الصريح المريح في عالم المراحيض الفسيح

10-10-2006

الصريح المريح في عالم المراحيض الفسيح

علي سفر: يسمونه في العربية المرحاض .. ومن أسمائه الأخرى " التواليت " و " الحمام " و الششمه " و يسميه بعض الشوام بالكبينة و يظن أن أصل هذه الكلمة فرنساوي و في حلب يقال له " بيت الراحة " و " بيت المي " و قديما سماه الحلبيون أيضاً بالدروة و التي تتكون من " ساتر و حجرتين و جورة " و أيضاً يسمى بالعربية الفصيحة : " بيت الخلاء " و سماه المحدثون ب" wc " ..و درجت هذه التسمية في ديار العرب تبعاً لمقولة تأثر التابع بالمتبوع ...!! و تبعاً للتواتر الشفوي فإن كل تسمية من هذه التسميات لابد كانت تدل على معنى ما ..فمن التسمية عبر الاستعمال وصولاً إلى البلاغة اندرجت أسماء " المرحاض "..
إلا أن اعتبار هذا المكان موقعاً للنجاسة و الوساخة هو سمة شبه عامة بين أغلب شعوب الأرض مع العلم أن شكل التعامل مع هذا المكان ومع هذه الأوساخ كان يحدد درجة تطور الشعب أو الأمة ..
و الحقيقة التي أثبتها العلم و تناستها العقول الكثيرة أن المرحاض ليس بالمكان القذر كما يشاع عنه عادة , فتحت زاوية " هل تعلم " تذكر لنا إحدى المصادر العلمية " أن سطح المكتب يحتوي على بكتيريا أكثر بحوالي 400 مرة من تلك الموجودة في المرحاض، لأن الناس لا يقومون بتنظيف مكاتبهم مثلما ينظفون حماماتهم. ولا تعتبر الكثير من هذه الجراثيم ضارة، ولكن في دراسة جديدة، أكتشف بعض العلماء أن فيروس الأنفلونزا، موجود بنسبة ثلث بالمائة على سطوح المكاتب، ويستطيع الفيروس البقاء حي على المكتب، والهاتف، ولوحة المفاتيح الخاصة بالكمبيوتر. و لهذا ينصح بتنظيف المكتب، والأدوات المشتركة مثل الهاتف، و القيام بغسل اليدين جيداً بالصابون والماء الدافئ، عدم لمس الوجه ابدأ أثناء العمل ً. "

و رغم أن العرب مازالوا على موقفهم من اعتبار فضلات الجسم شيئاً وسخاً إلا أن مخيلتهم الوقادة كثيراً ما كانت تستخدم هذه الأشياء للتعبير عن موقف ما يخص قضية ما أو أحداً ما أو شيئاً يثير اهتمامهم أو فضولهم أو استيائهم ..و هكذا جرى شتم المشتوم أياً كان من خلال تسميةً البراز بعبارةٍ شعبية و فصيحة في أن معاً هي " الخراء " , وحين ننظر إلى هذه الموضوعة نرى أن دلالات الأمر قد تعدت موضوعة الشتم و لتصبح كناية أو تعبيراً عن موقف
فالكثيرون ممن يمارسون عادة مقاومة أمريكا و هيمنتها مثلا كانوا يضعون صورة للأنكل سام وكذلك العلامات الأيقونية الدالة إلى إسرائيل و كافة الأعداء في مراحيضهم و لم يتوقف الأمر عند استخدام هذه العلامات بل إنه تجاوزه في مرحلةٍ ما ليصبح الذهاب إلى التواليت اجتماعا مع رئيس الولايات المتحدة وفي الحقيقة لم تكن هذه المسألة محصورة بالشعوب العربية بل إنها عنصر مشترك من عناصر السخرية بين أغلب شعوب الأرض الحاقدة على أمريكا . و من الأمثلة المهمة التي رأيتها في هذا السياق ضمن بعض المراحيض العربية صورة   قديمة و أخرى حديثة :الأولى للسيدة أولبريت في وضعية مشينة و قد كتب تحتها " أنا أنتظرك دائماً ... المكان : البيت الأبيض ..الزمان : متى تريد " وهذه الصورة لم تكن غريبة في وقعها على من شاهدها ولاسيما و أن الشتائم البذيئة للسيدة أولبريت ( التي كانت تعبر عن خط معتدل في السياسة الأمريكية آنذاك ) كانت أمراً معتاداً في تلك الأوقات .. إذ نذكر جميعاً تصريح المغنية الشهيرة مادونا حين سئلت عن أقبح امرأة في العالم و كان جوابها : مادلين أولبريت ...إن فمها يشبه فرج العاهرة ..!!و إضافةً لهذا ً نتذكر أنه و بعد رحيل أولبريت عن وزارة الخارجية الأمريكية أوردت إحدى الصحف الأمريكية خبراً يفيد بأن مراحيض الوزارة كانت مليئة بالشتائم الموجهة لها .أما الصورة الحديثة فهو لوريثة أمجاد أولبريت في زمن المحافظين الجدد الآنسة كوندوليسا رايس و قد شاهدت صورتها في أحد المراحيض في وضعية إباحية مع جورج بوش و قد بدا أنها قد امتصته و قد كتب تحت الصورة المرسومة بشكل بدائي " سأنقل الرسالة للجميع .." و بغض النظر عن مدلولات الرسالة التي ستوصلها كوندي للجميع ثمة رسالة أخرى يقدمها لنا هذا النوع من الفن المراحيضي تفيد بتحول التواليت من مكان تطرح فيه الفضلات الجسمية إلى مكان لطرح الأفكار العقلية .فإذا ما بحثنا قليلاً في جدران " التواليتات " التي ندخلها لابد سنعثر على كثير من التفاصيل التي يستحي البعض من طرحها علانية فلا يجدون مكاناً لطرحها سوى بيت الخلاء أي حيث يختلي الإنسان مع نفسه ومع جسده و حاجاته و أيضاً مع عقله و رغباته ...
 
المرحاض كمكان للتفكير
 
نمرُ و بسرعة على الكثير من الحكايات التي تطرحها الصحافة بين الحين و الآخر عن بعض الأفراد و علاقتهم بالمرحاض و لعل الملفت في الأمر هو أن وسائل الإعلام تتعامل مع الأمر على أنه طرفة أو شيء غريب أو مستهجن و كأن هؤلاء الأفراد أناس قادمون من كواكب أخرى تجاوزت عملية طرح الفضلات و لم يعد أفرادها يدخلون الحمام ليضيعوا فيه وقتهم وهنا ندرج خبراً من هذه الأخبار نقلته مجلة ( المشاهد السياسي ) يقول :" قد تكون نادرة جديدة من نوعها، والبعض يرفض تصديقها، ولكنها حقيقة اعترفت بها الممثلة البريطانية إيما تومبسون ، مفادها أنها تعتبر المرحاض المكان المفضّل لديها عندما تريد كتابة سيناريو أي فيلم، وأكدت أنها تحتفظ بجميع جوائز الأوسكار التي فازت بها حتى اليوم في مسيرتها الفنية في مرحاض منزلها.ورغم أن زوجها أعاد ترميم مزرعة في اسكوتلندا، مخصّصاً إحدى غرفها الكبيرة لإيما كي تكتب فيها سيناريوات، غير أنها لا تزال تفضّل المرحاض كي تقوم بكتاباتها، بدلاً من أي غرفة أخرى.وفي حديثها عن الأوسكارات التي حصلت عليها تقول تومبسون : ( إنها تبدو (أي الأوسكارات) أشياء عظيمة وذهبية ولمّاعة، إنها تفقد بريقها بهدوء مع كل شيء آخر أملكه بما فيه جسدي . ) ورغم أن هذا الخبر يعيد الإعتبار للمرحاض إلا أن فكرة الندرة التي يسوقها محرر الخبر تجعلنا ننظر إلى العقلية التي تحكمه على أنها عقلية مختلة تنظر للإنسان على انه منزه أو فوق طبيعي ..!! فمن منا لا يدخل المرحاض و يفكر و من منا لا يسترسل بأفكاره و هو في لحظة تحسس جسدي طبيعي كهذه ...؟
فهل تكون إيما تومبسون امرأة فوق طبيعية كي تكون أفعالها نادرة ..؟
 أم أن التصريح بالأمر هو ما يعتبر نادراً ..؟
أميل – كي لا نتهم المحرر بالغباء – إلى الاحتمال الثاني و لكننا في المقابل لا ندري لماذا يصر العقل العربي على التعامل مع المرحاض على أنه مكان نجاسة ..طالما أن الشعوب الأخرى تتجاوز مفاهيمها البدائية لتنطلق إلى مفاهيم أرقى ..
احترام المرحاض
وهنا أذكر للكاتب الياباني جونيشيرو تانيزاكي حديثه الرائع في كتابه " مديح الظل " كيف أن اليابانيين القدماء قد اختاروا لتأسيس مراحيضهم الخشبية نوعاً خاصاً من الأخشاب يتفاعل مع النشادر ليطلق رائحة زكيةً تجعل الياباني يرتاح في جلسته الهادئة .الحالة التأملية الهامة هنا تتطلب تقديراً إبداعياً لهذا المكان و في هذا السياق نستطيع أن نفهم كيف أن مخترعاً هولندياً   " ابتكر مرحاضاً ناطقاً يمكنه مخاطبة مستخدمه بلغة ناعمة تزيل عنه هموم الدنيا ويحذره من السلوكيات الضارة مثل التدخين وعدم جدوى الحروب ومعلومات عن الصحة والنظافة ، وقد تم تشغيل المرحاض الناطق منذ زمن في مقهى بوسط أمستردام وهو مزوّد بقرون استشعار لاكتشاف ما يفعله الزوار على وجه الدقة وإصدار تعليقات على ذلك وأطرف مافي الحكاية أن ليونارد مونستر وهو الرجل المهووس الذي ابتكر المرحاض قال إن ابتكاره يعتبر مشروعاً ثقافياً " ومن " الطرائف " المرحاضية التي نقلتها إلينا شبكة الإنترنت خبر عن مقهى عام في تايوان أهتم بان يكون شكله مرحاضياً حيث تم بناء ديكوره الرئيسي على شكل مرحاض و كذلك الصحون و الطناجر التي يقدم فيها الطعام و يقول مدير المطعم هونج لين وين إن فكرة المطعم جاءت من سفينة فضاء على شكل مرحاض في أحد أفلام الكارتون اليابانية. ولقيت الفكرة استحسانا بين عشرات الشبان الذين يبحثون عن الجديد. وتابع هونج "نعتقد أن الفكرة خاصة والطعام لذيذ."
أما في برلين فإننا و تحت عبارة الترحيب بنا في مقهى المرحاض نقرأ السطور التالية :" اليكم قصه مقهى المرحاض: ففي يوم من أيام عيد الميلاد عام 1971 أفتتح في برلين مقهى المرحاض رقم 3 أما مقهى المرحاض 1 و 2 في الشارع الرئيسي والشارع الاخر .. فلم يصمدا طويلا وأغلقا بعد فترة بسيطة أما مقهانا فقد استطاع الصمود والمضي قدماً .لقد اصبح المكان الأكثر أهميه للسواح أكثر من قصر الشارلتنبرغ وجزيرة المتاحف , وليس فقط للسواح إنما أيضا لأهالي برلين فقد اعتبرا أهالي برلين مقهى المرحاض مقهاهم المفضل . وليس من الغريب أن يعتبر أهل برلين مقهى أو ملهى المرحاض المكان المفضل لديهم فعمره هو32سنه ..انه نصف عمر الإنسان الطبيعي ,أما وصف مقهى المرحاض فهو كالآتي خليط بين قطار الرعب ومقهى الفكاهة,حيث تمر اولاً بباب الدخول على شكل مرحاض وبعد فتح الباب ترش ببعض الماء في وجهك بعدها على يمينك بعد دخولك تبدأ المغامرات ..فهنا ثمة ثعبان حي وعلى اليسار دمية تخلع معطفها لتخيفك يصعد الهواء من تحتك من ثم تدخل لتجلس على كرسي , وفجأة يبدأ الكرسي بالارتفاع ثم يهبط فترتفع الطاولة وبعد أن تطلب بعض الشراب يهبط السقف فوق رأسك .الكراسي على شكل المرحاض .. المشاريب تقدم بأوعية المرضى مثلا : البيرة في المبولة الطعام في مرحاض العجز.. إلى آخره إلى آخره ..أنا متأكد من أن مقهى المرحاض سيصبح الأفضل لديكم لو زرتموه مرة... طبعا لدينا موسيقا على أنواعها ولدينا فكاهي يضعكم في جو رهيب ينسيكم الهموم واخيراً وليس أخراً يشد السيفون من الساعة 19 حتى الساعة ؟؟؟؟؟ ( التوقيع فريق مقهى المرحاض )
 مؤتمر المراحيض
إذن نحن أمام اهتمام مختلف و غير مسبوق بموضوعة المرحاض عربياً و لا عجب طالما أن هذا المكان يحظى باهتمام مختلف في الغرب أيضاً إلى الدرجة التي أقيمت من أجله المؤتمرات كما تخبرنا مقالة كتبها ماجد عزيزة في موقع ألف باء ( 9 ) يقول فيها :" مؤتمرات عديدة ومختلفة المضامين والمضامير عقدت، في هذه الدولة أو تلك، بحث المشاركون فيها أمورا تفاوتت درجة خطورتها تصاعديا مع درجة حماوة المسألة التي عقدت من أجلها ومع قرب الدول المستضيفة من المحيط المتجمد الشمالي وما إلي ذلك. ففي القاهرة عقد مؤتمر شرم الشيخ المتعلق بالمسألة العراقية وبحث المجتمعون في كيفية وقف نزيف الدم من أجساد أبناء الرافدين ومثله لوزراء الداخلية للدول المجاورة للعراق في طهران ، وحمل أعضاء مجلس الأمن الدولي بطاطينهم ومخاديدهم وشراشفهم نحو أفريقيا واجتمعوا هناك من أجل وقف نزيف الدم من أجساد أبناء السودان، وشهدت دول هنا وهناك، مؤتمرات للبيئة وفتحة الأوزون ومجتمع المعلومات والتنمية المستدانة والطاقة الذرية الخاص بإيران ومؤتمر إنتاج الطاقة من غاز الهليوم الموجود في القمر. لكن المؤتمر الذي أثار في نفسي شجونا لم تهدأ حتى الآن، وجعلني أشعر بأهمية القسم السفلي من جسد بني آدم وما يمكن أن يضيفه هذا الجزء الحيوي للعولمة ، ومستقبل الديمقراطية في مطاعم السفري، وتأثيره على خطط تبليط شوارع جمهورية أفريقيا الوسطي! هو مؤتمر المراحيض الدولي..
صدقوني هذا هو اسمه ! ولم آت من عندي بشيء. فتحت شعار المرحاض حق انساني أساسي.. لا يمكننا العمل جيدا بغير مراحيض ملائمة، اختتمت قمة المراحيض السنوية فعاليتها في بكين، وأعلن كبير منظمي القمة جاك سيم أن اختتام أعمال القمة التي استمرت ثلاثة أيام وشارك فيها 200 خبيرا من 15 دولة جاء متزامنا مع ذكرى اليوم العالمي للمراحيض. ودعا سيم شعوب العالم في كل مكان إلى تحطيم المحظورات فيما يتعلق بالتصرفات في المراحيض وقال ما لا تستطيع مناقشته لن تستطيع تحسينه. وأكد المؤتمر أن هناك الكثير الذي يتعين عمله لتحسين مستوى المراحيض في أنحاء العالم. ودعا إلى ثورة في مجال المراحيض والى تجمع أصحاب الفكر المماثل للمطالبة بمراحيض صحية. كما وجه المؤتمر دعوة إلى بناء مراحيض أفضل حالا في الدول النامية. وتهدف الأمم المتحدة إلى تقليص عدد الذين يستخدمون مراحيض غير ملائمة صحيا إلى نصف العدد الحالي بحلول عام 2015، حيث قال المسؤولون عن تنظيم المؤتمر أن العدد يبلغ حاليا 2.6 مليار شخص. وكانت المنظمة اختارت بكين مقرا لعقد قمتها السنوية لأنها ستستضيف دورة الألعاب الأوليمبية القادمة. ولا أدري ما العلاقة بين مؤتمر المراحيض العالمي والدورة الأولمبية؟
حاولت أن أتمالك نفسي وأنا أقرأ وأحرر الخبر لأرسله للصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية التي أتعامل معها، لكن شيئا أوقفني عن ذلك.. صاحبته ضحكة طويلة عريضة انتابتني، وهو الاسم الذي تطلقه الشعوب علي هذا المكان، كي يستقيم الخبر الذي أنا بصدده، فتبين لي بعد الاتصال بزملاء صحفيين يعملون في صحف بلغات مختلفة، أن الاسم باللغة التركية هو جشما وان الأخوة الإنكليز والغربيين بشكل عام يسمونها وواش روم والفرنسيين يسمونها تواليت.. وتذكرت جدتي التي كانت تستعمل كلمة كنيف ولا أدري من أين جاءت بهذا الاستعمال، مجمع اللغة العربية أطلق عليها تسمية مرافق صحية تارة ودورة مياه تارة أخري تلطيفا للكلمة، البعض أطلق عليها بيت الراحة والآخر المستراح وبعضهم قال أنها الخلاء أو الحمام وأسماء أخري، لكن صديق قديم لي اسمه فزع شنيتر وهو من أهالي البادية الكرماء، تعرفت عليه أثناء الخدمة العسكرية وكانت بيننا صداقة حميمة، تعلمت منه اسما غريبا يطلق علي التواليت الصحراوي، فقد كنت معه علي موعد للسفر قبل شروق الشمس، فقال لي: سآتي إليك.. مع شيلة البريج وبعد تمحيص واختبار لغوي عرفت أن أهل البادية الذين يأخذون الإبريق إلي مكان بعيد عن خيامهم ليقضوا حاجتهم قبل طلوع الشمس يطلقون اسم الجول على التواليت الصحراوي!. "
المرحاض كهاجس اجتماعي و على هامش هذا الاهتمام المستطرد بالمرحاض عربياً و عالمياً نقرأ مقالة رائعة لنضال حمد بعنوان " مرحاض المراحيض "  قام فيها ببانوراما ممتعة حول المرحاض و لأهميتها نختارها لنختم بها هذه الجولة المرحاضية متمنين للجميع أن تكون مراحيضهم العقلية و الحياتية سالكة في هذا الزمان العربي الصعب :" المرحاض بحسب أحد مواقع شرح المصطلحات : " مرحاض مشترك يستخدم في مخيم، ويكون عادة عبارة عن خندق أو حفرة عميقة في الأرض محاطة بهيكل خشبي أو هيكل من الخيزران.".. انتهى شرح الموقع الإلكتروني ..يقام المرحاض ليقوم البشر بدورهم بتفريغ فضلاتهم بعيدا عن الأعين وخلف حاجب أو ستار يسترهم شر المتطفلين والأنظار والإبصار.في هذه الأيام لا يمكن أن يسكن المرء هانئا وسعيدا دون مرحاض أو أكثر في البيت الواحد. وقد خبرت ذلك بنفسي يوم كان عندي شقة سكنية بمرحاض واحد ويوم صار لي بيت بمرحاضين اثنين، كنا في زمن المرحاض الوحيد نتسابق على المرحاض او نقف في الطابور انتظارا، خاصة فترة الصباح وقبل التوجه الى العمل والمدارس، الآن في زمن المرحاضين لا يوجد طوابير ولا فترات انتظار. يعني نعيش " لوكسوس" مقارنة مع بعض الناس في بلاد الفقر والتخلف والعوز والتشرد والحياة الصعبة.هذه العيشة الجديدة تذكرني دائما بمراحيض المخيم التي أقامتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، كانت صفراء او بيضاء، موزعة على عدة هياكل باطونية متداخلة لكن بدون أبواب. ثم بعد فترة صار كل بيت يحفر حفرة تحت مرحاضه الخاص، وأذكر أن أحد عمال التنظيفات في المخيم كان طويلا جدا وكان ينزل بطوله داخل حفرة المرحاض المليئة بالبراز والبول حتى ينظفها، وكنت طفلا صغيرا لم يفهم لماذا يغطس هذا العامل في جورة حقيرة كتلك. والمرحاض مطلب من مطالب الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الصهيوني، وقد أعاد تذكيري بكلام صديق لي قضى عدة سنوات في سجون الأشقاء والأعداء، حيث كان المرحاض عبارة عن دلو موضوع خلف جدار في نفس المكان الذي يأكل وينام ويجلس ويقيم فيه السجناء، لذا فمن ضمن مطالبهم توفير مرحاض طبيعي بأبواب وشبابيك.تحضر أمامي الآن الأخبار التي قرأتها عن مشاريع المؤسسات الإنسانية في أفغانستان حيث تقوم تلك الجمعيات ببناء آلاف المراحيض وبالذات في مدينة حيرات عاصمة المقاطعة شمال غرب أفغانستان. فمنذ 1996 وحتى نهاية 2003 تم ترميم وبناء 600000 مرحاض في أفغانستان. وفي لحظة التأمل والتذكر تلك يحضرني كذلك ما قاله لي أحد الأصدقاء عن المراحيض في السكن الجامعي بمدينة ألما آتا عاصمة كازخستان حيث كانت المراحيض أيام بريجنيف بلا أبواب، يعني مثل أيام طفولتنا المخيمية، يعني تجلس براحتك تقضي حاجتك ولا تهتم بمن يأتيك فجأة فالكل بالهوى سوى، ديمقراطية للجميع وتطبق على الجميع. وأنت تفعل ذلك لأنك لا تملك خيارات أخرى، بينما الاشتراكية الشرق أوروبية تسجل نقطة ثمينة على الديمقراطية الغربية خاصة فيما يتعلق بالمراحيض وحرية التغوط .في الصين غير بعيد عن كازخستان الجديدة، الخارجة من آسيا والعائدة إلى أوروبا ولو رياضياً فقط، تم مؤخرا بناء أول مرحاض عام بتكنولوجيا معالجة المياه الدورية في حي شونيي في بكين، وسيصب فيه 35 طنا من المياه مرة واحدة، وبذلك سيوفر المرحاض أكثر من 11100 طن من المياه سنويا عن المرحاض التقليدي، كما أوردت شبكة أنباء الصين.أما الأخ الأغنى للصين اليابان فقد شيد مراحيض مزودة بلوحات إلكترونية لتوجيه الشطاف والتحكم في درجة حرارة وضغط المياه وتدفئة القاعدة في الشتاء وتجفيف وتطهير الهواء بالمنطقة المحيطة بالمرحاض وكذلك التحكم برفع الغطاء وإنزاله بالريموت كنترول. أما في بلاد البيرو فان عدد المراحيض لا يتعدى أكثر من مرحاض واحد فقط ! في حين أن فاتورة المجاري ) مياه الصرف الصحي( لأكثر من مرحاض في بناية الفاتيكان والتي لم تدفع منذ سنة 1929م بلغ 23 مليون دولار بحسب ما جاء في موقع أنباء الإلكتروني
.أورد لكم واقعة نمساوية عن رجل يبلغ من العمر 63 عاما بقي سجينا في مرحاض متنقل لمدة ثلاثة أيام، بعدما فر من اللصوص واقفل على نفسه باب المرحاض فقام هؤلاء بقلب المرحاض المتنقل حيث أصبح الباب مواجهاً للأرض مما أدى لبقاء الرجل حبيس المرحاض كل تلك الفترة
.بعيد عن النمسا وفي مرحاض منزلي في تايلاند هاجم أحد الثعابين العملاقة من فصيلة الاصلة سيدة عجوز أرادت في إحدى الليالي قضاء حاجتها. وقد حدث الهجوم عند الفجر بعد أن قضت العجوز حاجتها ومدت يدها لاستعمال خرطوم المياه، حيث قام الثعبان المرابط في المرحاض بعض يدها ومحاولة التهامها، وبقيت يد عجوز المرحاض الفجري عالقة في فم الثعبان لساعتين من الزمن ولم يتم تخليصها منه إلا بعد تدخل العائلة وعمال الإنقاذ ورجال الشرطة.ربما هذا الكابوس المرحاضي آخر ما يمكن أن يخطر على بال أي منا، والله ينجينا من ثعابين تايلاند ويبعدنا عن مراحيضها.كنت حينما درست في بلاد الغربة، احرص على التسكع بين المقاهي، فأزور مقاهي الطلبة والعمال والفلاحين في زمن دول الاشتراكية والعم لينين. وكنت في مدينة فروتسلاف البولندية الجميلة، مدينة الصبايا والشباب والجسور، مدينة شبابي وحبي وأحلامي وتذوقي لفاكهة الجنة على الأرض، أحرص أيضا على زيارة المراحيض في المقاهي المحترمة والفنادق الفخمة، لأن المراحيض العامة في زمن الاشتراكية كانت كما المراحيض العامة في الدول العربية. لذا فقضاء الحاجة في مرحاض محترم وفخم يعين المرء على قضائها بحرية وبدون روائح كريهة إضافية.أصبحت منذ سقوط المنظومة الاشتراكية أراقب التغييرات والفروقات بين تلك الحقبة من الزمن وبين هذه الأيام. وأصارحكم أن الفرق كبير بين مراحيض فترة دراستي الجامعية وبين مراحيض هذه الأيام. فورق التواليت الآن من النوعية الجيدة جدا كأنه محارم للأنف، أما أيام حكم الجنرال ياروزلسكي ورفاقه ومنهم الرئيس الحالي ) كواشنيفسكي ورئيس وزرائه ورئيس البرلمان، وحكومة هذه الأيام ( كان يصلح للنجارين و ورش الحدادة أكثر منه لتنظيف ومسح المؤخرات. فقد كان بإمكان العمال استعماله في حف وحث الخشب والمعادن. ورغم هذا كنا نستعمله، يعني مجبرا أخاك لا بطل، فنقضي حاجتنا ونمسح به مؤخراتنا ثم نمضي إلى اقرب حانة نبحث عن الرفاق والرفيقات وما طاب من جلسات ودردشة وسهرات.ولا زلت أثناء زياراتي الدورية لبعض العواصم والمدن التي كنت جربت مراحيضها في زمن الاشتراكية احرص على قضاء حاجتي هناك للتفريق بين الفترة السابقة والفترة اللاحقة، ولتحليل عملية تبدل وانتقال المراحيض أيضا من مرحلة الاشتراكية الشمولية الى مرحلة الرأسمالية السوقية. فما أن اجلس على كرسي قضاء الحاجة حتى تعود بي الذكريات عشرون سنة إلى الوراء،فأرفع نفسي والبس سروالي ثم اخرج مسرعا مبتعدا عن المراحيض المتحررة من تاريخ مكانها، قاصدا اقرب مكان من الأمكنة التي كانت تجمعنا أيام الدراسة. ومع أن تلك الأمكنة تغيرت كثيرا ولم تعد كما كانت في ذاك العهد، إلا أن المرء يبقى يحن لها وللذين أحبهم وأحبوه في تلك الفترة من زماننا الذي لا يعرف حدود للرحيل واستبدال الأمكنة والمراحيض.الآن وأنا أعيش في هجرتي الثالثة في أوسلو البعيدة، اذهب إلى المرحاض العمومي بدون تفكير بعوائق أو مشاكل قد تواجهني. ففي هذه البلاد المراحيض مجهزة للجميع، للكبار وللصغار وللأطفال والمواليد والأمهات مع عربات الأطفال الصغار، وللمعوقين. ناهيكم عن النظافة التي لا تتوقف، فتنظيف المراحيض دائم مادام هناك من يبول أو يغوط فيها. معروف أن استعمال المراحيض العامة في أوروبا ليس مجانيا وعلى الذي يريد دخول المرحاض أن يدفع عند الدخول او الخروج مبلغا وقدره...,. يعني هنا ينطبق فعلا المثل العربي القائل " دخول الحمام ليس كما الخروج منه". أما الدخول بالنسبة للمعوقين والأطفال المواليد مع أمهاتهم فهو مجاني.لاحظت منذ فترة أنني كلما ذهبت إلى المرحاض العمومي في المدن الكبيرة والعواصم الغربية أقلل من الحديث أثناء قيامي بواجبي ازاء صحتي ومعدتي وقانون جسمي وحياتي. أدخل إلى المرحاض بصمت متكئاً على عكازتي ومستندا على بقايا قوتي بعد يوم متعب وشاق في التسكع على الشوارع وبين أزقة مدينة أوسلو. و اكتشفت بعد جردة حساب أنها أكثر مدينة جرى فيها استعمال المراحيض العامة من قبلي. ومن دون طول سيرة فقد استعملت مراحيض عربية وغربية وشرقية كثيرة، لكني لم اسمع عن مرحاض ناطق سوى قبل ايام. ففي خبر من أخبار الدنيا، يحكى أن مقهى في وسط مدينة امستردام قام بتشغيل أول مرحاض ناطق يقدم لمستخدميه معلومات عامة بشأن أضرار التدخين وعدم جدوى الحروب ونصائح للصحة العامة والنظافة.ونحن نقول لأولياء الأمور في بلاد العرب السعيدة أن الناس في الغرب بدأوا يشغلون مراحيض ناطقة بينما المعوقون في بلادنا لا يجدون مراحيض تناسب أوضاعهم وتريحهم وتقلل من مشاكلهم. وقد قررت عندما أسافر إلى هولندا أن أجرب مرحاض المراحيض في امستردام..


 

 


 عن موقع جدار بتصرف

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...