غابة الصيادين

ترتدي العاهرة جسدها وكامل زينتها قبل خروجها لاصطياد الزبائن.. يهرول التاجر نحو السوق وهو يفكّر بأفضل وسيلة إعلانية تساعده على اصطياد أكبر عدد من الزبائن.. يتنكب الصحفي قوسه وأقلامه ويخرج باحثاً عن خبرٍ أو فضيحةٍ تؤمن له انتشاراً وأجراً جيداً.. ينظر السجّان إلى المواطنين باعتبارهم متهمين وزبائن محتملين لزنازينه.. يركّز المدرس على أولاد الأغنياء باعتبارهم صيداً محتملاً لدروس الخصوصي.. شرطي المرور يهمه أن تضع حزامك وتبقى حياً لكي تستمر الدجاجة في البيض الذي يوزعه على رؤسائه وزوجته وأولاده.. الفقراء ليسوا في حسابات الوزراء لذلك فإن أبوابهم مخصصة لمرور المستثمرين والشركاء المحتملين.. رجل الدين، الطبيب، الموظف، المحامي والسمسار والذئب والثعلب... إنه عالم الصيد يا عزيزي حيث كل فرد صيّاد وطريدة في الآن ذاته، أما الشعار الذي يلخِّص روح الغابة فهو: «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم».

 

 

هامش: بلغت الروح والعقل أوج تطورهما في القرن التاسع عشر ميلادي فعرَّف «هيغل» التاريخ بقوله «التاريخ هو تطور الروح في الزمان».. وبعد قرنين من الانحدار الروحي والصعود التكنولوجي تغيرت الأحوال فتجرأت وعرفت التاريخ في مقدمة كتاب «رواية اسمها سورية» بالقول: «التاريخ هو حركة الذئاب في الزمن».. فصحّحوا لي إذا كنت مخطئاً.

 

نبيل صالح