الحب في زمن الكورونا (2)

يجب أن نتعامل مع فيروس كورونا كما لو أنه غزو فضائي لجنود لم تروها.. فهو كائن يتكاثر باللمس، ونحن كائنات لانتوازن من دون تواصل وملامسة، وهنا يبدأ التحدي أمامنا، وقلة منا قادرون على ذلك، وهم من سيشكلوا قوام الفرقة الناجية على كوكبنا ..


ارتديت ثيابي صباح هذا اليوم المشمس وأنا أمني نفسي بالتسكع في شوارع دمشق الفارغة، لأفاجأ بأن جميع الناس في الخارج وهم يزاحمون الإزدحام !؟ أعجبتني شجاعة الناس ولم يعجبني قلة الوعي بالخطر القادم.. صحيح أننا لم نسجل رسميا أي إصابة بالكورونا ولكن هذا لاينفي وجوده فعليا..  وجيد أن الحكومة سبقت الشعب في التحرز من الوباء العالمي، غير أننا جزء من هذا العالم وسيصل إلينا كما غيرنا، وعلينا أن نتحصن قبل وقوع الفاس بالراس، لأنه ليس لدينا طبيا أي حصانة ضده سوى مناعتنا الوراثية: فليس لدينا بعد قدرة مخبرية على تشخيصه من دون مساعدة منظمة الصحة العالمية ، وإذا صار وشخصناه فليس لدينا علاج له، لهذا فإن درهم الوقاية أفضل من قنطار علاج.. 

 
الجيد في الأمر أن لدينا رئيس طبيب وهو من يدير عملية التصدي الصحي للوباء، وبالتالي فإن الحكومة أصابت في التوقيت على غير عادتها، ونحن نتابع معها كل مصادر الخطر، بدءا بتوفير المعقمات للمؤسسات الخاصة وليس انتهاء بإيجاد حل لطوابير الناس على المؤسسات الإستهلاكية والأفران.. فالتنظيم وتقليص مستوجبات التجمعات البشرية هو أقوى وسيلة في مواجهة كورونا، بالإضافة إلى التوعية الإعلامية والإفادة من تجارب الأمم التي هاجمتها جحافل كورونا الخفية قبلنا..


في تاريخ الأوبئة التي مرت على بلادنا يمكننا أن نذكر بالطاعون الذي أصاب بلاد الشام في العصر الأموي بين عامي 747 م ـ 748 م ، وكانت نسبة الناجين من الطاعون 1 من  كل 14 شخص، وكان يصلى في الجامع الأموي على 500 جثمان في اليوم.. وقد اختار العباسيون هذا الوقت لإعلان ثورتهم على الدولة الأموية، فانتبهوا يا أولي الألباب...