ساحة باب توما مسرح لظاهرة الـ«بريك دانس» الليلية

29-07-2009

ساحة باب توما مسرح لظاهرة الـ«بريك دانس» الليلية

تعد ساحة باب توما إحدى المناطق الأثرية المهمة والمتجددة في دمشق القديمة التي تغيرت ملامحها كثيراً في السنوات الأخيرة، فهذه الساحة تظلّ مزدحمة بالسيارات والمارّة حتى ساعات متأخرة من الليل، فهي الطريق الوحيد إلى عشرات بل مئات المطاعم والمقاهي التي انتشرت وشكّلت ظاهرة جديدة في المدينة القديمة. ولكن تشهد ساحة باب توما هذه الأيام ظواهر من نوع آخر، فقد غدت مسرحاً لشبّان موهوبين أبوا إلا أن يقدموا فنونهم فيها كتعبير عن أنفسهم في ساحة لم يجدوا مسرحاً أفضل منها. 
 فإذا أمسيت في مركز الساحة وبجانب الباب الأثري فستجد هنا مجموعة من الشبان افترشوا الرصيف وراحوا يعزفون على الغيتارات ويغنّون أغاني البوب الأجنبية بتناغم وتآلف فريد، وستجد هناك رسّامون يحاولون تصوير ليل باب توما، ولكن أكثر ما يلفت الانتباه هو عشرات الشبّان من صغار السن الذين يجذبون الأنظار رغماً عنها بما يقدمون من رقصات الـ«بريك دانس» وما تحتويه من حركات بالغة الصعوبة وما تتطلبه من لياقة وقوة بدنية ورشاقة من مستوى عال، فهذا يرقص على يد واحدة وقدماه للأعلى وذاك يرقص ويدور على رأسه وآخر يؤدي حركات تعجز القردة عن تأديتها.
فمن هؤلاء الشبّان؟ وما الذي يريدون قوله من خلال هذه الرقصات؟ وما نوع التدريبات التي يتلقونها؟ وما يدفعهم للرقص في الشوارع؟ وما ردود فعل العامة إزاءهم؟
ما إن اقتربنا من إحدى مجموعات الراقصين حتى أحاطوا بنا وأراد كل واحد منهم أن يكون أول من يتكلم، وكانت البداية مع الشاب منذر نحاس فحدثنا قائلاً:
«أعمل في النهار في الحلاقة الرجالية وأمضي معظم أمسياتي في ساحة باب توما حيث أشارك رفاقي في حلقات الرقص لتقديم عروض بالغة الدقة والصعوبة، وفي الحقيقة ما نقدمه ليس رقصاً وإنما نوع من أنواع الرياضة يحتاج إلى لياقة بدنية عالية المستوى، وهناك الكثير من دول العالم تتعامل مع «البريك دانس» على أنه رياضة وينظمون له الكثير من البطولات الدولية، وهناك دول أخرى تعتبره واحداً من أنواع الرقص، ونحن نعتبره رياضة مثله مثل الجمباز الذي يحتاج إلى موسيقا مرافقة، وفي سورية يرفضون ضمّنا للاتحاد الرياضي معتبرين هذه الرياضة رقصاً مع أن هناك مئات الشبّان يمارسونها بجهودهم الشخصية لقلة النوادي التي تتبنى هذه اللعبة، ولكن في عام 2006 تم تنظيم بطولة بريك دانس اشترك بها أكثر من 500 لاعب وموّل البطولة التي جرت في دمشق أحد التجار الحلبيين».

أما تامر أو ستيف كما أحب أن نلقبه فقد أكد أن ما يدفعه للرقص هو حب الرياضة والرشاقة فهذه الرياضة تغني من وجهة نظره عن كل الرياضات الأخرى، وأضاف تامر:
«أشعر بحاجة ملحة إلى ممارسة هذه الرياضة التي أعبر من خلالها عن ذاتي والتي أمارسها منذ أربع سنوات وأنا أستطيع أن أؤدي أي حركة مهما بلغت صعوبتها وأستطيع أن أرقص على يد واحدة لعدة دقائق».
أما عبد اللـه فهو شاب في الـ20 من العمر يدرس في كلية الآداب فقال: «إن ما يدفعه إلى الرقص في ساحة باب توما هو التشجيع الكبير الذي يقدمه المارّة عندما يتجمعون ويبدون شديد إعجابهم ويصفقون حيناً ويصوّرون حيناً آخر.

وعن ردود أفعال المشاهدين من المارّة حدثنا غيث فقال:
نثير إعجاب الكثيرين ونتسبب بتجمع الناس بشكل كبير حتى إن الشرطة تطردنا في أحيان كثيرة لتنهي هذه التجمعات، ونحن نسمع بشكل دائم الكثير من التعليقات المسيئة من قبل بعض المارّة ومنهم من يصفنا بالشاذين جنسياً وغريبي الأطوار، وآخرون يلقبوننا بـ«عابدي الشيطان» فكيف يمكن لشبّان مثلنا يتمتعون بقوة بدنية ولياقة عاليتين أن يكونوا غريبي الأطوار؟ وكيف يتهمونني بعبادة إبليس وأنا أؤمن بالله وأصلي وأصوم؟ ألا يكفي أن هذه الرياضة أبعدتنا جميعاً عن التدخين وغيره من العادات السيئة؟
ما الغاية؟ وما الهدف من كل هذا الرقص؟ وما الذي يريد هؤلاء الراقصون قوله؟ وما طموحاتهم ومطالبهم؟
يجيبنا غيث وهو في العشرين من العمر وعضو بفرقة أورنينا للرقص المسرحي وصوّر أكثر من فيديو كليب مع مطربين مختلفين: «نحتاج إلى من يمول اشتراكنا في بطولات دولية لنمثل بلدنا ونرفع علمه عالياً، وأقول هذا لأننا نمتلك من الإمكانات ما يخولنا لمنافسة أبرع الراقصين واللاعبين في العالم وما يشاهده الناس من حركات في الشارع هو أقل من ربع ما نقدر عليه لأننا نرقص هنا على الإسفلت على حين أننا نحتاج إلى حلبات رقص حقيقية لنظهر ما لدينا، وهذا غير متوافر إلا في بعض النوادي القليلة التي لا نستطيع ارتيادها لغلاء سعر الاشتراك الشهري فيها.


 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...