«عمالة الأطفال»… هل تذوقت شوكولا ممزوجة بالعرق والدم؟!

تتناقل وسائل الإعـلام فضيحة شركة «نوتيلا» الإيطالية الشهيرة بصنع شوكولا البندق؛ بشأن استخدامها أطفالاً أكراداً قصـّراً في تركيا لجني محصول البندق: العـنصر الأساس في منتجاتها! ضمن ظروف عـمل شديدة القسوة.


وهذا يذكـّرنا ببدء انحدار شركة «نايك» للألبسة الرياضية قبل نصف قرن من الزمن؛ لأسباب مشابهة؛ حيث كانت تصنـّع الكثير من منتجاتها في دول جنوب آسيا؛ وتغـمض العـين عـن عـمالة من الأطفال تماثل العـبودية للشغـل ساعـات طويلة؛ بشروط بالغـة القسوة، وتسربت الفضيحة للصحافة… وأثـّرت في سمعـة ومبيعـات الشركة!.


نتساءل بداية ً: ما عـمالة الأطفال؟ وما موقف المجتمع منها!! إنـه العمل الذي يضع أعباء ثقيلة على الطفل، والذي يهدد سلامته وصحته ورفاهيته، العمل الذي يستفيد من ضعف الطفل وعدم قدرته على الدفاع عن حقوقه، والذي يستغلهم كعمالة رخيصة بديلة للكبار، ما يمنع تنميتهم ويعوق تعليمهم وتدريبهم ويغير حياتهم ومستقبلهم.


أصدرت الأمم المتحدة 1989 اتفاقية حقوق الطفل؛ وعرفت الطفل بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره؛ وأكدت ضرورة السعي لحمايته من الاستغلال الاقتصادي وأداء أي عمل خطر يمثل إعاقة لتعليمه وضرراً بصحته ونموه البدني والعقلي، وأوجبت على الدول اتخاذ التدابير اللازمة لكفالة هذه الحماية، وفرض عقوبات مناسبة لضمان فعالية تطبيقها.


«الأسبوع الفائت عملنا أربعة أيام من دون توقّف منذ الفجر، ولم يكن هناك طعام كاف، شعرنا بالتعب والمرض ولم نستطع البكاء، فالبكاء ممنوع، هذه شهادة أدلى بها أولاد دون الرابعة عشرة من العمر يعملون في أحد مصانع شركة « GAP »الأميركية للألبسة، في الهند، وهو أحد أسوأ البلدان من حيث عمالة الأطفال، حيث تقرّ الحكومة أنّ 20 % من الاقتصاد يأتي من تشغيل نحو 55 مليون طفل دون الرابعة عشرة من العمر، وأضافوا: «نعمل هنا منذ أشهر ولم نقبض رواتبنا بعد، فالمدير يقول إننا ما زلنا نتعلّم المهنة لذا فهو لن يدفع لنا الآن».


تشهد الهند اليوم عمليات بيع أطفال بشكل كثيف، وذلك مقابل تشغيلهم في أحد المصانع التابعة للشركات الكبرى التي زادت من مصانعها في دول فقيرة، حيث تكاليف اليد العاملة زهيدة جداً. شهادة من شركة «نايك» N للملابس والأحذية الرياضية، وهنا أخذت بعض الشركات تفرض رقابة على مصانعها خوفاً من التأثير السلبي في صورتها وثقة زبائنها فيها، وتالياً انخفاض مبيعاتها، لذا فقد أعـلنت أنها «ستسحب كلّ المنتجات التي صنعها أولئك الأطفال من الأسواق وستفتح تحقيقاً رسمياً في الموضوع» للحدّ من تلك الظاهرة.


التجربة تتكرر وعمالة الأطفال تزداد حول العالم وفي مختلف الميادين، فليس على الشارين سوى أن يطرحوا على أنفسهم سؤالًا منطقياً عن السبب الذي قد يجعل سترة من إحدى الماركات العالمية المشهورة تباع بأسعار زهيدة؟ مَنْ صنعها؟ أين؟.

أما عـن تركيا فهي تنتج ثلاثة أرباع المحصول العالمي من البندق، والمشتري الأكبر هو شركة «فيريرو» المشهورة التي تصنع شوكولاته «نوتيلا»، لكن من يجمع البندق على الأغلب هم أطفال يعملون ساعات طويلة بمقابل مادي زهيد، فما الذي تفعله «فيريرو» للتأكد من أن منتجاتها لا تستغل عمالة الأطفال؟ وكيف يمكن كسر هذه السلسلة؟ فتركيا فيها حوالي 400 ألف بستان للبندق، والأغلبية العظمى صغيرة المساحة؛ وتشتري الشركة لتصنيع كميات من الشوكولاته تزن ما يعادل مبنى الإمباير ستيت الأمريكي، (حوالي 365 ألف طن).


أكدت منظمة العمل الدولية أن الفقر هو السبب الرئيس لعمل الأطفال وأن الحل يكمن في تعزيز النمو الاقتصادي للدول، وحددت عدداً من الأعمال عدّتها أسوأ الأعمال التي قد يؤديها الطفل وهي الرق بكل أشكاله وأنواعه والعمل القسري.وفي ملاوي, نحو 37 في المئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسابعة عشرة يمارسون العمل. وأغلبهم يعمل في الزراعة في مجالات مثل إنتاج المحاصيل ومصايد الأسماك وتربية الحيوانات. وأغلب الأعمال يتسم بالخطورة وينطوي على أخطار تتعلق بصحة وسلامة الأطفال الذين يعملون في أغلب الأوقات ساعات طويلة مقابل أجر ضئيل أو بلا أجر. مايتعارض مع حقهم في تلقي التعليم.

إن برنامج منظمة العمل الدولية في ملاوي وتنزانيا، يثيـر وعي الحكومات بأن خلق فرص عمل لائق في الريف سوف يعود بالفائدة بعدة طرق مهمة جداً، فمع تحسين السكان لمعيشتهم وضمان مستقبل آمن لهم، سيساهمون أيضاً في تحسين الأمن الغذائي والحد من الفقر، ويصبحون أكثر قدرة ورغبة في إدارة الموارد الطبيعية بطريقة أكثر استدامة، وتبرز الإحصاءات الآتية من المناطق الريفية في البلدان النامية أنها تؤوي 75 في المئة من فقراء العالم، وأن أكثر من نصفهم في سن اليفاعة، و86 من سكان الريف يعتمدون على الزراعة لمعيشتهم، و20 في المئة منهم يحصل على حماية اجتماعية، ويعملون في أغلب الحالات بالاقتصاد غير الرسمي.

وتبدأ هذه الدائرة عندما ترسل الأسر الفقيرة أطفالها للعمل بدلاً من إرسالهم إلى المدرسة، فيظل الأطفال من دون مهارات، غير قادرين على إيجاد عمل، يديرون مزارع منتجة أو يبدؤون أعمالهم الخاصة، ونظراً لأنهم غير قادرين على التصرف كأشخاص بالغين، فإنهم يرسلون أطفالهم إلى العمل ليسدوا حاجات الأسرة، وهكذا تستمر دورة الفقر.

 


تشرين