آخر المواضيع المتعلقة

ثقافة

نبيل صالح

رواية اسمها سورية

كتب

سعد الله ونوس

دمشق

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

الحياة: «رواية اسمها سورية» تثير عاصفة نقدية في دمشق

اختار الكاتب والصحافي السوري نبيل صالح مئة شخصية أسهمت في تشكيل وعي السوريين في القرن العشرين، وضمها في كتاب من ثلاثة أجزاء عنوانه «رواية اسمها سورية»، بلغ عدد صفحاته نحو 1600 صفحة (إص B J concept. comدار خاص، دمشق - 2007).

دعمت انجاز الكتاب المجموعة المتحدة للنشر والإعلان والتسويق، و «حمشو الدولية»، واستعان معده بهيئة استشارية مؤلفة من أحمد برقاوي ويوسف سلامة ومحمد محفل ومحمد جمال باروت، فضلاً عن أربعين كاتباً شاركوا في الكتابة عن الشخصيات المختارة، سعيا إلى تقديم صورة مغايرة لتاريخ سورية المعاصر، فالتاريخ - كما يقول صالح - «ليس مجرد أوراق مركونة في زوايا المكتبات، أو مجرد أحداث وقعت ثم قيدت في السجلات والكتب المدرسية، إنه سيرة أفراد صنعوا أيامنا، واستمرت حكاياتهم بالتناسل عبر ذاكرتنا».

واللافت في كتابة سير الشخصيات الابتعاد عن الأسلوب الخطابي، واعتماد لغة تتمتع بحساسية أدبية عالية، لا سيما ان غالبية معدي الكتاب هم من الروائيين والشعراء، والمشتغلين في الأدب عموماً، يركزون على جوانب إنسانية مؤثرة في حياة الشخصيات، ويعودون إلى سنوات طفولتها، والأدوار التي لعبتها حتى استطاعت أن تسهم في تشكيل وعي السوريين خلال القرن العشرين، فالكتاب - كما يشير صالح - «أقرب إلى الأدب والدراما منه إلى التاريخ»، وهو يحاول «مقاربة الثقافة الوطنية منذ مئة سنة من خلال التعرض لهذه الشخصيات برؤية نقدية معاصرة وحيادية».

ومهما كانت النيات طيبة من إصدار الكتاب الذي بلغت تكلفة إنجازه خمسة ملايين ليرة سورية (مئة ألف دولار أميركي)، فمن المتوقع أن يثير عاصفة نقدية ستنصب على الأسماء المختارة، على رغم الحرص الشديد الذي تقيد به المحرر والمشرف على العمل نبيل صالح الذي أكد أنه قام، مع الهيئة الاستشارية «بغربلة 190 اسماً ليبقى في النهاية مئة اسم». وإذا كانت الأسماء المئة سترضي البعض، فإن آخرين سيشيرون إلى عشرات الأسماء المستحقة لهذا الشرف، والغائبة عن صفحات الكتاب، فقد اعترف صالح نفسه بأن «ثمة خمسين شخصية أخرى تستحق تسليط الضوء عليها»، ما يشير الى أن إنجاز مشروع كهذا هو أقرب إلى المجازفة التي تطرح سؤالاً مقلقاً: ما هي المعايير التي تم اعتمادها لاختيار هذه الشخصيات من دون سواها؟

قد يكون هناك نقص في الأسماء التي برزت ولعبت دوراً في الميدان السياسي والثقافي والاجتماعي والفني والاقتصادي في سورية، لكن مراجعة سريعة للأسماء المدرجة في الكتاب تكشف عن معايير دقيقة اعتمدها القائمون على المشروع، فإذا عدنا إلى بدايات القرن العشرين سنجد أسماء لا يمكن التشكيك في دورها من أمثال يوسف العظمة الذي أهدي الكتاب اليه بهذه العبارة «إلى الوزير الشهيد، رمز الحرية والاستقلال يوسف العظمة»، وعبدالرحمن الكواكبي، وإبراهيم هنانو، ومحمد كرد علي، وجميل مردم بك، وخير الدين الزركلي، وفخري البارودي، وعمر البطش، وشكري القوتلي... وغيرهم، أما في منتصف القرن فسنجد أسماء تركت بصمة لم تزل حية في ذاكرة السوريين من أمثال نجيب الريس، زكي الأرسوزي، خالد العظم، أديب الشيشكلي، عمر أبو ريشة، خالد بكداش، وداد سكاكيني، انطون مقدسي، عبدالسلام العجيلي... وفي العقود الأخيرة من القرن المنصرم ثمة أسماء لا تزال صورتها متوهجة، وتحتفظ بسطوتها في المشهد السياسي والثقافي من أمثال الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي وصفه الكتاب بـ «رجل القرارات الصعبة»، ونزار قباني، وسليمان العيسى الذي ملأت أشعاره كتب الطفولة في المدارس، والشاعر أدونيس المثير للجدل منذ نصف قرن، والشاعر الساخر المتمرد محمد الماغوط، والمسرحي الكبير سعد الله ونوس الذي أوهمنا بالأمل ورحل في «بلاد أضيق من الحب»، وممدوح عدوان «ساموراي الثقافة السورية»، وحنا مينة «شيخ الرواية السورية»، وفاتح المدرس «شاعر الرسامين ورسام الشعراء»، وسعيد حورانية، والياس مرقص، وياسين الحافظ، ونهاد قلعي، ودريد لحام، وصادق جلال العظم... وصولاً إلى سليم بركات (المولود سنة 1951) «ديك الحي الفصيح»، الأصغر سناً في القائمة المئوية.

ويبدو أن الكتاب لم يسلم من مقص الرقيب، فحين أنهيت قراءة ما كتب طه خليل عن سليم بركات، وقعت بين يدي فصلية «حجلنامه» التي خصصت عددها الأخير لتجربة بركات، ووجدت فيها النص ذاته الذي كتبه خليل، وعقدت مقارنة بريئة، فوجدت أن النص المنشور في الكتاب يختلف عن المنشور في الفصلية، فنص الكتاب يتخفف كثيراً من كل ما هو «كردي»، عكس النص المنشور في الفصلية المذكورة، وقد يصلح هذا مثالاً للقول بأن الكتاب الذي يتمتع باستقلالية في المقاربة والطرح إلى حد بعيد، ربما خضع، مع ذلك، للفلترة فيما يتعلق بأسماء أخرى!

وتبقى نقطة أخيرة هي أن إقحام أسماء قليلة غير سورية مثل جمال عبد الناصر، وفوزي القاوقجي، وجمال باشا السفاح، والملك فيصل...» تجنبـــاً لتهمة سمــاها صالح «نزعة سورية شوفينية»، أضعف منهج الكتاب برمته، فهذا الإقحام سيدفع إلى القـــول بأن مئـــات، بـــل آلاف، الشخصيات غير السورية أسهمت في تشكيل وعي السوريين ولا وجود لها في الكتاب، فكان الأحرى الالتزام بسورية الأسماء، ولم يكن متوقعاً أن يثير هذا الالتزام «نزعة شوفينية»، فهذه تظهر في الممارسات السياسية لا في كتاب توثيقي يتوخى الموضوعية والحياد.

ابراهيم حاج عبدي

المصدر: الحياة

 

إقرأ أيضاً:

الوطن العمانية: «رواية اسمها سورية» تحلل الشيفرة الثقافية للسوريين

المستقبل: «رواية اسمها سورية» استقراء لفلسفة تاريخ سورية الحديث

الشرق الأوسط: «رواية اسمها سورية» كتاب جريء بالمقياس السوري

الوطن السورية: «رواية اسمها سورية» انعاش للذاكرة الوطنية

الراية القطرية: «رواية اسمها سورية» استقراء لتاريخ سورية الحديث

السفير: «رواية اسمها سورية» تجمع الأبطال والأشرار وتثير شهية النقاد

الكفاح:«رواية اسمهاسورية» مدونةعاطفية وثائقية تجمع الجمالي بالسياسي

قناة المنار: «رواية اسمها سورية» تتجاوز حدود سايكس بيكو

الثورة : "رواية اسمها سورية" تقدم ذاكرة السوريين بلغة الأدب

مونتكارلو: «رواية اسمها سورية»ترسم خريطة سورية الثقافية خلال قرن

الدستور: مئة شخصية تروي التاريخ السوري في "رواية اسمها سورية "

مجلة شبابلك: «رواية اسمها سورية» كتاب كل السوريين

النور السورية: حسبك تجنب اللوم حول "رواية اسمها سورية"

سيريا نوبلز: «رواية اسمها سورية» بين التشويق والتأريخ

الأخبار: العسكر والسياسيون يتداولون بطولة «رواية اسمها سورية»