آخر المواضيع المتعلقة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

96 معملاً دوائياً في الخدمة

لم يكن القطاع الصحي بالبعيد عن حسابات الإرهاب وداعميه وأدواته الإجرامية فقد تكبد طوال سنوات الحرب خسائر بشرية ومادية فادحة، نتيجة الأعمال التخريبية التي استهدفت بها المجموعات الإرهابية المشافي والمراكز الصحية ومنظومة الإسعاف والطواقم الإسعافية والطبية والتمريضية، في محاولةٍ لزعزعة استقرار هذا القطاع الذي استطاع قبل الحرب تحقيق تقدم ملحوظ في تأمين خدمات الرعاية الصحية للمواطنين بكفاءة عالية، إيماناً من الدولة بحق كل مواطن في الصحة وضرورة تحقيق العدالة في توزيع الخدمات الصحية والحصول عليها مجاناً وذلك من خلال أكثر من 124 مشفى عاماً و1919 مركزاً صحياً، إضافة إلى 387 مشفى خاصاً.

تحد ٍّ

هذا التدمير الممنهج الذي تعرضت له مؤسسات الرعاية الصحية على امتداد القطر فرض تحدياً جديداً لجهة التركيز في الخطط الإسعافية التي تم وضعها للمناطق التي يحررها الجيش العربي السوري من الإرهاب على تخصيص الاعتمادات اللازمة لتأهيل المشافي والمراكز الصحية المتضررة كأولوية لابدّ من تحقيقها، وهو ما أدى ، حسب بيانات لوزارة الصحة، إلى إعادة 17 مشفى للخدمة من أصل 46 مشفى تعرض للتدمير ليبلغ عدد المشافي التي تواصل عملها بانتظام أكثر من 98 مشفى، بينما يعمل 35 مشفى بشكل جزئي، إضافة إلى إعادة تأهيل 178 مركزاً صحياً من أصل 620 مركزاً خارج الخدمة.

وتالياً، لم يسلم قطاع الصحة من العقوبات الاقتصادية الجائرة التي فرضتها الدول الداعمة للإرهاب على الشعب السوري، فقد أدت هذه العقوبات إلى حدوث نقص في المواد والتجهيزات الطبية، وكل مستلزمات المعالجة المستوردة، ما أثر بدوره في نوعية وحجم الخدمات التي تقدم للمرضى في المشافي وبقية المؤسسات الصحية وفي الخطط الرامية لتحديث وتطوير هذا القطاع وتحسين جودة الخدمات المقدمة من خلاله، الأمر الذي دفع الفريق الحكومي إلى اتخاذ جملة خطوات نوعية لتشجيع إقامة الصناعات الدوائية لمواجهة الصعوبات التي فرضتها العقوبات الاقتصادية لجهة استيراد التجهيزات الطبية والأصناف الدوائية النوعية، وهو ما أدى ،حسب بيانات الصحة، إلى انخفاض الأدوية المفقودة من 680 صنفاً عام 2016 إلى 100 صنف حتى نهاية العام الجاري.

دعم

مجلس الوزراء وخلال جلسته الأسبوعية الأخيرة تطرق بشكل مفصل لواقع الصناعات الدوائية في سورية والصعوبات التي تعترضها للقيام بكل ما من شأنه تشجيع التصنيع المحلي للدواء ودعمه بغية الوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض، وتم حسب مصادر في وزارة الصحة تقديم عدة مقترحات تتعلق بتخصيص المعامل الدوائية بمساحات ضمن المناطق الصناعية بأسعار تشجيعية، ومنح المعامل لكل خط تم ترخيصه ترخيصاً نهائياً قسماً إنتاجياً من اختيارها، وتشجيع المعامل الدوائية لتصنيع الأدوية السرطانية والبيولوجية واللقاحات من خلال تقديم تسهيلات وإعفاءات ضريبية ومقاسم مجانية في المدن الصناعية.

مصادر خاصة لدى وزارة الصحة أكدت أن مجلس الوزراء يسعى بشكلٍ جدي إلى منح حوافز تشجيعية للعاملين في القطاع العام الدوائي للحفاظ على الخبرات الموجودة واستقطاب كوادر جديدة بتخفيض الرسوم الجمركية على المواد الأولية الصيدلانية الفعالة وغير الفعالة ومستلزمات وتجهيزات الصناعة الدوائية وتشجيع معامل الأدوية للقطاع العام ومراكز البحوث العلمية لتصنيع وتوفير وتنقية المواد الأولية الدوائية والشواهد المعيارية الدوائية.

تكريس

وتضيف المصادر أن تعزيز القطاعات الاقتصادية الإنتاجية وتكريس مبدأ الاعتماد على الذات الذي انتهجته الدولة السورية لمواجهة الحرب الاقتصادية امتد ليشمل قطاع الصناعات الدوائية بهدف ضمان تلبية حاجات السوق المحلية من المنتجات الطبية والدوائية واستعادة الأسواق التصديرية للأدوية السورية التي أثبتت جودتها العالية على مستوى العالم، فتم تقديم جملة تسهيلات للصناعيين لتشجيعهم على إقامة معامل الأدوية من خلال تسهيل عمليات استيراد المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج وتوجيه القطاع العام والاستثمارات الوطنية إلى تصنيعها محلياً وتوفير الخبرات الفنية والتقنية اللازمة للصناعة المحلية لتصنيع كل الأشكال الصيدلانية المطلوبة، فضلاً عن تبسيط إجراءات التراخيص للمعامل والمستحضرات الصيدلانية ومراجعتها دورياً ليصل عدد التراخيص المقدمة لإنشاء معامل الأدوية ،حسب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، سامر الدبس إلى أكثر من /100/ ترخيص حتى نهاية عام 2018، وحسب بيانات وزارة الصحة، يبلغ عدد المنشآت الصحية المرخصة حالياً أكثر من /200/ منشأة و/96/ معملاً دوائياً مرخصاً /19/ منها متوقفة عن العمل، كما يبلغ عدد الأدوية المحلية المرخصة /10311/ مستحضراً مطروحاً منها في الأسواق المحلية /8619/ مستحضراً وتغطي أكثر من /90 %/ من حاجة السوق المحلية، في حين يبلغ عدد مستحضرات المتممات الغذائية المرخصة والمصنعة محلياً 442 وعدد المتممات المرخصة المستوردة /360/ مستحضراً، وعدد المستحضرات الاستيرادية المسجلة /1592/ مستحضراً، مع الإشارة إلى أنه، وحسب البيانات السابقة، توجد حالياً طاقة إنتاجية كبيرة للمعامل الدوائية في القطر تزيد على 50% من الإنتاج الدوائي، ما يتيح إمكانية تغطية السوق المحلية والتوجه بقوة نحو التصدير.

استعادة

وترافقت التسهيلات لتشجيع الصناعات الدوائية بإجراءات متكاملة لاستعادة الأسواق الخارجية للأدوية السورية التي كانت تغطي 93 في المئة من حاجة السوق المحلية وتصدر لنحو 59 دولة قبل الحرب، من خلال تسهيل إجراءات التصدير وإصدار العديد من التعاميم لتسجيل الأدوية في البلدان التي ترتبط معنا باتفاقيات تعاون مشتركة كـ «إيران وروسيا وكوبا وفنزويلا وبيلاروسيا» وغيرها من الدول الصديقة، ورغم التدمير الممنهج الذي تعرضت له المؤسسات الصحية والحصار الاقتصادي الجائر الذي ألقى بظلاله على القطاع الصحي استمرت الحكومة في توفير جميع الأدوية المزمنة بشكل مجاني في كل المشافي والمراكز الصحية ومنها (الأدوية السرطانية- التصلب اللويحي- الروماتيزم- المفاصل- السكري- زرع الكلية- والتلاسيميا وغيرها) حيث وصلت قيمة الأدوية التي تم تأمينها خلال عام 2018 لعلاج الأمراض المزمنة والسارية إلى أكثر من 117 مليار ليرة، إضافة إلى موافقة لجنة القطع في رئاسة مجلس الوزراء على تخصيص 90 مليون دولار لتوفير حاجات البلاد من الأدوية المخصصة لمعالجة الأمراض السرطانية والمزمنة خلال العام 2019.

بدائل

وأوضح الدبس أن للقطاع الصحي نصيباً كبيراً من الإجراءات الحكومية لإحلال بدائل المستوردات فبرز توجه واضح لإرساء سياسة دوائية واضحة تعتمد على تشجيع التصنيع المحلي للأدوية ولاسيماً الأصناف ذات الأهمية الاستراتيجية التي ليس لها بديل محلي، فتم العمل على تحديث ودعم معامل الأدوية في القطاعين العام والخاص لمواكبة المعايير العالمية وإنتاج الأدوية الأساسية بأفضل معايير الجودة وبأقل تكلفة ممكنة وبكميات تغطي كل متطلبات المرافق الصحية العامة والسوق المحلية، مع تأكيد المصادر السابقة على أن التركيز ينصب حالياً على توجيه هذا التصنيع نحو تعزيز الخطوط الإنتاجية الخاصة بالمستحضرات العقيمة والأدوية ذات التقانات العالية التي تشمل الأدوية المستخدمة في معالجة السرطان و«مثبطات» المناعة والهرمونات الحقنية واللقاحات والمستحضرات البيولوجية المنشأ ومشتقات الدم والحلالات الهوائية والمواد الأولية واللصاقات الجلدية وتصنيع وتعبئة حليب الرضع.

موحدة

وعملاً بقرار رئاسة مجلس الوزراء المتضمن تكليف وزارة الصحة بتأمين حاجات الجهات العامة من الأدوية والتجهيزات وبعض المستلزمات الطبية طبقت وزارة الصحة مؤخراً آلية موحدة لاستجرار الأدوية والتجهيزات والمستلزمات الطبية، أدت إلى تحقيق وفر مالي بلغ 7 مليارات و628 مليون ليرة نتيجة استجرار الاحتياجات الدوائية ومتطلبات غسل الكلية لهذا العام مقارنة مع قيمة الاحتياجات الدوائية في العام 2018، حيث بلغت قيمة الاحتياجات الدوائية لعام 2019 /8.26/ مليارات ليرة بعد أن كانت في العام الماضي 14.85 مليار ليرة، وكذلك الأمر بالنسبة لمستلزمات غسيل الكلية، حيث بلغت قيمة استيرادها عام 2019 /5.15/ مليارات ليرة بعد أن كانت عام 2018 /6.2/ مليارات ليرة بوفر بلغ /1.5/ مليار ليرة، وبذلك يكون حجم الوفر بحدود 9.1 مليارات ليرة، مع تأكيد مصادر خاصة في وزارة الصحة سعي الوزارة لاعتماد آلية جديدة لتأمين حاجات المشافي العامة من التجهيزات الطبية بما يحقق وفورات إضافية.

وتالياً، فإن استرجاع المرافق والمؤسسات الصحية المدمرة عافيتها تدريجياً والدعم المقدم للصناعات الدوائية على جميع الصعد لتتمكن من تجاوز مفرزات الحرب واستعادة ألقها في الأسواق التصديرية يفرض التطلع بشكلٍ جدي إلى فتح باب الاستثمار على مصراعيه في القطاع الصحي ولاسيما في مرحلة إعادة الإعمار التي تشهدها سورية بما يمكن هذا القطاع من تعزيز جودة خدماته والارتقاء بمنشآته وزيادة تأهيل الكوادر الوطنية الطبية والفنية والتمريضية للمساهمة في تقديم أرقى الخدمات الصحية للمواطنين بأقل تكلفة ممكنة.

 



تشرين