آخر المواضيع المتعلقة

ثقافة

خاص الجمل

حسان عمر القالش

آثار

دمشق

اللاذقية

طرطوس

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

الثقافة حين ترتدي الخوذة وتتمترس تحت الكوندشن

 الجمل ـ طرطوس _ حسان عمر القالش: تماما كما يفعل شبيبة طرطوس عندما تنهزم فرق كرة القدم التي يشجعوها, فيطبعون أوراق ينعون فيها موت فريقهم واندثار آمالهم به, صار لزاما على نخب طرطوس الثقافية أن تفعل نفس الشيء وتعلن "وفاة حاضرة عمريت"! بل ان الأمر هو لزام على هذه النخب على امتداد الوطن السوري..وكذلك الأمر على كل "نسمة" ومواطن في هذا القطر..
رعى السيد وزير الثقافة رياض نعسان آغا مهرجان عمريت الثالث – دون أن يحضره – تحت شعار ((الفعل الثقافي المقاوم في مواجهة العدو الصهيوني)), والذي بدأت فعالياته "غير الفاعلة أو الفعالة" يوم الأحد 3أيلول بحضور اقتصر على المندوبين الحكوميين في المحافظة (المحافظ..وغيره من باقي الرتب), فكأنما أرادت وزارة الثقافة - والتي لايخفى على أحد ثقل وزيرها وطول باعه في الشؤون الثقافية للسياسة – أن توحي بأن الحدث و"لبّ" الحدث هو شأن محلي من شؤون هذه المحافظة "الملتبسة"  التي لاهي اللاذقية بزخم سياحتها ولا دمشق بنفوذها.
أما أن الحدث (مهرجان وتجهيزات واستعدادات ودعاية) هو شأن محلي فقد اعتادت الخدود على هذا اللطم, لكن لبّ الحدث وموضوعه ليس كذلك, بل هو من القضايا الملحّة والهامة على مستوى البلاد, على اعتبار الآثار ثروة لاتنضب, وأن سوريا بمثابة بنك من أغنى البنوك الثرية والمهولة بمخزونها من الآثار.
علمنا بالمهرجان عن طريق مراسلات الشلل الثقافية والمهتمين بالشأن العام في طرطوس, وليس من الاعلام ولاحتى من جمهور الناس في المدينة أوقراها, فكثير منهم لم يسمع باقامة هذا المهرجان كما قال الأستاذ أحمد عبد الحميد غانم موجه الفلسفة في مديرية التربية في طرطوس والباحث بتاريخ عمريت,والذي قدم محاضرة في مركز طرطوس الثقافي اليوم الاثنين الى جانب الدكتورة غادة زغبور الكاتبة والفنانة وإحدى أعضاء جمعية العاديات ولجان المتطوعين لانقاذ عمريت. و كانت مفاجأة من نوع المضحك المبكي عندما طلب أحد الحضور تقديم مداخلة عرف عن نفسه فيها بأنه مواطن من منطقة الدريكيش له معاملة في المصرف العقاري بمدينة طرطوس, وأعطاه هناك أحد المستخدمين بطاقة المهرجان فحضر, بالتالي هو لايدعي الحضور عن "سابق قصد وتصميم".بدأت المحاضرة الدكتورة غادة بالشرح بطريقة العرض التقديمي power point لتاريخ عمريت ومكانتها في سياقات تطور الحضارات الانسانية, ومن ثم المقارنة بين اهتمام الغرب بآثاره, وبين اهمالنا نحن العرب لهذه الثروات وكانت "اربد" في الأردن و"عمريت" الأمثلة المقابلة, ومن ثم تطرقت الى المحاولات الصهيونية المستمرة للاستيلاء على الارث الحضاري لمنطقة الشرق العربي..ولعل مساحة هذا المقال لاتتسع للحديث عن عمريت ومدى كونها كنزا من كنوز سوريا,ولا عن كم المعلومات التي سمعناها من المحاضرين والتي تطرب لها آذاننا وتنتشي لها قريحتنا الوطنية, وبالتالي لن نفيها حقها, انما نفعل بأن نهز عروش كل من هو معني بالأمر الثقافي للبلاد, وأن نشير الى الصورة الكسيحة لهذا المهرجان الذي لا يستحق أن يكون حدثا على مستوى الوطن فحسب بل أقله على مستوى "شعوب البحر" من البلاد المتوسطية. وأن لاتتحكم بهكذا قضايا عقليات البيروقراطية, و أن لا نسم هذه المناسبات بميسم الثورية والنضالية الشعاراتية..الناس أكثر ثورية ونضالية من أنصاف المدراء والمسؤولين الذين يتسلقون أدراج المراتب الحكومية والحزبية بتوظيفهم لهذه الخطابات فيما يناسب أم لم يناسبها من مناسبات.
عندما بدأ الزميل وعد مهنا مداخلته وأسئلته, وهو من الصحفيين المختصين بالآثار والحضارة في سوريا, ومن رواد فكرة وجود متطوعين مدنيين لانقاذ عمريت,سائلا عما نفذ من توصيات اللجنة الوزارية التي حثّتها "اليونيسكو" على الاجتماع المباشر وليس الورقي – فاكسات ومراسلات - والى أي مرحلة وصلت بعثة التنقيب في عملها,ردّ مدير الجلسة المهندس المدني – غير الآثاري – مروان حسن مدير آثار طرطوس,محتدا بالقول:" المهرجان هو مهرجان عمريت لكن موضوعنا هو موضوع العدوان الصهيوني واطماع العدوان الصهيوني في الميراث الثقافي...اذا بتريد هذا الموضوع بعدين منجاوب عليه"!! مع أننا تمنينا لو أنه أجاب عليه نظرا لعدد الحضور القليل,والرغبة في البقاءبالقرب من برودة كونديشن القاعة الذي كان ملاذا لطيفا من حرارة الطقس وحرارة توقيت المحاضرة الثانية عشرة ظهرا  والتي تفوقها رغبتنا بالاطلاع على الواقع العملاني لانقاذ هذه الحاضرة التي لم ندرك قيمتها حتى اليوم .
 برنامج المهرجان اضطر القيمون عليه لاختزال كثير من فعالياته نظرا للظروف التي مرت فيها البلاد كما قال أحدهم, وأعاد هذا الكلام مرارا كما لو أنه يحذر من "أخذ الوجه" والاكثار من النقد, لا يحوي أي فعالية أو شيء ما يقام في "عمريت نفسها"!! ويشير الملصق الدعائي للمهرجان الى أن فعالياته تتضمن أيضا بانياس دريكيش وصافيتا!! فيا أهالي هذه البلدات ابقوا حيث أنتم اذا سمحتم واسمعوا منّا عن عمريت..هذا ان سمعوا.

الجمل