«أفروديت» جديد فرقة سورية للمسرح الراقص على مسرح الحمراء

«أفروديت» جديد فرقة سورية للمسرح الراقص على مسرح الحمراء

خليط من السينما والمسرح والرقص والتمثيل، مزيج من فنون تلونت بوجوه شابة مفعمة بالحياة وشغف الفن، وجوه حالمة طموحة.. الإصرار دربها، والإبداع عنوانها تمايلت على مسرح الحمراء في دمشق متماهية مع شخوص كان لحكاياتهم مع الحب أثر الأساطير المخلدة في التاريخ، فكان عرض «أفروديت» لفرقة سورية للمسرح الراقص من تصميم وإخراج نورس برو. العرض حمل روحاً جديدة بثها راقصو الفرقة على المسرح بحرفية وإتقان عاليين برفقة شاشة إسقاط حملت نفحات أفلام سينمائية طرحت الحب عنواناً بمشاهد مختارة بعناية لخدمة العرض من حكايات «شهرزاد وشهريار، احدب نوتردام، تايتانك، بيتهوفن وتيريزا…»، كلها قصص حب خلدت ثنائياتها، مترافقة مع مشاهد تمثيلية قدمها شباب بتجاربهم الأولى على المسرح بفرصة منحتها الفرقة لهم مع العرض، ليكون الرقص وسيلة التعبير الأبرز بأجساد حملت الفكرة وقدمتها بحركات تعبيرية حرفية مدروسة كي تنطق الأجساد ما يصعب أحياناً نطقه لغوياً.

«أفروديت» قدمته فرقة سورية للمسرح الراقص برعاية «وزارة الثقافة- مديرية المسارح والموسيقا» بعرضين على مدار يومين متتاليين في مسرح الحمراء، بمشاركة راقصي وراقصات الفرقة، إضافة إلى «الجيل الجديد» منهم الذين وقفوا أول مرّة على الخشبة إلى جانب ممثلين طموحين يحلمون بالمسرح، حاملين مسؤولية المسرح بكل إمكاناتهم، وعلى خلفية العرض لفت المخرج برو إلى أن الفرقة عادت بعرض «أفروديت» إلى كلاسيكية الطرح، فتناول حكاية كاتب يبحث عن قصة حب بعيدة عن التقليدية، بل قصة تدخل إطار الأسطورة، فبحث في قصص التاريخ، فخلص إلى أن كل الحكايات التي خلدت هي تلك التي حملت نهايات مأسوية.

ونوّه برو بأن رسالة العرض تتجلى بطرح جرعة من الحب في زمن بتنا نحتاج فيه للابتعاد عن العروض التي باتت مكررة وتحمل صبغة تجارية في إطار عوالم الحرب والشهيد وغيرها مما دخل في نمط التجاري، فحالة التعافي التي تعيشها البلاد باتت تتطلب الالتفات لقصص أخرى وعدم الوقوف للمراوحة في المكان. وفيما يتعلق بالراقصين، بيّن برو أن بعضهم ممن ينتمي للفرقة منذ تسع سنوات، وبعضهم الآخر من المستجدين الذي كان «أفروديت» العرض الأول لهم هاهنا، الأمر الذي تطلب جهداً يومياً وتمارين متواصلة مع دروس تكنيك وكلاسيك، فالهم الأول للفرقة هو صناعة الراقص أكثر من صناعة العرض، ومع الجو العائلي الذي يسود بين أعضائها كان بالإصرار نجاح العرض. وأشار برو إلى أن العرض سيقدم مجدداً في مهرجان «القلعة والوادي» في حمص خلال أيام «1-2-3» من شهر آب القادم، ومن ثم ستستعد الفرقة لعرض جديد لمعرض دمشق الدولي ويحمل عنوان «سيف العز».

وتوجه برو بالشكر لكل من دعم العرض الأستاذ الفنّان «عماد جلّول», الداعم لكل فكرة خلّاقة، وجوان جان الذي قدم ملاحظات قيمة، ومديرة المسرح القومي الأستاذة سهير برهوم التي آثرت أن تفرغ من وقتها وتخصصه لتكون داعمة وناصحة للممثلين خلال أيام العرض وما قبله.
كما توجه بشكر خاص لمصمم الإضاءة المبدع بسّام حميدي، الذي أضاف إحساسه لما قدم بحرفية هو معروف بها، وكان للمساته أثر كبير في نجاح العرض، وكذلك لوليد محمد على صعيد تنسيق الملابس بالتعاون مع مستودع مديرية المسارح والموسيقا، أما عن الموسيقا فكان لموسيقا رضوان نصري وقع خاص في العرض كخلفية للمشاهد التمثيلية وكذلك في الرقصات، مع موسيقا كانت من وحي القصص التي قدمت في العرض، وأكد برو أن نصري كان داعماً لكل تجربة خلاقة على الدوام ويعد من أهم الموسيقيين في البلد. بدوره الراقص ايشاك هاشم أعرب عن سعادته بالعرض الذي يحمل رقم «11» له مع فرقة سورية للمسرح الراقص التي تعد عائلته الثانية، منوها بأن خصوصية هذا العرض تتجلى بالتركيز على الفكرة المستوحاة من قصص الحب وطرحها بعرض مزج مابين التمثيل والمسرح والسينما، وعرج هاشم على التعاون الكبير بين أفراد الفرقة لمساندة الأعضاء الجدد فيها ودعمهم بما يعود بالنجاح على الجميع، لافتاً إلى أن فن الرقص هو شغف بالنسبة له وأنه ينسق بينه وبين دراسته وسيتجه لاحقاً لدراسة الفن أكاديمياً في المعهد العالي للفنون المسرحية إن سنحت له الفرصة لدخوله وليكون الفن دربه ومهنته..من جانبه الراقص أحمد مصطفى الذي يحترف الرقص منذ سنوات، يؤكد أن خط فرقة سورية للمسرح الراقص المتمثل بالابتعاد عن كل ما هو شعبي وتجاري، واعتماده على الكلاسيك والرقص التعبيري المعاصر هو الذي يدفعه للاستمرار معها، فالرقص عالمه الخاص الذي لايمكن أن يحيد عنه، ومع الفرقة يقدم الجديد في كل عرض ضم أجواء عائلية تحمل المحبة والعشق للفن.

أما الراقص محمد عبد الله فكان العرض بوابة له للولوج إلى المسرح، فهي الوقفة الأولى له على الخشبة راقصاً وممثلاً، ومن هنا أبدى فرحه الكبير بتحقيق جزء من شغفه بالفن وبالانتماء للفرقة بعدما جذبته عروضها السابقة فكان إصراره على الانتساب لها والالتزام بالتمارين مع قائد الفرقة نورس برو على مدار ثمانية أشهر أثمرت العرض الأول له، ليؤكد استمراره في هذا المجال لتقديم الأفضل وكل ما هو جديد.كما أعرب الشاب حسن كرابيج «19» عاماً عن سعادته الكبيرة بالوقوف على المسرح أول مرة بإشراف المخرج برو، كممثل حيث قدم شخصية بيتهوفن بحوار قدمه على المسرح ليكمل الراقصون تجسيد الحكاية عادّاً وقفته فرصة حقيقية له لدخول عالم الفن وبداية اختباره على المسرح موجهاً شكره للفرقة وللمخرج برو على هذه الفرصة.

 

 


تشرين