الحب في زمن الكورونا (6)

الصراع على سورية أزلي ولن ينتهِ أبداً، لذلك وجب توعية الناس أن الصراع على شكل سورية وهويتها يبدأ داخلياً من وعي أفراد الأسرة ويمر بالمدرسة فالمؤسسة فبيت العبادة وصولا إلى سدة الرئاسة.. وخارجياً يبدأ من أطماع إسرائيل وتركيا ودول الغرب الإستعماري لينتهي عند حلفائنا في إيران وروسيا والصين .. ومن يطلب الحسناء لم يغله المهر..

في الفلسفة النتائج مرهونة بالمقدمات، وبما أن كوفيد سيغير شكل الصراع العالمي عسكريا واقتصاديا واجتماعيا فإن شكل الصراع على سورية أيضا سيتغير، وعلينا أن نفهم أخطار العالم المحيط بنا كي ننجو بأنفسنا وسط عالم يفترس نفسه وغيره.. فكوفيد 19 أنهى صراع الحضارات وأوجد الصراع على الصحة.. وهذا سيؤدي إلى تغيير في علاقات القوة التي كانت تسم صراعات الدول، بحيث تغدو الطواقم الطبية هي الدرع الحامي للجيش والدولة والمختبرات الجرثومية هي السلاح الأول ضد الأعداء ..

الأمن الصحي سوف يكون في المقدمة، حتى بالنسبة للجيوش، وبالتالي سوف تتبنى الدول نظام الضمان الصحي الشامل للحفاظ على مواردها البشرية، وسوف يذهب القسم الأكبر من ضرائبنا كأفراد إلى شركات الضمان الصحي.. أما صراع الفرد المعقم من أجل صحته خوفاً من أقرب الناس إليه فسوف ينتج نوعا من سلوك تقديس الجسد وممارسة طقوس الصحة كما الصلاة لأجل هذا الجسد الهش، وسيعزز الأنانية الفردية والطمع لدى هذا الكائن المذعور من الإختلاط والتلامس كحيوان وحيد يخاف من قطيعه على حياته.. وهكذا يسجل الرفيق كوفيد أكبر سخرية من حياتنا الإجتماعية الممتدة عبر شيفرتنا البدائية لمليون عام ..

بالنسبة للدول الشمولية كالصين وكوبا وكوريا والدول العربية والأفريقية سوف يكون الوضع أكثر استقرارا، وسوف تتحالف المؤسسات الأمنية والطبية في دائرة واحدة بحيث يتم إزالة أي فرد مناوئ لسياساتها بتهمة المرض، فيحجر ويعزل وقد يتوفاه الله إذا كان عنيدا في معارضته للنظام السياسي أو الإقتصادي، فوداعا للحريات السياسية وأهلا بحرية تناول الفيتامينات والرياضة والوصايا الصحية بديلا عن الوصايا الأخلاقية، حيث يتراجع دور الفضيلة كطريقة مثالية للعيش..

الحكومات بدأت باستغلال الوضع، وسترتكز السياسات الدولية القادمة على" إدارة الخوف" عبر الحفاظ على عنصر الهلع والإبقاء عليه بكل السبل، وسيتم استبدال الخوف من الإرهاب بخوف كورونا..حيث ستعمل السياسات التعليمية والإعلامية على إقناع مواطنها بالعيش داخل فقاعة صحية تعزله عن محيطه، باعتباره كائناً هشا يعيش في بحر من الفيروسات غير المرئية، لتربطه بنظامها الصحي عبر بطاقتها الذكية التي ستتطور مهمتها إلى أن تصبح شريحة إلكترونية مغروسة بجسمه ومرتبطة بالحاسب المركزي للأمن الصحي.. الوطني

هكذا يعلن كوفيد19 بداية نهاية تاريخ العقلانية والدخول في عصر اللاعقلانية، ليعزز نظم الإستبداد ويفكك النظم الديمقراطية التي ستضطر إلى تبنى النظام الإشتراكي ولكن بقوالب جديدة تناسب مجتمعاتها ..

إذاً مالجدير بنا عمله كأفراد ؟ يرى هايدغر أن من شروط النضج قبول الموت.. فالموت يعطي جدية للوجود الإنساني ويذكرنا باستثمار الوقت وتشغيل العقل لإيجاد الحلول، فالموت ليس بمشكلة بقدر ماهو سرّ، وأرى أن أنجع علاج لتخفيف الخوف من الموت هو الحب.. ونكمل في الحلقة القادمة

هامش: أيها الناس ، صلوا في بيوتكم: نداء باتت تردده كل بيوت العبادة في العالم ، بما فيها الدول الدينية، وهذا اعتراف ضمني بأن كوفيد يهلك المؤمنين كما القوم الكافرين، وأن الفايروس هو من يميتك ومناعتك هي من يهبك الحياة، وبالتالي سوف تتقلص هيمنة المؤسسات الدينية على رعاياها وسيتغير شكل عبادة الخالق على الأرض وسوف نفصل في ذلك لاحقا..

نبيل صالح