آخر المواضيع المتعلقة

مجتمع

تحقيقات

الدراما السورية

شباب

عدن

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

شباب سوريون بين ذوق «الخاطبة» ومكاتب الخدمات

تشير الإحصاءات الرسمية السورية إلى أن معدل سن الزواج ارتفع ليصبح بالنسبة للذكور 30 سنة وللإناث 26 سنة، وفقاً لما نشره أخيراً موقع البرلمان السوري على شبكة الانترنت.

إلا أن وائل ولين اللذين أعلنا حبهما بعد امتحان الثانوية العامة، سخرا من كل الإحصاءات معتقدين أن «الانسجام والتفاهم كفيلان بإدخالهما القفص الذهبي مبكراً وهما يرفعان لواء الحب الأبدي».

تقول لين وهي اليوم طالبة في كلية الآداب: «اعتقدت أننا سنتزوج أو على الأقل نعلن خطوبتنا في أقرب وقت ممكن لأن وائل كان جدياً بعلاقتنا في شكل لاحظه كل زملائنا في الجامعة. لكننا انفصلنا بطلب منه وبدعوى أنه لا يستطيع تأمين متطلبات الزواج».

غير أن لين التي استغربت تصرف حبيبها لأنها «لم تطلب منه شيئاً»، لم يكن لديها مانع من الاستمرار بالعلاقة من دون «وضع رسمي» على حد تعبيرها، «على رغم صعوبة ذلك بالنسبة لمجتمع تقليدي أتينا منه لإكمال دراستنا في العاصمة».

وفي مقابل كل الآلام التي سببها قرار أحادي الجانب، بررت لين لحبيبها تصرفه آنذاك، «لما عرفته عنه من تفكير عقلاني يطغى على مشاعره. ففي نهاية المطاف استقرار الوضع المادي عامل مهم لمشروع زواج ناجح». ولا تصدق لين اليوم أن حبيبها السابق الذي انفصل عنها منذ ما يزيد عن خمس سنوات، سيقدم على الزواج من طريق الخاطبة! وتقول: «لطالما سخر من طرق الزواج التقليدي التي ينتفي فيها الحب الصادق والآن يناقض نفسه، فبعد حصوله على فرصة عمل جيدة، طلب من والدته عروساً على ذوق أم مهاب!».

و«أم مهاب» هي إحدى النسوة اللائي يعملن خاطبات في دمشق، وعلى يدهن تتم بعض الزيجات. وبعد انحسار نشاطهن لفترة على بعض فئات المجتمع السوري المحافظ، عدن اليوم للظهور مع بعض الاختلاف في الشكل. فالصورة التقليدية للخاطبة في مسلسلات الدراما السورية التي تتناول المجتمع الدمشقي، هي سيدة تلبس «الملاية» وتشتهر بخبرتها في معرفة كل عائلات الحي، كثيرة الحديث والتدقيق بالتفاصيل، تتفحص الصبايا وتدير أمور الخطبة من حيث نقل مواصفات العريسين الشابين. وإذا كانت الملاية ما عادت رائجة اليوم, فإن دور الخاطبة يبقى على ما هو عليه. فهي تركز على إمكانات الشاب المادية وجمال الفتاة وحسن سمعة العائلتين, «ولا تتوانى أحياناً عن توجيه أسئلة شخصية إلى الفتاة قد تخجل الأم من طرحها على ابنتها»، كما تقول سيدرا (20 سنة). وتعرف سيدرا عن نفسها بأنها صاحبة خبرة في شؤون الخطوبة، فمنذ أن بلغت السابعة عشرة من عمرها تعرضت كثيراً لذلك الموقف الذي لا تطيقه رغم أنها اعتادت عليه، حين تأتي والدتها مهرولة بعد حديث هاتفي لتخبرها أن هناك «خاطبات» سيزرن منزلهم قريباً، ملمحة لها بعريس في الأفق يحسدها عليه كل الأقارب والجيران. وتطلب الأم منها أن تحضر نفسها وتعتني بإظهار جمالها. وفي حال تذرعت سيدرا بانشغالها بالدراسة يأتي جواب الأهل جاهزاً: «الزوج لن يمنعك من إكمال الدراسة وأنت في بيته». وفي ظل وجود مليون امرأة عاملة في سورية وفق معلومات المكتب المركزي للإحصاء، مقابل 4 ملايين رجل، تتردد مطولاً شابات مثل هلا وهي طالبة حقوق، في خيار الزواج. وتقول الشابة البالغة من العمر 25 عاما،ً «قد أجد بصعوبة شريكاً يتفهم طبيعة عملي، لكن ذلك لا يعني أني قادرة بالضرورة على التوفيق بين طموحي المهني والأسري».

و تقلق هلا ومثيلاتها من صعوبة إيجاد صيغة واضحة للتوفيق بين العمل أو الدراسة ومشاريع الزواج. والأمر ليس مقتصراً على الفتيات بخلاف الاعتقاد الشائع. ويقول فايز (26 عاماً, طبيب أسنان) انه لا يرغب في الزواج، فهو منشغل الآن بإتقان اللغة الفرنسية والتحضير للسفر إلى الخارج لإكمال دراسته العليا، وحين يقرر الزواج في المستقبل فإنه لا ينوي أن يكون من خلال الخاطبة أو عن طريق الأهل والمعارف «على الإنسان أن يختار شريك حياته بنفسه من دون تأثير عامل خارجي أو وسيط ليحظى بزواج سعيد «.

وتوافقه الرأي دالين التي ترفض فكرة الخاطبة ومكاتب خدمات الزواج التي بدأ الناس يتناقلون أخبارها في سورية أخيراً. وتقول دالين: «لا يمكن التعامل مع الفتاة على أنها سلعة ينالها من تعجبه ويدفع أكثر».

«لكن بماذا يختلف أسلوب الزواج من خلال الخاطبة أو المعارف والأهل، عن الزواج الذي يسبقه تعارف عن طريق الانترنت؟» يسأل كرم قبل أن يجيب على نفسه: «في الحالتين يوجد وسيط، وأعتقد أنه إذا لم تتدخل مسألة العاطفة وبقي موضوع الزواج في إطار مواصفات يرغب بها الشاب أو الشابة ويمكن تبادلها، فإمكانية نجاح أو فشل مشروع الزواج تتوقف على طبيعة كل حالة، ولا يمكن الحكم على الأمور من دون التطرق إلى التفاصيل».

والتفاصيل برأي كرم هي أن يأخذ كل طرف وقته «للتعرف جيداً على الآخر واختبار مدى الانسجام والتوافق بينهما فهذه حياة إنسانية مشتركة وليست لعبة أو صفقة».

في المقابل تروي نور (28 سنة) أنها أرسلت - وبعلم أهلها - طلباً تحدد فيه مواصفات العريس الذي تتمناه إلى أحد مواقع الانترنت التي تقدم خدمات زواج. وتأمل نور أن يكون القائمون على الموقع صادقين إذ كتبوا في الصفحة الرئيسة أن هدفهم «الإسهام في حل ظاهرة العنوسة الموجودة في مجتمعنا والتوفيق بين راغبي الزواج من شابات سوريات». ويضيف الموقع: «نظراً لما يتعرض له الوافدون من صعوبات في الزواج من سوريات أسسنا هذا الموقع في محاولة لمنع الاتجاه نحو الحرام!».

وتقول نور التي لا تخفي طموحها بالزواج من وافد: «أرغب بالزواج من شاب ميسور الحال يخلصني من شبح العنوسة، وآمل أن أساعد عائلتي من خلال مهري».

لينا الجودي

المصدر: الحياة