الحب في زمن الكورونا (5)

بيتك حبسك.. فبعضنا يقيم في سجن ضيق والآخر في سجن خمس نجوم، وحياتنا عمليا محصورة بين المطبخ والتواليت وغرفة النوم، ومع كل خروج لك من باب البيت سيصافحك عزرائيل على الباب بابتسامته الساخرة وهو يقول : أنا بانتظارك ياحبيبي.. لقد بات الوطن زنزانتك، والعالم سجنك، والحكومة سجانك، بفضل كائن ميت وغير مرئي اسمه كوفيد (وهن عزيمة الأمة سابقا).. إذا مالعمل؟ الجواب هو أن تتعلم كيف تموت !؟ فعندما تعانق موتك ستتوقف عن خديعة نفسك و زوجتك وأصدقائك وقيادتك وربك، وستكون أنت كما يجب أن تكون، فردا حرا صادقا مفكرا فاعلا يستثمر عمره بأقصى مايستطيع..ستتوقف عن النفاق والتصفيق والسرقة وجمع المال وعرقلة تقدم من هو أفضل منك.. ستتجاوز عصبيتك وسلفيتك ووصايا آبائك الذين ربوك على المسايرة والمداهنة والأرض الواطئة التي تشرب ماءها وماء غيرها، وستفرض قوانينك الجديدة التي ستغير حياتك وتثمر عليك وعلى من حولك.. فأنت الآن تقف على عتبة نهاية تاريخك القديم، مثل إجاصة ناضجة تقترب من سقوطها، حيث أقصى نضوج لك يكون قبل نهايتك.. مثل الشمس: أبهى ماتكون عند الغروب.. وموتك بعد نضوجك يعني أنك ستترك بذرتك التي ستخلدك.. أمابالنسبة للحب المذكور في العنوان أعلاه فإن كورونا جعل منه عملة صعبة لايحصل عليها ويتمتع بعطاياها غير الأغنياء روحيا، وخلا ذلك فإنك ستموت موت البعير..
نبيل صالح