منى غانم و دور الهيئة السورية لشؤون الأسرة

16-07-2006

منى غانم و دور الهيئة السورية لشؤون الأسرة

بعد ان عهد رسمياً للهيئة السورية للاسرة بالملف السكاني في سورية التقينا الدكتورة منى غانم رئيسة تلك الهيئة وسألناها عن الدور المستقبلي على هذا الصعيد: ترى كيف ستتعامل الهيئة السورية للاسرة مع المسألة السكانية، وماذا ستقدم لها من حلول وهي ملف شائك ومزمن؟.
 اجابت الدكتورة منى غانم رئيسة الهيئة السورية للاسرة على هذا السؤال قائلة: ان دور الهيئة منذ انشائها دور تنسيقي ، انها تنسق الجهود الوطنية لوضع الاستراتيجيات والسياسات موضع التنفيذ.
 ولعل الشيء الاهم على هذا الصعيد ان الهيئة السورية للاسرة ستبني على ما تم انجازه خلال السنوات الماضية في موضوع السياسات السكانية ونأمل ان نصل في نهاية هذا العام الى وضع الاستراتيجية السكانية والسياسة السكانية من خلال التعاون مع كل الجهات المعنية والاصغاء اليها على طاولة الحوار، وفي مرحلة لاحقة ستنبثق من هذه السياسة السكانية برامج عمل لجميع الجهات الوطنية، لأن موضوع السكان موضوع هام جداً على الاجندة السياسية.
إن جزءاً من دور هيئتنا كان رفع الوعي بالنسبة لقضايا السكان، ان علاج قضايا السكان له عدة محاور : محور له علاقة بالعمل تعالجه وزارة العمل، ومحور له علاقة بالصحة تعالجه وزارة الصحة، ولكن رفع مستوى الوعي بالموضوع السكاني هو الاهم، اذ لابد ان يدرك الناس ايجابيات وسلبيات انجاب عدد كبير من الاطفال، ولعل ما هو جوهري في هذا الموضوع انه عندما يقدم الانسان على اتخاذ قرار الانجاب ان يكون قد درسه دراسة دقيقة وألا يقوم بانجاب طفل بالصدفة او دون دراسة او دون تجهيز لمستقبل هذا الطفل، ولسنا نعني هنا التجهيز المادي وحسب بل التجهيز العاطفي والمعنوي لأن الطفل ينمو ويكبر ويحصل على التربية اللازمة له من خلال اهتمام والديه به ومن خلال الوقت ، ان الوقت هو استثمار في الطفل ويحتاج الطفل الى وقت كبير من اجل بناء شخصيته وكينونته.
 نحن اليوم اطلقنا سلسلة من النشاطات المتعلقة بالسكان وبدأناها باليوم العالمي للسكان من خلال رعاية السيد رئيس مجلس الوزراء المهندس محمد ناجي عطري اهمها ندوة علمية نلقي فيها الضوء على واقع السكان في سورية.
 ثانياً: اقامة حفلات جماهيرية في المحافظات، اغان شعبية للمطرب علي الديك الذي يصل الى الناس وهذا ليس اختياراً عشوائياً انما تم عن طريق دراسة اجريناها مع موقع «ميوزك سيريا»  الالكتروني الذي يقوم ببث الاغاني السورية على شبكة الانترنت وثبت ان اكثر المطربين انتشاراً هو المطرب علي الديك وسيغني في تلك الحفلات الجماهيرية-العامة- في الساحات الجامعية والملاعب الرياضية اغنيات نوعية عن المسألة السكانية، اعطيناه الافكار وقام بصياغة الاغاني، وسيدبك الناس على اغنيات ذات مضمون سكاني يوضح سلبيات الافراط في النسل وكثرة الاولاد في الاسرة الواحدة والصعاب المعيشية الناجمة عن ذلك.
 سيدبك الناس على اغاني السكان وسينجم عن ذلك جدل فثمة اراء مختلفة حول هذا الموضوع، وانا اعتقد ان اية واقعة فكرية او فنية او ثقافية تثير حواراً هي واقعة جيدة لانها تفتح الباب امام نقاشات مختلفة.
 ثالثاً: لدينا مشاهد تلفزيونية استخدمنا فيها شخصية الحكواتي ونتحدث فيها عن اهمية ان يقرر الانسان انجاب عدد اقل من الاطفال ليستطيع تأمين مستقبل افضل لهم.
إننا نقوم بهذه الحملة تحت شعار اسرة اصغر .. مستقبل افضل.
 بعد ذلك سنقوم بمشاورات لوضع السياسة السكانية موضع التنفيذ وسيتم ايضاً التحضير لملتقى في سورية للاعلاميين  العرب لبحث دورهم في المسألة السكانية العربية وسيقام هذا الملتقى في نهاية العام الحالي.
 ونحن الآن نقوم باجراء دراسات معمقة عن الواقع السكاني في كل محافظة سورية على حدة لنضع لها برنامجها السكاني الخاص بها لعلاج القضايا السكانية فيها ،واغناء لهذا السعي سنقيم ورشات عمل في كل محافظة على حدة تجمع كل المعنيين والخبراء والفنيين في كل محافظة ليضعوا تصوراتهم وملاحظاتهم حول خطة معالجة القضايا السكانية في محافظتهم.. وهذا باختصار ما سنقوم به حتى نهاية العام الحالي.

 الضمانة!!
 سألنا الدكتورة منى غانم رئيسة الهيئة السورية للاسرة: من يضمن تنفيذ الخطط والبرامج والتوجهات لاسيما وان مشكلتنا دائماً هي في التنفيذ؟ ألم يضع المؤتمر الاول للسكان في عام 2001 سياسة سكانية؟.
 اجابت: لم يتم وضع سياسة سكانية في ذاك المؤتمر ، تقدموا آنذاك بمقترح في صيغة توصيات، وما صدر عن المؤتمر هو مسودة ،ونحن سنبني عليها ونتابعها.
 المحرر: من يضمن لنا تنفيذ هذه السياسة السكانية التي تتوجهون نحو اقرارها ووضعها لحل المشكلة؟.
د. منى غانم: هذا دور الهيئة السورية للاسرة ، نحن سنتابع بجد ودأب والتزام كل الوزارات المعنية لتنفيذ ما هو مطلوب منها على الصعيد السكاني، هذه هي الضمانة وبما يجعل تلك الضمانة فعالة وقوية .
المحرر: هل لديكم الامكانات والقدرات لفرض ملاحظاتكم على باقي الجهات؟.
د. منى غانم: نحن نقدم تقاريرنا الى السيد رئيس مجلس الوزراء ويقوم بالاطلاع على ملاحظاتنا ويوجه السادة الوزراء في اجتماع مجلس الوزراء الى الاخذ بها وتنفيذها.
المحرر: ألا تسعون نحو صوغ مشروع قانون ينظم علاقتكم مع المسألة السكانية ويجعل الخطط والبرامج والملاحظات السكانية اجبارية بقوة القانون؟.
د. منى غانم: نقوم في الهيئة حالياً بدراسة القانون السوري بكل تفرعاته وندقق في البنود والفقرات ذات العلاقة بالمسألة السكانية، وقد تتطور الفكرة مستقبلاً نحو قانون سكاني يلفت الانتباه الى العامل السكاني في كل مجال او اختصاص، الفكرة جيدة وقد نطبقها ،ولعل ذلك يجنبنا الكثير من الصعاب والمشاكل.
 المحرر: هل لدى الهيئة العناصر البشرية الكافية للاضطلاع بهذه المهام الكبيرة ، وهل لديها الامكانات المادية الكافية ايضاً؟.
د. منى غانم: نعم لدينا ما نحتاج اليه، وأكرر هنا ان دورنا تنسيقي، فنحن نعمل على التوعية والمتابعة ولسنا بديلاً عن احد فنحن مثلاً نستفيد من البنى التحتية للوزارات .
 المحرر: هل لديك مثال على هذا الصعيد؟.
د. منى غانم: نعم عندي امثلة كثيرة منها مثلاً اننا في سياق السعي الى سلوك انجابي جديد ينأى عن الافراط في النسل ويبتعد عن كثرة الاولاد، سوف نعتمد على المراكز الصحية، لوزارة، الصحة.
 المحرر: لعل اجابتك ادخلتنا في الحلول، برأيك هل المشكلة السكانية قابلة للحل وكيف؟.
 د.منى غانم: الحل ممكن من خلال التعاون والمشاركة بين الشعب من جهة والحكومة من جهة اخرى، تحتاج شريحة واسعة من الناس في رأيي الى توعية تصوغ ادراكاً عالياً بأهمية هذا الملف وعواقب ومثالب الافراط السكاني، الناس تشتكي من البطالة، نحتاج الى العمل على دربين او قناتين: التخفيف اولاً من عدد السكان القادمين الى سوق العمل وان تضع الدولة الخطط لتنفيذ فرص العمل، ويجب المشاركة على مستويين وفي رأيي ان نجاح أية حكومة يعتمد على مدى تشاركها مع الشعب، مع الناس ، اعتقد ان حل المسألة السكانية سيكون ضمن هذا التوجه.
 المحرر: ان نسبة الزيادة السكانية حالياً في سورية 4ر2٪ هل تسعى هيئة الاسرة السورية الى خفضها  الى 6ر1٪ كما اقترحت  وزارة الصحة قبل ثلاث سنوات عندما تبنت تأسيس مركز للدراسات السكانية؟.
د. منى غانم: نحن لدينا تزايد سكاني سريع يتطلب منا اجراء مداخلة على مستوى الخصوبة، ان الخصوبة في سورية 8ر3 لكل النساء والخصوبة الزواجية 6 اطفال، اي ان كل امرأة متزوجة حصتها من الاطفال ستة، ولكل امرأة( بشكل عام) متزوجة او غير متزوجة حصتها اربعة اطفال، نريد ان نقوم بتداخلات على العوامل المؤثرة في الخصوبة واهمها تعليم الفتيات استخدام وسائل تنظيم الاسرة، نحتاج الى مشروع شديد اللهجة بالنسبة لوسائل تنظيم الاسرة ولكن ليس باجبار الناس وانما بتقديم خدمة عالية المستوى  لهم كي يستطيعوا الاستفادة منها.
 نعرف الكثير من الناس الذين يملكون الوعي والقناعة بأهمية تنظيم الاسرة والوسائل الناجعة، لكنهم لا يثقون بالخدمة المقدمة لهم او لا تكون الخدمة  على المستوى العالي فتفشل.
 المحرر: لكن هذه الخدمة التي تتحدث عنها تفاخر بها وزارة الصحة كثيراً وهي موجودة في الف وخمسمائة مركز صحي في سورية، ترى اين تكمن سلبياتها؟. 
د. منى غانم: اود ان اعرب عن احترامي وتقديري لجهود وزارة الصحة ولمراكزها الصحية، لكن الارقام تؤكد ان القطاع العام الصحي يقدم 20٪ فقط من خدمة تنظيم النسل في سورية، ان القسم الاكبر من الخدمات التي تقدم على هذا الصعيد هو في القطاع الخاص.. نحتاج الى سياسات واستراتيجيات وطنية للتعامل مع القطاع الخاص في هذا المجال، وطبعاً هذا سيأتي ضمن الاستراتيجية الوطنية للمسألة السكانية.

متفائلة
 وكان سؤالنا الاخير للدكتورة منى غانم رئيسة الهيئة السورية لشؤون الاسرة.
 د. منى غانم: هل انت متفائلة بحل المشكلة السكانية في سورية؟.
 اجابت: نعم انا متفائلة من خلال ثقة السيد الرئيس بشار الاسد بالهيئة السورية لشؤون الاسرة في معالجة موضوع السياسات السكانية، ان فريق العمل الموجود في الهيئة السورية لشؤون الاسرة له خبرة في هذا المجال، وثقة السيد الرئيس تعطينا زخماً الى الامام للعمل في هذا الملف لحل المشكلة السكانية او التخفيف من آثارها السلبية.

 المصدر: البعث

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...