آخر المواضيع المتعلقة

عربي

حوادث

أخبار

كتب

صحة

دمشق

لبنان

غزة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

تعرض رئيس تحرير مجلة محلية للضرب لانتقاده موقف السعودية

الجمل ـ خاص : علمت الجمل أن الزميل أيمن الدقر رئيس تحرير مجلة (أبيض وأسود) الأسبوعية السياسية تعرض إلى اعتداء بالضرب بأداة حديدية من قبل ثلاثة أشخاص مجهولي الهوية، ويعتقد أنهم سعوديين لارتدائهم الزي الخليجي التقليدي ويستقلون سيارة تحمل لوحة سعودية، وكان ذلك في وقت متأخر من ليل يوم الخميس الماضي، حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وبعد ملاحقة بدأت من وسط المدينة لغاية اتوستراد البانوراما قريباً من منطقة شرق التجارة،  ترجل الشبان الثلاثة من سيارتهم ، حين توقف الزميل أيمن ليسطلع منهم الأمر فبادروا فوراً الى ضربه بقطعة حديدية.  والتقت ( الجمل ) الزميل أيمن الدقر للتأكد من صحة الواقعة ، فقال ان الحادثة وقعت بالفعل وقد أرسل كتابا للسيد قائد شرطة دمشق وللسيد المحامي العام الأول، شرح فيه تعرضه للاعتداء ممن قبل ثلاث شبان سعوديين، و قال :
بعد خروجي من أحد فنادق دمشق في الواحدة والنصف ليلاً، تبعتني سيارة سعودية فيها ثلاثة شبان، ولم أعر للأمر اهتماماً لأنني لم ألاحظ بأنني كنت متلاحقاً من قبلهم إلا عندما اتخذت طريقاً آخر، ولاحظت بأن السيارة مازالت ورائي، توقفت في منطقة الشعلان واشتريت علبة دخان، فتوقفوا بعيداً عني، ثم دلفت باتجاه شارع أبو رمانة فتبعوني، وتابعت سيري نحو منزلي في منطقة شرق التجارة فتبعوني على اوتوستراد بانوراما حرب تشرين وحاولوا مطاردتي بسياراتهم كي اصطدم بأحد الأرصفة وهم يكيلون لي الشتائم (علماً بأنني أضع على زجاج سيارتي الأمامي والخلفي لوحتان كتب عليهما – صحافة – مجلة أبيض وأسود)
توقفت سيارتهم قريباً من منزلي وعلى بعد ثلاثمائة متر تقريباً، فتوقفت إلى جانبهم لأفهم ما يريدون، فترجل الثلاثة معاً يحمل أحدهم عصاً حديدية (تلك التي تستعمل في إصلاح إطارات السيارات)، فتحت باب سيارتي لأنزل منها ، وإذ بقطعة الحديد تنهال ساعدي الأيسر، فدفعت حاملها بقدمي فارتمى أرضاً، وهاجمني آخر بعد أن حمل القطعة من صديقه، وضربني على صدري فدفعت بباب عليه السيارة فوقع أيضاً وهجم الثلاثة معاً الذين قابلتهم بركلات من قدمي اليمنى واليسرى ولم يستطيعون الإمساك بي بسبب الركلات المتلاحقة، فهربوا واختبأوا في بيت قريب كان بابه مفتوحاً، وكان شخص يقف أمام الباب، تبعتهم الى هناك وسألت ذلك الشخص لمن هذا البيت فقال إنه لي،...قمت بتصوير رقم السيارة ليلاً وتركت المكان وعدت إلى منزلي.
 صباح اليوم التالي الجمعة، ذهبت مساء إلى السيد قائد الشرطة وقدمت له كتاباً بما حصل، وطلب مني ان أتقدم بشكوى للسيد المحامي العام الأول، الذي كان على رأس دوامه يوم الأحد، فحولني إلى قسم العباسيين والتقيت العقيد رئيس القسم وذهبت مع دورية شرطة إلى مكان البيت ولم نجد أحداً من هؤلاء، ولما سألنا عن اسم صاحب البيت، أجاب احد السكان انه ملك للسيد العمادي وزير الاقتصاد السابق وأنه لا يوجد أي سعودي في هذه المنطقة، وأن الأبنية المجاورة لم تؤجر لأي سعودي.
عدنا أدراجنا والشرطة الآن تبحث عن السيارة التي سلمتهم صورة عن رقمها.

وحول وجود أي خلاف أو مشكلة بين  الدقر  وأي شخص سعودي أوغيره ، نفى ذلك وقال : عندما ترجلت من السيارة كنت أظن أنهم لا يعرفونني أو ان هناك لبس ، فقلت لهم أنا فلان، فرد أحدهم "نعرفك"  ما جعل الأمر بالنسبة لي يزداد غموضاً.
ورجح أصدقاء أيمن ان يكون سبب الاعتداء مقالة كتبها قبل أسبوع بعنوان (من هم بلا كرامة) هاجم فيها النظام السعودي ، بسبب مواقفه من المقاومة، وكان ذلك العدد من المجلة، حافلاً بأكثر من مقال ورسم كاريكاتوري وجهت نقداً لاذعاً للنظام السعودي ، وصل حد تخوينه كما جاء في  مقال الافتتاحية التي كتبها الدقر ، ولذلك فمن المحتمل أن يكون هؤلاء الشباب إما أرسلوا من قبل جهات معينة ليقوموا بهذا الاعتداء أو أنه اجتهاد شخصي  لتوجيه رسالة بأن أياً كان لن يكون آمناً إذا تطاول على المملكة السعودية. وتبقى هذه مجرد تكهنات لغاية ظهور نتائج التحقيق ، فيما لو أبدت الشرطة جدية في البحث عن هؤلاء الشبان، لما فيها من مؤشرات خطيرة ولما فيها من إساءة لبلد وشعب شقيق، مع أن من واجب السفارة السعودية أولاً المبادرة لجلاء حقيقة الأمر حرصاً على العلاقات الوثيقة بين الشعبين السوري والسعودي.

ملاحظة : الصور الواردة مع الخبر التقطها الزميل أيمن الدقر بالموبايل للوحة السيارة التي لاحقته ، وللبيت الذي دخله الشباب

 

الجمل

 

نص افتتاحية ( أبيض وأسود ) التي يظن أنها سبب الاعتداء

من هم بلا كرامة


إن المتتبع لمجرى الأحداث المتلاحقة، على مساحة الوطن العربي، وفي غزة والضفة الغربية، وأخيراً في لبنان، يستطيع فهم المشهد السياسي كما تم الرسم له، حسب إرادة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وبمباركة من بعض الدول العربية وعلى رأسها دول الخليج والسعودية ومصر والأردن والحكومة العراقية (تحت الاحتلال) والحكومة اللبنانية وبعض من أسموا أنفسهم بكتلة المستقبل ومن حذا حذوهم.
كان اغتيال الشهيد رفيق الحريري مقدمة لما أريد للبنان من مستقبل وضعته الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف إدخالها في مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي بدا واضحاً الآن بأنه نال موافقة أغلب الدول العربية التي عبرت عن استهجانها لعمليات حزب الله مؤخراً، وكان خروج القوات السورية من لبنان تحت الضغوطات الدولية التي مورست على سوريا، إذ كان لبنان من خلال الوجود السوري فيه يشكل مانعاً حصيناً لإدخال لبنان في دوامة المشروع، إذ لا يمكن لإسرائيل أو الولايات المتحدة الضغط بهذا الاتجاه، طالما الجيش السوري متواجد فوق الأرض اللبنانية، أما المرحلة التي تلت خروج الجيش السوري كانت مرحلة إنهاء حزب الله لأنه هو الآخر يشكل جبهة في وجه هذا المشروع، وكعادة الولايات المتحدة وإسرائيل فإن القوة العسكرية والبطش هو الحل الأمثل بالنسبة لكليهما، حيث استشعر حزب الله أن هجوماً مرتباً سوف يتم على لبنان، خاصة بعد أن خرج الجيش السوري منها، حيث لا يمكن لإسرائيل أن تفعل ما تفعله الآن لو كان مازال متواجداً في لبنان، خاصة وأن لإسرائيل تجربة مع سوريا في لبنان.
إذن الحل الذي ابتكرته الولايات المتحدة وإسرائيل، بدأ من اغتيال الحريري، ثم خروج الجيش السوري، ثم العدوان على لبنان واستهداف بناه التحتية، بهدف إنهاك قواه، وإعادة إعماره مجدداً، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وإيجاد مبرر للتواجد الأمريكي والإسرائيلي فيه، فتكون سوريا قد حوصرت من جميع الجهات العربية المحيطة بها، (الأردن والعراق) ثم (لبنان) الذي سينضم مستقبلاً إلى جوقة المرحبين بالشرق الأوسط الكبير (حسب وجهة النظر الأمريكية الإسرائيلية) وبذلك يلوي ذراع فرنسا أيضاً ليبعدها أو يقلص سطوتها على لبنان، ويلغي الدور الأوروبي فيه، فمنذ اللحظة التي صرح فيها الرئيس الفرنسي بأنه يتشاور مع الأصدقاء الأوروبيين من أجل إيجاد حل للمشكلة اللبنانية، تعالى صوت وزير الخارجية السعودي طالباً عدم تدخل الغرب في أزمة لبنان، داعياً إلى تدخل عربي فقط، وهو على تمام المعرفة أنه لاقيمة للتدخل العربي كالعادة، وأكبر دليل على ذلك هو فشل وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الذي أكد يأس الشارع العربي من حكومات بعضهم.
أما عملية السلام التي ماتت منذ انتهاء مؤتمر مدريد، والتي أعلن السيد عمرو موسى رئيس جامعة الدول العربية وفاتها متأخراً ستة عشر عاماً، فلن تتم هذه العملية، إلا وفقاً لإرادة إسرائيل (حسب السيناريو الأمريكي الإسرائيلي الموضوع).
الحقيقة أن العرب لم يستغربوا مواقف بعض الحكام، خاصة أولئك الذين مازالوا ينادون بالحلول السلمية، فهم لا يعرفون الاستعمار، لأنهم ولدوا تحت نيره، والاستعمار بالنسبة لهم حالة نشؤوا عليها، فهو من وطد العروش تحتهم، وهو الذي مازال قائماً حتى هذه اللحظة في بلادهم، وتحت عدة أسماء ومسميات (مستشارين – جيش صديق – خبراء - شركاء – الخ...) وهم يرون في الاستعمار الأمان والطمأنينة على مواقعهم القيادية وأملاكهم الشخصية، وهم يهرولون بأي اتجاه يطلب إليهم الهرولة إليه، بل يتسابقون ركضاً إن اضطر الأمر، فما معنى (مثلاً) أن يصرح أحدهم أن المقاومة الوطنية اللبنانية تقوم بمغامرة!! وما معنى أن يصرح آخر بأن المقاومة لم تستشر أحداً (ومتى كانت المقاومة الوطنية في كل دول العالم تستشير أحداً بعملياتها؟) هؤلاء لا يدركون معنى المقاومة، يجدون فيها حالة لا تستطيع عقولهم إدراكها، وإن درساً واحداً لقنته الولايات المتحدة لهم (اغتيال الملك فيصل) يجعلهم يغسلون أدمغتهم، ويبيعون المروءة، ويقرؤون الفاتحة على الشرف العربي، ويدفنونه في مقابر التاريخ، ويتقبلون العزاء في مواخير الدولة الصديقة.
لقد كان الحل السياسي مطلباً عربياً وعالمياً، إذ لا يوجد كائن عاقل محب للحرب، وإن أبطال المقاومة الوطنية اللبنانية لم يطالبوا إلا بحق أريد هدره، والعالم يردد ويطالب بالحل السلمي والحوار الذي أثبت فشله طيلة السنين الماضية، لأنه صمم على القياس الإسرائيلي، وأمام الشرفاء الآن حلان لا ثالث لهما، المقاومة أو السلام، ولطالما الحل الثاني أثبت فشله، ونعاه أمين الجامعة العربية، فالخيار الطبيعي الآن العودة إلى الحل الأول.. المقاومة، لإعلان وفاة مشروع الشرق الأوسط الكبير، وليندب حكام النفط.