ماهو نموج الإقتصاد السوري المطبق اليوم؟

لايوجد أية ضرائب جديدة على الشعب: هذا ما قاله لي وزير الإقتصاد والتجارة الخارجية محمد سامر الخليل تحت القبة اليوم جوابا على بعض كلامي، وكان وزير المالية مأمون حمدان قد نفى لي في اتصال معه الشهر الماضي وجود أية ضرائب جديدة، وأكد الكلام من بعده رئيس الوزراء عماد خميس وأضاف لي مطمئنا أن الزيادة على الراتب لن تكون من وفر ضرائب جديدة أو أية زيادة على أسعار المحروقات .. وقد استمرت جلسة اليوم ثلاث ساعات قدم فيها وزير الإقتصاد عرضا لعمل وزارته وقال أنهم رشدوا الإستيراد وقلصوه من 103 مواد إلى ثمانية مواد أساسية.. ووجه له النواب أسئلة فيها الكثير من النقد لسياساتنا الإقتصادية والنقدية تجدونها مفلترة على موقع مجلس الشعب، وكان لي المداخلة التالية:

السيد الوزير عبر مقام الرئاسة

اعتمدت الدولة السورية نظام الاقتصاد الاشتراكي حتى عام 2000 وتم استبداله بنظام السوق الاجتماعي حتى ساعة اشتعال الحرب وانتشار الفوضى الاقتصادية التي أرادها أعداء الدولة، بينما لم تقدم الحكومات المتعاقبة خلال سنوات الحرب التسع أي نظام اقتصادي مقاوم بقصد استثمار الطاقات الوطنية المتاحة داخل الأراضي المسيطر عليها، فكان الاقتصاد الوطني يخسر بموازاة انتصارات الجيش في حالة غير مفهومة في اقتصاد الحروب العالمية عبر التاريخ، وجل ما فعلته حكوماتنا الراشدة خلال الحرب هو التلطي خلفها حتى باتت الحرب الشماعة الوحيدة للفشل الاقتصادي، وتحول المواطن السوري من كائن منتج وميسور الحال إلى متسول لكرتونة المعونة داخل البلاد وفي دول الجوار التي تتسول على اسمه منذ بداية الحرب بلا خجل..

ونحن اليوم نطالب الحكومة بإيجاد صيغة لنظام اقتصادي مقاوم يطبق على الجميع، أو العودة إلى نظام الاقتصاد الاشتراكي بدلاً من الاستمرار في استنزاف المستهلك والصناعي والتاجر عبر موظفين فاسدين يعملون تحت غطاء دوريات حماية المستهلك وغيرها، حيث بات الحصار الرسمي الداخلي يوازي حصار الأعداء الخارجي، وكلما تقلصت قيمة الرواتب والأجور بفعل هبوط الليرة تخترع وزارة المالية ضرائب جديدة تمتص ما تبقى من دماء في شرايين المواطنين لتملأ بطن خزينتها ، ويبقى السؤال: ما الذي يفعله مخططونا الاقتصاديون، وما هو النظام الاقتصادي الذي سيفرضونه بعد الحرب فيما لو كان لديهم نظاما اقتصاديا قادرا على إنقاذ السوريين من المجاعة القادمة..

نبيل صالح