آخر المواضيع المتعلقة

عربي

دولي

دراسات

الرياض

واشنطن

دمشق

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

الغطاء السعودي للوهابية السياسية واستهداف بلاد الشام

الجمل: تحدثت التقارير والدراسات والأوراق البحثية في مطلع هذا القرن عن الحركة الوهابية الإسلامية، باعتبارها مصدر خطر لجهة تصدير الإرهاب للولايات المتحدة الأمريكية وبلدان الغرب الأوروبي، ولاحقاً، وعلى خلفية التطورات الجارية في مشروع الحرب الأمريكية المفتوحة ضد الإرهاب، بدأت نفس هذه التقارير والدراسات والأوراق البحثية تتطرق للحركة الوهابية الإسلامية باعتبارها مصدر دعم وسند لأمن واستقرار الولايات المتحدة الامريكية وبلدان الغرب الأوروبي: فما هي حقيقة تحوّل الوهابية من موقع العدو إلى موقع الحليف.. وما الذي تغير هل هو المذهبية الوهابية، أم الإدراك الامريكي الغربي ـ الأوروبي. وما هي طبيعة الدور القادم للوهابية في الشرق الأوسط وبقية أنحاء العالم؟؟ 

* طبيعة الوهابية: السيطرة على الدين بالوسائل السياسية أم السيطرة على السياسة بالوسائل الدينية؟   
تشير الدراسات والتحليلات الجارية، إلى أن القرارات المتعددة للإسلام قد أدت إلى تعدد المذهبيات، وبكلمات أخرى فقد برزت قراءة سنية وقراءة شيعية وقراءة اسماعيلية وما شابه ذلك، ومع تطور الوقائع والأحداث الجارية فقد برزت العديد من القرارات الخاصة بالمذهب السني، بما أدى إلى ظهور ما عرف بـ (التيار السلفي)، وفي هذه النقطة تقول الدراسات بأن التيار السلفي قد انقسم إلى الآتي:
•  تيار أكثر اهتماماً بالجوانب الدينية الخالصة، ويتمثل في رجال الدين الذين أداروا ظهرهم لأمور الدنيا.
•  تيار أكثر اهتماماً بالجوانب الجهادية المسلحة، ويتمثل في الحركات الجهادية المسلحة الناشطة حالياً في العديد من مناطق العالم.
•  تيار أكثر اهتماماً بالسياسة والمال، ويتمثل في الحركة الوهابية المسيطرة على المملكة العربية السعودية.
تقول المعلومات بأن ظهور الحركة الوهابية قد بدأ مع ظهور الإمام عبد الوهاب وأسرة آل سعود، والذين سعوا إلى ممارسة النفوذ باستخدام مثلث الدين ـ المال ـ القوة. هذا، وقد نجحت الحركة الوهابية في بسط نفوذها القوي في كافة أرجاء المملكة العربية السعودية، إضافة إلى بلدان الخليج العربي وإضافة لذلك تقول المعلومات بأن الحركة الوهابية قد نجحت في تمديد نفوذها وحضورها القوي لجهة تجميع معظم الحركات الإسلامية السلفية المنتشرة في أنحاء العالم تحت قيادتها، الأمر الذي أدى إلى وقوع الحركات السلفية تحت قبضة الرياض..

* التحولات الحرجة الجديدة في الحركة الوهابية:
لاحظ الخبراء باهتمام بالغ تزايد وتائر العلاقات والروابط القوية التي ظلت تجمع بين واشنطن والرياض، إضافة إلى تطور هذا التعاون بما أدى إلى قيام الرياض باعتماد المواقف الحرجة الآتية:
•  السعي لجهة بناء الروابط والتفاهمات مع إسرائيل.
•  السعي لجهة معاداة حزب الله اللبناني وتفضيل الوقوف إلى جانب إسرائيل في حرب صيف عام 2006 بجنوب لبنان .
•  السعي لجهة معاداة إيران والمجتمعات الإسلامية الشيعية والإسماعيلية وغيرها.
استمرار التمادي في هذه المواقف، أدى في نهاية الأمر إلى تورط النخبة الوهابية السعودية في مخطط استهداف استقرار سوريا، إضافة إلى التمادي السافر في تقديم الدعم لكافة المخططات الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية الغربية الرامية لاستهداف سوريا، حتى لو كان الثمن إشعال الحرب الأهلية السورية، وإضافة لذلك تجدر الإشارة إلى أن الوقائع الانتقالية الجديدة في التطور المعاصر للحركة الوهابية قد تخطت الأبعاد الوظيفية بما جعلها تعبر عن نفسها ضمن أبعاد هيكلية، أبرزها:
•  الانخراط الفاعل في تجمع "المعتدلين العرب" الذي سعت لتكوينه جماعات اللوبي الإسرائيلي وجماعة المحافظين الجدد بالتعاون مع الحركة الوهابية.
•  الانخراط الفاعل في صراعات المسرح الأفغاني ـ الباكستاني وأيضاً في مسرح القوقاز الشمالي، الذي يضم الشيشان والأنفوش والداغستان، ضمن منظومة الجمعيات والمنظمات الخيرية الوهابية.
•  الانخراط الفاعل في مسرح الصراع اليمني والصراع الصومالي.
•  الانخراط الفاعل في مسرح الصراع اللبناني.
•  الانخراط الفاعل في مسرح الصراع الإيراني.
وإضافة لذلك، تمادت الحركة الوهابية لجهة القيام بلعب الدور الرئيسي في مخطط استهداف دمشق، والتعاون مع مثلث واشنطن ـ باريس ـ لندن، إضافة إلى تركيا وإسرائيل في العمل من أجل إنفاذ سيناريو تغيير النظام في سوريا، هذا وحالياً، وبفعل التحولات التي حدثت خلال الفترة من لحظة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري من مطلع عام 2005 وحتى الآن، فقد انتقلت الحركة الوهابية بشكل حثيث، بما جعلها مجرد حركة تحمل في ظاهرها مذهبية الإسلام وفي نفس الوقت تحمل في باطنها مذهبية جماعة المحافظين الجدد، القائمة على أفكار الفيلسوف السياسي اليهودي ليو شتراوس، لجهة التركيز على: نظرية المؤامرة ـ الحرب الدائمة ـ والكذب النبيل ـ وتغليب معطيات الحق الطبيعي على معطيات الحق التاريخي..

* السياسة السعودية في ظل السيطرة الوهابية: إلى أين؟
انطوت عملية صنع القرار السياسي السعودي خلال حقب ما قبل لحظة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، على المزيد من الدور المؤثر للمؤسسة الدينية الوهابية على فعاليات عملية صنع واتخاذ قرار السياسة الداخلية والخارجية السعودية، ولكن بعد ذلك تغيرت الموازين بحيث أصبح الأمر يتضمن المعالم الآتية:
•  سيطرة النخبة العائلية على المؤسسة السياسية السعودية .
•  سيطرة المؤسسة السياسية السعودية على المؤسسة الدينية الوهابية.
وباكتمال حلقات السيطرة أصبحت النخبة العائلية الحاكمة، تمارس سيطرتها المطلقة على المؤسسة الدينية الوهابية، والمؤسسة السياسية، إضافة إلى المؤسسة المالية الاقتصادية الواقعة أصلاً تحت قبضتها، الأمر الذي أدى إلى امتلاك النخبة الحاكمة للأعمدة الثلاثة: الدين ـ المال ـ السياسة.
وهكذا لم تعد السياسة السعودية تصدر قراراتها وتضمن توجيهاتها بناء على الفتاوى الدينية الوهابية.. وإنما أصبحت المؤسسة الدينية الوهابية تصدر الفتاوى التي تخدم توجهات السياسة السعودية، وبكلمات أخرى لم يعد السياسي يخدم الديني وإنما أصبح الديني يخدم السياسي، وهكذا أصبح منهج الفيلسوف اليهودي الحاخام موسى ابن ميمون حاضراً بقوة في تقاليد علاقة المؤسسة الدينية الوهابية بالمؤسسة السياسية السعودية، هذا ويمكن ملاحظة الآتي:
•  ترابط الهياكل السياسية السعودية الداخلية مع السلوك السياسي السعودي الخارجي، وبكلمات أخرى، أصبحت الروابط التي تجمع النخبة السعودية مع الأمريكيين والإسرائيليين وغيرهم من أعداء الإسلام التقليديين لا تجد من يعترض عليها داخل السعودية
•  تزايد التأثيرات الخارجية على توجهات السياسات الداخلية والخارجية السعودية، وبكلمات أخرى أصبحت واشنطن حاضرة بقوة في عملية صنع قرار السياسة الداخلية السعودية، وأيضاً في عملية صنع قرار السياسة الخارجية السعودية
تشير المعطيات والوقائع الجارية إلى أن السياسة الخارجية السعودية، ضمن سياقاتها الجارية حالياً سوف تظل أكثر تميزاً بالأداء السلوكي السياسي الذي يتضمن قدراً متزايداً من اللايقين وانعدام المصداقية في التعامل مع المعطيات الجارية في البيئة السياسية الإقليمية والدولية، بل وحتى ضمن البيئة السياسية الداخلية السعودية نفسها، وتأسيساً على ذلك فإن أبسط معطيات الوضوح لم تعد موجودة في محتوى السياسة الخارجية السعودية، بحيث أصبح من الصعب جداً إن لم يكن من المستحيل الإجابة على أسئلة من نوع الآتي:
•  من الذي يحدد أهداف السياسة الخارجية السعودية؟  النخبة الحاكمة أم واشنطن .
•  من الذي ينفذ أهداف السياسة الخارجية السعودية؟  الأجهزة السعودية أم الأمريكية .
•  من الذي يستفيد من أهداف السياسة الخارجية السعودية؟ الأمريكيين أم السعوديين .
وبرغم أن التحديدات الشكلية الرسمية تراهن على الطرف السعودي، فإن التحديدات العملية تقول بالرهان على الأمريكي.. وعلى خلفية قراءة الدور السعودي الذي أصبح معلناً في ملف الحدث السياسي السوري، فإن الرهان على أن الأمريكي الفاعل الرئيسي الأوحد في عملية صنع القرار السياسي السعودي أصبح هو الرابح..

الجمل ـ قسم الدراسات والترجمة

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.