،فيهم عرب 48 وعرب 67 و فينا سوريي المدن و سوريي عشوائياتها ،فيهم فتح وحماس ، والجّهاد والجّبهة الشّعبية وسلالاتهم (فتح الانتفاضة - الجبهة الشّعبية القيادة العامّة -كتائب أبو علي مصطفى وكتائب ما بعرف شو ) و فينا البعث و القومي السوري الطوارئ و المجلس الاعلى و الادنى و الشيوعي بعناقيده و الناصري الاشتراكي و الاشتراكي الناصري و كل خلطات و كوكتيلات الوحدة و الحرية و الاشتراكية وفيهم سرايا القدس وشهداء الأقصى و عزّ الدّين القسّام و ما بعرف شو كمان ..و فينا الرابعة و الجوية و يا هم لالي . و كلهم في مكان واحد و لم يتّفقوا على الاجتماع في مكان واحد. و اذا كانوا قد نجحوا في تقسيمنا فكريّاً و "جهاديّاً" بعد أن نجحوا في تقسيمنا مادّيّاً ،فلماذا نكتب هنا ، اليس لاننا نقاوم هذا التقسيم و نرفضه و نحاربه حتى نبقى متوحدين الى اجل مسمى ، و الا فلنستسلم .. و ننقسم كالهيدرا حتى ينشئ كل منا جمهوريته في منزله .. و ليحذر من انشقاق اولاده . أيها الصديق ..ترى إن خرجت في فلسطين انتفاضة شعبية ثالثة من النهر الى البحر ، و نادت باسقاط الاحتلال و الحرية ، هل سيمنحون ذلك ، ام سيلقون كل البطش الممكن حسب تاريخ بني صهيون .. ثورة فلسطينية جديدة ستفجر كل اخلاقيات المتخلقنين الباكين على الحرية ، ستحرج القاصي و الداني ، ستوحد الرايات ، و ستعيد تحديد العدو الحقيقي ، سينكشف قفا بنو مجحش و بنو ضريطان ، امام شعوب الارض .. اود ان اشاهد مؤسسات العرب و العالم التي تبكي على السوريين ... ماذا ستفعل . لن اقبل بالتفتيت و التقليم و التحجيم و التصغير و ربي أسألك نفسي و ربي يسر ، سوريا اولا نعم ... و لطالما هناك فلسطيني او تونسي او جزائري .. يقف في بلاده و ينتصر لنا نحن السوريين و يقول كلمة حق في حقنا و يخرج بمظاهرات تندد بما يفعله الغربان و العربان ببلادنا .... سأبقى عربيا .. و لكن سوري عربي و ليس ع.س .. و لن نخيب آمال من يقف معنا في كل الأمة العربية ... و لو كانوا قلة . تحية لجميع رواد هذه الزاوية .. بعدد ما فيها من شغب ايها الهرمزان .... اذا انقلبت الموازين .. في اي كفة ستجد أمريكا و اسرائيل و عربان النفط ... ستجد ضيعتي و أهلي في الكفة المقابلة و أهلا و سهلا بالمدفيعة و الصواريخ ......حسبنا الناتو و نعم الوكيل نبوخذ نصر السوري

الأخ العزيز " أبو مجد" : أولاً ،نعم فلتنحني الرؤوس إجلالاً وإكباراً لعظمة هؤلاء الرجال . وما عبثاً ولا جزافاً لقبهم "حماة الديّار"فلهم ألف تحية و عليهم ألف سلام ... وثانياً أشكرك جزيل الشكر على الإجابة بالنيابة عن الأستاذ " نبيل" (يبدو أنه كان على يقين بأن هناك أناس أكفاء سيقومون بهذه المهمة)، وإجابتك أتت متوافقة مع رؤيتي للإمام علي بن أبي طالب - كرّم الله وجهه – منهجاً وسلوكاً حيث أتحفظ على ما يسمى تلطيفاً "بالفتوحات الإسلامية " !!! فهناك مقالات متضاربة بهذا الخصوص، لذا كنت أود الاستفسار من منطلق المادة التي بحث بها الأستاذ نبيل. العزيز " صيّاد جبلي" صح قولك بشأن الأصدقاء الأعزاء الذين ذكرت وغيرهم (كما أعتقد أن همليقارت وقدموس هو شخصية واحدة فلتصححوا لي إن أخطأت) الذين أغنوا المنتدى بمداخلاتهم ونوجه لهم كل الشكر على الزاد التاريخي والتراثي الذي قدموه لنا، وندعوهم للمزيد حتى نعرف أنفسنا جيداً وأولاً قبل أن نعرف عدونا. أما بالنسبة لعدوّنا ، فهو من ذكرت على المستوى الداخلي الضيّق- ولكنه الأشد إيلاماً - (وما هو بنظري إلا أدوات مغسولة العقول أو النفوس)، أما ذلك الذي يقبع يخطّط يدبّر يموّل يسلّح يحرّض...على المستوى الخارجي الواسع الممتد فهو الأشد خطراً (أي رأس الأفعى الذي لن يهدأ ذيلها إلا بالوصول إليها !) كيف ومتى ؟! ربما هناك دول و"عقول كبيرة" ستجيب على هذا الموضوع!!! وبالنسبة للشكل الفكري من الصراع أعتقد أننا نخوضه منذ زمن ولكنّه في الأزمة تبدّى مدى ضعفنا أو بالأحرى تراخينا أمام "الفكر الظلامي الآخر" والذي اتّضح أنه يعمل بتخطيط وتنظيم خبيثين ....قد نكون على المستوى الفردي قادرين على دحر الآخر بحجة منطقية،ولكن الأهم على المستوى المجتمعي العام أن نصيغ وعياً حضارياً شاملاً ، لذلك ارتأيت أن يكون هناك مشروع نهضوي شامل - ضمن خطة - الجميع منخرط به. وهنا أتفق معك وبقوة أنّه رغم (أن تحت رماد الجّهل والتّخلف الضارب أطنابه في عقول هذه الشّرائح كانت هناك جذوةٌ من نارٍ فكريّة وقّادة لم تفلح في إطفائها عقودٌ من الحجر الفكري )...نعم يا عزيزي ، وهذا ما يسمى " بالموروث الحضاري" فو الله لو لم يكن الخير والحق هما الغالبان في هذه الأرض وفي هذا الوطن لما بقيت "سورية النور" صامدة وجميع مشاريع الظلام سقطت صاغرة، فلا ثقافة القتل ولا التنكيل ولا التدمير ولا النهب ولا السلب وغيرها من الموبقات هي ثقافتنا ، إنها ثقافة وافدة من عروش الظلام ... وهنا أقول أنه عندما تجدّ الأمور فإن الأصل يتكلم...

السادة الأفاضل ماأردت قوله إذا نجحت سوريا ان شاء الله في التصدي بشكل كامل لهذا الإجتياح وتم القضاء على الوهابية فكرا وعملا : - هل أستطيع أن أتخرج من جامعتي دون أن يرافقني التفكير الاتوماتيكي بعقد العمل؟ - هل يستطيع المستثمر أن يعمل في هذا البلد دون الاتاوات ؟ - هل يستطيع المتشرد أن يلقى بيت صغير دون جشع الجمعيات والتجار - هل أستطيع أن أخرج ورقة دون أن أدوخ السبع دوخات ... - هل أستطيع أن أرفع دعوى على من ظلمني وليكن أبن من كان ؟ - هل يمكن اعتماد قنينة الغاز والكهرباء والراتب في غير الفاتورة والميزانية المخصصة للصمود والتصدي وهل يشاركنا بفاتورة الصمود والتصدي التي ندفعها عن طيب نفس أناس أصبح معهم أرقاما فلكية من الأموال السادة الأفاضل لست ضدكم في توصيفاتكم للأزمة وكل ماتقولونه صحيح ولكن أرى أنكم قد نسيتم التوصيف الداخلي للأزمة والذي لايقل أهمية عن ذاك. ستقولون لي : ان هناك أولويات ... فصد الهجمة أولى فأقول لكم مايلي: إني أواجه كل يوم عشرات الاشخاص في عملي وفي الشارع ممن يزاودون في الوطنية وأراهم يستغلون المال العام أبشع استغلال وأكثر مما مضى والمصيبة أن معظم مبرراتهم هو الأزمة نفسها مثلا : انت يافلان ليش عم تجي على الوظيفة الساعة 8 وتروح الساعة 8 ونصف بقلك بسبب الأوضاع طبعا هو كذاب ... السؤال هل يتعامل الوطنيون في الأزمة كما فعل اليابانيون في كارثة فوكوشيما؟ أنا أريد القول : أستاذ نبيل بعد ماريحت الفاسدين(مدعي الوطنية) منك تكاثروا بالأبواغ! وأنا عندي مشكلة بسوء فهمي ومشان ناحدا يفهم غلط يلعن أبو الغرب يلعن أبو حمد يلعن أبو قريش يلعن أبو الوهابية وتحيا سوريا ظافرة منتصرة (الجمل): أخي الكريم، الأولوية الآن هو أن تحافظ على رأسك بين كتفيك لأن هناك من يرغب بقطفه للدخول إلى الجنة ،. ونصادق على باقي ماذكرت ..

بعد أن نحافظ على رؤوسنا بين كتفينا و بعد ان نمنع تحويله الى مهر يقدم لأربعين حورية. هل سنقرأ يوما كتابا اسمه " المحدال السوري " ... إن لم نقرأه قريبا ..... كأنك يا بوزيد ما غزيت لمن لا يعرف ما هو المحدال و هي كلمة عبرية تعني التقصير.. فاليبحث عنه على النيت نبوخذنصر السوري

الفساد، عين الداء، ووجعنا الكبير والذي لا يستطيع أحد إنكاره أو الهرب منه. محاربة الفساد تكون بالإصلاح، لكن الإصلاح طريق باتجاهين، من الدولة تجاه المواطنين، ومن المواطنين باتجاه الدولة. إذا قامت الدولة بتوفير الأقنية اللازمة لاستلام شكاوى المواطنين، فعلى المواطنين استخدامها للشكوى. وأذكر أن إحدى الوزارات سابقاً افتتحت مكتباً مثل هذا، وقامت بحملة ضد بعد الموظفين الفاسدين (بالرغم من صغر الحملة)، وبناءً عليه فقد ارتعب باقي الموظفين، وتوقفوا عن قبض الرشاوى (لفترة بسيطة)، فما كان رد فعل المواطن؟ عندما رفض الموظف الأول قبول الرشوة لتسيير معاملة (مخالفة)، لم يقم المواطن بتصحيح وضع المعاملة، بل بكل بساطة، أصبح ينتقل من موظف إلى موظف باحثاً عن أي شخص على استعداد لقبض رشوة في سبيل تسيير المعاملة، والنتيجة كانت أنه أضاع وقتاً أكثر في البحث عن الموظف المرتشي، مما كان سيكلفه تصحيح وضع المعاملة، وبالنهاية نجح بإيجاد موظف ارتشى وسارت المعاملة المخالفة. بكل تأكيد فإن محاربة الفساد واجب الدولة في البداية، وعليها إيجاد الآليات المناسبة لمحاربة الفساد، لكن هل سنقول لهم (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) أم سنحارب الفساد معهم؟ هل سيتوقف المواطن عن عرض مبلغ مالي للشرطي في كل مرة يتجاوز فيها إشارة المرور؟ (شبابنا يتفاخرون بعدم التزامهم بالقانون.. بتفكرو صاحبتو مدعوم). منذ البداية أقول، لست في وارد الدفاع عن الحكومة، فقد عانيت من أخطائها شخصياً، لكن لا يجوز تحويل الحكومة إلى شماعة لتعليق كل حالات التخلف في البلاد، على الدولة تأمين الطرق والوسائل، وعلى الشعب الالتزام بهذه الطرق والوسائل، فقط بهذه الطريقة يمكن مكافحة الفساد. وأتمنى على الجميع عدم المبالغة في التمنيات أو التوقعات لنظن أن البلاد ستصبح (100% فساد-فري)، فكل بلاد العالم (المتحضر والمتخلف على السواء) فيها فساد، لكنه وصل عندنا إلى مراحل متقدمة سببت سرطاناً في الجسد السوري، ومعالجة الفساد لن تقضي عليه نهائياً، لكنها ستعيده إلى حجمه الطبيعي.

أبو المجد ....أحسنت كما الآخرين

منذ أن ميزت عيوننا أشكال الأحرف و منذ أن سمعت آذاننا نغمات الكلام ، و منذ أن قبضت أصابعنا على القلم و خطت أول الكلمات .... كتبنا من بين اول الكلمات التي كتبناها على لوح المدرسة و جدران المنزل .. كتبنا ... سوريا . و في سوريا و منذ استقلالها ، لم تكد تمر لحظة لم نسمع بها بكلمة " الوحدة " اتفقنا عليها و اختلفنا في الكلمة التي تليها .. وحدة العرب ..وحدة المسلمين .. و حدة السوريين .. وحدة الشيوعيين .. وحدة الحال مع الآخرين .... عموما كنا وحدوين .. تشدنا آمالنا للانتقال من ذرات صغيرة متناثرة إلى جزيء كبير أو جزء أكبر ...او مركب ثابت مستقر . شتمنا الاستعمار ، و احتقرنا بلفور و وعده المشؤوم ، بقينا دهرا ننظر بعيون دامعة إلى خريطة رسمها سايكس بيكو و نغني بلاد العرب اوطاني .. او نحيي سوريا و امتها . لا بأس ، لقد كنا وحدويين ، بغض النظر من أين نبدأ و أين ننتهي ، عشنا معاً ، درسنا معاً ، شربنا من ذات الماء ، زرعنا بذات التراب ، سكنا معا ، سافرنا معا ، قاتلنا معا ، انتصرنا و هزمنا معا ، دفنا معا ... كنا دائما معاً . إلى ان أتى ذلك اليوم عندما جلست و صديقي معا ، قبل ساعات من هذه الكلمات ، ليقول لي : من الواضح ان الهدف الأساسي للربيع الغربي الذي يضرب بلادنا .. هو تقسيم البلاد .. هززت رأسي بالموافقة و قلت : نعم ، خدمة لمصالح اسرائيل و لهدم الوطن السوري ... و الانتقام من أحفاد من هدم مملكتهم يوما و سباهم إلى اطراف دجلة . ثم تلقيت الصفعة الحمقاء التي لا يجرؤ اقوى كوابيسي على تحقيقها ... عندما ضحك و قال : قد تحتاج يوما إلى جواز سفر لتزورني ، فالتقسيم قد يبدو النهاية الوحيدة الممكنة لهذه الفتنة التي نمر بها ، سأعود إلى قريتي للاستعداد !!!! هل هذه هذيمة نفسية ... أم خيانة سأكتب ما قلته له ( بكل عين جقرة ): إن كل من فكر للحظة بهذا الشكل .. هو خائن ، كائنا من كان ، و مهما علت مكانته مدير او وزير او أعلى أو ادنى خائن لقلبك ، خائن لشعبك ، خائن لعقلك ، خائن لمستقبلك ، خائن لأهلك ، خائن لتاريخك ، خائن لآلهتك ، خائن لمستقبلك ، خائن لكل قطرة دماء نزفها جندي على ارضك ، خائن لأم الشهيد و طفل الشهيد ، خائن لألم الجندي الجريح ..... و سيكتب عنك التاريخ ، ما لم يكتبه بأحد من قبل و لن يكتبه بأحد من بعد ستلعنك الارض و السماء و ستسمع آنين يوسف العظمة و نحيب حافظ الاسد ... كل صباح و مساء . صدقني .. إن احتلال سوريا موحدة من قبل اعدائها ... لأشرف و أنبل من تقسيمها و تذكر ان ما يقبل القسمة على طائفة ، يقبل القسمة على عشيرة ، و يقبل القسمة على عائلة ، و أن ما جمعه الله لا يفرقه ... مخلوق نبوخذ نصر السوري

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...