حادثة الناقلة في جبل طارق شرعية غير واضحة

الكاتب: إيفان تيموفيف -إعداد: علا منصور

كتب إيفان تيموفيف مقالاً بعنوان: «حادثة الناقلة في جبل طارق: شرعية غير واضحة»، نشره المجلس الروسي للشؤون الدولية في 10 تموز/يوليو 2019 يتحدث فيه عن ضعف التبريرات القانونية التي يزعم الاتحاد الأوربي أنه حجز ناقلة النفط الإيرانية على أساسها، خاصة وأن الحجز، الذي قامت به سلطات جبل طارق، أدى إلى توتر العلاقات الإيرانية البريطانية، ومن المرجح أن يتصاعد هذا التوتر. إذ هددت طهران بالرد باحتجاز السفن البريطانية. وفي الوقت نفسه، مددت سلطات جبل طارق احتجاز الناقلة لمدة أسبوعين، ما زاد من احتمالات تطور الأزمة.

سبب احتجاز الناقلة كان انتهاكها المزعوم لعقوبات الاتحاد الأوروبي ضد سورية. واعتبرت منشورات إعلامية عديدة أن هذا الانتهاك واضح ولا يحتاج إثباتاً. علماً أن الإشارة إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي تثير تساؤلات خطيرة.فرضت بروكسل قيوداً اقتصادية واسعة النطاق على الحكومة السورية، معظمهما ساري المفعول منذ عام 2011 و2012. لكن شرعية احتجاز ناقلة بناءً على عقوبات الاتحاد الأوروبي ليست واضحة تماماً. وبالتالي، قد تجد بروكسل نفسها في موقف صعب. فاحتجاز السفينة تمَّ بموجب قانون الاتحاد الأوروبي، أمر قد يجعل بروكسل طرفاً في النزاع.

نُظِّمت "عقوبات" الاتحاد الأوروبي ضد سورية بشكل أساسي من خلال وثيقتين للمجلس الأوروبي: القرار رقم 2013/255 /CFSP (والذي سيشار إليه آتياً باسم القرار 255)؛ والأحكام التنظيمية بشأن التدابير التقييدية للوضع في سورية رقم 442/2011.

تتعلق المادة 5 من القرار 255 بقضايا النفط مباشرة. فتحظر استيراد ونقل النفط الخام والمنتجات البترولية من سورية. ينطبق الحظر على تمويل وتأمين مثل هذه الأنشطة. ومع ذلك، فإن المادة 5 لا تذكر شيئاً عن حظر توريد النفط إلى سورية. ينطبق الحظر فقط على تزويد الطائرات بالوقود (المادة 7 أ)، حتى هذه الحالة لا علاقة لها بالنفط الخام. تحظر المادة 8 تزويد سورية بمعدات وتكنولوجيا استخراج النفط والغاز، وكذلك صيانة هذه المعدات. لكن مرة أخرى لا تقول شيئاً عن النفط نفسه.

وترد إشارة إلى سبب الحجز في تعليقات حاكم جبل طارق فابيان بيكاردو، إذ يذكر أن النفط الإيراني قد يتم توجيهه إلى مصفاة بانياس، المدرجة في قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي الخاصة بسورية، في ملحق القرار 255، بتاريخ 23 تموز/يوليو 2014، والسبب المذكور هو الدعم المالي للحكومة السورية. وفقاً لهذا المنطق، يمكن ذكر أساس التوقيف، على ما يبدو، في المادة 1 من القرار 255. وهو يحظر توريد أي سلع أو تقنيات أو معدات يمكن استخدامها للقمع الداخلي في سورية. ومع ذلك، فإن المادة تنص صراحة على أن الحظر ينطبق على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ولا تتحدث عن أي تأثير للعقوبات خارج الحدود الإقليمية، أي تطبيقها على دول ثالثة، بما في ذلك إيران.

ومع ذلك، تنص المادة 26 على فكرة محددة هي أنه في حال وجود أسباب معقولة لدى أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي للاعتقاد بأن سفينة تنقل بضائع محظورة إلى سورية، فعليها إجراء فحص. إذا تم تأكيد الشك، يجب مصادرة البضائع وإتاحتها للدولة العضو. بعبارة أخرى، فإن المنطق القانوني، على ما يبدو، يكمن في حقيقة أن نفط الناقلة الإيرانية موجه نحو شركة سورية خاضعة للعقوبات. وهذا يعني أنه قد يتم احتجاز السفينة وتفتيشها ومصادرة شحنتها لاحقاً. والسؤال الرئيس هو كيف ستتمكن سلطات جبل طارق والمملكة المتحدة من إثبات أن الزيت كان مخصصاً لمصفاة بانياس؟من غير الواضح أن وثائق الناقلة المحتجزة تفترض بشكل لا لبس فيه توجهها نحو مصفاة بانياس.

لا يمكن للاتحاد الأوروبي، في الوقت الحالي، استخدام العقوبات ضد إيران كأساس لاحتجاز الناقلة. فعلى عكس الولايات المتحدة، لم ينسحب الاتحاد الأوروبي من خطة العمل المشتركة JCPOA، وبالتالي لم يجدد القيود على استيراد النفط الإيراني. ومع ذلك، لا تزال اليد الأمريكية واضحة في هذه الحالة، خاصة وأن جون بولتون رحب شخصياً بتوقيف الناقلة، ووفقاً لوزير الخارجية الإسباني جوزيف بوريل. تم الاحتجاز بناءً على طلب الولايات المتحدة.

يمكن أن تسترشد سلطات بريطانيا وجبل طارق بالقوانين الأمريكية، فضلاً عن توصيات الوكالات الأمريكية الفردية. إذ تحظر الولايات المتحدة أيضاً شراء النفط السوري (الأمر التنفيذي 13582 2011). كما تتضمن قائمة "عقوبات" الخزانة الأمريكية مصفاة بانياس، أي أن أي تفاعل تجاري معها محظور. حظر دونالد ترامب، بالمرسوم 13846 تاريخ 6 آب/أغسطس 2018، تصدير النفط من إيران، ثم ألغى استثناءات الدول الثماني. كما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية، في 25 آذار/مارس 2019، توصيات للمجتمع الدولي فيما يتعلق بمخاطر تجاوز عقوبات نقل النفط التي تشمل إيران وسورية. تم ذكر مصفاة بانياس في الوثيقة.بمعنى آخر، إذا تم الحجز بناءً على طلب الولايات المتحدة، فينبغي أن يكون القانون الأمريكي هو الأساس الذي تمَّ على أساسه. في هذه الحالة، تبدو إشارات سلطات جبل طارق إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي غريبة للغاية. وإذا كان الحجز مبنياً على عقوبات الاتحاد الأوروبي، فلا يزال يتعين عليهم إثبات توجه النفط إلى مصفاة بانياس تحديداً.

وفي الختام يقول الكاتب إن على بروكسل أن تقدم تفسيراً قانونياً عاماً مفصلاً حول احتجاز الناقلة إيرانية، فقد تمَّ استخدام القوة بالإشارة إلى قانون الاتحاد الأوروبي. وبدون توضيح واضح لأسباب احتجاز الاتحاد الأوروبي للسفينة، تظل مزاعم طهران طبيعية، وسيؤدي تأخير القضية إلى زيادة التوترات السياسية. ومن المستحسن كذلك أن يقدم الجانب الإيراني نظرة قانونية عامة ومفصلة. الحوار على الشروط القانونية أفضل من التهديدات المتبادلة.

 



الجمل بالتعاون مع مركز دمشق للدراسات