بوتين وأردوغان يتفقان على الحفاظ على اتفاقية أضنة وأن تسهم روسيا في تطبيقها

توصل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس النظام التركي، رجب طيب أردوغان، لمذكرة تفاهم حول سورية أكدت على التمسك بالحفاظ على الوحدة السياسية وسلامة الأراضي السورية، والحفاظ على اتفاق أضنة وأن تسهم روسيا في تطبيقه، وإبقاء الوضع على ما هو عليه فيما يتعلق بما يسمى عملية «نبع السلام» التي يشنها النظام التركي، في مؤشر إلى تجميد العملية.

الرئيس الروسي في مؤتمر صحفي مشترك مع أردوغان عقده مساء أمس، عقب محادثات بينهما في مدينة سوتشي امتدت نحو 6 ساعات بعد أن كان مقرراً لها أن تستمر بين ساعة وساعة ونصف، أعلن أنه توصل مع أردوغان، إلى «حلول مصيرية حول سورية»، مشدداً على ضرورة تحرير البلاد من الوجود العسكري الأجنبي غير الشرعي، حسب الموقع الالكتروني.

وقال: إن أردوغان «قدم توضيحات مفصلة حول أهداف ومهمات العملية العسكرية التركية قرب الحدود السورية».وأضاف: «أكدنا مراراً أننا نتعامل بتفاهم مع سعي تركيا إلى اتخاذ إجراءات لضمان أمنها القومي بشكل موثوق، ونشارك قلق الجانب التركي من زيادة التهديد من الإرهاب وتصعيد الخلافات العرقية الدينية في هذه المنطقة، وهذه الخلافات والميول الانفصالية تم تأجيجها، برأينا، بشكل مصطنع من الخارج».

وأشار الرئيس بوتين إلى أنه «من المهم منع استفادة عناصر التنظيمات الإرهابية من خطوات القوات التركية، وخاصة داعش، الذي لا تزال عناصره في قبضة التشكيلات المسلحة الكردية ويحاولون التحرر».

وشدد على أن «وجوب تحرير سورية من الوجود العسكري الأجنبي غير الشرعي»، مؤكداً أنه «لا يمكن إرساء الاستقرار الصارم والمستدام في سورية، برأينا، إلا عبر تطبيق شرط احترام سيادة هذه البلاد ووحدة أراضيها».وتابع: «هذا الموقف مبدئي وناقشنا ذلك مع الرئيس التركي، ومن المهم أن الشركاء الأتراك يشاركون هذا النهج».

وقال بوتين، وفق «سبوتنيك»: إن الوضع على الأرض لا ينبغي أن يعوق إطلاق اللجنة الدستورية، موضحاً أنه «خلال المحادثات ناقشنا مزيدا من الخطوات لدفع العملية السياسية السلمية في سورية، والتي سيقودها السوريون أنفسهم، بمساعدة الأمم المتحدة، في إطار اللجنة الدستورية»، ومشيراً إلى أن الدول الضامنة لعميلة أستانا تعمل بجد على إنشائها في الآونة الأخيرة.

وأضاف: «ننطلق من حقيقة أن الوضع على الأرض لا ينبغي أن يعوق إطلاق اللجنة في الأسبوع المقبل 29-30 (تشرين الأول) في جنيف والذي طال انتظاره».وأعلن الرئيس الروسي أنه توصل مع أردوغان لمذكرة تفاهم حول سورية، وأشار وفق «رويترز» إلى أن وزيري خارجية البلدين سيكشفان في وقت لاحق عما اتفق عليه الزعيمان في الاجتماع.

وفي نهاية المؤتمر الصحفي، تلا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنود مذكرة التفاهم وجاء فيها، وفق «روسيا اليوم»: أن الشرطة العسكرية الروسية ووحدات الجيش السوري ستدخل الأراضي المتاخمة لمنطقة العملية التركية بشمال سورية، ابتداء من الساعة 12:00 يوم 23 تشرين الأول.

كما جاء في المذكرة: إن الشرطة العسكرية الروسية وقوات حرس الحدود السورية ستساعد على انسحاب الوحدات الكردية وسحب أسلحتها إلى 30 كم عن الحدود السورية التركية، ومن المقرر أن ينتهي الانسحاب خلال 150 ساعة بعد الساعة 12:00 يوم 23 تشرين الأول.

وبعد ذلك ستبدأ روسيا وتركيا بتسيير دوريات مشتركة في المنطقة بعمق 10 كم داخل الأراضي السورية، شرقي وغربي منطقة ما يسمى عملية «نبع السلام»، باستثناء مدينة القامشلي، وفق المذكرة.

وأشار الوزير الروسي إلى أن موسكو وأنقرة اتفقتا على آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ المذكرة، وأن روسيا وتركيا ستسيران دوريات مشتركة فيما يسمى «المنطقة الآمنة» بشمال سورية.

وتنص المذكرة على «الحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة بين تل أبيض ورأس العين بعمق 32 كم داخل الأراضي السورية»، حسب «روسيا اليوم».وأكدت المذكرة أهمية الحفاظ على اتفاقية أضنة بين تركيا وسورية في الظروف الراهنة، وأن روسيا ستسهم في تطبيقها.

كما سيتم، حسب المذكرة، انسحاب الوحدات الكردية من منبج وتل رفعت، إضافة إلى ذلك، أكد الرئيسان بوتين وأردوغان في المذكرة التمسك بالحفاظ على الوحدة السياسية وسلامة أراضي سورية وضمان الأمن القومي لتركيا، وكذلك عزمهما مواصلة محاربة الإرهاب والتصدي للتوجهات الانفصالية على الأراضي السورية.

بدوره، وفي مؤتمر صحفي مشترك مع لافروف، عقب الاجتماع، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، وفق وكالة «سبوتنيك»: إن أمام الولايات المتحدة ساعة ونصف الساعة كي تفي بالتزاماتها بشأن سورية، وأضاف: إن المهمة الرئيسية اليوم كانت وقف العمليات العسكرية في سورية.

وتابع: إنه «إذا تم الوفاء بأحكام المذكرة، فسينشأ سؤال حول عودة اللاجئين إلى بلدانهم، وهو أمر لا ينظمه القانون الدولي».

وأشار وزير الدفاع الروسي إلى فرار ما يصل إلى 500 شخص كانوا محتجزين في سجون لتنظيم داعش الإرهابي في شمال شرق سورية.

وكان أردوغان قال خلال المؤتمر الصحفي المشترك، وفق «سبوتنيك»: «بدءاً من يوم غد، سننفذ الاتفاق، وفي غضون 150 ساعة، سيتم نقل جميع الإرهابيين من قوات حماية الشعب الكردية والأسلحة الثقيلة بعمق 30 كيلومتراً والقضاء عليها، وسيتم تنفيذ دورياتنا المشتركة على مسافة 10 كيلومترات».

وأضاف: «ستتخذ الدولتان جميع التدابير اللازمة لمنع الإرهابيين من الاختراق وستعملان بتنسيق وثيق»، مشيراً إلى أن روسيا وتركيا ستبذلان جهوداً لتحقيق تسوية سياسية في سورية.

كما أشار أردوغان في بداية المؤتمر وفق «روسيا اليوم» إلى أنه أطلع نظيره الروسي على تفاصيل «العملية التركية» في سورية.

 


وكالات