| سوري | عربي | دولي | أمريكي | اقتصاد | مجتمع | ثقافة | رياضة | دراسات | عقائد | حوادث |
هناك حاليا 1134 ضيف في الموقع.
|
مذكّرات مدرّس متقاعد (1)
في البداية كانت العصا بيدي وكانوا طلابي في الصف: ناجي الذي كانت تحمّله والدته كيساً من السندويشات فقد كان مغرماً بالطعام والهندسة.. محمد الحسين الولد الناحل مع غابةٍ كثيفةٍ من الشعر على رأسه، يحمل مشطه أبداً في جيبه مثل «جودي» في مسلسل «ضيعة ضايعة» وكان بارعاً في جدول الضرب وضعيفاً في التقسيم.. آغة القلعة الذي كان يجتمع حوله الطلاب في الاستراحة وهو يغني لأسمهان، وعندما يرتفع الشغب ويحمى العراك كان ينزوي وينشغل بتلميع حذائه الأسود المتمم لأناقته، وكنت أتوقع أنه سيصبح موسيقيا أو مطربا في أحسن الأحوال .. محسن بلال المشغول بوسامته، شارد أبداً في كواعب مدرسة البنات: كيف يمكن لهن أن يبقين هادئات مع كل هذا الجمال الصارخ داخل ثيابهن .. ورياض نعسان آغا المولع بالخطابة: كنت أوكل إليه قراءة الدرس لزملائه بغية تفريغ رغبته بالكلام، وكان الجميع يستمعون له باستثنائه هو.. يعرب بدر كان طفلاً ضئيلاً مخاتلاً يبلف زملاءه ويصطدم بالمقاعد أثناء مشيه لعدم دقته في تقدير المسافات، وأذكر أنه كان يحبّ قصيدة سليمان العيسى التي تقول: لا تعبر يا طفل الآنَ فالضوء الأحمر قد بانَ...وعبد الله الدردري الذي كان يعد جريدة الحائط من دون تكليف ويذيل كل ما فيها باسمه بالإضافة إلى الافتتاحية التي كان يخصصها دوماً لموضوع: كيف تبقى حياً طيلة النهار من دون أن تصرف خرجيتك.. أما الآن وقد كبروا فوق كراسي الحكومة، فقد غدت العصا بيدهم، وهم يتداولونها ليرفعوني فلقة، أنا المعلم المتقاعد في نقابة المواطنين، كلما أكلت عصا أضحك وأضحك، من نفسي ومن أهالي طلابي: لماذا ضيعنا لهم عمرهم فوق مقاعد الدرس طالما أنه كان بمقدورهم استخدام العصا من دون معلم!؟ نبيل صالح
2009-11-28 12:06
|
|