آخر المواضيع المتعلقة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

دلالة تفجيرات دمشق

الجمل: تحدثت آلاف التقارير الإخبارية مشيرة إلى تنظيم القاعدة باعتباره المسؤول عن التفجيرات الانتحارية التي حدثت يوم أمس الجمعة 23 كانون الأول (ديسمبر) 2011م، بما أسفر عن وقوع 210 بين قتيل وجريح، إضافة إلى إلحاق الأضرار الفادحة بالمباني العامة والخاصة: ما هي دلالة تفجيرات الأمس؟ وما هي معطيات بيئة تنظيم القاعدة العملياتية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط؟

* ترسيمات الحدث: توصيف المعطيات
انطلقت صباح أمس الجمعة سيارتان يقودهما انتحاريان، ونفذتا عمليات ضد المنشآت العامة في قلب العاصمة السورية دمشق، وتقول الإحصائيات الرسمية بأن عدد القتلى قد بلغ 44، ومن المحتمل أن يزداد طالما أن عدد الجرحى 166 شخصاً بعضهم في حالة حرجة، وتأسيساً على ذلك، ولجهة توصيف طبيعة الحدث، نشير إلى المفاصل التحليلية المتعلقة بالعوامل الحاكمة في مشهد الحدث:صورة تبين حجم الأضرار التي لحقت بمبنى أمن الدولة والمرافق المحيطة به إثر التفجير الإرهابي الذي حدث صباح البارحة في دمشق
•    تحليل الأرض:  استهدفت العملية مقر أمن الدولة، ومقر فرع أمن المنطقة، وكلاهما يقعان في منطقة تطل على ساحات رئيسية في العاصمة السورية دمشق، الأمر الذي يجعل من الوصول إليهما أمراً غاية في السهولة، خاصة وأن الشوارع والطرق المؤدية إليهما لا تنطوي على أية تعقيدات بالنسبة لاستيعاب حركة المرور بكافة أنواعها.
•    تحليل الموقف العام: تعرضت الساحة السياسية السورية لعملية إجهاد داخلي وخارجي بفعل تطورات الأحداث والوقائع الداخلية والإقليمية والدولية المتعلقة بفعاليات الحدث الاحتجاجي، وفي هذا الخصوص إذا كانت الأزمة السياسية التي أفرزها الحدث الاحتجاجي هي هدف بالنسبة للناشطين في الفعاليات الاحتجاجية، فإن تنظيم القاعدة، نظر ـ كالعادة ـ إلى هذا الحدث ليس كهدف، وإنما كوسيلة لإنجاز المزيد من الأهداف الأخرى.
•    تحليل المهمة: نفذ تنظيم القاعدة مهمته صباح الأمس، وفي هذا الخصوص، يتوجب الأخذ في الاعتبار إلى أن مهام تنظيم القاعدة، تتميز بالآتي:
ـ التلازم والآنية: الفارق بين الانفجار الأول والثاني هو دقيقة واحدة، إضافة إلى تطابق طبيعة الهدف الأول والهدف الثاني، إضافة إلى تطابق الأسلوب والمنهج والطريقة، فهل سيمتد هذا التلازم وهذه الآنية في المراحل القادمة على أساس اعتبارات أن عمليات تنظيم القاعدة من الصعب القطع بأنها سوف تتوقف.
ـ التلاحق والتتابع: تحدثت التسريبات عن انتقال العناصر الجهادية من العراق وليبيا إلى مناطق الجوار السوري، حيث تمت عملية تجميعهم في جنوب شرق تركيا، وشمال لبنان، ثم بعد ذلك تحدثت التسريبات عن انتقال بعضهم خلسة إلى داخل سوريا، وبعد حوالي يومين اندفعت السيارتان المفخختان لتهاجم الأهداف المحددة في قلب دمشق، ونلاحظ هنا طبيعة التلاحق والتتابع الذي تميزت  به الحركة وخطواتها التنفيذية.
ـ الترابط والتزامن: حركة عناصر القاعدة، من لحظة البداية، وحتى الوصول إلى الهدف، ترافقت مع وقائع ومعطيات متزامنة ومترابطة، منها على سبيل المثال لا الحصر: عملية الحصول على السيارتين ـ عملية إعداد الشحنات الانفجارية ـ  عملية الحصول على المواد المستخدمة في إعداد الشحنات ـ المكان الآمن، أو بالأحرى المعمل الذي تم فيه تركيب الشحنات وتفخيخ السيارات إضافة إلى الملاذ الآمن الذي استضاف العناصر، إضافة إلى الشبكة التي قامت بتهريب العناصر عبر الحدود، وهلمجراً من الوقائع المترابطة المتزامنة التي يمكن استقصاؤها عبر المزيد من التساؤلات.
•    تحليل الإمكانيات: تنطوي الإمكانيات على الموارد المادية والبشرية وحجم الفرص المتاحة، وفي هذا الخصوص نلاحظ: حصول تنظيم القاعدة على الموارد المادية من تمويل ومواد خام، وعلى العناصر البشرية، والتي تم إدخالها من الخارج، الأمر الذي يشير إلى عدم قدرة القاعدة على تجنيد العناصر في الداخل، وما هو أكثر أهمية هنا يتمثل في أن العناصر الخارجية التي تم تهريبها، تتميز بالقدرة على تنفيذ المهام بغض النظر عن أي انتماء وطني. إضافة إلى الالتزام الصارم بتنفيذ المهمة، ولنا أن نتصور ما الذي كان يمكن أن يحدث لو تردد أحد هذين الانتحاريين أو كلاهما عن القيام بتنفيذ المهمة في اللحظات الأخيرة.
على أساس اعتبارات هذه العوامل التحليلية، نلاحظ أن تنظيم القاعدة، قد سعى لجهة إعطاء أزمة الحدث الاحتجاجي السياسي السوري  طابعاً جديداً، وبكلمات أخرى، بعد هجمات أمس الجمعة، فإن الحدث السوري  لم يعد حدثاً احتجاجياً سياسياً، وإنما أصبح حدثاً مركباً ينطوي على المزيد من المكونات، والتي وإن كانت تجتمع حول استهداف دمشق، فإنها تفترق مخالفة بعضها البعض، بما يشير إلى وجود المزيد من المعارك والصراعات العدائية المؤجلة بينها.

* جدول أعمال القاعدة في سوريا: تحليل الخصم
يتميز تنظيم القاعدة بالسرية والتخفي، وعدم الظهور إلا حصراً عند التنفيذ، أو بالأحرى عند لحظة الصفر، وفي هذا الخصوص، نلاحظ الآتي:
•    إذا كان المعروف بشكل عام ومبهم، أن هناك عنصران نفذا تفجيرات القاعدة، فمن هي بقية العناصر التي نفذت العمليات الإسنادية الأخرى؟
•    إذا كانت السيارات قد تحركت ونفذت العملية ضمن فارق زمني بلغ دقيقة واحدة، فمن أين تحركت هذه السيارات. وما هي الطرق التي سلكتها. وكيف وصلت إلى الهدف؟
•    من الذي وضع مخطط هذه العمليات. ولماذا اختار هذه الأهداف، وهل تم وضع المخطط داخل سوريا أم خارجها؟
•    ما هي الأهداف العملياتية الانتحارية وغير الانتحارية الأخرى؟ والتي يمكن أن تسعى القاعدة لتنفيذها في سوريا خلال الفترات القادمة؟
•    ما هي دلالة التوقيت (الشهر ـ الأسبوع ـ اليوم ـ الساعة) التي جرت في سياقه عملية التنفيذ. وما هي طبيعة الحدث أو الأحداث الموازية الجارية، والتي منها على سبيل المثال لا الحصر: وصول مقدمة فريق الجامعة العربية ـ قيام دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعها الأخير بتوجيه إنذار ضد سوريا وإيران ـ اندلاع التوترات السياسية في العراق ـ حدوث الانفجارات في العراق ـ  قيام روسيا بتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي ـ قيام روسيا بالإصرار على مراجعة وتقويم مشروعات القرارات الدولية المقدمة بواسطة أطراف مثلث واشنطن ـ لندن ـ باريس ضد دمشق.
يبدو واضحاً أن تنظيم القاعدة قد اختار الدخول إلى "بؤرة الأزمة"، بما يتيح له أن يصبح طرفاً في المواجهات السياسية السورية، وما هو مثير للأهمية يتمثل في ضرورة التدقيق الفاحص  في المعطيات الجديدة، القائلة بأن تنظيم القاعدة قد اكتسب خبرة كبيرة في مواجهات المسرح الأفغاني والباكستاني واليمني والعراقي،  وبالذات لجهة القيام بفعاليات التغلغل والاختراق والتمركز وتحقيق المفاجأة. وبرغم أن قدرات دمشق هي الأكثر تفوقاً لجهة مكافحة القاعدة، فإن تنظيم القاعدة سوف يسعى لجهة تكثيف وجود عناصره في مناطق الجوار الإقليمي السوري، وعند اقتراب لحظة التنفيذ يقوم بتسريب هذه العناصر، تماماً على غرار ما حدث في العملية الأخيرة.

الجمل ـ قسم الدراسات والترجمة

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.