وإذا مرضت فهو يشفينِ

البياعين والموزعين والسماسرة والمحتكرين كائنات غير منتجة ومع ذلك فهم الرابح الأكبر من الإنتاج الوطني، وأنا أشبههم بالعلق الذي يمتص دمنا ثم يعيد بيعه لنا كي نستمر في الحياة والإنتاج.. واليوم أدى احتكارهم للأدوية إلى فوضى صحية أربكت المرضى والصيدليات، بعدما تسربت معلومات عن زيادة أسعار الأدوية بين 60 إلى 600% والسبب الأول طبعا هو عدم قدرة خبراء المال وجهابذة الإقتصاد من حماية الليرة من التدهور رغم انتصاراتنا العسكرية، الأمر الذي دهور حياة المدافعين عن حياض الوطن على امتداد الجبهات، فبدأنا نخسر اليوم ماحميناه بأرواحنا طوال ىسنوات تسع ..فقط لأن حكوماتنا انتهجت اقتصاد الدكنجية بعدما قضت على كل ماكانت تفاخر به من مكتسبات الثورة الاشتراكية !؟
فمنذ بداية الحرب اقترحنا على العديد من سادة المؤسسات العمل على تقسيط الخسائر، لأن الحرب طويلة، وسيظفر من يصبر أكثر، غير أن جماعتنا كانوا مشغولين عن الإقتصاد بالمساجلات الإعلامية ومازالوا.. واليوم مازالت سلطاتنا تلقي باللوم على بضعة صرافين أغلبهم كانوا شركاء لمسؤولين بالدولة التي تضارب على نفسها فتربح حفنة من الدنانير لتخسر أكواما من الليرات؟!
الدولة الآن تخسر ماتبقى لها من قوتها البشرية بعدما هبطت قيمة رواتبنا ومدخراتنا عشرين ضعفا منذ بداية الحرب، وبات لزاما عليها، في زمن الكورونا، دعم الدواء كالخبز قبل أن نتحول إلى أمة من المرضى لانموت ولانشفى وفي سعير الفقر والعوز نشقى..