الحب في زمن الكورونا (3)

تبدو حكومتنا اليوم أكثر وعيا من مواطنينا في مواجهة الكورونا.. ونحن ذاهبون نحو حجر تدريجي للمجتمع بدأته السلطات السورية ضمن ترتيب شبه مقبول، لعلنا نكون آخر دولة تهاجمها جيوش الكورونا ولعلنا ننجو بأقل قدر من الضحايا.. إنها حرب عالمية صامتة لن ينجو منها سوى الأقوياء مناعيا، وهذا يعني عودة نظام الإنتخاب الطبيعي الذي كانت تفرضه الطبيعة على سائر الحيوانات ولم يتحرر منها سوى الإنسان بفضل عقله ودهائه، حيث بات الأثرياء والأذكياء هم الأقوى ..

بيتكم حبسكم: هذه هي الحقيقة المرة، وقد تكون الدول الإستبدادية هي الأكثر قدرة على مواجهة الوباء من حيث قدرتها على ضبط الجموع وتنظيم حركتهم واستهلاكهم كما هو الحال في الصين، وعندنا.. وبعد تطبيق نظام الحجر الكلي سيكون سكان الأرياف أكثر حرية وأمانا من سكان المدن، بالإضافة إلى أنهم أكثر مناعة وقدرة على دفن موتاهم، وهذه مفارقة ثانية من بين مفارقات كثيرة سنعيشها لاحقا..

المعقمات والمنظفات ستكون ترفا للأثرياء ويبقى الماء للفقراء، وعلى الدولة تخصيص معونات غذائية ودوائية لهم إذا أرادوا استمرار استغلال اليد العاملة الرخيصة في الزراعة والصناعة والحماية..

في البعد النفسي فإن غالبية السوريين باتوا يعيشون في حالة من العدمية واللاجدوى بعدما خبروا كل أنواع البلاء، يعني بالعامية "تمسحنا"، وقد عملنا جاهدين لتجديد الأمل غير أن حكوماتنا المتعاقبة خذلتنا وأمامها الآن فرصة الكورونا الأخيرة لتجديد ثقتنا بها ونأمل ألا تضيعها مجددا..

أما بخصوص مواطنينا السوريين الذين تجاوزوا اختبار الحرب بشجاعة، فأرى أنهم مؤهلون للتحدي الأخير للبقاء على قيد الحياة والتوازن على صراط إنسانيتهم التي منحت للعالم وصاياه الأخلاقية منذ آلاف السنين، وعليهم أن يمنحوا حكومتهم فرصتها الأخيرة لكي لايغرق المركب الذي يحتوينا جميعا.. إنه الإختبار الأخير للسوريين بين اختبار الأمم جميعا..

سنختبر آلام العزلة والفراق والغربة والشح والقسوة والخوف، وسنحافظ على كل ماهو إنساني فينا كما لو أننا سلالة أيوب السوري، لكي نعيد للعالم غدا ماصدرناه لهم بالأمس .. فسورية المبتدى وسدرة المنتهى

استدراك: اتصلت قبل قليل بالدكتور نزار يازجي وزير الصحة بخصوص مركز الدوير، وقد تم استدراك وضع ركاب رحلة طهران وأمنوا القسم الأكبر منهم في فندق المطار، وتحدثنا عن تأمين مراكز جديدة يجري تأهيلها بعيدة عن المدن، والوزارة قادرة فيما لواحتاج الأمر على مصادرة مراكز سياحية أوغيرها للحجر أو العزل.. أما بخصوص موظفي منظمة الصحة العالمية فهم موزعون في أنحاء القطر ولم يسجلوا أية إصابة حتى الآن.. اختبار الكورونا في مخابر الصحة يأخذ وقتا بين 12 إلى 24 ساعة وهي مستنفرة بكامل طاقاتها .. فلا تجزعوا ولا تتهاونوا ..

نبيل صالح