الشباب في رمضان بين التراويح وخيام السهر

 مع دخول الأيام الأولى لشهر رمضان الكريم، تزدحم أجندة الصائمين بالعديد من الأمور التي يطمحون للقيام بها، فابتداء بالصوم وتناول الوجبات اللذيذة إلى الإكثار من الصلاة وقراءة القرآن للتقرب من الله، وانتهاء بالسهر حتى ساعات الصباح الأولى خلال الأيام الثلاثين.

ورغم توافق مجيء الشهر الكريم مع نهاية أيام الصيف وارتفاع درجات الحرارة، إلا أن الشباب يعتبرونه فرصة لا تعوض للسهر وتناول ما لذ وطاب من الأطعمة والحلويات بحجة أن الوجبات الغذائية تقل لتصبح وجبتين رئيسيتين بدلا من ثلاث.

قبل بداية الشهر الكريم، حاولنا رصد آراء قسم من الشباب العرب وتحضيراتهم لرمضان، حيث أكد العديد منهم على ضرورة التقرب من الله وقراءة المزيد من القرآن الكريم، لما في ذلك من غذاء للقلب والروح معا، حيث قال أحدهم "أحضر نفسي لرمضان عن طريق ممارسة بعض الشعائر الدينية التي لا أمارسها في الأيام العادية، مثل صلاة التراويح، وقراءة القرآن، والإكثار من أعمال الخير."

بينما تقول أخرى " أحاول كما يحاول معظم الناس التقرب من الله، إلا أن هناك أمورا أخرى ذات أهمية كبرى مثل اجتماع أفراد العائلة مع بعضهم البعض."

وفيما يحاول البعض الإكثار من الشعائر الدينية خلال هذا الشهر، أكد قسم آخر من الشباب ضرورة استغلال الفرصة للسهر والاستمتاع بالأجواء الرمضانية في الخيمات والمطاعم والمقاهي بين الأصدقاء والعائلة، حيث يقول أحد الشباب الجامعيين "تكثر السهرات في رمضان حيث نسهر حتى ساعات الصباح الأولى خصوصا في الخيمات الرمضانية. "

ويقول آخر"بعد صلاة التراويح نستمتع بالمهرجانات الرمضانية والجلوس مع الأصحاب في الخيمات الرمضانية والمقاهي."

وفي محاولتنا للتعرف أكثر على مدى محافظة الشباب على برنامجهم الغذائي خصوصا مع تغير أوقات تناول الطعام في رمضان، وتغير نوعيتها، لم نجد تجاوبا كبيرا من الشباب تجاه هذا الموضوع، حيث أن الغالبية العظمى منهم أكدت عدم وجود نظام معين للتغذية، فأهم ما في الأمر هو "تعبئة المعدة الخاوية."

فقد قالت إحدى الفتيات التي تدرس في الجامعة "لا أحس أن الطعام هو أمر مهم بالنسبة لي، فالأمور المعنوية والروحانية تغلب على طابع هذا الشهر الكريم."

بينما قال آخر "لم أحضر نفسي لأي نظام غذائي معين خلال رمضان، فأي صنف سيكون أمامي على المائدة سأقوم بتناوله على الفور."

ولا توافق أخصائية التغذية تينا شويري الشباب في آرائهم، حيث أكدت شويري على ضرورة الاهتمام بشكل مضاعف بالتغذية خلال رمضان، حيث أن المعدة تبقى خاوية لمدة طويلة، ومن ثم تبدأ بهضم الطعام فجأة، لذا يجب التقيد بنظام معين لمنع الإصابة بالتخمة أو عسر في الهضم أو ما شابه.

وتضيف شويري، التي تعمل في مركز لايفلي للتغذية في دبي "الصوم لفترة طويلة وعدم تناول وجبتي الفطور والغداء لا يعني أن علينا تعويض هاتين الوجبتين عند الإفطار. فأهم شيء في الإفطار هو تعويد المعدة على كيفية هضم الطعام بشكل طبيعي بعد توقف دام ساعات طويلة."

وحول أنواع الأطعمة التي يجب على الصائم الابتعاد عنها، أو التخفيف منها خلال الشهر الكريم، تقول شويري "هناك مأكولات يجب الابتعاد عنها في رمضان وغيره، مثل الأطعمة المقلية والحلويات ذات نسبة السكر العالية وتلك التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون المشبعة من مصدر حيواني."

ولعل الحلويات مثل القطائف والكنافة واللقيمات هي أكثر الأطباق التي يشتهيها الصائم بعد تناول وجبة الإفطار، إلا أن شويري تحذر من تناولها بكثرة خلال رمضان فتقول "تناول هذه الأصناف بكثرة يعتبر ضارا للغاية، وخصوصا إذا ما تم شراؤها من الأسواق، لذا يجب الابتعاد عن الحلويات التي تحتوي على العديد من الشحوم، ولا بأس بالحلويات التي تحتوي على نسبة متوسطة من السكر مثل المربيات والقطائف المصنوعة في البيت."

وتعتبر ممارسة  الرياضة أمرا أساسيا للغاية خصوصا بعد الإفطار، وتنصح بها تينا شويري قائلة "أكبر التغيرات التي تطرأ على جسم الإنسان في رمضان هي سرعة حرق الجسم للطعام، حيث أنها تصبح بطيئة نسبيا، لذا تعتبر الرياضة أهم ما يمكن أن يقوم به المرء لثلاثين دقيقة خصوصا بعد الإفطار."

استعداد الصائمين لرمضان سواء كان من الناحية الدينية أو الغذائية أو حتى الترفيهية، يختلف من شخص لآخر ومن ثقافة لأخرى، إلا أن لكل شخص الحرية في اختيار الطابع الذي سيغلب على أيامه الثلاثين، سواء كان ذلك بالصلاة وقراءة القرآن، أو الجلوس على موائد تحتوي على ما لذ وطاب من الطعام، أو حتى الاستمتاع  بالأمسيات الرمضانية على وقع الموسيقى الشرقية ودخان "الشيشة".

المصدر: CNN