لايمثلني

أي وفد دستوري يرفض توصيف الدولة السورية بأنها دولة علمانية لايمثلني، وحجة معارضي العلمانية بأن سورية ذات خصوصية دينية غير مقنعة لأن الدول العلمانية تحمي حرية الأديان أيضا وتسمح ببناء دور العبادة بل حتى أنها لاتعارض بيع كنائسها للمسلمين كي يحولونها إلى مساجد كما يحصل اليوم في دول أوروبا التي يتكاثر فيها المسلمون برعاية كاملة من دولها العلمانية ..
كما نذكر بأن ممثلي الإخوان المسلمين في البرلمان السوري هم من عارضوا العلمانية في دستور عام 1952 حيث فرضوا مادة دين رئيس الدولة التي تتعارض مع المادة الأولى بأن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، كما قيدوا الدستور بالشريعة الإسلامية والتي نتج عنها قانون أحوال شخصية أعرج يميز الرجل على المرأة، ولم تستطع كل الدورات التشريعية لمجلس الشعب خلال 67 عاما إلغاء هذا التمييز العنصري، وعندما عالجنا تعديلاته الأخيرة في مجلس الشعب قبل ستة أشهر ومرة ثانية قبل ثلاثة أشهر فإن ممثلا كلية الشريعة والقاضي الشرعي هما اللذان وضعا تعديلاته الأخيرة من دون الأخذ بمطلبنا لإلغاء التمييز كلياً بدعوى أن الشرع لايسمح ..
إذا هل ستتوافق وفود السلطة والمعارضة على إقامة جمهورية إسلامية ؟ هذا ماقد يقلقنا نحن الذين حاربنا لأجل دولة علمانية معتدلة طوال السنوات الماضية: فالجيش العلماني المؤلف من سائر الطوائف والقوميات هو الذي حارب الدولة الإسلامية ومحاها، وطلاب المدارس والجامعات العلمانيون هم من رفدوا المؤسسات العلمانية التي بقيت قائمة بفضلهم بينما انشق المتأسلمون عنها بدعوى أن الدولة كافرة .. ومجموعات أحزاب الجبهة الوطنية العلمانية هي التي حاربت إلى جانب الجيش العلماني فصائل الإخونجية، وحتى رجال الدين المؤيدين لفصل الدين عن الدولة هم من وقفوا إلى جانب الدولة العلمانية بينما ذهب أعداء العلمانية مع شرعيي الدولة الإسلامية.. وبالمختصر فإن علمانيي الطوائف والقوميات والأحزاب هم من شكلوا جبهة منيعة بوجه المد السلفي المتطرف، وهم من تم تصنيفهم كمؤيدين، وهم بالتأكيد سيتخلون عمن يخذلهم ويضيّع صمودهم ودماء أبنائهم التي بذلت لمنع قيام الدولة الدينية.. لهذا نطالب وفدنا الحكومي بالصراع من أجل توصيف الدولة بالعلمانية، وتأكيد فصل السلطات الدينية عن السياسية، وسيادة القوانين المدنية، لكي نؤسس للسلام السوري العادل والشامل (كما كان يقول القائد العلماني المؤسس حافظ الأسد) لأن محاربة الدولة الدينية اليهودية هو أيضا دفاع عن العلمانية ..
بخصوص أن العلمانية لاتتعارض مع الإسلام: نذكر بأن رواد النهضة العربية كانوا رجال دين علمانيين : فرفاعة الطهطاوي دعا إلى الإقتباس من المنهج الأوروبي لأن للحضارة دورات وأطوارا، وأن علوم الحضارة الأوروبية كانت في أصلها إسلامية ثم أخذتها أوروبا وطورتها.. وكذلك كان رأي الشيخ الإصلاحي جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والشيخ عبد الحميد بن باديس ملهم الثورة الجزائرية وعبد الرحمن الكواكبي الذي اغتالته الدولة الإسلامية العثمانية، ونضيف إليهم طلاب الكلية المسيحية البروتستانتية: شبلي شميل وفرح أنطون ومن ثم جاء بعدهم جرجي زيدان ويعقوب صروف ونيقولا حداد ، وكلهم كانوا من المؤمنين بالله والوطن..
استدراك: الآن يمكننا أن نفهم استبعاد الكثير من الأسماء الوطنية المعروفة عن اللجنة الدستورية ويمكننا أن نفهم إشراك اثنين من الفريق الديني الشبابي .. وأشكر من شطب اسمي من قائمة الترشيحات..

نبيل صالح