سوريا في البرازيل (2)

كنت أضع دمشق بقلبي والبرازيل في عيني وأنا أنظر إلى جمهور البرازيليين المنحدرين من أصلاب السوريين في كنيسة مار جرجس في برازيليا.. وكان الأب خوان يجلس إلى يساري يتأمل أبناءه الذين لم ينجبهم ولكنه يربي أرواحهم للارتقاء بثقافتهم الروحية في بلد أكلته المادة كما تأكل البقر عشبها في غابات البرازيل الشاسعة..
ففي اليوم الأول من وصولنا تعرفنا على نخبة من شخصيات الجالية السورية في عشاء دعا إليه السفير السوري في البرازيل د. محمد خضور، وأغلبهم ينتمون ثقافياً إلى التيار القومي السوري الاجتماعي، برعاية دونا سلام، السيدة الثمانينية التي مازالت تذكر أحاديث الزعيم أنطون سعادة عندما كانت طفلة وتتقمص شخصيته الأبوية كما لو أنه مازال حياً يبعث الهوية السورية فيما تبقى من ولاء الأبناء للآباء الذين جاؤوا قبل قرن من الزمان.. الأب خوان المولود في تشيلي لوالد من أصل سوري، قال لي أثناء العشاء أنه ترك بيت والده قبل أربعين عاماً وهو يجوب العالم باحثاً عن تقاطع الإشارات الخفية بين التاريخ والجغرافيا وشرح لي تأويلاته حول بعض المجازر الإسرائيلية في فلسطين.. ومن خلال هاتين الشخصيتين، بين عشرات المدعوين، كونت صورة عن بنية الخطاب الذي سأفتتحه مع الجالية ، وقررت استخدام الأسلوب الحكائي باللهجة العامية، فقلت:
بالأمس تحدثت مع الأب خوان حول الإشارات الإلهية ودلالاتها الدنيوية، ولأني نشأت في مدرسة صوفية حروفية، سأدخل أبواب دمشق معكم عبر مفاتيح الإشارات الخفية التي تتقاطع فيها خطوط التاريخ الطولية مع خطوط العرض الجغرافية ، فلطالما كنت أتوقف أمام الكنيسة المريمية في سوق مدحت باشا حيث يمتد الشارع المستقيم ، أقدم أوتستراد في العالم مازال يمشي عليه البشر منذ خمسة آلاف عام، في المدينة الأكبر سناً والأعتق عمراً فوق هذا الكوكب، دمشق القديمة التي دخلها العرب المسلمين وتوقف الجيش الإسلامي عند القوس الروماني مقابل الكنيسة بعدما فتح أسقف دمشق (العربي) الباب الشرقي لخالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح فدخلوها سلماً وسمي باب السلام وأعطي المسيحيون عهداً بالحفاظ على كنائسهم وأعمالهم تقديراً لعصبيتهم العربية التي دفعتهم للتعاون مع المسلمين العرب ضد المسيحيين الرومان..
هناك، على كتف الكنيسة المريمية ترتفع مئذنة إسلامية من دون قبة أو جامع بخلاف المآذن الإسلامية عبر التاريخ، وقد استمرت هذه المئذنة كتوقيع للمصالحة والتعايش بين الديانات حتى يومنا هذا، حيث يمكننا رسم صليب يتقاطع بين الكنيسة والمئذنة ويقسم دائرة دمشق القديمة إلى أربعة أقسام: الشمال الشرقي يتوضع فيه المسيحيون، وحي اليهود في الجنوب الشرقي، وحي الشاغور السني في الجنوب الغربي، فيما يتوضع الشيعة في الشمال الغربي، بينما يجمع سوق مدحت باشا بين مصالح الجميع المزدهرة بالتعاون بين التجار ورجال الدين والعسكر الذين يعبدون ربان: الله والمال، ولهذا استمرت دمشق في الحياة عبر آلاف السنين برعاية غرفة تجارة دمشق التي روضت الجميع منذ أيام الإسكندر المقدوني عندما كانت تتحدث دمشق باليونانية وحتى أيام البعث العربي الاشتراكي الذي كان يمتطي الاشتراكية باسم العمال والفلاحين ولم يشذ عن القاعدة التي رسمتها روح التجارة .. وهذا أحد أسرار دمشق الخفية، دمشق التي تشكل رحم أمنا سوريا في قلب العالم القديم حيث تلاقحت فيه بذور كل القوميات والطوائف العابرة والمقيمة  حتى شكلت نموذجاً للتاجر الدمشقي الفريد في العالم، التاجر الذي لا يفلّس أبداً وفي ظل كل الظروف السيئة والجيدة.. فسياسة دمشق من سياسة تجارتها، تلعب على التوازن وإن كانت تصرح بغير ذلك، وتبقي على الخيط الذي يصلها بالأعداء قبل الأصدقاء، وهو ما يسمى في السياسة بشعرة معاوية ابن أبي سفيان الذي اكتشف قبلي بعض أسرار دمشق وكان أحد أدهى حكام بلاد الشام منذ 1400 عام حيث قال: لوكان بيني وبين الناس شعرة لما انقطعت، فإذا شدوها أرخيتها وإذا أرخوها شددتها.. وهذا أيضاً أحد أسباب صمود دمشق اليوم في الوقت الذي سقطت فيه العديد من العواصم العربية بأيدي السلفيين...

 كذلك كنت آخذ العديد من زوار سوريا الأجانب إلى الشارع المستقيم، كما أخذتكم الآن إليه، لأشرح لهم بتفصيل أكبر سر التعايش بين السوريين، ولأقول لهم أنه لم تنشب سابقاً ولن تنشب لاحقاً أي حرب أهلية، وما يجري في حمص إن هو إلا صدام بين سفلة الطوائف ومجرميها، ممن يغذيهم المال السعودي والدعم اللوجستي التركي، ويدمر حياة الناس دون النظام.. ولهذا فقد استيقظ مجمل السوريين، من معارضين ومؤيدين، على ما يحاك لهم ولوطنهم ، فوجهوا جهودهم نحو الإصلاح الذي كان مطلبهم منذ البداية، ثم جاء آخرون فامتطوها وجعلوا من إسقاط الدولة هدفاً لهم، لكنهم فشلوا حتى الآن، لأن الشعب هو خط الدفاع الأول عن وحدة وسيادة الوطن، وهو داعم للجيش في جهوده، الجيش المؤلف من كافة أطياف الشعب السوري.. و رحلتنا إليكم هي بهدف دعم أسر شهداء الجيش والشرطة عبر مبادرة الوفاء التي ستتحدث لكم عنها السيدة رمال صالح ..

رمال صالح: (المبادرة وليدة الأحداث تعنى بكل الشهداء مدنيين ومن رجال قواتنا المسلحة.النشاطات التي قمنا بها: زيارة 42 أسرة في مدينة طرطوس وتقديم المعونة لهم، و16 أسرة في مدينة السويداء وتقديم معونة مادية 100000 ل.س، التواصل مع أسر الشهداء,حيث كنا همزة وصل بينهم وبين أجهزة الدولة ليتمكنوا من قضاء الأمور التي هم بحاجة إليها، شاركنا في فعالية باص العيد الفطر والأضحى في مدينة دمشق، شاركنا في باص العيد باسم الشهداء في مدينة دير الزور، وكان لنا شرف المشاركة في ترميم دار الأمان.التي طاولتها يد الإرهاب الغادر بحي كفر سوسة،  قمنا باستئجار بعض المنازل للأسر المتضررة في مدينة طرطوس، كان لنا شرف المشاركة في كل الاحتفالات والمسيرات الشعبية في كل المحافظات والتي تدعم مسيرة الإصلاح بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد، المشاركة في فعالية خبز وملح بالتعاون مع دار الفنون، للمبادرة مكاتب في كل محافظات القطر، نقوم حاليا بإنشاء صندوق مالي أطلقنا عليه اسم صندوق الدعم المالي لأسر وأهالي الشهداء. هذا الصندوق يقوم  بتقديم قروض طويلة الأمد دون فوائد لتشغيل المشاريع التعاونية الصغيرة، قمنا برفقة وفد وطني يضم بعض الشخصيات المعارضة الوطنية بزيارة دولة فنزويلا واجتمعنا بالجالية السورية وشرحنا بوضوح وشفافية ما يجري على أرض سورية وتواصلنا مع بعض منظمات حقوق الإنسان ومنظمة الصليب الأحمر وقدمنا لها بالصور والوثائق الجرائم التي ترتكبها العصابات المسلحة ضد المواطنين السوريين. وتقدمنا لهذه المنظمات بدعوى قضائية ضد جميع الإرهابيين والمسلحين ومن ساندهم وحرضهم سياسيا ودينيا وضد كل من انتقص وأساء للشعور الوطني وكرامة السوريين،قمنا بتقديم  المساعدات المادية والسلل الغذائية في كل من محافظة درعا وحمص واللاذقية بالإضافة إلى استقبال المرضى والقيام بالعمليات الجراحية لكل من كان بحاجة إليها).

رحاب ناصر: أعمل مديرة لدار الفنون التابعة لمنظمة الشبيبة بدمشق ومشاركة في دعم مبادرة الوفاء لأسر الشهداء بحيث تغدو مؤسسة نظامية متخصصة في القضايا الإنسانية والإجتماعية لأسر الشهداء.. كنا كدار للثقافة والفنون  ننشط في مجال الموسيقى  و التدريب المسرحي، ثم حولنا نشاطنا بعد الأحداث في سوريا إلى مجال المساعدات الإنسانية للمتضررين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، حيث أطلقنا بالتعاون مع عدد كبير من المتطوعين السوريين مبادرة "خبز وملح" وانضمت إليها جمعيات تطوعية سورية أخرى تضافرت جهودها لتأمين احتياجات المهجرين من المناطق الساخنة بالتعاون مع المؤسسات الرسمية، ونقوم بالإشراف على تأمين سكن مؤقت وتوزيع المساعدات لآلاف الأسر المنكوبة داخل سوريا، والعمل على التأهيل النفسي والإجتماعي للمنكوبين ، ويسرني تقديم  أي معلومات أوتفاصيل  قد تسألون عنها بهذا الخصوص.

.. وكان صمت وتأثر ورأيت دموع بعض السيدات ، وكنت أتأمل جمهور  الحاضرين و أفكر أنني يجب أن أكون جالسا بينهم منذ زمن طويل، فأنا أكثر اغترابا منهم في وطني، السلطات آذتني بالأمس والمعارضات تؤذيني اليوم، ولكن ما ذا أفعل إذا كان فؤادي، كما جوانحي مقصوصة بالشام.. يتبع

تنويه: القراء الأعزاء سنتابع نشر حلقات (الوهابية السعودية والإسلام الشامي) بالتداول مع يوميات رحلتنا إلى البرازيل.

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

الحولة ومزرعة قبير

أعتقد بأن الأخ صياد جبلي مصيب بفكرة ابتكار أساليب جديدة للصراع , تتلخص بالقيام بتسليح بعض فئات الشعب الغير محمي بشكل فعال وخصوصا ً أماكن الأرياف التي تكون قريبة من مناطق التوتر أو المناطق البعيدة والتي من المحتمل أن تكون هدفا ً سهلا ً للمجموعات والعصابات المسلحة كون المجموعات المسلحة والعصابات تقوم بجرائمها مستغلة انشغال وتوضع الجيش العربي السوري في أماكن معينة وتركه لمناطق أخرى , حيث تهاجم العصابات القرى والبلدات التي فيها عدد قليل من حواجز الجيش العربي السوري او الخالية منه . وباعداد هائلة تمكنه من السيطرة على مداخل ومخارج هذه المناطق وبالتالي فعل مايشاؤون بالأهالي وتلطيخ سمعة الجيش العربي السوري بإلصاق تهم ارتكاب المجازر به ليستثمروا ذلك اعلاميا ً وتضليل الرأي العام .
وأنا أتساءل ان قرى الحولة التي حصلت فيها المجزرة البشعة ومزرعة قبير وباقي القرى التي يمكن ان تكون هدفا ً للارهابيين والمسلحين . انه لو كان أهلها يمتلكون سلاحا ً ومجهزين لهكذا حالات للدفاع عنها كما نصح الأخ صياد جبلي هل كان ليحصل ما حصل؟
وانامندهش من الأخ nebuchadnezzar من رأيه أنه قال اذا كانت الدولة بحاجة الى من يحمل السلاح ، فليحمل السلاح فقط الجيش و قوى الأمن .
يا أخي هذا الطرح في حالة السلم هو عين الصواب . اما في حالة الحرب فهناك حسابات أخرى وهناك حالة حرب داخلية تحصل ولا توفر احدا . والحمد لله انها في بعض المناطق فقط أي انها محدودة ولكن لايوجد ضمان بأن تمتد أكثر واكثر .
فالمجازر تحصل على الرغم من قيام الجيش لمهامه المقدسة واستبساله بالتصدي لهذه العصابات . وبالرغم من وجود الدولة وقوى الامن .
والتصعيد الخارجي واللهجة الحادة والتصريخات النارية والنوايا الخبيثة كلها موجودة ومسلطة علينا من قبل من يدعم هذه العصابات والسيناريو جاهز ولا يحتاج لغطاء ولا لمبررات .
(يعني ما في داعي نتعب حالنا لكسب تأييد دول الخارج الداعمة لخراب سوريا ولو أشعلنا لهم أصابعنا )
(بيكفينا دعم من روسيا والصين وايران ودول بريكس )
ويجب أن لا ننتظر حتى نقوم بخطوات كان من الممكن أن تنقذنا لو خطيناها سابقا ً .
يعني ما في بديل عن المواجهة هم ارادوها لنا فلنضع كل امكانياتنا للزود عن الوطن وعن الشعب .
فهناك تطهير عرقي وطائفي يحصل وهو واضح بالوقائع لمن يريد رؤية ذلك فلما الخجل والتستر , ولنسم الاشياء باسمائها وكفى تلميحا ً ؟؟؟؟!!!!
فنعم لحمل السلاح الذي سندافع فيه عن أنفسنا وعائلاتنا وأحيائنا وندافع فيه عن وطننا.
ولا لحمل السلاح الذي يقتل ويفتك المسالمين والمستضعفين من الأهالي المأمونين .
فقد أصبحنا في وقت لاينفع فيه الكلام وأصبحنا في خندق الدفاع الوجودي .

عاشت سوريا وعاش الشرفاء والوطنيين , والله يرحم الشهداء الأموات منهم والأحياء .

توضيح.

الصّديقة العزيزة قارئة من "بلد الأبجديّة" أرجو أن تكوني تابعتي عتب وحوار الأصدقاء على مقالة الأخ Syrian Rango المعنّونة بـ (كيف تكتب مسودّات التّاريخ إعلاميّاً:الحدث السّوري نموذجاً ) حيث وضّحت سبب غيظي من الإعلام السّوري.

على كلّ حال البارحة حدث فصل جديد من فيلم الأكشن (مجازر سوريّة) وسنرى هل تعلمت ديناصورات الإعلام من الدّرس السّابق ؟؟

أجل لا صوت يعلو فوق صوت المدفع،وأنا -الصّيّاد الجّبلي - لا يطربني سوى صوت الرّصاص ولا أنتشي إلا برائحة البارود .. ولكن الحرب والمدافع هي في الأساس إعلاميّة قبل أن تكون بنادق ورشاشات ..وكما قال الأستاذ نبيل فإن الأداء الحكومي (بعمومه ومجمله بما فيه أداء الإعلام الرّسمي) لم يرتق لتضحيات الجّيش العربي السّوري البطل.

أما بالنّسبة للخدعة التي انطلت عليّ في مجزرة الحولة المروّعة هي بسبب أعتقادي أنّ خطأ ما قد حصل أثناء الاشتباكات وأنا أعلم علم اليقين أنّ الجّيش العربي السّوري لا يرتكب مثل هذه الفظائع خاصّة أنني كنت قد خدمت ضابطاً في صفوفه وأعلم مدى الحزم والإنضباط في تطبيق الأوامر والإلتزام بالتّعليمات ،ولكن تصريحات المراقبين والصّمت الرسمي المريب كان وراء ذلك.

العزيز " صياد جبلي" بداية

العزيز " صياد جبلي" بداية يحق لنا جميعاً أن نغضب وأن نحزن وهذا أقل رد فعل ٍإنساني على هذه الحرب القذرة التي تشن علينا . نعم نحن نخوض حرباً غير معلنة..إنها أقذر أنواع الحروب وأفظعها "حرب الوجود لا حرب الحدود"!.

وأعلم أنك لا تشكك بوطنية وقدرة الجيش السوري، وهو الأدرى بأن هذه الحرب لا تدار بطريقة الحرب التقليدية ، لذلك نسمع أحياناً ( ومن فمك أنت أكثر من مرة !) بأنه يستعين بالقوات الخاصة المدربة على هكذا ظروف... ولا مانع من إعداده لكوادر شعبية مؤهلة لهذه المواجهات أو أنه بالفعل قد أعدّ هذه الكوادر!!!

ولكنه ساورك الشك في براءته!!! ... وهنا كان مكمن تساؤلي ! فهذه السلوكيات ليست من أخلاقيات وخصال الجيش وبنية تفكيره العقائدي، وجدلاً إن حدث لا قدّر الله هكذا حادث، فإنه لا يمكن تصنيفه إلا تحت تفسير أنها أخطاءً ارتكبت من قبل شواذٍ فرادى! ...

أعتقد أن غضبك وغضبنا لم يكن فقط لبشاعة وفظاعة ما حدث، فقد اقترفوا الشناعة والفظاعة ذاتها مراراً وتكراراً منذ بدأ "الحراك السلمي المزعوم"!!!وإنما الغضب كان بسبب القلق من استغلال هذه الحادثة لتكون مطية للتدخل العسكري المباشر والمعلن ... وذريعة لتصعيد الضغوطات ، تماماً ..كما أسلف صديقنا " Syrian Rango " وتشابه السيناريو بما حدث في كوسوفو ... وهذا القلق مشروع ... لأننا به نحرص على النصر، والذي ليس أمامنا خيارٌ سواه.

وأتفهم أيضاً انتقادك الحاد للإعلام السوري وأسبابه وأنا معك، لكن المستغرب أن توقيت مداخلتك جاء متزامناً مع قرار "وزار الخارجية المستعربين" بطلب حجب البث الفضائي عن قنواتنا الوطنية ...وتصور وياللعجب !!!! أنه كان على خلفية قدرة الإعلام السوري - نفسه - على كشف زيف حقيقة ماحدث في مجزرة الحولة وغيرها من المجازر في ذلك الوقت ..فلم يقع في شركهم ويرتكب ذات خطيئتهم بالاتهام الجاهز والمدبر وبالحيثيات المفبركة ..بل انتظر وتحقق واستند إلى أدلة وشهادات لأطباء شرعيين وهذا أول ما يمكن الاستناد إليه عند وقوع جريمة مهما كان نوعها ...إذن كان "الإعلام السوري والقيادة السورية" يتصرف بعقلانية وموضوعية وحرفية أيضاً عندما انتظرت نتائج التحقيق فاظهرتها للعلن وهذا ما أصاب عدونا في مقتل !

عزيزي " صياد جبلي " أتساءل!,فجميعنا محزونون وغاضبون أحيانا حد الخروج من ذاتنا ...وهذا ماقصدته : عندما تساءلت ما الحكاية ؟! ,ويحق لنا العتب فأنت من يشهد له بدقة البصر وعمق البصيرة.، وأنت من تعلمنا منه في هذا المنبر: أننا في معركة ولا صوت يعلو فوق صوت المدفع ...

إلى nebuchadnezzar بتاريخ

إلى nebuchadnezzar بتاريخ الأربعاء, 2012-06-06 01:40. يسلم قلمك وفكرك

اندهاش

الاخ صياد جبلي ..
لا استطيع ان اخفي دهشتي لبقائك ثلاثة ايام و انت تصفن في مجزرة الحولة و تتفكر في من ارتكبها ، لتبرئ بعد 72 ساعة الجيش الوطني منها .
إذا كان الصياد الجبلي قد انطلت عليه الحكاية ، ماذا نقول عن الباقين .
يا سيدي لم افكر بهوية مرتكبي المجزرة اكثر من ثلاث دقائق ، مثلما لم أفكر كثيرا بشرارة "الثورة " الخمسة عشر طفلا الذين نزعت اظافرهم من اجل عرعور .. و الذين بحثت عن اسمائهم و صورهم بعد نزع الاظفار كثيرا ما بين آلاف الصور المنشورة على النت و لم اصل اليهم ، لاكتشف ان موقفي كان صحيحا منذ البداية .
هل يقتل الجندي .. الاطفال بالسكين ، و هل يقتلهم و هم نائمين في فراشهم .
هل يرتكب الجيش مذبحة و يتركها للتصوير الفوري و الدماء لا زالت سائلة ، لينشرها اعداءه خلال دقائق على يوتيوب الثورات الالكترونية ، و كأن التاريخ يعيد نفسه كما في قصة المرحوم حمزة الخطيب ، فبعد ان يقتل و تنزع اعضاءه التناسلية .. يسلم للتصوير ( بالمناسبة وضعت صور لجثة المرحوم و فيها أعضاءه كاملة مكملة سيأخذها معه الى الجنة .. حسن الختام ) ، الم يكن من الممكن اخفاء جثته الى ابد الابدين .
منذ أكثر من ثلاثين عاما ذهب الامام موسى الصدر الى ليبيا و اختفى الى يومنا هذا ، الم يكن بالامكان اخفاء هذه الجثث الى مئة عام أخرى ، و هل يحتاج الجيش لاستقبال كوفي انان و جلسة مجلس الامن بمذبحة يقوم بها و يسلمها مجانا الى خالد ابو صلاح و غيره .
هل قرأت يوما عن العشرية السوداء في الجزائر ، و ماذا كان يفعل عنتر الزوابري و جماعته من قتل لسكان قرى بكاملها ..
إنها ذات اليد ايها الصديق ، يد الحقد و الجهل و الارهاب .. يد عمرها مئات السنين و ليست وليدة اليوم .
من جهة أخرى ، تسليح الشعب ، كيف سيكون و على أي اساس !!؟؟ ، كيف ستميز الصالح من الطالح ، و هل تستطيع الاعتماد على منتسبي حزب البعث و انت و انا نعرف انه تعرض لغزو ممنهج من كل فاسد و متسلق و حتى طائفي او وهابي ، هل نستطيع ان ننكر ان العديد من الذين يقاتلون الدولة اليوم .. كانوا منذ عام او اكثر من منتسبي الحزب و دفيعي الاشتراك ، البند الاول و الوحيد في كل اجتماع حزبي .
اذا كانت الدولة بحاجة الى من يحمل السلاح ، فليحمل السلاح فقط الجيش و قوى الأمن و إن كان ذلك غير كافيا فلتطلب أحتياط و تعبئة و و ....
صمدت جبهة التحرير الوطني الجزائري امام وضع اسوأ من وضعنا اليوم عشر سنوات من 88 الى 98 ، في الفترة التي انهار فيها الاتحاد السوفيتي و من لف لفه و لم يكن لها من سند .. أحد ، و بقيت و بقيت الجزائر كما نعرفها اليوم واحدة من الدول الحليفة لنا ، و قد يكون ذلك رد لجميل قدمته له سوريا تلك الايام و من ضمن هذا الجميل ، مسارعة الشيخ البوطي يومها الى دعم موقف الحكومة الجزائرية حينها من الناحية الشرعية !!.
كلنا نعلم ان سقوط النظام لن يكون الا بتدخل خارجي قوي ( حربا او سلما ) ، أو خيانة من داخله ، ايهما اقرب للتنفيذ برأيك ، على الرغم من معرفتنا جميعا أننا نمسك برهينة و ان كانت بأنياب سامة ، إلا أنها ستتلقى مجمل الرد الذي سيرد على اي مهاجم .. هذا الرد و نتائجه هو ما يخيفهم و سيبقى مخيفا لهم الى اجل غير مسمى .
اما كيف يتم الرد على ما يجري ، اذكر انه عندما أراد الظاهر بيبرس قتال المغول ، قال لأحد قواده : "إذا أردت أن تقضي على المغول ... يجب عليك أن تكون مغولياً " .
ثورة مقابل ثورة و حرب عصابات مقابل حرب عصابات و عبوات ناسفة مقابل عبوات ..... بإختصار شديد ... حرب بالجيش الوطني و باسلوب المقاومة و لا يقل لي احد ان هذا الجيش لا يتقن ذلك ، فيما نجح بذلك من تدربوا لديه على هذا الاسلوب .
بالمناسبة ، هل تعرف كيف تنتصر في معركة مع خصم تحت الماء ... باختصار أجعله قادرا على الاطباق على انفك و فمك بكلتا يديه ليساهم في اغراقك ، و اقبض فورا بكلتا يديك على خصيتيه و انتزعهما ان امكنك .. سيقدم لك ما تبقى من هواء في رئتيه ... لاطلاق سراحه .
نبوخذنصر السوري

الصياد و فرق الحياة

عزيزي الصياد الجبلي,
إنها من المرات القلائل التي أختلف فيها معك.
قد تكون فكرة إنشاء مجموعات شعبية مسلحة ذات مصداقية تاريخية معينة ( الإتحاد السوفيتي مثالاً) لكني أكاد أجزم أن تطبيقها في سورية سيكون لها تأثير معاكس تماماً. حمل السلاح من حيث المبدأ يخل بمبدأ الدولة القادرة على حماية مواطنيها, و هو في العموم مؤشر على تراخي الأجهزة المنوطة بالأمن و عدم قدرة السلطات الحاكمة على القيام بواجباتها, و هذا بالضبط ما تسعى إليه الأطراف المعادية لسورية, دولةً و شعباً. إن نشر فوضى السلاح, تحت أي مسمى, يشكل الحجة الأمثل لحماية من "لا قدرة له على حماية نفسه", و هؤلاء حسب التسويق الثوري السائد منذ بداية الأزمة هم "المتظاهرون السلميون" الذين "يبطش" بهم النظام بإستخدام "مليشياته المسلحة"! إنه التدخل الإنساني مرة أخرى, و لنا في السودان مثالٌ واضحٌ في هذا المجال, حيث أستخدمت قصة تسليح الحكومة السودانية لقبائل الجنجاويد, مما أدى إلى ابتزاز البشير ليقبل بفصل الجنوب.
أظنك مثلي قادراً على تخيل العناوين الرئيسية للأخبار في حال قام مسلحون موالون للسلطة بقتل معارضين "عزل", وكلنا يعلم أن معركتنا بالأساس معركة إعلامية لكسب عقل و قلب الأغلبية الخائفة الحذرة المنتظرة التي يسميها الجميع بالصامتة.
أما في قولك أن السلاح منتشر الآن و في متناول الجميع فلا أملك نفيه و لا تأييده. لكننا و إن أخذنا بصحته فالأمر يدخل في نطاق المبادرة الفردية التي لا يجاهر صاحبها بها, و ما تطالب به أنت هو قوننة لظاهرة تحول كل شخص إلى رجل أمن و قاض. في النهاية لا ضامن لأن تتحول السلطة المطلقة التي يمنحها السلاح لحامله إلى مفسدة مطلقة و نكون بذلك كمن أراد إخماد النار بتلقيمها المزيد من الحطب الجاف.و هنا لا أجد في الإعتماد على "وعي" الشعب و "تلاحم" المجتمع و "الوازع" الوطني كواق من الإنزلاق نحو الفوضى الشاملة موثوق البتة, فجل أزمتنا من "إنعدام الوعي" لدى البعض و إستعداد البعض لبيع كرامته و شرفه من أجل ثلاثين من الفضة بالإضافة لحماسة الجميع للعب دور دونكيشوت الهزيل!
أنا أحبذ أن يقوم الجيش, رغم تكبيل السياسة ليديه جزئياً, و بالتعاون مع قوى الأمن, بإستعادة السيطرة على الأرض حتى و إن تطلب الأمر وقتاً أطول مما نريد. في النهاية سورية تسير في حقل ألغام بلا خرائط, و أي تسرع أو خطوة غير محسوبة قد تقضي علينا جميعاً. لقد قطعنا الشوط الأكبر و لم يتبقى أمامنا سوى بضع خطوات, فصبراً!

شرمطة ...

في نكتة قديمة يدخل احد المعاقبين أماكن التعذيب في جهنم ، ليختار العقوبة المناسبة له ، كون حسناته التي تزيد قليلا عن سيئاته ، تعطيه فرصة لاختيار شكل عقوبته ، فيلاحظ أن بعض أمكنة التعذيب عبارة عن حلات ضخمة جدا مملوئة بالصخور المصهورة و أخرى بالزيت المعلي ، و جميعها يحرسها مجموعة من الحراس مزودين برماح شوكية طويلة ، وظيفتهم الدفع برأس كل معاقب تسول له نفسه أن يرفع رأسه قليلاً فوق سطح تلك الحلات .
ما لفت انتباه المخطئ ، وجود حلة واحدة فيها قاذورات لا يقف بجانبها أي حارس ، فالتفت إلى من يقوده إلى العقاب مندهشاً ليسأله عن سبب عدم حراسة هذه الحلة خصوصا أن العقوبة تعتبر اقل عذابا من غيرها و بالتالي ستكون خياره الأفضل ، فأجابه : هذه الحلة للعرب فقط ، فهم سيقفون بالمرصاد لأي شخص من بينهم سيحاول إخراج رأسه فوق السطح ، سيسحبونه من أقدامه إلى الأسفل مباشرة .....فلا داعي للحراس !!!!!
اليوم و بعد ما أصاب بلادنا من نسائم الربيع العربي الذي لا يشبه سوى سراب الواحات التي يشاهدها البدو الرحل في الصحراء عندما يشتد عليهم الظمأ ، نستطيع أن نفهم كيف يتعامل "أشقائنا " العرب مع إخوانهم ، فهم و لوجودهم في أقذر مراحل تاريخهم ، لن يدخروا وسيلة لمنع أي دولة عربية من النهوض و الخروج من بحر قذارتهم .
لا يجب أن يعلو رؤوس أجمل إبلهم ، رأس صاروخ فضائي ، و لا يجب أن تتسع مساحة أي مفاعل نووي عن مساحة اكبر منسف كبسة لديهم ، و لا يجوز أن يزيد عدد جنود جيش عربي عن عدد مطاوعي هيئة الأمر بالجهل و النهي عن العقل .. و أحد اسلحتهم كانت و لا تزال منذ أمد بعيد .. الثرثرة و الكلام و قصائد الشعر العظيمة التي تصف أحداثا و أبطالا من وحي خيالهم في سوق عكاظ .. قد لا تجد لهم أثرا في التاريخ ، أو قد ترى قائل الأبيات قد وصف صراعه مع السبع " أفاطم لو شهدت ببطن خبت، وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا " بينما هو مستلقي على ظهر بيته عل و عسى أن تصل أبيات شعره إلى إحدى المحبوبات .. فيتخيل أنها تشهق لما لهذا الفارس المقدام من جأش و بأس و باه .. فتتمنى أن ينام الليلة بين ذراعيها ، و ينام هو على سطح بيته .. بين يديه شيء آخر، و يصفه شعراً.
إلا أن شعر العرب الجديد تحول إلى قنوات إعلامية .. تنشر معلقات مدوية في سوق عكاظ الفضائي ، فترى قصصهم و بطولاتهم و تخيلاتهم على لسان شعراء جدد كأبي جزيرة و أم عربية و صفا الاكفرية و الجديد بنت الإمعة .
فتظهر لك إحدى هذه القنوات معلقة جديدة ، هي عبارة عن مراهق ناطق باسم فصيل ثوري سوري ، يتأتئ بالكلام يرفع المجرور و ينصب الفاعل و يجر أذيال الجهل خلفه ، ليضع نفسه أمام فصل الخطاب السيد حسن نصرالله .. مخاطبا إياه باسمه و كأنه قد وصل إلى ما وصل إليه سيد المقاومة على الأقل في النحو و الإعراب .
أي سقاطة ، و أي بلاهة .. و أي شرمطة إعلامية هذه .
و هل يختلف مفهوم الاعلام في المجتمع الحديث اليوم ، أبدا عن مفهوم الشرمطة الازلي .
فالشرموطة و هي اقدم مهنة في تاريخ البشرية، مهنة تقوم علي إرضاء الطلبات الجنسية لدى أي شخص بمقابل مادي و هي غالبا تبدأ مغمورة نتيجة ظروف اجتماعية معينة، و تتحول تدريجيا إلى مهنة صريحة تجاهر بها صاحبتها عندما تدر المال الكثير عليها .
و بالتالي تصبح الشرمطة عمل لا تدخل فيه مفاهيم الأخلاق و إنما عمل من اجل مقابل مادي أو معنوي .. للحصول على مزايا من أصحاب الجاه و المال .. و هذا حال الإعلام اليوم .
فإعلام اليوم ، يتشرمط للزبون الدفيع بالدولار .. ، سينام مع أي زبون يدفع له المال الكثير و يقذف بشاشته كل نجاسته و بكل تلذذ فيما شرموطة الاعلام متلذذة باحتساب ما قبضته يداها .
فهي إن لم يتوفر لها زبائن ستصبح بلا عمل .. لأنها لا يجيد شيء آخر سوى الشرمطة .
و لا تقتصر الشرمطة اليوم على الشرمطة الجنسية و الشرمطة الإبداعية ، بل توجد شرمطات جديدة كالشرمطة الثورية و الشرمطة الإبداعية .

فالشرمطة الثورية ، تقضي بأن تقوم ثورة في مكان ما ، و تبدأ ببيع نفسها هنا أو هناك ، فتارة في منتجع تركي و تارة في سيارة خليجي ، و تارة أخرى في فندق باريسي ، و قد تشترك مع ثورات أخرى في حفلة جنس جماعي في واشنطن أو نيويورك ، فتقتل هنا و تصور و تبيع لمن يدفع أكثر و ترتكب مجزرة هناك و تخفيها لتبيعها في ما بعد لمن يدفع اكتر .. و لو كان النظام قادر على شراؤها لتم بيعه إياها بدون خجل .. بزنس اذ بزنس
في حين تتعلق الشرمطة الابداعية ببعض الأقلام التي شرمطت و لا زالت تشرمط لصالح من يدفع بالدولار ايضا و لا داعي للاستفاضة بالشرح فبمجرد ذكر روادها اليوم من أمثال " عبد الباري عطوان " ستدركون فورا مضمونها .

فقط المفكر العربي الكبير عزمي بشارة شذ عن هذه القاعدة و لم ينتمي إليها ، فهو كعضو كنيست يتمتع بمزايا برلمانية و مالية كبيرة ، لا يحتاج كثيرا للمال ، فالشرمطة الفكرية بالنسبة اليه هواية و متعة منسجمة مع ذاته... و بالتالي لا يمكن تصنيفه مع فئة الشرمطة الابداعية ... بل ينتمي إلى فئة التقحيب الثوري بكل جدارة .
حسنا فعلت الجامعة العربية ، بأنها طلبت وقف القنوات السورية في ناديها الليلي ، إذ يبدو ان هذه القنوات لم تستطع ان تجاريهم في العمل العمومي ، فعلى الرغم من فقرها إلا أنها تفضل الحب عن المال ... و ما الحب إلا للحبيب الأول .

كونفوشيوس ..و حبس الأنفاس.

الأخ العزيز TheJudge بدايةً أحبّذ الاختلاف فهو يغني الحوار.

بالنّسبة لتسليح بعض فئات الشّعب لمناصرة الجّيش فهو ليس اختراعاً جديداً وإنّما هو استراتيجيّة فعّالة للغاية عندما ينقل العدو المعركة إلى الدّاخل ،وهنا أستحضر تجربة الجّيش الأحمر السّوفييتي في قتال القوّات الألمانيّة في داخل الأراضي السّوفيتيّة حيث أسس لقوى شعبيّة مسلّحة تسانده وتحمي ظهره من الغدر ،وكانت تسمى قوّات (الأنصار).

بدا واضحاً من خلال المعلومات والتّسريبات أنّ الاستخبارات قد أسست لما يسمى (فرق الموت) والتي استخدمتها في السّلفادور والعراق وليبيا والآن تحاول استخدامها في سوريا ،حيث تتميّز هذه الفرق بسرعة الحركة والانتقال والتّسليح الجيد ،وتتمتع بالمرونة أكثر بكثير من الجّيش النّظامي الذي يحتاج إلى الأوامر ليحرك آليّاته وعتاده الثّقيل ضمن مناطق مكتظّة بالسّكان ،وبالتّالي يجب تشكيل قوى أهليّة شعبيّة مقاومة يمكن تسميتها (فرق الحياة) تكون متمركزة في القرى المتوضّعة على محيط المناطق السّاخنة على الأقل ،بحيث تملك سيّارات الدّفع الرباعي والرشاشات وقاذفات آر بي جي وتحت قيادة ضبّاط متقاعدون مرتبطون مباشرةً بقيادة المنطقة العسكريّة ،وأجزم أنّهم ليسوا بحاجة إلى أموال لأنّهم ليسوا مرتزقة ومهمتهم فقط الدّفاع عن القرى والأهالي.

تعدّ فكرة تشكيل (فرق الحياة) فكرة مبتكرة للغاية إن أمكن تنظيمها وتسليحها وإخضاعها لإستراتيجيّة الدّفاع وفقط الدّفاع مع وجود آلية للمراقبة والمحاسبة،بحيث تساهم في حماية الخطوط الخلفيّة للجّيش ومنع تكرار المجازر الوحشيّة.

بالنسبة لشبح الحرب الأهليّة كنتيجة لهكذا تكتيك فهو مستبعد لأننا رأينا كيف أنّ المناصرين للدّولة السّوريّة هم من مختلف الأديان والطّوائف والعشائر وهؤلاء المناصرين لم يبادروا يوماً إلى التّعدي على جيرانهم من مناصري الفوضى والتّخريب بل حسبهم اتقاء شرهم فقط ،ثم وبالمناسبة فإن نسبة كبيرة من الشّعب قد أصبحت مسلّحة منذ وقتٍ طويل فهل رأيت هجوماً لقرية مؤيّدة على قرية تحوي إرهابيين ؟؟ أم العكس ؟.

ولكن سلاح الأهالي هو في غالبيّته أسلحة صيد غير فعّالة في الاشتباكات العنيفة أو أنها أسلحة حربيّة بسيطة ،بالمقابل فإن قطعان الوهابيين الإرهابيين تهاجم بأعداد كبيرة (500 - 600 إرهابي) وتنتقل بسيارات حديثة مركبٌ عليها رشّاشات بعضها مضاد للطّيران ،حتّى أنّ نقاط الجّيش في الحولة لم تصمد أمامها بسبب عددها القليل وبطء وصول التّعزيزات إليها.

العزيزة قارئة من بلد الأبجديّة :لم أشكك يوماً بوطنيّة وقدرة الجّيش العربي السّوري ولكن هذا الجّيش العظيم يخوض حرباً لم يُدرّب عليها ،بمعنى أنّه منذ تأسيسه على يد الشّهيد البطل يوسف العظمة وهو يوجّه سلاحه نحو خارج حدود الوطن مستنداً إلى شعبٍ يحمي ظهره ويحتضن قواعده وخطوط إمداداته،ولكن الآن العدو خلف ظهره ويقطع خطوط إمداداته ويقتل أبطاله غيلة،لذا يجب تغيير التكتيك سريعاً ،وكما يقول كونفوشيوس (لا تستخدم مدفعاً لقتل ذبابة)أي أنه يجب اختيار السّلاح المناسب والوسيلة الفعّالة ضمن شروط المعركة.

لنلاحظ تجربة حزب الله في لبنان كيف أنّه حطّم أعتى تكنولوجيا سلاح في العالم بتقنيّات عسكريّة بسيطة من حيث المبدأ ولكنّها شجاعة وفعّالة للغاية وبالتّالي فالعدو الصّهيوني لم تنفعه المليارات التي دفعها لتطوير الميركافا 4 لطالما أنّها تنفجر بصاروخ مقاوم ثمنه بضعة مئات من الدّولارات.

أما بالنّسبة للإعلام السوّري فقد وجّهت أسهم النّقد الحادة إليه بسبب أدائه بُعيد مجزرة الحولة ،حيث أنه كان متثاقلاً بطيئاً غبيّاً للغاية وقبل أن يتمكّن من إيصال الحقيقة للشّارع السّوري القريب جداً كان أعداؤنا قد أوصلوا الصّورة المضللة إلى جميع أنحاء العالم وحصدوا منها تسونامي الأكاذيب والتّلفيقات والإدانات وتوّجوها بياناً في مجلس الأمن وقراراً في مجلس حقوق الإنسان.

عزيزتي القارئة مجدداً لا يوجد حكاية ولا أي أمرٍ آخر ولكن تكتيكات الحرب تتغيّر وتتطوّر بسرعة ونحن لازلنا نتلقّى الضّرب مدافعين وتأخّرنا كثيراً في تنفيذ تكتيكات هجوميّة داخل وخارج حدودنا بحيث أعطينا للعدو صورةً خاطئةً عن ضعفنا وقلّة حيلتنا مما دفعه للولوغ في دمنا أكثر فأكثر،وهذا أكثر ما يثير غضبي وليس يأسي.

لا زلت مؤمناً بالإنتصار رغم شعور الإحباط الذي يعاني منه الكثيرين ولكنني أشبّه هذه الحرب بمعركة بين شخصين تحت الماء وكلاهما يحبسان أنفاسهما ويتعاركان ولن ينجو إلاّ من كان نفسه طويلاً طويلاً يكفيه للقتال وللوصول إلى السّطح،لذا أدعو الجّميع لحبس الأنفاس جيّداً والصّمود.

تساؤل مشروع!

العزيز " صياد جبلي " بالمداخلات الأخيرة !!! ماهكذا عودتنا على دقة التصويب وحدة البصيرة.! (يعني التشكيك بحماة الديار، جلد الذات فيما يخص الإعلام السوري،...).ما الحكاية؟!

خبطة قدمكم على الأرض هدّارة --- إنتوا الأحبة و إلكم الصدارة

شكراً للأخ Syrian Rango على جهده و كلُّ الشكر للأستاذ نبيل على رعايته و نشر هذه الأعمال.
عندما نقرأ التاريخ نسطيع قراءة المستقبل، فالتاريخ ليس قصصاً و سيَر ذاتية فقط بل دروس و عِبر. صحيح أن التاريخ يكتبه المنتصرون و لا يبقى من الآثار إلا الأقوى فنجد قصوراً من صخور عملاقة و لا نجد أكواخ من طين. العبرة في التاريخ أن تكون قوياً. فالضعفاء لا يذكرهم أحد. لكي نكتب تاريخنا علينا أن نكون أقوياء، بالعلم و المعرفة، بالسياسة و المبادئ، بالقيم و الأخلاق. لذلك علينا البحث عن نقاط قوّتنا و نعززها و نقاط ضعفنا فنتغلّب عليها. جيشنا العربي السوري قويّ بعقيدته كما ذكر السيد الرئيس، و لكن زعران العربان و أسيادهم يريدون إضعافه و من ثمّ إسقاطه. فهل نتركهم و نسير حسب خططهم أم علينا أن نسبقهم و نكون فاعلين و نأخذ المبادرة.
الأخ الصياد: الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. أنا لا ألومك و لكني أختلف معك بوجهة النظر و هذا الإختلاف صحيّ تحت سقف محبتنا للوطن. فولادتي في دمشق و العيش فيها سنيناً لم تعلّمني المُسايسة و اللعب بالطرابيش، فالحدية في الرؤية شيمتي و لا أستطيع اللعب بدرجات الألوان، و لكنّي أحترم و أقبل الآخر ما دام يحاور بالعقل و اللسان لا بالدم و الذبح. إن تسليح المواطنين كمساندة للجيش له مخاوفه بتحويل الأحداث إلى حرب أهلية يريد أعداء الوطن إيقاعنا بها، لذلك أرى ألا نتورّط بكذا مسار ما دام الجيش العربي السوري حامي الديار يستطيع إنهاء حركات التمرد.
الأخ رأي الشام: كل المواضيع قابلة للنقاش إلا المبادئ و القيم، يا أخي حتى "الحقيقة" أصبحت وجهات نظر، و كل ما قدّمتُه ليس إلا رأي شخصي و بعض "الحقائق" فيما ورد في مشاركتي بعنوان (الأمل موجود) في حلقة شغب (سوريا في البرازيل (1)). لا أستطيع إلا طرح آرائي و توضيحها، و ليس من المطلوب من أي أحد أن يقبلها أو يتبناها إن لم تعجبه و لم يقتنع قناعة كاملة بها.
الأخت المحكومة بالأمل: جيشنا العقائدي هو الأمل في تحرير البلاد من الجراثيم الوهابية و الصهاينة، و شعبنا الأبيّ هو الأمل في التخلص من الأزمة و تطهير البلاد من الفساد كما بالنهوض بسوريا من جديد لتساهم في بناء الحضارة الإنسانية. عندما كنت أؤدي خدمة العلم، كنت أؤدي التحية مجبراً لأشخاص يحملون رتبة عسكرية أعلى منّي كنت أعتبرهم لا يستحقون التحية، فكنت أعزّي نفسي بالقول إني أؤدي التحية للرتبة و ليس للشخص. أما الآن فأؤدي التحية لأصغر مجنّد في جيشنا يحمي البلاد بدمه و روحه. تحية إجلال و إكبار لجيشنا البطل حامي الحمى:
خبطة قدمكم على الأرض هدّارة --- إنتوا الأحبة و إلكم الصدارة
تحية إجلال و إكبار لشهداء الوطن و لأهاليهم الكرام

أخوكم القاضي

 قادتني القراءات بالأمس إلى

 قادتني القراءات بالأمس إلى حرب كوسوفو،
و ما أشبه الأمس باليوم!
أدهشني تشابه السيناريو المرسوم في ذلك الحين ليوغوسلافيا / صربيا، مع ما يحدث الآن في سوريا ( و مع ما حدث في ليبيا)
- اتهام القوات الصربية بالقيام بالتطهير العرقي
- قرارات متتالية للأمم المتحدة و مجلس الأمن و مجلس حقوق الانسان
- حصار اقتصادي و عقوبات وحظر للسلاح
- إنشاء ميليشيا جيش تحرير كوسوفو الموالية و الممولة غربيا
- حكومة انتقالية بغطاء غربي
-قيام جيش تحرير كوسوفو بعمليات ضد الجيش الصربي
- مجازر متفرقة في الأرياف، مريبة في توقيتها، آخرها مجزرة ريشاك التي كانت حجة الناتو للتدخل لحماية المدنيين
-مراقبين دوليين مسيرين بالتحكم عن بعد
- تغطية إعلامية منحازة و خداع إعلامي.
و الآن و بعد مرور اكثر من عشر سنوات بدأت تتكشف الحقائق التي لم يعد أحد يكترث لها.
فماصار صار، و ما يهم أن يكون عدد الضحايا مبالغ به بشكل مخز، أو أن تكون تهم ميلوسوفيتش في لاهاي وهمية، أو أن يتبين أن جيش تحرير كوسوفو كان منخرطا في تجارة المخدرات و الأعضاء البشرية للأسرى الصرب.
كان موقعكم قد نشر تقريرا عن آتبور: حركة المقاومة السلمية التي نشأت في صربيا و التي كانت الحلقة الأخيرة في السيناريو الغربي لإسقاط ميلوسوفيتش.
يقال: التاريخ لا يعيد نفسه و لكن يتشابه، فهل تستطيع سوريا كسر هذه الحلقة المشؤمة من التاريخ المكتوب غربيا

شكر وتقدير

الأستاذ الكريم syrian rango : تم نشر المادة التي تفضلت بترجمتها في قسم دراسات الجمل تحت عنوان : "كيف تكتب مسودات التاريخ" نأمل تعميم هذه المبادرة من قبل قراء الجمل المختصين دعما لرسالة التنوير التي ينتهجها الموقع مع الشكر .

جيشنا فخرنا

تحية الإجلال والفخر لجيشنا ,والله لم يخالجني الشك للحظة ببراءة جيشنا من كل التهم التي تلصق به لأني على يقين من سبب استهداف هذا الجيش العظيم ,جيش حارب الصهاينة في تشرين وجعلهم يبولون في ملابسهم خوفا ورعبا وجعل قيادتهم تكبلهم داخل دباباتهم بالسلاسل كي لايهربوا كالأرانب المذعورة,جيش استعاد مرصد جبل الشيخ خلال ساعات ولو لم تكن الخيانة الساداتية لنحررت الجولان حينها ,لقد شرب ابطالنا من طبرية في ثالث أيام المعركة وقد أحضر لنا أحد الأقارب منديلا مبللا بمياه طبرية تحتفظ به أمي حتى اليوم,هذا الجيش الذي يعد من أفضل الجيوش العالمية من حيث عقيدته النضالية وانتظام صفوفه يريدون دماره,لاحل للخلاص من هذا الجيش إلا بدماره ,اسرائيل واميركا وشخاخ العرب في الخليج يريدون الانتهاء منه ليتم تحقيق الشرق الأوسط الموعود ,لهذا تراهم يسمون جيشنا كتائب الأسد يريدون إبعاد صفة الجيش الوطني عنه ,لهذا يكررون كاذبين أن كل أفراده من طائفة واحدة متناسين أن وزير دفاعنا مسيحي وأن طلاس والتركماني من بعده من طائفة أخرى وأن الكثير من ضباطنا الشرفاء ينتمون لكل الطوائف ,وما استهدافهم لضباط الجيش من الطائفة العلوية-لاتحذف يانبيل اليوم لم يعد من مجال للاختباء وراء الأصابع -نعم استهدفوا وبهذه الكثافة ليقال أن الجيش بكل ضباطه من الطائفة الواحدة المظلومة ,نحن نعلم وكل سوري سوري بحق يعلم أن جيشنا يؤمن بسوريا ويفدي تراب سورية وكما قال الرئيس اليوم النظام ينتهي ويزول والشعب يبقى ,هذه عقيدة جيشنا وليس صحيحا أنه كتائب لفلان أو فلان مع فائق احترامي واعتزازي بالرئيس البشار ولكن الحقيقة الجيش هو جيش سورية وليس جيش طائفة أو شخص ومن الظلم أن لانقول الكلام بصراحة وموضوعية .كم حنقت على الدكتور المقدسي الذي لم يشر صراحة إلى مذهب ضحايا الحولة وهذا هام جدا- اللذين نشفوا الدمع في عيوننا واعتصروا قلوبنا والظلم الذي نال جيشنا العظيم الشريف الذي نثق كل الثقة ببراءته من كل هذه الأراجيف ,نحزن؟ نعم ,ولكن لنتعالى على الجراح وليكن التسامح هو سيد الموقف كل الأبطال الذين فقدنا هم أحبة قدموا قرابين على مذبح سلامة الوطن وعلينا نحن أن نتكاتف كي لايذهب دمهم الطاهر هباء. كل ذرة تراب في سورية حمراء قانية لأنها مجبولة بدم طاهر قدمته الأجيال لبقاء ومجد سورية منذ الحروب الصليبية وربما قبلها منذوقوف زنويبافي وجه الرومان وحتى الاحتلال العثماني والفرنسي كان لهذه الأرض موعد مع الشهداء ,اليوم إن كان الله قد جبلنا من هذه الأرض -وهذا ما أؤمن به-فنحن نحمل في خلايانا طهر دماء شهداء سورية على امتدادأجيالها.الأرض لنا والحق معنا فلنقف في وجه هذه الهجمة الجديدة كتفا بكتف ويدا بيد وقلبا واحدا ننشد تحية العلم مع كل مشرق شمس ونرفع علمنا رمزنا وعزنا ونحيي جيشنا أينما لمحنا أفراده تحية بسيطة تكون رسالة لهؤلاء الأبطال أنا معهم ونقدر تضحياتهم ربما لايؤمن البعض بأهمية ما أقول ولكني على ثقة أن الوقوف وأداء التحية لأي فرد من جيشنا ستعطيه رسالة هامة بشكرنا وعرفاننا له .
حمى الله جيشنا وشعبنا حمى الله سورية الغالية

بعد إنغماس طويل لجميع

بعد إنغماس طويل لجميع المعلقين بلعبة طميمية يحمل مسؤوليتها الأستاذ نبيل , عادت الحيوية جزئياً للموقع بإطلالة صياد جبلي الذي طرح كعادته أفكاراً منطقية وقابلة للنقاش . ولي على هذه الأفكار ملاحظتين : الأولى أن فكرة المسيرات المتعددة في كل أنحاء سورية فكرة منطقية و تطبيقها ليس من وراءة محاذير وأظن أن المنظمات الشعبية والحزبية والمدنية معنية بدراستها و تطبيقها . والثانية فكرة التسليح وهي فكرة يهواها أكثر السوريين حالياً عدا الدولة بأجهزتها الرسمية مما يجعلنا مشتتين بين تأييدها وبين السكوت عنها كرمال الدولة وأظن أن على الدولة توضيح موقفها تماماً تجاه فكرة كهذه فإما خلق تجمعات كتلك التي أقترحها الجبلي أو رد مقنع لماذا لا تريد الدولة تسليح مؤيديها و تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم , مع تحفظي على نشر السلاح عندما تكون الرؤوس بحالة غليان و أقتناعي بحق كل مواطن بالدفاع عن نفسه, والنوسان بين الحالتين لا يحسمه إلا قرار الدولة التي لازلنا مؤمنين بها وسنبقى .

معادلة سوريّة..

أستاذ نبيل كنتَ قد قلتَ سابقاً أنّ "الإعلام السّوري الرّسمي مقبرة الحقيقة" وقد أصبتَ عين الحقيقة في قولك هذا،ولكن ولحسن حظّنا فالحقيقة في مجزرة الحولة كانت أكبر وأوضح من أن يتمّ حجبها وهذا ما ساعد هذا الإعلام القاصر على كشفها وإن بأضعف الأساليب.

أما بخصوص ادّعاء الحكومة بأن المقتولين من الشّيعة فأعتقد أنّ كلام الناطق باسم الخارجيّة السّوريّة كان واضحاً عندما تحدّث عن أقرباء عضو مجلس الشّعب عبدالله مشلب ،وبالمناسبة فقد حدثت مجزرتين متزامنتين واحدة في تلدو (مسلمين سنة) والأخرى في الشّومريّة (مسلمين علويين) حيث أنّه وللصّدفة المريرة في الشّومريّة فقد كانت هناك عائلة مسيحيّة مهجّرة من حمص تقطن لدى عائلة مسلمة لدى وصول قطعان الوحوش الوهابيّة إلى القرية المنكوبة،حيث قضت العائلتان في هذه المجزرة لتكتمل صورة المجازر العابرة للطّوائف.

فيما يخصّ التّدخلات الخارجيّة لحماية الأقلّيّات الدّينيّة أودّ أن أذكّر أنّه عند توقيع البروتوكول مع المراقبين العرب الذي اقتضى بموجبه خروج القوات السّوريّة من المدن فقد حاول الفاتيكان بأقصى ما يستطيع لدى الولايات المتّحدة لإبقاء الجّيش في المناطق المسيحيّة في حمص كبستان الديوان والحميدية(لاحظوا الانتهازيّة والوقاحة) فهم يهتمّون فقط بأهلنا المسيحيين ولم يضغطوا على الغرب عندما كان الوهابيّون وإخوان الشّياطين يمارسون إرهابهم على باقي الأديان والطّوائف،من هنا تدخّل الإمام الخامنئي رغم كونه ودولته الإسلاميّة قد وقفت بشجاعة مع سوريا ولكن لا يحقّ له التّدخل لحماية فئة من المواطنين،فهذا يحيل مرجعيتهم مستقبلاً إلى الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة وليس إلى الدّولة السّوريّة (خطوة نحو لبننة سوريا).

كما أنني أسمع مطالب هنا وهناك لحماية قرى الأقلّيات من بطش عصابات الوهابيّة الإخوانيّة ورغم أنّ هذا مطلبٌ محق للغاية بسبب التّخوف من مجازر حقيقيّة ولكن هذا يدفع إلى الاعتقاد بان هذا الجّيش هو جيش الأقليّات وليس جيش الوطن.

كما أن توسّع الأزمة وتشعّبها وامتدادها على مساحة الوطن غدت من الصعوبة بمكان لا يمكن فيه للجّيش أن يكون على كل مفرق طريق أو أمام كل مدخل قرية وفوق كل مؤسسة حكوميّة وبجانب كلّ شخصيّة مستهدفة ،لذا لا بدّ من حلولٍ مبتكرة.

الأزمة معقّدة للغاية ولكن يمكن الاستفادة من دروس الفتنة التي حدثت في نهاية السّبعينيّات وبداية الثّمانينيّات عندما اجتاحت عصابات الإخوان المسلمين قرى الأقليّات وأمعنت فيها القتل والاختطاف،حيث سلّحوا أنفسهم ودافعوا عن قراهم،ولم يرسل الرئيس حافظ الأسد قوّات لتحميهم،وأعتقد أنّ هذا الحلّ مناسبٌ جدّاً ،حيث نذكر أنّه منذ بضعة أشهر قامت عصابات من الوهابيين قادمين من قرى الرّيف الشّمالي لمدينة حلب بالهجوم على قرية من الطّائفة الشّيعية حيث استبسل أهل القرية في الدّفاع عن أنفسهم وردّوا المهاجمين مع خسائر فادحة(9 قتلى و7 جرحى)،رغم أنّ اسلحتهم فرديّة بسيطة استطاعوا تأمينها بعد بيع أبقارهم وممتلكاتهم ودفعوا ثمنها أسعاراً خياليّة ،في حين أنّ الإرهابيين يحصلون على أحدث أنواع الأسلحة مجّاناً من بعران الخليج .

طبعاً أدعو لأن يكون التّسليح منظّماً ومنضبطاً (جيش شعبي - حزبيين - خريجي جامعات ..الخ) لكي لا يصل السّلاح ليد الزعران وكلّ من هبّ ودب،وبحيث يسهل جمعه بعد انتهاء الأزمة.

كنتَ قد طرحت سابقاً فكرة التّطهيريّات لمواجهة أذى التّنسيقيّات وهي فكرة ممتازة في تلك المرحلة ،ولكن الآن نحن بحاجة لتنظيمات أقوى وأكثر فاعليّة على الأرض لأنه لايمكنك أن تحارب الرّشاش بالثّقافة والأخلاق فقط !!! وكما يقول زياد الرّحباني (صحيح معك حق بس هوّي معو رشّاش )،لذا أدعو لتشكيل ما يسمى (كتائب الدّفاع الشّعبي أو كتائب أنصار الجّيش ) ونطلق على هذه الكتائب أسماء وطنية مثل (يوسف العظمة - جول جمال - فارس الخوري - سلطان باشا الأطرش ..) حسب منطقتها ،وتكون مسلّحة ضمن مجموعات شبه رسميّة في القرى وتقوم بدوريّات منتظمة ،ويقودها ضبّاط متقاعدون على دراية بالتّنظيم والتّسليح حيث تكون مسؤولة عن أفعالها أمام قادة الوحدات العسكريّة النظاميّة تجنباً لتجاوز عملها مهمّة الدّفاع عن القرى والأهالي.

يجب أن نتعلّم من أعدائنا ،هل رأيت كيف اخترعوا الصّحوات في وجه المقاومة إنّهم أكثر من يعرف قدرة القوى الأهليّة،رغم اختلاف الغاية والهدف ،ولكننا بحاجة ماسة لمثل هكذا حلول.

حتى أن حلفاءنا في لبنان أوجدوا معادلة هي (الجّيش والشّعب والمقاومة) وكرّسوها في خدمة الوطن، فهل نعجز عن ترسيخ معادلة سوريّة في ظروف هي أصعب وأدق ؟؟؟

ثمّ في يوم الجّمعة لماذا نترك الشّاشات لمظاهرات التّخريب والرّجعيّة ؟؟؟ لماذا نبقى في ردّ الفعل وتتبّع المظاهرات الطّائرة على اليوتيوب والجّزيرة وغيرها،حيث يعدّون مثلاً 200 نقطة تظاهر علماً أن 90% منها لا تتجاوز عشرين شخصاً ولمدة عشر دقائق ،بإمكاننا وفي يوم الجمعة تحديداً إخراج 5000 مسيرة في 5000 قرية أمام كلّ بلديّة أو مخفر أو مدرسة أو حتّى وحدة إرشاديّة ،ويتمّ تكليف طلاب الجّامعات والمختصّين بتصوير لو مقطعٍ صغير عن كلّ مسيرة وتحميله على الإنترنت أو عرضه على الفضائيّات ،يجب إغراقهم بأخبار المسيرات الشّاملة.

هذا العمل الكبير لا يمكن أن يقوم به سوى حزبٌ كبير على امتداد الوطن ،وله قاعدة شعبيّة قادرة على استنهاض المجتمع ،من هنا أتخذت قراري بانتخاب قائمة حزب البعث لأنّه الوحيد المؤهّل لقيادة المعركة رغم تحفّظي الكبير على أدائه ،ولكن نحن الآن في معركة وعندما تنتهي يكون لكلّ حادثٍ حديث.

كالعادة ..تصعيدٌ فاشل ..وإرادة كالصّوان.

يبدو أنّ أعراب النّخاسة والقوادة قد فقدوا عقولهم وجنّ جنونهم ،فالأسد لم يسقط !!! رغم مليارات الدّولارات ،وشحنات الأسلحة ،وسيل الأكاذيب عبر مئات فضائيّات العالم،وعشرات الآلاف من قطّاع الطّرق والمرتزقة ومتعاطي المخدّرات والحمير الطّائفيّة ،والأسد لم يسقط (شي بيجنن !!!!) ،لا يعلم هؤلاء الأنجاس بأنّ السّبب الأساسي الذي مكّن الأسد من الصّمود هو أنّ غالبيّة الشّعب السّوري قررت أن لا يسقط الأسد ،وهكذا حدث.

لن نعيد ونكرر أسباب وقوفنا ووقوف الغالبيّة الصّامتة من الشّعب السّوري مع الأسد والدّولة السّورية بمحاسنها ومساؤها ،ولكنّ الأمر الجّديد في لعبة الموت التي أرعبت السّوريين هي مجزرة الحولة ،والتي لن يكون قبلها كما بعدها.

لن أخفيكم أنني من بين الكثيرين ممن انطلت عليهم الكذبة القذرة والتّضليل الفاجر الذي شارك فيه الجّميع بمن فيهم المراقبون الدّوليّون ،ووصلتٌ فيها إلى مرحلة كدّت أصرخ كالمجنون،ولكن مع مضيّ يومين أو ثلاثة ،وتوضّح الصّورة البشعة للمجزرة استعدت ثقتي مجدداً بالجّيش العربي السّوري العظيم وازداد إيماني بعقيدته ودوره الهام في الحفاظ على نسيج الوطن الاجتماعي ،وكيانه السّيادي المستقل.

ولم يك حزني على ضحايا المجزرة البشعة بأقلّ من الحزن على عناصر الجّيش ،الشهداء المظلومين الذين استبسلوا في الدّفاع عن مواقعهم وأوقعوا خسائر فادحة بالإرهابيين ،لا بل إن حزني كان أكبر بسبب الظّلم الذي حاق هؤلاء الشّهداء نتيجة إلصاق تهمة ارتكاب المجزرة بهم وهم منها براء كبراءة الذّئب من دم يوسف.

لا بدّ أنّ تظهير الحقيقة قد أوجعتهم كثيراً ،وقد فعل الإعلام الرّسمي وشبه الرّسمي فعله في كشف قذارة التّضليل الذي مارسوه في تزوير حقيقة مجزرة الحولة ،ووجعهم هذا ترجموه بقرار الطّلب لإدارة القمرين العربيين بمنع البث للقنوات السّورية ،لا أعلم إن كانت الإداراتان ستنفّذان الطّلب البعراني العرباني ،ولكنّي أعتقد أنّه على الأقل فإن إدارة نايل سات لن تستجب للطّلب،وفي أسوأ الأحول فهناك القمر الرّوسي وربما تعاد الحياة للبث الأرضي (UHF-VHF ).

هذه جولةٌ جديدة وحاسمة من التّصعيد الغربي البعراني المستمر على الدّولة السّورية وهي أخطر أنواع التّصعيد لأنّها بدأت بالضّغط كثيراً على الوتر الطّائفي وكادت تنجح في ذلك لولا أن تداركنا الأمر في اللحظة الأخيرة ،ولا أستبعد تكرار المحاولة من جديد ربّما في مكان آخر،بسبب أنّ هذه الطّريقة في استثمار المجازر وإلصاقها بالطّرف الحكومي الرّسمي قد نجحت سابقاً في البوسنة والهرسك عندما كانت المنظّمة الإرهابيّة المسمّاة (جيش تحرير كوسوفو) المدعومة من الاستخبارات الأمريكيّة كانت تقوم بارتكاب المجازر بحق المسلمين ومن ثمّ يتمّ إلصاقها بالدّولة اليوغسلافيّة وكانت سبباً في تدخّل حلف النّاتو وتدمير يوغسلافيا وتقسيمها إلى عدّة دول،هذا ما يعملون عليه ،ولكنّهم سيفشلون حتماً بسبب أنّ العالم عموماً والسّوريّون خصوصاً قد سئموا أكاذيبهم المستمرّة منذ التّدخّل "الإنساني" في أفغانستان مروراً بالتّدخّل "الدّيموقراطي" في العراق ووصولاً إلى التّدخّل "الإنساني" من جديد في ليبيا.

في تشابه السّيناريو مع المراقبين العرب كان قرار سحب المراقبين العرب جّيداً بالنّسبة لنا لأنّه أطلق يد الجّيش العربي السّوري البطل في تنظيف المناطق التي تلوّثت بأوكار الإرهاب ،أمّا الآن فلأننا لا نريد أن نُتّهم بأننا من أفشل خطّة عنان فالسّياسة المتّبعة الآن هي الصّمود والصّبر والقيام بالعمليّات الأمنيّة (التي حققت نجاحات مهمّة في الأيّام السّابقة) بالإضافة إلى المحافظة على تواجد لحواجز الجّيش العربي السّوري البّطل ،وعدم تركها رغم التّضحيات العظيمة لأفراده ،ولنا في حاجزي تلدو عبرة.

يبقى المناطق الواقعة خارج السّيطرة وهي محددة بـ (الرّستن - القصير - تلبيسة- ريف إدلب - ريف حلب الشّمالي -ريف الدّير الشّرقي) وهي ليست كثيرة وكبيرة كما تبدو عليه بالمقارنة مع الوضع عند خروج المراقبين العرب،هذه المناطق سوف تأخذ بعض الوقت بالنّظر إلى تجمع المسلحين فيها،ولكن بعض الوقت هذا لن يثن الجّيش العربي السّوري عن تنظيفها للمرة الأخيرة وللأبد ،والسّبب هو أنّها أصبحت بؤراً تؤثّر على ما حولها فتصدّر له القتل والإرهاب .

في الموضوع الميداني وبالرّغم من المعلومات عن كميّة الأسلحة والنّوعيّة العالية التي حصل عليها الإرهابيّون من مشاخخ النّفط والغاز فأعتقد أنّها لن تغيّر في واقع الأمر شيئاً ،لأن الجّيش العربي السّوري المجهّز لمواجهة أحدث أنواع الأسلحة الأمريكيّة والصّهيونيّة لن تقف في وجهه بعض الأسلحة الفرديّة النّوعية ،ربّما يكون هناك مزيد من الشّهداء (للأسف) ولكن لابد للنّصر من أثمان والنّتيجة محسومة بقدرة الله وبقدرة جيشنا البطل.

لا زلت أعتقد وكما كتبت منذ المداخلات الأولى في شغب (هلوسات حمصيّة) أن معركتنا هي معركة إرادات ،وما دامت النّساء تستقبل الشّهداء بالدّموع المغلّفة بالفخر والزّغاريد ،فالإرادة حتماً صلبة كالصّوان ،ومعنوياتنا عالية جداً ،في حين أنّ عدونا بدأ يفقد عقله.

(الجمل):كلامكم صحيح ولكن المشكلة أن الحكومة ليست بمستوى تضحيات الجيش ، كما أنها تهاونت في الدفاع عن سمعته في موضوع مجزرة الحولة كأن تذكر أن أسر القتلى هم من الطائفة الشيعية وأنها تلقت رسالة شديدة اللهجة من خامنئي لعدم توفير الحماية لهم رغم تهديد المسلحين لهم باعتبارهم مؤيدين للدولة كما يهددون قرية الفوعة ويحاصرون أهلها منذ ثلاثة أشهر والسلطات الإدلبية (المحافظ) تدير ظهرها لهم بانتظار مجزرة جديدة .. قال شو مابدهم يعملوا حساسية طائفية....طيب يا إخوة الشرموطة وهاي استثمرتها المعارضة طائفيا وهيجت عموم الطوائف الأخرى وأعطتها زخما بعدما كانت إلى تراجع ..

الأخ نبيلوقعت منذ قليل، و عن

الأخ نبيل
وقعت منذ قليل، و عن طريق التوالي العشوائي للمواقع، على مجموعة من المقالات عن سوريا منشورة على موقع media lens
وهو موقع مكرس لرصد التلاعب الإعلامي بالرأي العام
المقالات تعود لشهري آذار و شباط الماضيين و لكن محتواها شديد الأهمية
ارجو منك الاطلاع عليها، فإن وجدتها ذات فائدة فمن الممكن ان أساهم بترجمتها لنشرها على موقعكم
http://www.medialens.org/index.php?option=com_content&view=article&id=67...

(الجمل): أشكر ثقتك وآمل أن ترسلها مع الإسم الذي ترغب بوضعه على الترجمة، وأجرك علينا، نقدا أو عينا، والله الموفق

شكر من القلب للأخ الغالي أ. نبيل

بوركت أخي نبيل على كل ما تخطه أناملك أنا من متتبعين أعمالك بشكل دائم وأنشرها أيضاً .. أردت فقط شكرك وأثني على أعمالك بلا استثناء.. آملة أن لا ترد على هؤلاء الحمقى الذين يحاولون اللعب بالنار.. يوجد مثل يقول:(ما جادلت جاهلاً إلا غلبني) .. شكراً بحجم السماء والأرض .. بانتظار كل جديدك أخي القريب البعيد
أختك رجاء

أعمال مباركة

بُوركت أعمالكم.
بعدما أصبحت سوريا بحيرة من الدم، الكل يقتل و بدم بارد، أصبحت مشاهد الدم و الجثث و الذبح عادية. الدم يورث الدم و الحقد.
بُوركت خطواتكم.
أنتم تجمعون المال لإيواء أسر شهداء الكراهية ولإطعام أطفالهم اليتامى بينما الغرب و غربان الخليج يدفعون المال للقتل و التدمير.
بُوركت جهودكم.
في جمع المال و توزيعه على من يتّمتهم يد الإجرام بإسم الحرية، لم يقوموا إلا بتحرير أرواح الشهداء عن أجساها الطاهرة، هذه حرّيتهم و ديموقراطيتهم.
كنت أتمنى من تركيا و غُربان الخليج و أوربا و الويلات المتحدة و من لفّ لفّهم، التي تدفع المال لتسليح مرتزقاتها و عصاباتها التي تقاتل جيشنا و شعبنا و تدمّر منشآتنا، لو دفعت هذه الأموال لبناء البلاد و القضاء على البطالة و رفع سويّة الأجور. و لكن ما أراده أعداء الشعب السوري هو تدمير البلاد بعدما استطاعوا إلى حد ما تدمير النفوس بالفساد و الرشاوي.
بُوركتم و بُورك جهادكم.

أخوكم القاضي

البرازيل

رزق الله يا رفيق لما كان المرحوم سعادة عدو الشعب السوري وتم اعدامه على ما اظن بسبب اغتيال احد عناصرة من بيت مخلوف لايقونة البعث عدنان المالكي كم نجحتم بالتقية الحزبية كما نجحتم بمثيلتها الدينيةالا تجد نفسك مضحكا عندما تتناول الشان العام

(الجمل): أؤكد أني لم أسلم سعادة ولم أغتل المالكي كما أني لست رفيقا، خصوصاللمتطيفين الذين يعتقدون أن الآخرين يوازونهم بالسفالة..

نيالك

نيالك حسيت حالك ب سوريا.
نزلت دموعي و انا عم أقراٌ لأني اشتقت ل سوريا، ما عدت شفتها.
أستاذ نبيل، تحياتي القلبية السورية لكم جميعا

هناك الكثير منا ممن تعبت

هناك الكثير منا ممن تعبت عقولهم من التفكير كيف و لماذا و الى اين وصلنا و سنصل و بنفس الوقت خفقت قلوبنا لهذه الاعمال التي نخشى المساهمة فيها لاننا فقدنا الثقة بالاخرين حيث باتت مصائب قوم هي مصائد اخرين ولكن و بدون مجاملة مع اني لا اعرفك كثيرا لكن اثق بكل ما تفعله وان ضاع عمل على الارض فلن يضيع في السماء فسلمت يد كل من يسعى لمد يد العون للبعض الذي تخلى الله عنهم قبل الاخرين

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.