(وثائق سورية):بيان حكومة هاشم الأتاسي في المؤتمر السوري1920

أيها السادة:
بناء على استقالة علي رضا الركابي تألفت الوزارة الحاضرة التي ترونها في هذا المجلس الموقر لتبين لحضراتكم الخطة التي عزمت على إتباعها وقد قبلت أن تضع هذه التبعة العظيمة على عاتقها في هذه الأيام العصيبة خدمة للوطن المقدس، وهي مستندة في أعمالها بعد الاتكال على الله تعالى على مؤازرتكم ومؤازرة الأمة الكريمة التي أنابتكم عنها.
 إن أساس خطتنا هو:
1-تأييد استقلالنا  التام الناجز المتضمن في جملة ما يتضمنه حق التمثيل الخارجي.
2-المطالبة بوحدة سورية بحدودها الطبيعية، مع رد طلب الصهيونيين في جعل بعض القسم الجنوبي منها- وهو فلسطين وطناً قومياً لليهود.
3-رفض كل مداخلة أجنبية تمس سلطاننا القومي.
هذه غايات وزارتنا. وهي في الواقع تحقيق ما قرره مؤتمركم في جلسته التاريخية المشهورة. ولأجل الحصول على هذه الغايات لنا من المحافظة على صداقة حلفائنا الكرام الذين يساعدوننا على تحقيق رغائبنا الوطنية والأستفادة من كل ما لدينا من الماديات والمعنويات كي نتمكن من تنظيم قوة عامة في البلاد تكفل حياتها وانتظامها. ولا يخفى على حضراتكم أن تنظيم القوة عامة في البلاد تكفل حياتها وانتظامها. ولا يخفى على حضراتكم أن تنظيم القوة يحتاج إلى المال والرجال: أما المال فسنسعى جهدنا للحصول عليه بطريقة لا تضر بحالة البلاد الاقتصادية. الأمة التي تجود بروحها في سبيل استقلال الوطن لا تبخل بمالها لتحقيق هذه الغاية أيضاً. وستهتم الوزارة في خطتها الداخلية اهتماماً خاصاً بزيادة التشديد في حفظ الأمن والنظام حرصاً على راحة الأهلين وتأميناً لسير أعمالهم ونمو ثروتهم. ولما كان الإخلال بالأمن موجباً لعرقلة مساعينا الوطنية المقدسة في الداخل وسوء سمعتنا في الخارج، فقد عزمنا على استعمال الشدة والصرامة في وجه كل من يعكر صفو الأمن ويعبث بالراحة ويسئ سمعة البلاد.
بلغكم أيها السادة أن المؤتمر في سان ريمو اتخذ بعض قرارات ابتدائية تتعلق بنا، وهذه القرارات قد تضمنت الاعتراف مبدئياً باعتبار سورية مستقلة. فنحن تسجل هذا الاعتراف مبدئياً باعتبار سورية مستقلة. فنحن  نسجل هذا الاعتراف مع السرور، وننخدع أساساً للحقوق الأخرى التي سنطلب بها.
ونسجل على حليفتنا بريطانيا العظمى تصريحاتها باستعدادها بالاعتراف بجلالة مليكنا المعظم رأس دولة سورية مستقلة.
إلا أن هذه القرارات ترمي إلى الانتداب؛ فنحن لقاء ذلك سنسعى جهدنا لرفع هذا القيد.
لا شك بأن المؤتمر الذي سيعقد في أواخر هذا الشهر في باريس سيعيد نظره في مقرراته السابقة، ولنا الأمل أن يعود فينصفنا ولا يهمل وعود حلفائنا لنا، على أننا لم ننصف فلنا بقوة شعبنا وعزمه الثابت أكبر ضامن لتأييد حقنا.
ونتخذ في الختام هذه الفرصة لنعلن إننا قوم لا نطلب إلا حقاً، ولا نريد التعدي على غيرنا، بل نريد أن نعيش أحراراً في عقر دارنا، مسالمين من يسالمنا، ومحترمين منافع من يحترم منافعنا. وبالله التوفيق.
3 أيار 1920
                                                           هاشم الأتاسي
المصدر: يوم ميسلون، ساطع الحصري، ص246.

الجمل- إعداد: د. سليمان عبد النبي


 

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.