مواقف محرجة ونهاية علاقات ناجحة بسبب رسائل قصيرة ضلّت طريقها!

03-12-2007

مواقف محرجة ونهاية علاقات ناجحة بسبب رسائل قصيرة ضلّت طريقها!

هناء سيدة محترمة، تعمل مهندسة في مكتب استشارات هندسية وحياتها كانت أقرب إلى المثالية، لكنها انقلبت رأساً على عقب بسبب رسالة قصيرة SMS. فقد قررت ذات يوم أن ترسل رسالة ساخرة إلى زوجها الذي انشغل كثيراً في عمله. كتبت: «الأمر زاد على حده، وسيتم التعامل معكم بمنتهى القسوة». وعلى عجل، كتبت رقم زوجها وأرسلت الرسالة. وما هي إلا دقائق حتى حصل ما لم يكن في الحسبان.

تلقت مكالمات هاتفية غير محددة الأرقام تسألها عن اسمها وسنها وعنوانها وأشياء أخرى كثيرة. ورفض المتصل الإفصاح عن هويته، وادعى أنه ينتمي الى جهة أمنية وأن اسمها وتحركاتها مرصودة لديهم. وعلى رغم أنها لم تفهم شيئاً من المكالمة التي جاءتها من رقم غريب لا تعرفه، وأنها على يقين من أنها لم تأت بفعل يدعو الجهات الأمنية لمراقبتها أو رصد حركاتها أو حتى مجرد تضييع وقتهم بالتفكير فيها، تسللت مشاعر الرعب اليها. انتظرت وصول زوجها وقصّت عليه ما حدث. انزعج الزوج لا سيما أن الشخص نفسه أخذ يتصل بزوجته مجدداً من أرقام هواتف أخرى، وفي كل مرة يتم الاتصال بأحدها يجد أن الهاتف «يكون مغلقاً».

وبينما كان الزوج يبحث عن أي دليل على هاتف زوجته التي كادت تصاب بانهيار عصبي، فوجئ بالرسالة التي كان يفترض أن تكون أرسلتها اليه صباحاً على سبيل الدعابة، وحين سألها عنها، أخبرته بأنها الرسالة التي أرسلتها اليه، لكنه لم يتلق أي رسائل منها في هذا اليوم. وبالبحث عن الرقم الذي أرسلت الزوجة الرسالة إليه، اكتشفا أنها أخطأت في رقم واحد فبدلاً من رقم ثلاثة كتبت رقم ستة، فذهبت الرسالة على ما يبدو إلى شخص ما شعر هو نفسه بالقلق من مضمونها، فأخذ يحاول معرفة هوية مرسلها مستخدماً هواتف في الشارع كي لا يتعرف اليه أو الى رقمه. وكانت النتيجة تغيير رقم الزوجة التي قاطعت تماماً تقنية الرسائل القصيرة.

وإذا كان رقماً واحداً قلب حياة هناء رأساً على عقب بضعة أيام وانتهى بتغيير رقم هاتفها وإعلانها مقاطعة تقنية الرسائل القصيرة على رغم فائدتها الجمة والاقتصادية في تواصلها مع أفراد أسرتها وصديقاتها ومعارفها، فإن أمير اسكندر (25 سنة) اتخذ إجراء أكثر واقعية وإيجابية حين وقع في أزمة مشابهة قبل أشهر. فقد دب خلاف بينه وبين خطيبته أخبرته على إثره بأنها ستنهي علاقتهما، فجن جنونه، ويبدو أنه لجأ إلى احتساء كمية كبيرة من المشروبات والعقاقير التي جعلته غير مدرك تماماً لأفعاله، وأمسك بهاتفه المحمول وكتب رسالة قصيرة وصف فيها خطيبته - التي هي في الوقت نفسه ابنة صديق والده وشريكه في العمل - بأقبح الألفاظ والشتائم، وأرسلها إلى محتوى «الأسماء» لديه، أي إلى كل معارفه وأصدقائه وأقاربه بمن فيهم أهل خطيبته. ومن دون الخوض في نتائج فعلته الشنعاء، فإنه ومنذ عاد إلى صوابه وهو يحاول العثور على الهاتف المحمول الذي قرأ عنه على أحد مواقع الإنترنت والمزود بخاصية تتيح له محو الرسائل القصيرة التي أرسلها من على الهواتف المرسلة إليها، وذلك من خلال إرسال أمر «مسح» موجه من هاتف المرسل إلى هاتف المرسل إليه، وإن كان فتح الرسالة من المرسل إليه يوقف عمل هذه الخاصية. وعموماً ما زال أمير يبحث عمن يمكّنه من شراء هذا الجهاز من دون جدوى.

وإذا كانت التكنولوجيا الحديثة سلبت أميراً إمكان الكذب والمراوغة وادعاء أنه ليس المرسل، فإن التكنولوجيا ذاتها فضحت زميلة تعمل في إحدى القنوات الفضائية في مجال الإعداد لبرنامجها اليومي الصباحي. ونص عقد العمل على أن تتفرغ الزميلة تماماً للعمل في تلك القناة، مع عدم العمل في أي قنوات أخرى حتى لو كانت غير منافسة للقناة أو في برامج ذات طبيعة مختلفة عن مجال عملها. لكن «النفس أمارة بالسوء»، وسرعان ما انخرطت في العمل في قناة أخرى بعد ما اتفقت معهم على أن تكون علاقة العمل إلكترونية بحتة كي لا يكتشف أمرها. فكانت ترسل اليهم أفكار الفقرات برسائل قصيرة، وفي حال تمت الموافقة عليها، ترسل المطلوب من خلال الإنترنت. وبلغت درجة من الحرص والخوف من فضح أمرها دعتها إلى عدم الاحتفاظ باسم رئيسها في القناة الأخرى على هاتفها المحمول، واكتفت بجعله على الـ default لسهولة الإرسال.

وذات يوم فوجئت بمديرها في عملها الأصلي يستدعيها إلى مكتبه، ويخبرها بفصلها عن العمل لأنها تتعامل مع قناة أخرى منافسة، وما إن بدأت تنكر ذلك وتؤكد له أن ذلك لم يحدث، حتى أخرج لها هاتفه المحمول لترى أن الرسائل السرية التي كانت ترسلها استقرت في «صندوق الوارد» على هاتف مديرها. وعرفت في ما بعد أن ابنها الصغير بينما كان يلعب بهاتفها غير الـ default من دون أن يدري أحد.

ومن دون أن يدري أحد أيضاً، اكتشفت س· هـ· أن وصلة الشتائم الخارجة والتي يعاقب عليها القانون التي أمطرت بها السائق الذي انعطف فجأة بسيارته نحوها أثناء القيادة كانت تبث على الهواء مباشرة. ففي غمرة عصبيتها وضيقها أثناء القيادة أخذت س· هـ· تخبط بيديها في داخل سيارتها وهي تشتم وتسب، أنها دقت بإصبعها على الهاتف الذي كان يرن ويهتز بفعل مكالمة الصباح الغرامية التي تتلقاها من خطيبها فانفتح الخط، وبدلاً من رقتها المتناهية وعذوبتها الجارفة استمع الخطيب إلى أفظع الشتائم وأقبحها تخرج من فم خطيبته المنمنم ليصاب بصدمة لم يجد لها حلاً سوى فسخ الخطوبة.

وعلى رغم عدم ارتباط سلوى وحسين بأي علاقة شبيهة يمكن قطعها أو فسخها، فإن ما أقدمت عليه سلوى كان من شأنه أن يصيب علاقة العمل التي تجمع بينهما في مقتل. فقد تلقت سلوى الموظفة في شركة العلاقات العامة والإعلان نكتة ذات طابع جنسي من إحدى صديقاتها المقربات وقررت أن ترسلها لأختها حسناء وفي لحظة استعجال حمقاء ضغطت «أرسل» على اسم حسين أحد أكبر عملاء الشركة والذي بادر الى الاتصال بها وقد تغيرت نبرة صوته الرزينة لتحل محلها نبرة أخرى غريبة وأنهى مكالمته داعياً إياها إلى العشاء. وزال عجبها حين اكتشفت أن النكتة كانت من نصيبه وليس الى شقيقتها حسناء.

وحتى إذا كانت أخطاء التكنولوجيا، أو بالأحرى أخطاء مستخدمي التكنولوجيا، يصعب علاجها أو إنكارها نظراً الى ثبوت غالبيتها بالحجة والبرهان، فذلك لا يعني أبداً التخلي عنها أو مقاطعتها. ولأن الغرب دائماً سباق في مثل هذه الأمور التقنية، فإن مجلات الكمبيوتر والإنترنت العربية عامرة بالمواضيع وملخصات الأبحاث والقراءات الخاصة بمساعدة من وقعوا في مثل هذه الأخطاء، سواء من خلال اقتراح بعض الطرق التقنية أو - وهو الغالب - تقديم النصائح ذات الطابع الاجتماعي أو النفسي في التعامل مع مثل هذه المواقف المحرجة، ومنها على سبيل المثال مواجهة الموقف بشجاعة وإرسال رسالة أخرى للاعتذار عن فحوى الرسالة الأولى والتأكيد أنها كانت مرسلة الى شخص آخر، أو تجاهل الموقف كلية وكأن شيئاً لم يكن، أو إغلاق الهاتف المحمول بعض الوقت لحين تهدئة الموقف والأعصاب المحتقنة، أو الادعاء بأن الولد الصغير «قليل التربية» لعب في الهاتف من دون اسئذان، أو توخي الحذر في المرة المقبلة بدلاً من الوقوع في مثل هذا الموقف المزري.

أمينة خيري

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...