تحرير الشام» تواجه المحتجّين بالنار: المعبر مقابل الدوريات؟

سيّرت القوات التركية والروسية دورية مشتركة سابعة على الطريق الدولي حلب - اللاذقية «M4» في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا. وبحسب بيان نشرته وزارة الدفاع التركية، أمس عبر «تويتر»، فإن الدورية جرى تسييرها بمشاركة قوات برّية وجوّية من الجانبين، وكانت الدورية السادسة قد استُكملت الثلاثاء الفائت.

وبالتزامن مع تسيير الدورية السابعة، أرسلت «هيئة تحرير الشام» تعزيزات عسكرية باتجاه بلدة معارة النعسان في ريف إدلب الشمالي الشرقي، تمهيداً لافتتاح معبر تجاري مع مناطق سيطرة الجيش السوري امتداداً إلى شرقي الطريق الدولي، فيما قام متظاهرون بقطع الطريق الواصل من البلدة إلى بلدة ميزناز الواقعة تحت سيطرة الجيش، في ريف حلب الجنوبي الغربي لمنع فتح المعبر. وفي المقابل، أطلق مسلّحو «هيئة تحرير الشام» الرصاص على المتظاهرين المحتجّين على فتح المعبر، كما قامت سيارات تابعة لـ«الهيئة» بدهس عدد من المحتجّين لتفريقهم.


وكان الجيش التركي أزال السواتر الترابية التي كان قد وضعها على الطريق بين البلدتين لمنع «الهيئة» من فتح معبر مع مناطق سيطرة الجيش السوري. وكان ناشطون معارضون قد أشاروا إلى أن الحديث عن فتح المعبر من جهة معارة النعسان «لم يعد مطروحاً بعد تدخّل تركيا ورفضها فتح المعابر».

وبحسب التنسيقيات، فإن المعلومات تشير إلى أن الهيئة «قد تتخلّى عن اعتصام النيرب، الذي يمنع إتمام الدوريات المشتركة، مقابل افتتاح المعبر». وتتبنى «حكومة الإنقاذ» التابعة لـ«تحرير الشام» الاعتصام في بلدة النيرب في ريف إدلب الجنوبي الشرقي على الطريق الدولي «M4»، بحجّة منع مرور الدوريات الروسية، إلا أن «الهيئة» أثبتت ما كشفت عنه التنسيقيات، بأن «الهدف غير المعلن هو التفاوض والضغط لافتتاح معبر تجاري مع مناطق سيطرة الجيش السوري يعود بالربح عليها». ورغم محاولة القوات التركية لمرّتين إنهاء اعتصام النيرب لإتمام تسيير الدوريات المتفق عليها، فإن «الهيئة» حشدت مسلَّحيها ومدنيين يوالونها، وواجهت تلك المحاولات بقوّة السلاح، ما خلّف قتلى من «الهيئة» والمعتصمين، في مواجهة مع القوات التركية قبل أقلّ من أسبوع.

وقالت مصادر تنسيقيات المسلحين إن «الهيئة تفاوض، عبر وسطاء، على إنهاء اعتصام النيرب مقابل السماح بافتتاح المعبر التجاري في منطقة معارة النعسان». وشدّدت التنسيقيات على أنّ تصدّر أتباع «هيئة تحرير الشام» و«حكومة الإنقاذ» الواضح في قيادة اعتصام النيرب، وتوجيه أنصارهم للتّوجه إلى الطريق الدولي، يثيران شكوكاً كبيرة عن ماهية أهداف «الهيئة» من وراء هذا الفعل وهدفها منه. وتعتبر التنسيقيات أن «مطالب الهيئة لا تتوافق مع مطالب الفاعليات الشعبية، فهي ترفع شعار رفض الدوريات الروسية ظاهراً، في وقت تفاوض على نسبتها وحصّتها من عائدات الطريق الدولي والمعابر مع مناطق سيطرة الجيش السوري، من خلال التهديد بتعطيل الاتفاق والتستّر بعباءة الحراك الشعبي الرافض». 

وختمت التنسيقيات بالقول إن «الهيئة تدرك ملياً أن تطبيق أيّ اتفاق روسي - تركي أياً كانت إيجابياته للمدنيين لن يكون في صالحها كتنظيم، وبالتالي تعمل على تبنّي حراك المدنيين عبر أذرعها لتحصيل مكاسب لها».

بالموازاة، وزّعت نقاط المراقبة التركية في منطقة أريحا في ريف إدلب الجنوبي مناشير ورقية على الأهالي قرب جسر مدينة أريحا، تدعو فيها إلى «التعاون من أجل فتح الطريق الدولي حلب - اللاذقية M4 أمام الدوريات المشتركة التركية - الروسية»، وتحذّر ممن يحاولون «ممارسة الخداع وبثّ الفتن»، بحسب تنسيقيات المسلحين.

في غضون ذلك، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، أمس، إنه يأمل أن «تواصل تركيا الضغط على الجماعات المتشدّدة، بما في ذلك جماعة هيئة تحرير الشام، في محافظة إدلب». وأضاف جيفري، خلال اجتماع عبر الإنترنت نظّمته «مؤسسة المجلس الأطلسي» (إننا): «نأمل أن نرى الأتراك يواصلون فرض ضغوط على المنظمات الإرهابية هناك، وأقواها هيئة تحرير الشام... لقد كان هناك بعض من تبادل إطلاق النار، هناك بعض الضغوط المفروضة عليهم. نأمل أن نرى استمراراً لذلك».

 

 

 


الأخبار