عبقرية "ممتاز البحرة" التي حفرت باسم ورباب في وجدان سوريا إلى الأبد

خلال 79 عاماً عاشها في هذه البلاد، عاصر ممتاز البحرة مئات الوزراء وآلاف النافذين في مجالات وفروع مختلفة، عاصر مكاتب إعداد قطرية وقومية بخطط محكمة وميزانيات مفتوحة، وإدارات توجيه معنوي بموارد واسعة، سمع هتافات رددها الملايين لعقود، ومرت أمامه ملايين المقالات الصحفية الملتزمة، وملايين الساعات التلفزيونية الموجّهة.

كانت كل تلك الأشياء تحاول أن تُحدِث أثراً ما في هذا المجتمع، وكانت ترصد لذلك موازنات وتُحدِث مؤسسات، وتنتج محتوى، وتستعين بخبراء واستشاريين، وتطلق مشاريع جماهيرية، وتحشد المجتمع وتنظمه.فيما كان ممتاز البحرة ـ بتواضعه المغيظ ـ ينزل من المهاجرين سيراً على القدمين متأبطاً علبة صغيرة فيها ألوانه وريشه، وبضع أوراق بيضاء، يرسم عليها ما سيصبح فيما بعد أعمق أثر ستحفظه الذاكرة السورية، وسيصبح طفلين متخيلين اسميهما باسم ورباب أخدوداً محفوراً في الوجدان السوري إلى الأبد، هذا الوجدان الذي تجاهل المليارات التي أنفقت لقولبته وتوجيهه، وتعلق بما أحبه بشكل فطري.

يحبّ الانسان ما يشبهه، وممتاز البحرة قدّم للانسان السوري هذا الحب بكل حب، فتسللت رسومه ورؤيته الفنية كما الماء إلى صخور المشاعر السورية عبر باسم ورباب ومازن وميسون وبابا وماما، والعم النجار منصور، وكذلك أسامة (الفتى الذي حدد ثقافة جيلين أو ثلاثة) والسندباد والأميرة سيسبان ومئات الشخصيات والرسوم في الكتب المدرسية ومجلات الأطفال.

في رحلة البحث عن الأثر، يبيّن لنا ممتاز البحرة (1938 – 2017) أنك لإحداث الأثر لا تحتاج لسلطة وصلاحيات، لميزانيات وتقنيات، تحتاج فقط صفتين: البساطة والحب.


الأيام