مبعوثة يونانية للشأن السوري: خطوةٌ أولى في مناخ إقليمي مواتٍ؟

أعلنت اليونان الأسبوع الفائت تعيين مبعوث خاص لوزارة الخارجية للشؤون السورية، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ إغلاق السفارة اليونانية لدى دمشق في العام 2012.


الإعلان الرسمي جاء من قبل وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، في تغريدة نشرها الثلاثاء 5/5/2020، وتضمنت بيان التعيين. ووفق الأخير، ستتولى السفيرة اليونانية السابقة في سوريا، تاسيا أثاناسو، منصب مبعوث الوزارة الخاص.

وشغلت السفيرة أثاناسو منصب السفيرة لدى دمشق بين عامي 2009 و2012، قبل أن تشرف على إغلاق السفارة حينها، بسبب "الظروف الأمنية آنذاك" على حدّ تعبير وزارة الخارجية.

وستتضمن مهام أثاناسو إجراء الاتصالات الدولية حول الملف السوري، ومتابعة جهود العمل الإنساني المرتبط بها، فضلاً عن المشاركة في الجهود الجارية لإعادة بناء سوريا، وفق ما قال بيان الوزارة.


خطوة أولى؟

أشارت عدة مواقع إعلامية يونانية تناقلت الخبر إلى أن هذا التعيين هو خطوة أولى على طريق "تنشيط العلاقات" الرسمية بين أثينا ودمشق.

ونقلت تلك المواقع عن مصادر ديبلوماسية قولها إن "التعيين جزء من نشاط اليونان المتزايد في منطقة شرق المتوسط، ​​وفي القضايا الإقليمية الأوسع، إضافة إلى اهتمام اليونان المتزايد بالمساهمة في جهود حل الأزمة السورية".وأشارت إلى أن ذلك ورد على لسان وزير الخارجية في لقاءاته مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، وكذلك في سلسلة من اللقاءات.

وبحسب تلك المصادر، فإن هناك "إجراءات من أجل إعادة فتح الممثلية الديبلوماسية اليونانية" في سوريا، من دون أن تتحدث عن جدول زمني متوقع لتلك الخطوة.

تناغم إقليمي!

تتقاطع مصالح أثينا ودمشق، حالياً، في عدة ملفات، أبرزها العداء المتنامي مع تركيا.

وسعت اليونان خلال الأشهر الماضية إلى حشد رأي إقليمي ومتوسطي يناهض التوسّع التركي في شرق المتوسط، وفي ليبيا، وزار وزير خارجيتها عدة دول عربية، بينها لبنان والإمارات والسعودية ومصر والأردن، إلى جانب زيارة كيان العدو الإسرائيلي.

والتقى وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، عقب تلك الجولة، قائد "الجيش الوطني الليبي"، خليفة حفتر، الذي افتتحت سلطاته في شرق ليبيا سفارة لها في دمشق منذ مدة قصيرة.

المصلحة المشتركة في ليّ ذراع تركيا في المنطقة، تتبنّاها الإمارات التي تدعم جميع القوى المناهضة لأنقرة وسياساتها في حوض المتوسط والعالم العربي. وفي ظل العلاقة الدافئة بين دمشق والإمارات حالياً، تبدو خطوط دمشق ــ أثينا مرشّحة للنشاط، وإن ضمن حدود محددة مسبقاً.وسيكون أمام دمشق خيار صعب في ما يخص التنقيب عن الغاز والنفط في شرقي المتوسط، كونها تعادي أطرافاً في المحورين المتصارعين، وخاصة تركيا والكيان الإسرائيلي. وقد تلعب موسكو دوراً لافتاً في ضبط هذا الملف، وتفكيك ألغامه تباعاً، نظراً إلى ما تملكه من تفاهمات مع غالب أطرافه.

 

 


الأخبار