آخر المواضيع المتعلقة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

مكتومو القيد في لبنان: آلاف لم يولدوا في وثائق الدولة

الاسم- الشهرة- اسم الأب- اسم الأم وشهرتها- محل وتاريخ الولادة- الجنس- الوضع العائلي- رقم السجل- المحلة او القرية- المحافظة- القضاء- صورة شخصية

معلومات تحتويها بطاقة تُعرف بـ «الهوية الشخصية»، أو إخراج القيد في لبنان. ورقة مجلّدة، أو بطاقة ممغنطة زهرية اللون، تُمهر بأرزة وتوقيع، دليل على أن حاملها لبناني. هي ورقة تصدر عن مختار القرية أو دائرة النفوس، بناء على وثيقة ولادة، فتُشرّع وجود الأفراد عبر إدراجهم في السجلات الرسمية. عدد آخر، يصعب تحديده يرزح تحت عبء فقدانه هذه «الورقة»، فيعيش أفراده في غياهب المجتمع، محرومين من حقوقهم المدنية... ويموتون قبل أن يؤكّدوا مرورهم في الحياة. أفراد تحكم عيشهم قوانين «عتيقة»، تحول دون تجديدها حسابات سياسية واجتماعية.

غاب مالك من تحت الجسر، حيث كان ينام. ورافقت غيابه معلومات ملتبسة، تحولت إلى إشارات سلبية، مع التأكد من أنه لم يدخل السجن، للمرة «الثامنة». «خذلناه... فخرج ولم يعد»، قالت المرشدة الاجتماعية، بمرارة، وهي تتحدّث عن مالك، الذي كان يتردد عليها في أحد المراكز الاجتماعية في الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل عامين. كان الشاب وعدها بأن يكفّ عن تشطيب نفسه، كلما اعترضه رجال الشرطة، «في انتظار حصوله على بطاقة هوية، تقيه عذاب التوقيف والسجن، للمرة الثامنة، بتهمة التشرّد». إذ «تعوّد» أن يستل شفرة لا تفارقه، ويعمد إلى تشطيب يديه ورجليه، بهدف إبعاد رجال الأمن عنه، «لا أحد يرغب في أن أموت بين يديه، فيتركونني ويذهبون»، كما كان يقول.

في المرة الأخيرة، اضطرّت المرشدة إلى إبلاغه أن الدعوى القانونية لنيل الهوية، رُفضت، على رغم الجهود التي بُذلت، «فنظر إلينا وكأنه كان يعرف الجواب. ثم خرج... واختفى، إثر إشكال جديد مع القوى الأمنية».

ومالك الذي أمل في الحصول على وثيقة ثبوتية منذ 21 عاماً، دخل السجن للمرة الأولى، عندما كان في العاشرة من عمره، إثر مشكلة بين أبناء الحي. فخرج الجميع، بالتراضي، ما عداه لأن أحداً لم يتقدّم للتعريف عنه، بعد أن مُنع والده من قبل زوجته الجديدة، من فعل ذلك، «لأنه أزعر يستحق السجن». ومذ ذاك، لم يعد لـ «عائلته» أثر.

مالك كان من فئة مكتومي القيد في لبنان، اختفى عن 21 سنة، افترض أنها عدد سني عمره. وموته غير المعلن جاء كحياته غير المعلنة، في غياب ورقة تُثبت وجوده. وتلخص المرشدة الاجتماعية الأمر بالقول: «عدم التأكد من موته، يشبه عدم التأكد من حياته».

تنص المادة 11 من قانون الأحوال الشخصية الصادر في 7 كانون الاول (ديسمبر) 1951، على أن: «التصريح بحدوث ولادة يجب أن يتم لدى موظف الأحوال الشخصية، خلال ثلاثين يوماً تلي الولادة. وأما وثيقة الولادة فيجب أن يتقدّم بطلبها الأب أو الأم أو ولي الأمر أو الطبيب أو القابلة القانونية، ثم يصدق المختار على صحة التوقيع. وكل مخالفة لأحكام هذه المادة يغرّم مرتكبها بغرامة إدارية، قدرها خمس ليرات يستوفيها مأمور النفوس لدى تسجيله الوثيقة لقاء إيصال من دفتر ذي أرومة».

وتنص المادة 12: «بعد انقضاء سنة على تاريخ الولادة، لا يمكن قيد المولود الا بمقتضى قرار قضائي يصدر في غرفة المذاكرة بناء على طلب النيابة العامة أو صاحب العلاقة».

وضع قانوني تخلّف عنه آلاف اللبنانيين، «لسلسلة من الأسباب المترابطة»، كما تراها الأخت تيريز ريكارد، صاحبة مركز «بيتنا» في منطقة النبعة، وأبرزها خلل في وضع الوالدين أو أحدهما، فضلاً عن الإهمال والجهل والفقر. وتتجلى في أشكال مختلفة: والد لا يملك أوراقاً ثبوتية، يؤدي إلى زواج غير مسجّل في الدوائر الرسمية، ينتج منه أطفال غير مسجّلين، وتالياً، أجيال (أو ذرّية) من دون أوراق ثبوتية.

ويُصنّف الفرد الذي لم يتم تسجيله في القيود الخاصة في سجلات الأحوال الشخصية، وبالتالي لم يحصل على هوية، بأنه «مكتوم قيد»، على ما يؤكد المحامي خشان رشوان. ويفقد كلّ مَن صُنّف «مكتوم قيد» جميع حقوقه المدنية كالمشاركة في الانتخابات، والوظائف الرسمية والتعلّم والاستشفاء، وحتى الاعتراف بموته، والحقوق الأخرى التي يتمتع بها أفراد المجتمع، فضلاً عن المشكلات التي تنتج من عدم امتلاكه أوراقاً ثبوتية ومن ثم عدم تمكنه من الزواج رسمياً وبالتالي حرمان أطفاله من هذه الحقوق أيضاً، وتعرّضه للاستغلال والسجن في كثير من الأحيان بتهمة التشرّد، إذا لم يجد مكتوم القيد مَن يعرّف عنه. أطفال، ومراهقون ومراهقات، وشبان وشابات، ونساء ورجال، وشيوخ، لا يختلفون شكلاً ومضموناً عن أقرانهم «المثبتين» بشيء. إلاّ أن الدخول في تفاصيل حياتهم، يفتح الباب على أزمة اجتماعية كبرى، تحكمها معايير ملتبسة ومتجذّرة في حياة اللبنانيين. وغالباً ما يقطن هؤلاء «غير المثبتين» مناطق شعبية فقيرة، من الضواحي والقرى البعيدة، تناسب أوضاعهم الاقتصادية، وتبقيهم بمنأى عن الدوائر الرسمية.

وترى المؤسسات الأهلية، ومنها «الحركة الاجتماعية» الناشطة في هذا المجال، أن مكتومي القيد هم من إفرازات الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت من العام 1975 الى العام 1992، أي أنهم «أبناء الحرب الأهلية»، وكثيرون منهم ولدوا من نساء لبنانيات تزوجن رجالاً يحملون جنسيات عربية مختلفة، ومن ثم افترقن عن أزواجهن ولم يُسجّل الأطفال. وفي غياب قانون يعطي المرأة الحق بمنح جنسيتها لأطفالها، تتفاقم هذه المشكلة أكثر فأكثر.

من جهة أخرى، يرى المحامي نزار صاغيّة أن «قضية» مكتومي القيد، مشكلة غاب حلّها بسبب تجاذبات سياسية حول مسألتي التجنيس والتوطين. والمسألتان الأخيرتان معرضتان لتوظيفات طائفية، إذ إن «إعادة قيد أطفال مكتومي القيد تؤدي حكماً إلى منحهم الجنسية. وبالتالي أي عملية تسوية لأوضاع هؤلاء تولّد شكوكاً في أنها تخفي عملية تجنيس مستترة، ما يثير غرائز تلقائية لدى بعض الطوائف». ويضيف: «الحل في أن تكون للدولة القدرة الكافية على الاعتراف بحقوق الذين لا قيد لهم مع القيام بما يلزم من أجل أن يقبل المجتمع بهؤلاء». ويؤكد صاغية أن الحجج المعطاة في هذه القضية هي حجج سياسية بحتة، لا أساس لها في القانون الذي ينص على حماية الحق بالمواطنة، بصرف النظر عن الطوائف. وزج مشكلة مكتومي القيد في هذه الحسابات، أدّى إلى غياب شبه كامل لأي إحصاءات رسمية لأعدادهم.

منطقة النبعة هي واحدة من المناطق المحرومة في لبنان، تكاد تفقد أي اتصال بالمعالم العمرانية الحديثة إلاّ من خلال المباني المرتفعة. شوارع ضيقة لا تتسع لمرور سيارتين. بيوت متلاصقة توحي بعجز سكانها حتى عن التقاط أنفاسهم. شوارع متتالية تكاد لا تختلف بشيء وكأنها شارع واحد يتكرر في أكثر من مرآة. النبعة معروفة باختلاطها السكاني، وبتنوع مذاهبها وطوائفها، يجمع بين سكانها حرمان منطقتهم، وإهمال يتسلل بين أحيائهم. وتُقدّر الأخت تيريز عدد مكتومي القيد بين سكان هذه المنطقة، بما لا يقلّ عن 300 شخص، أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية رديئة، قياساً بأوضاع سكانها الصعبة.

وفي ظلّ الواقع القاتم الذي يحاصر مكتومي القيد، يؤدّي مركز «بيتنا»، دوراً في مساعدة هؤلاء والتخفيف من مأساتهم، بقدر المستطاع.

وتكشف سحر (9 سنوات) بسرور: «ساعدتني الاخت تيريز على الالتحاق بمدرسة داخلية والابتعاد من المنزل، مع أخي الصغير، بعد أن تولّت التعريف بنا أمام إدارة المدرسة». وسحر، هي طفلة بين سبعة أطفال آخرين جميعهم مكتومو القيد، حملوا «وصمة» العائلة، التي سبّبها والدهم الذي لا يحمل أوراقاً ثبوتية.

سبعة أطفال، يعيشون في غرفتين، سبقهم أربعة آخرون من زواج أول، واثنان من زواج ثالث، وطفلة لم تبلغ العام من زواج رابع... ليصبح عددهم 14 مكتوم قيد، توفّي أحدهم في حادثة. و «ذرية» والد سحر لم تنقطع، فإخوتها حذوا حذو والدهم، فتزوّجوا وأنجبوا جيلاً ثالثاً من «المكتومين».

وتعتبر منال (22 عاماً)، وهي أخت سحر، ما يقوم به أخوتها «خطأ فادحاً». وتلخص شعورها، بالقول: «أنا انسانة بلا هوية. وأقل ما يمكن قوله هو إنني غير موجودة». طلب وحيد طلبته منال من أختها الكبرى، بعد زواجها، والقول بأنها حصلت على بطاقة هوية: «أريني إياها. لكن أملها خاب لأن الزواج من لبناني «ثابت الهوية»، لم يمنح أختها بطاقة هوية، ولو أن أطفالها يحوزونها من دون أي مشكلة، لأنهم يُسجّلون على خانة والدهم، مع الإشارة إلى أن والدتهم مكتومة القيد.

تجهل منال تاريخ مولدها، فهذه المناسبات تعتبر من الرفاهيات في منطقتها. وهي تنبّهت إلى «الأزمة» التي وُلدت معها، يوم اضطرت إلى التوقف عن الدراسة. وفي شكل عام، يتنبّه مكتومو القيد إلى أزمتهم بين الـ13 والـ15 من عمرهم، خصوصاً إذا كانوا ملتحقين بمدرسة. ففي هذه السن، يتقدّم الطلاب إلى الامتحان لنيل أول شهادة رسمية.

وتنص المادة 2 من نظام الامتحانات الرسمية، المرسوم الرقم 5697، في الفقرة 5 – أ، أن على المرشح لامتحانات احدى الشهادتين المتوسطة او الثانوية ان يبرز «صورة مصدّقة عن بطاقة الهوية او اخراج قيد شخصي، لا يعود تاريخه إلى أكثر من ستة أشهر».

منعطف قاسٍ في حياة الطفل المكتوم القيد، بعد المشكلة التي واجهت أهله يوم إدخاله المدرسة، مشكلة غالباً ما يتم تخطيها عبر «ورقة» من مختار المحلة. فتحل مشكلة الذين يريدون إجراء امتحانات الشهادات الرسمية، شرط أن تحمل صورة شمسية يصدّقها المختار. وتشكّل هذه «الورقة» عُرفاً وإثباتاً يجيزه مختار الحي أو القرية، لتسهيل حياة مكتوم القيد. وتُمنح هذه الورقة بحضور شهود أو بناء على معرفة سابقة بالأهل، أو ورقة عمادة (لمكتومي القيد من الطائفة المسيحية) أو وثيقة ولادة أو زواج.

وورقة المختار مجانية، لا تنتهي صلاحيتها، وهي تفعل فعل وثيقة تعريف، ولكنها لا تحمي حاملها من التوقيف، أو التعرض لإشكالات قانونية. ويعتبر «الاستهتار السبب الوحيد الذي يعوق حصول أي مكتوم قيد على ورقة مختار»، بحسب ما يؤكد موسى شرّي، مختار محلة النبعة – برج حمود. وإذا كانت ورقة المختار، تيسّر لمكتومي القيد بعض الخطوات الحياتية، كالدخول إلى المدرسة والزواج، إلاّ أنها تبقى مجتزأة وناقصة بكل المعاني. فالتخرج في المدرسة لا يفتح أمام مكتوم القيد سوق العمل، وفرصه. والزواج بواسطة وثيقة تعريف يبقى خارج السجلات الرسمية، وإذا أنجب يولد أطفاله مع مشكلة «فقدان الهوية».

والتخلّف عن تسجيل المولود في دوائر النفوس، يُفقد طالب القيد حقه بالجنسية التي اكتسبها حكماً، فبحسب القرار الرقم 15، الصادر في 19 كانون الثاني (يناير) 1925، «يُعدّ لبنانياً كل شخص مولود من أب لبناني، وكل شخص يولد في أراضي لبنان الكبير ولم يثبت أنه اكتسب بالبنوة عند الولادة تابعية أجنبية». قرار وحيد، لم يدخل عليه أي تعديل منذ صدوره يحدد طريقة الحصول على الجنسية اللبنانية.

إلا أرقام رسمية تدل على عدد مكتومي القيد في لبنان، لا سيما مع الرفض الدائم لوزارة الداخلية التعليق على هذا الموضوع أو حتى السماح لدائرة الأحوال الشخصية الإدلاء بأي معلومات حوله. وفي ظلّ جواب شبه وحيد للمسؤولين والمعنيين: «انهم مكتومو قيد، كيف تتوقعون أن تجدوا احصاءات عنهم في الدوائر الرسمية. لو نستطيع إحصاءهم لما عادوا مكتومي قيد»، يصبح إحصاء مصلحة الأحداث، التابعة لوزارة العدل، مؤشراً واضحاً إلى أن عدد هؤلاء غير قليل، لا سيما في السجن. ويشير إحصاء 2005 إلى وجود 67 مكتوم قيد مقابل 1307 من اللبنانيين في السجون، وبالتالي يشكّل عدد مكتومي القيد ما يقارب 5.1 في المئة من عدد نزلاء السجون في لبنان.

وفي إحصاء مماثل في 2006، نجد 52 مكتوم قيد مقابل 1361 لبنانياً، أي 3.8 في المئة من الأحداث اللبنانيين في السجون. ويُسجّل مكتومو القيد على حدة، في سجلات السجون. ويخلى سبيل مكتوم القيد فور التعريف عنه من خلال ورقة المختار أو شاهدين اثنين، إذا لم يثبت عليه الجرم. ولا يختلف محضر الضبط المحرر بحق مكتوم القيد عن غيره من المحاضر، إلا باستبدال كلمة «بطاقة هويته»، بـ «بطاقة التعريف».

وتحكم الأوضاع المعيشية المتدهورة حياة مكتومي القيد، الذين يكادون لا يجدون أي فرصة عمل، بسبب افتقارهم الى أوراق تعريف ما يدفع بعضهم إلى أعمال غير مشروعة. وفي حال كشفهم يُحاكمون كل بحسب الجرم الذي ارتكبه، ومنهم من يلوذ بمناطق وأحياء قصية وعصية.

باعت مفيدة، وهي سيدة أربعينية، طفلها، من دون أن تصرّح عنه. «كان هذا الحل الوحيد، فأنا لا أملك المال لأطعمه، ولا أملك أوراقاً لأعمل، حتى خادمة في منزل». وتجد مفيدة في وضعها مبرراً لبيع طفلها، فهي لا تستطيع تسجيله في السجلات الرسمية، بعد «وفاة والده» كما قالت، ولا تستطيع منحه اسمها وتسجيله كولد غير شرعي. فعدم إتمام المعاملات الرسمية لزواجها من الأب، قبل وفاته المزعومة، وعدم امتلاك مفيدة أي أوراق ثبوتية، يحرمانها الحق من الاستفادة من القانون اللبناني الذي يمنح الهوية لطفل مجهول الأب، عبر تسجيله على خانة والدته، وبالتالي يستحصل على هوية وتسجّل على خانته كلمة لقيط.

قصص وروايات وحالات اجتماعية، تلقي الضوء على أوجه أخرى من التجاوزات التي تحصل مع غياب الأولاد من السجلات الرسمية. وتكشف قصة التوأم أحمد ونسيم، فصلاً آخر من فصول معاناة مكتومي القيد في لبنان، والناجمة عن إهمال الأهل وسوء إدارتهم. ويحمل أحمد بطاقة هوية، بينما توأمه نسيم مكتوم القيد، والسبب ليس تمييزاً بين التوأمين. والحقيقة أن أحمد يحمل بطاقة هوية أخيه البكر، الذي توفي قبل ولادته ووسيم. إهمال الوالدين وصل بهما إلى عدم الابلاغ عن وفاة الابن البكر، كما عدم التصريح عن ولادة التوأمين. ورغبة أحمد في التعلّم والدراسة، جعلت من بطاقة أخيه المتوفى، التي كانت موجودة في المنزل هوية له. فيما لا يزال نسيم يتخبط في محاولة لإعادة قيده، وتزداد الأمور صعوبة لا سيما بعد وفاة والديهما.

وإذ يؤكد المحامي خشان رشوان أن الإهمال في طلب القيد ضمن المهلة المحددة، «لا يعرّض الأهل الذين لم يسجلوا أبناءهم في سجلات الأحوال الشخصية لأي عقوبة جزائية»، يبقى مكتومو القيد في لبنان، في انتظار تعديلات على القوانين تسمح لهم بتصحيح أخطاء أهلهم وإهمالهم، توصلاً إلى تصحيح أوضاعهم. وتحاول المؤسسات الأهلية حماية الأطفال الذين يولدون حاملين «وصمة» أهلهم.

ويقبع مكتوم القيد في لبنان، بين إهمال تعرّض له في طفولته، فحمله وزراً طوال حياته، وبين قوانين جامدة، لا تلحظ استثناءات. وفي انتظار قانون، على شاكلة القانون الرقم 15/67، الذي أصدره رئيس الجمهورية شارل الحلو في 10 شباط (فبراير) 1967، أعفى فيه المخالفين من العقوبات المنصوص عليها في المواد 11 و24 و27 من قانون 7 كانون الأول (ديسمبر) 1951، المتعلّق بقيد وثائق الأحوال الشخصية وفي المادة الخامسة من القانون الصادر في 18 كانون الأول 1956 «إذا تقدموا بتصاريح تقضي بها أحكام المواد المذكورة في مهلة سنتين من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية»، يكمل مكتومو القيد في لبنان حياتهم، و «يتكاثرون» بطريقة «طبيعية» ومن ثمّ يرحلون من دون المرور عبر دوائر قيد النفوس، متسائلين عن حقيقة وجودهم.

وفي هذا المجال يؤكد مقرر لجنة حقوق الانسان في البرلمان اللبناني، النائب غسان مخيبر، أن قضية مكتومي القيد آفة يجب معالجتها في كل الوسائل القضائية والقانونية المتاحة. ويدعو العائلات التي تحتاج الى تثبيت قيد لأطفالها اللجوء الى نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، لأن الحق بالقيد وبالتالي بالجنسية مصان في شرعة حقوق الانسان وميثاق حقوق الطفل.

ويرى مخيبر أن الحل الأمثل لهذه المعضلة يكمن في الاسراع في اقرار قانون جديد للجنسية يكون كفيلاً بإعطاء الحق لمن يستحق. وفي دعم الحملة القائمة للسماح للوالدة اللبنانية بإعطاء الجنسية لأولادها مع تأمين الحماية الضرورية ضد ما يعرف بالزواج الأبيض. ويشدد مخيبر على أن يتم اعتماد هذه الطروحات في ظل الدستور اللبناني والحلول التشريعية التي تكفل حماية لبنان من مخاطر التجنيس العددي الكبير أو الفلسطيني التوطيني المخالف للدستور.

فاطمة رضا

المصدر: الحياة