دراسة للقاضية غادة مراد عن الطلاق في سوريا

لم يعد خافياً على أحد ازدياد حالات الطلاق في المجتمع السوري والعائدة لاسباب عديدة ورغم اختلاف هذه الاسباب فإننا في النهاية نصل الى حقيقة هامة أن جيلاً من الاطفال يقعون ضحية هذه الحالات

فيعانون اضطرابات في حياتهم المادية والنفسية نتيجة تفكك أسرهم وحتى لايكون الحديث جزافاً نستند في بحثنا هذا على دراسة مكتبية اعدتها القاضي غادة مراد النائب العام للجمهورية البحث في البداية يتحدث عن انحلال الزواج واسبابه ويبين أن الزواج هو الخطوة الأولى لتكوين الاسرة لذلك أحاطها الاسلام بقدسية خاصة ووضع احكاماً تضمن لها الاستقرار ولكن يمكن أن تنشأ اسباب تكون أحياناً جوهرية تؤدي الى تفكك هذه الأسرة وانحلال عرى الزوجية بالطلاق .‏

الدراسة تطرقت الى أنواع وحالات الطلاق وشملتها بالطلاق المباشر والطلاق على بدل والادعاء بطلب التفريق .‏

يلاحظ في الاحصائيات التي أتت بها الدراسة في المحاكم الشرعية في كافة المحافظات أن عدد دعاوى التفريق والتي انتهت الى التفريق بين الزوجين في ازدياد مستمر ناهيك عن الطلاق الاداري والمخالفات الرضائية التي تشكل رقماً كبيراً اضافة الى التفريق القضائي حيث يبلغ مجموع حالات الطلاق لعام 2000 التي تعود الى اسباب عديدة منها الاقتصادية والاخلاقية وعدم الامتزاج واسباب أخرى مختلفة يبلغ /10914/ حالة.‏

أما احصائية عام 2001 فيبلغ المجموع 10343 حالة أما ارقام عام 2002 فيأتي مجموعها 12685 حالة.‏

ماذا عن حال محافظة حلب‏

الدراسة بمجملها تركز على دراسة كافة المحافظات السورية إلا أننا في حديثنا نركز على ماورد من أرقام تخص محافظة حلب وتشير الاحصائيات الى أنه في عام2000 بلغ مجموع حالات الطلاق الى 2070 حالة.‏

في عام 2001 بلغ المجموع 2139 حالة‏

في عام 2002 بلغ المجموع 2167 حالة‏

في عام 2003 بلغ المجموع 2171 حالة‏

من خلال الحالات المعروضة على المحاكم والتي أوردت الدراسة نماذج عنها من كل محافظة تبين أن مرد الطلاق غالباً الى عدم التمازج بين الزوجين ووقوع الشقاق بينهما وأهم الاسباب لهذه الشقاق مرده الى:‏

الزواج المبكر للفتاة وللفتى في بعض الأحيان وعدم تثقيف الفتاة قبل الزواج بأبعاد الزواج وآثاره وماهي حقوقها الزوجية وواجباتها تجاه زوجها وأولادها وكذلك سوء الحالة المادية واضطرار الرجل للعمل خارج أوقات الدوام الرسمي الأمر الذي يؤدي الى ارهاقه وبعده عن عائلته وسفر الزوج الى خارج محافظته أو موطنه لتأمين العمل وانشغال الزوجة بعملها خارج المنزل وبأعبائها المنزلية وتربية الأولاد واهمالها لزوجها وإفشاء الزوج أو الزوجة لاسرار حياتهما الزوجية وتدخل الآخرين بين الزوجين سواء كانوا من الأهل أم الأصدقاء وقد يأتي التهاون بالذنوب والمعاصي كإدمان الرجل على الكحول وغياب الزوجة عن المنزل ممايثير الشبهات حولها والعنف على الزوجة والأولاد من الأسباب المكملة.‏

وكذلك اختلاف وجهات النظر بين الطرفين في اسلوب تربية الاطفال ومعاملتهم والغيرة العمياء من أحدهما على الآخر وعدم التسامح بين الزوجين في الاخطاء البسيطة واصرار كل منهما على رأيه والبعد عن الحوار الايجابي لحل الخلافات والميل الى فرض سيطرة كل منهما على الآخر واختيار كل منهما للآخر لم يتم عن قناعة وإنما بني على مصلحة والاستقلال المادي للزوجة وعدم حاجتها الى الرجل للانفاق عليها وسوء الاختيار وتحكيم العاطفة في انتقاء شريك أو شريكة الحياة ولعل أهم هذه الاسباب عدم التكافؤ الزوجي بين الطرفين بالرغم من أنه لابد من التكافؤ الثقافي والعمري والمادي والاجتماعي بينهما لايجاد أرضية مشتركة للطرفين تساعدهما على التفاهم والاستمرار في الحياة الزوجية.‏

يبدو أنه ونتيجة لازدياد عدد حالات الطلاق في القطر وكما توضح الدراسة بين المثقفين فإننا نلحظ عزوف الشباب والشابات عن الزواج حتى سن متأخر والتفكير مليون مرة قبل الاقدام على هذه الخطوة.‏

أمينة رشد

المصدر: الجماهير