حارس القدس ينقل الحرب من السياسة إلى الدراما

تدخل السياسة على الفن في "حارس القدس" بثقلها وتعقيداتها إلى درجة يصعب معها في بعض اللحظات أن يفصل المُشاهد بينهما وهو يتابع انفعالات المطران كبوجي (رشيد عساف) عندما يتبلّغ عبر الهاتف خبر تحرير الأحياء الشرقية لمدينة حلب السورية وهو في منفاه في العاصمة الإيطالية روما. 

ربما ليس لدى السلطات السورية ما تبتهج به هذا العام درامياً أكثر من "حارس القدس" وهي التي أنتجته عبر وزارة الإعلام لتغزو به ما تستطيع في قلوب وعقول المشاهدين عبر سيرة المطران الشهير كبوجي وإسقاطاتها السياسية التي لا تحتمل التأويل ولا تحتاج للتفسير.
ليس سهلا تناوُل السيرة الذاتية لشخص بحجم المطران كبوجي درامياً ، وليس سهلاً الرهان على مسلسل يتناول شخصية عروبية خلال شهر رمضان الذي اعتادت فيه القنوات العربية الجنوح إلى ماهو مسلي وخفيف من دون التطرق لقضايا سياسية غابت عن درامانا وانتاجاتنا العربية.
يعرِف المُخرج باسل الخطيب حين سعى لعمل "حارس القدس" أنه لن يجد منصات كثيرة للعرض، فالعمل يعيد السجال المتفاعل أصلاً في المشهد السياسي العربي، هو حارس القدس لانه كبوجي أحب المدينة كما لو ولد فيها، وغلّب قضيتها على كنيسته واعتبر من يخونها كما لو أنه يخون ربه.
هل هي صُدفة ان يتواجه مسلسلَي "حارس القدس" و "ام هارون" في وعي الجمهور العربي. فالأول ُعرض على قناة الميادين والسورية والظفرة فيما يُعرض الثاني على mbc. الأول يسوق لفكرة المقاومة والثاني لفكرة التطبيع. ليس العمل مسلياً بقدر ما يحرّض على إعادة التفكير فيما يحصل بمنطقتنا، وليس فيه من الترفيه الرمضاني بقدر ما فيه من غزارة الصراع القديم والمستجد بين محورين تتسع ساحة اشتباكهما ولا تضيق.
يقول كاتب العمل حسن م يوسف انه لم يضع أفكاره "في فم سيدنا المطران كبوجي"، وان كل فكرة ينطق بها المطران كبوجي في المسلسل موثقة إما بالصوت والصورة وإما كتابياً. في المسلسل ينطق المطران بالقول: "مسيحيتي وعروبتي توأمان، من لايحب أمته خائن لربه". وتلك رمية مقصودة من أصحاب العمل تتوزع مقاصدُها في مختلف الاتجاهات.
وإذا كان مُخرج العمل باسل الخطيب قد افتتح عمَلَه بمشهد يُظهر غبطة المطران كبوجي عند سماعه نبأ تحرير حلب في شتاء العام 2016 فإن ذلك هو استخدامٌ مشروع للموقف السياسي للمطران صاحب الوزن الديني الثقيل بين رعيته، وهو المطران المنحاز لمحور قد يبدو أصغر جغرافياً وسياسياً من محور مقابل له يزداد اتساعاً مع ازدياد الجهد الإسرائيلي المتركز منذ سنوات على ترويج التطبيع كحل امثل للشعوب التي تريد العيش ب "سلام"، حتى باتت الدراما وجهاً من وجوه الترويج للتطبيع وكان أكثرها وضوحاً وصراحة في مسلسل "أم هارون".
يقول مُخرج العمل ان المسلسل قد يوحي "بأنه من الانتاجات الفنية الضخمة، وهذا تحقق، بالدرجة الأولى، نتيجة ايمان وتضحيات فريق العمل من اخراج وفنانين وفنيين ، سواء لناحية الموافقة على العمل بأجور رمزية، أو السعي والاجتهاد لابتداع حلول بصرية وانتاجية". علماً ان كلفة العمل لم تتجاوز 400 مليون ليرة سورية أي ما يزيد قليلاً عن 330 الف دولار.

 

كامل صقر - القدس العربي