حول زواج العشيقة الإماراتية من القواد الإسرائيلي

الإمارات العربية مجموعة أسواق متحدة أكثر مما هي نظام سياسي واضح المعالم؛ وهي تنافس أسواق الكيان الإسرائيلي منذ بدأ تراجع لبنان السبعينات، وتجارة الألماس واحدة من القصص التي تحكي ماتقدم، غير أن "إسرائيل" كانت تستثمر في هذه الأسواق عبر جنسيات أمريكية وأوروبية وروسية يحملها مستثمروها، ولاتستطيع الإمارات فعل شيء إزاء ذلك حتى لو أرادت كونها مجموعة أسواق حرة، واتفاقية السلام المعلنة اليوم لاتقدم ولاتؤخر ماتمت ممارسته من قبل، وتشبه قصة العشيقة التي أصبحت زوجة وبعدها يبدأ النكد.. فالمعاهدات الإسرائيلية ـ العربية العلنية، إذا لم تكن فاشلة فهي غير ناجحة منذ أربعين عاما، وهي تذكرنا بمهارة الإخونج في العمل السري وفشلهم عند الظهور في العلن واستلام السلطة، لأن الشعوب العربية مازالت تحمل ثقافة الرفض للكيان الإسرائيلي، خصوصا بعدما صار كمنظمة مافيا عالمية متغلغلة في حكومات العالم قاطبة، بحيث يمكن القول أن "إسرائيل" اليوم باتت مملكة العالم القاهرة له، وأن الشعب السوري هو الشعب الوحيد الذي مازال يقاوم عسكريا وثقافيا أسطورة إسرائيل.. لهذا عملت إسرائيل على تهديم البنى الإجتماعية السورية ودخلت في حربنا مباشرة أو عبر استخبارات دول أخرى، لتقلص حجم التهديد السوري الدائم لوجودها ..

وعلى أي حال فإن إعلان اتفاقية السلام كان بضغط من ترامب لأنها تصب في خانة تجديد ولايته عبر اكتساب المزيد من رضى الإيباك بما يفوق رضاهم عن المرشحين المتنافسين على كسب رضا اللوبي اليهودي، والزوبعة الإعلامية المثارة الآن حولها ستنتهي كما انتهت عاصفة اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، غير أن كراهية الشعوب العربية لدولة الإحتلال سيرتفع معدلها بمستوى ارتفاع القهر الفلسطيني، وسيعرقل تفعيل أي معاهدة سلام لاتعيد الحق الفلسطيني، وهذا هو الجانب الإيجابي الوحيد في الأمر .. وفلسطين لن تتحرر إلا عندما تكون سورية قوية، ولن تكون سورية قوية إلا عندما يكون شعبها عزيزا قويا منيعا بحيث ننافس عدوتنا في طموحها وديمقراطيتها وعلمانية مؤسساتها وقوة زراعتها وضعف منسوب الفساد فيها .. فلنتعلم من أعدائنا لكي نتفوق عليهم ونقلص حجم نفوذهم من حولنا وبيننا، وليكن البناء في الفرد بدلا من التسلط عليه، لأنه حجر الأساس في أي وطن عظيم..
هامش: قبل الإنتخابات الرئاسية الماضية كتبت 16 مانشيت إعلاني تدور حول ثقافة المواطنة، بثتها المؤسسة العربية للإعلان في المحطات والصحف واللوحات، وأذكر منها: ـ المواطن هو الأكثرية ـ الإعمار في البشر قبل الحجر... وقد تم استخدام هذه المصطلحات بكثرة من قبل المسؤولين في الدولة حتى تم تفريغها من مضمونها، ولم يتم تبني أي منها عمليا من قبل السلطات التي دفعت لي مقابل ماكتبته كما دفعت للمؤسسات الإعلانية، وذهب كل ذلك هدرا في حاوية حكومة الحلقي ومابعدها !؟

نبيل صالح