انطلاق فعاليات يوم الثقافة بعنوان: «الثقافة.. ذاكرة وطن»

حيث الثقافة تغنى وتبعث ولا تتوه مع انبعاثات وصخب الحياة، تلتقي لدينا، تباركنا، تحط رحالها هنا في هذه الأرض مبعث النور والضياء.. هي سورية بأصالتها وتنوع ثقافاتها وغناها.. لطالما عملت على تقريب الثقافات والتواصل والانفتاح مع التجارب الثقافية الأخرى.. وقدمت على امتداد تاريخها سيلاً من النشاطات الثقافية والأدبية والشعر والفنون بأنواعها والعروض الفنية والموسيقية والمسرحية والسينمائية على الرغم من كل حالات الحروب والأزمات لم تهزم، بقيت تفيض بالمثقفين والأدباء والشعراء والكتاب، وبمناسبة ميلاد تأسيس وزارة الثقافة الحادي والستين أقيمت احتفالية الثقافة تحت شعار: «الثقافة – ذاكرة وطن»، في دار الأسد للثقافة والفنون بدمشق.

وتضمن حفل الافتتاح عدة معارض في بهو دار الأوبرا منها معرض للآثار، الفن التشكيلي، والطفل، وركن خاص بالمسرح وآخر بالسينما، إضافة إلى معرض توثيقي عن أهم فعاليات وزارة الثقافة خلال عام 2019.

وشملت الاحتفالية تكريماً لعدد من القامات السورية في مجالات مختلفة من الفن والأدب والإعلام، حسين عبد الكريم، ذياب مشهور، راتب سكر، سليم صبري، سمير الحسين، عبد الهادي أحمد نصري، عبد الفتاح عوض، فاديا خطاب، ممدوح الأطرش، محمد زين، نزار صابور، ونعيم حمدي».

إضافة إلى تكريم كل من مدير عام متحف الإرميتاج الروسي السيد ميخائيل بيوتروفسكي، ومدير عام المتحف الوطني في سلطنة عمان جمال الموسوي.

وحضر حفل الافتتاح كل من عضو القيادة المركزية لحزب البعث رئيس مكتب الثقافة والإعلام د. مهدي دخل الله ووزير الإعلام عماد سارة ونائب وزير الخارجية د. فيصل المقداد والمخرج نجدة أنزور ممثلاً عن رئيس مجلس الشعب ومجموعة من أهل الثقافة والفن ووسائل الإعلام.

عند سورية يتقاطع التاريخ

وأكد وزير الثقافة محمد الأحمد في كلمة الافتتاح:«تمر اليوم الذكرى الحادية والستون لتأسيس وزارة الثقافة في سورية. وقبل ذلك مرت ستة آلاف عام من الحضارة السورية التي وهبت العالم أولى بذور الثقافة: أول أبجدية وأول نوطة موسيقية وأولى المدن وعمليات الزراعة وتربية الماشية».

وتابع: «أنا لا أملُّ من تكرار العبارة التي تقول: عند سورية يتقاطع التاريخ وتتقاطع الجغرافيا، ولهذا ليس غريباً أن تظل دائماً حلماً تتقاطع عنده أطماع الطامعين، وهدفاً يسعى لتحطيمه كل الظلاميين كارهو الثقافة والحضارة. فقد ولدت وزارة الثقافة في زخم أفراح الوحدة السورية المصرية، عندما كان الناس يتطلعون إلى المستقبل بعيون يملؤها الأمل، واليوم نحتفل بهذه الذكرى في زخم انتصارات جيشنا على الإرهاب وداعميه ورعاته، ولا يزال الناس، ناسنا، يتطلعون إلى المستقبل بعيون يملؤها الأمل بوطن آمن معافى وحياة كريمة تعمها المحبة ويسودها السلام».

مفيداً: «هذه السنة التاسعة من الحرب الكونية الشرسة على بلدنا تقترب من نهايتها، وسورية بجيشها وشعبها وقيادتها، تقف صفاً واحداً راسخاً ومنيعاً، ضد الإرهابيين المعتدين القادمين من كل بقاع العالم، وضد الغزاة الذين يلوثون أرضها الطاهرة، فكانت حرباً القلم فيها أشرس من البندقية، والأدمغة فيها أفتك من القنابل، والقنوات الإعلامية أكثر تدميراً من الصواريخ العابرة للقارات. لقد فقدنا فيها الكثير من أحبائنا وأصدقائنا، والكثير من بيوتنا وموارد عيشنا، ولكن لم نفقد العزيمة والإصرار على تنظيف بلدنا من كل أثر لهذه العصابات الظلامية، وقطع كل يد غدارة خائنة تسهّل لها تحقيق مآربها الخبيثة».

وبيّن الأحمد: «أن لدينا جميعاً عملاً ضخماً نوضح من خلاله أن سورية التي ظلت دائماً مهداً للحضارات لا يمكن لأحد أن يحولها إلى ساحة لتسويق أفكار إجرامية متخلفة. وأن سورية التي آوت عبر تاريخها آلاف المهاجرين واللاجئين من بطش الطغاة والمتجبرين لا يمكن أن تقبل على أرضها كل أفّاق مجرم، يريد أن يرهب الناس ويكدّر عيشهم. ولدينا عمل ضخم في مؤسساتنا الثقافية والإعلامية والتعليمية لترسيخ وتأصيل الفكر الإنساني المتنور المتحرر من الأوهام، وتعميق كل ما من شأنه أن يأخذ بيدنا إلى عالم أرحب وأكثر إشراقاً».


مكرمون

وقال الفنان ممدوح الأطرش أثناء تكريمه: «التكريم هو رسالة للجميع بأن سورية بلد معطاء، تستطيع نفض غبار الحرب عنها، وإقامة الاحتفاليات الهادفة، وتكريم فنانيها ومبدعيها، ويأتي التكريم لفتة كريمة من وزارة الثقافة، وفي الوقت نفسه يحملنا ذلك مسؤولية أكبر لنستمر في العطاء وتقديم الأفضل».

بينما قالت الفنانة فاديا خطاب: «مهما تكرم الفنان في بلاد غير بلده فلن يشعر بالفخر إلا حين يقف على مسارح وطنه مكرماً، ومن هنا تأتي أهمية هذه التكريمات التي تقوم بها وزارة الثقافة السورية بشكل دائم في فعالياتها ومهرجاناتها المختلفة».

ومن جهته رأى المخرج سمير حسين: «أن التكريم في بلد مثل بلدنا سورية خطوة مهمة، ففيها أسماء قديرة تستحق التكريم والتقدير في فعاليات واحتفاليات مثل يوم الثقافة، وليس فقط في مجال الفن بل في المجالات المختلفة كالآداب والفنون».

من جانبه أوضح الدكتور راتب سكر أن: «الثقافة هي البيت الفياض بالألفة، وقد رأى الجد أبو تمام الطائي في الأدب والروابط الروحية بين الأدباء نسباً يقيمونه مقام الوالد في بيته الشهير (أو يفترق نسب يؤلف بيننا أدب أقمناه مقام الوالد)، وإذ يطل عيد الثقافة في الأسبوع الأخير من تشرين الثاني كل عام تستيقظ في صدر كل منا مشاعر أبي تمام الفياضة بنور نسبها يجمع المثقفين ووزارة الثقافة وكل ما يتصل بالفعل الثقافي الوطني على دروب نهضة ترتقي بالإفراد والمجتمعات والأوطان وما التكريم الذي حبيت به في عيد الثقافة هذا العام إلا توطيد لنور ذلك النسب في الضمير والوجدان، أراه يملأ صدري الصغير بقيمه العالية فرحاً بنور الكلمات التي يقولها القّيمون على الأمر مقدمين الدرع ذا الألوان المشعة بأناشيد من نقاء لائق بأسمائهم الكبيرة أما المبلغ المالي فهو يعبر عن تقدير إنساني جميل وإن كان الجوهر يبقى لما يبوح به درع التكريم من أناشيد عالية الرؤى».

وبين الأديب حسين عبد الكريم علي أن: «التكريم هو تحية من الوطن إلى عواطف الإنسان المكرم، وهذا التكريم لأنه يجعلني صديق أحلامي أكثر، كما يؤكد أن الثقافة دائماً تجد سبيلاً للحياة، وهذا ما يؤكده تكريمنا في احتفالية يوم الثقافة، ومن قبلها إقامة معرض الكتاب، وغيرها من الفعاليات التي تؤكد ثقافة الحياة والرقي الفكري».وبالتزامن مع يوم الافتتاح الرسمي لاحتفالية يوم وزارة الثقافة في دمشق تنطلق جملة من النشاطات في مختلف المحافظات وتستمر لغاية 30 / 11 / 2019.

 

سارة سلامة