آخر المواضيع المتعلقة

سوري

ثقافة

دراسات

تحقيقات

دمشق القديمة

فيروز

آثار

كتب

دمشق

باريس

بغداد

تونس

حماة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

قضية شارع الملك فيصل في ملف شامل وآراء مختصين سوريين وأجانب

الجمل ـ إعداد وحوارات ـ *وعد المهنا :

كيف حالك يا دمشق؟!
ثمة صراخ علني عند أبوابها فليس سهلاً الآن أن تصرخ لكنهم يصرخون ملء محاجرهم! ثمة شيطان جاثم ينتظر جرعة المورفين أن تؤتي ثمارها، لكنهم تآلفوا مع الشياطين وقادوها ،على مر الزمان، إلى حتفها في وضح النهار!
( صديقي علي يلّح: دعك من الرمزية )! حسناً يا علي..
هل يحق لي كسوري أن أحذر السوريين بأن خراباً يطلّ من باب الفرج يلوح به الجاهلون ومن باب الفراديس ومن باب السلام وصولاً إلى باب توما هذا القديس الشكاك!
الآن ثمة من يعض على لسانه فدمشق ستباع في مزاد علني وسيرّحل شعبها وسيدمر تاريخها بلدوزر حقير ومن سيفعل ذلك؟
المسؤولون في محافظة دمشق أوصدوا أبوابهم وصموا أذانهم عن الناس وركلوا آراء خبرائهم وخبراء اليونسكو في الحلول البديلة وكأنهم في زمان ليس هو القرن الواحد والعشرين ومن يتابع تصريحاتهم يعتقد أنهم يتحدثون عن دمية في مؤسسة استهلاكية لا عن دمشق.
يشهد العالم بغنى التراث السوري، ومدير مركز التراث العالمي قالها في رسالة لمن؟ لوزير الثقافة (أعرف أن المهمة الملقاة على عاتقكم كبيرة)! ووزير الثقافة أغلق وزارته أمام الصحفيين وحوّلهم مكتبه الصحفي لمن؟ لمعاونه لشؤون الآثار المُقال بعد تحفظه على قرار هدم السوق العتيق. أما المدير العام للآثار والمتاحف حسب إذاعة دمشق يعترض على كلام مدير مركز التراث العالمي، الذي أساساً معلوماته تعود لمدير عام سابق للآثار السورية، ويدّعي أيضاً أن اليونسكو وافقت على عملية الهدم والإزالة!!
أما المعماريون السوريون فهم مغيبون لكن صوتهم اليوم يعود عالياً، وأما خبراء الإدارة المحلية فيتم الحجر عليهم ويُمنعون عن الكلام ولكن يبقى حلم وزيرها مشروعاً في تعزيز الديمقراطية والحكم المحلي واللامركزية كما قال في مبنى صحيفة الثورة يوم 17/3/2007 ويضيف (دمشق أولاً..التراث أولاً.. لن نسمح بالإساءة لدمشق‏.. وأرسل بشكل مستعجل إلى سفيرنا في فرنسا لدعوة اليونسكو للمشاركة في هذه المسألة)!!
كيف حالك يا دمشق؟!
لا يمكن التكهن بالإجابة، ولو أن شعر الرأس يتوقف لسماع، من يؤمنون أنهم يمتلكون حقوقاً مدنية، أبناء شارع الملك فيصل، حيث يبثون أرواحهم فيما تبقى من تراث دمشق!
   
الثقافة ترتد.. وأقلام لا تكذب (المعارضة.. والسوق العتيق!!) كتب علي محمود جديد في صحيفة الثورة الأربعاء 23/11/2005
".. لكن المحافظة، ما تزال راغبة على ما يبدو بزج نفسها في جدل مع مديرية الآثار والمتاحف التي قررت أن هذه المنطقة أثرية، بناء على قرائن ومعطيات من ضمنها اعتبار منظمة اليونسكو بأن السوق العتيق أثري ويجب الحفاظ عليه، وعلى نسيجه المعماري المكمّل لدمشق القديمة، وذلك من خلال المصور رقم /44/ الذي يضم سوق ساروجة بالكامل، ومن ضمنه السوق العتيق.
... ما يشار إليه همساً أن الطوق الذي يضرب خلف السوق، ويجعله هكذا جامداً، لا يرمم كذريعة للهدم ولا يهدم خشية من المساءلة التي ستترتب على كونه أثرياً، يقف وراءه عدد من أبناء بعض المتنفذين السابقين. والذين انضموا في هذه الأيام العصيبة إلى صفوف المعارضة البائسة غير أن أموالهم المنهوبة تتطلع إلى هدم السوق، في غفلة من أمر..!! ".       
(حتى لا يلعننا المستقبل..) كتب معن عاقل في صحيفة الثورة الأحد 30 /4/2006
".. بالمقابل قال مدير التخطيط والتنظيم العمراني (في محافظة دمشق) إن ما يجري هو بموافقة وزارة الثقافة وبمعرفة وعلم السيد معاون الوزير، وأن الأخير وقع على الهدم!! فيما بعد تراجع موظفو المحافظة عن كلامهم مؤكدين أنهم ينظفون المدينة على طريقتهم ويستغلون وجود الآليات لأن المنظر لا يليق بعاصمة.. وحقيقة الأمر أن محافظة دمشق تستحق الثناء، تداوم نهار الجمعة مساء حتى منتصف الليل.. بوجود قوة حفظ النظام.. لتنظف شارعاً صغيراً وسط العاصمة!!
.... أما ارتكاب خطأ ارتجلي بحق منطقة أثرية فهذا ما لا يمكن تداركه وسيبقى وصمة عار في جبيننا والحساب هنا حساب أجيال وتاريخ. ".
(ماذا سيحل بسوق العتيق؟) نشرت مجلة الأزمنة العدد 40 
".. يوجد كتاب من وزير الثقافة موجه للسيد محافظ دمشق تحت رقم 28993/10 تاريخ 19/11/2006 المتضمن (حرصاً منا على إظهار المواقع الأثرية الهامة في مدينة دمشق التي ستكون عاصمة للثقافة العربية لعام 2008، وضمن التحضيرات لهذا الاستحقاق الهام، ونظراً لكثرة الإشغالات والتشوهات المحيطة بالأبنية أثرياً نرغب إليكم العمل على إزالة جميع الإشغالات والتشوهات من وعلى وحول المواقع المسجلة أثرياً بالتنسيق مع مديرية الآثار والمتاحف والجهات المعنية والقيام بتنظيف وترميم وإظهار المواقع المسجلة أثرياً بالشكل المناسب والسرعة" وبناء على ذلك يوجد مندوب من مديرية الآثار والمتاحف لمتابعة عمل المحافظة، والتأكد من عدم المساس بالطابع الأثري والتاريخي للسوق.

(جراحة تجميلية لسوق العتيق) خبر نشرته صحيفة الثورة الخميس 23/11/2006   
" بغية إبراز الناحية الجمالية لدمشق القديمة قامت محافظة دمشق بإزالة الإشغالات والتشوهات الموجودة في سوق العتيق باستثناء الأبنية ذات الطابع الأثري والتاريخي وقال المهندس عبد الفتاح أياسو مدير التنظيم والتخطيط العمراني إن هذه الخطوة تأتي في إطار خطة المحافظة لإزالة الإشغالات والتشوهات في المدينة ".

(هدم السوق العتيق وميتم سيد قريش) قرار مجلس الآثار والاستشاريين في 27/11/2006  
المذهل في هذا القرار أن محافظ دمشق وأحد موظفيه يشارك فيه وهذا ما لم يشهد له العالم منذ بدء الخليقة بل بات معروفاً الخصام الأبدي بين المحافظين وممثلهم البلدوزر ووزراء الثقافة وهم حماة التراث، والحقيقة وما أرمي إليه هو بلوغ أداء وزارة الثقافة منحى خطيراً.
فمن حقنا كسوريين أن نسأل هل هذا محضر اجتماع يليق بوزارة ثقافة سورية ومجلس آثار سوري ومستشارين سوريين كثرت فيه الأخطاء اللغوية وأحدهم صحح اسمه بقلمه؟! وأين هم المتخصصون؟ هل هي مديرة التخطيط أم مدير الشؤون الإدارية، ووحده المتخصص بالتراث الإسلامي تحفظ وغادر منصبه كمعاون لوزير الثقافة لشؤون الآثار بعد تحفظه هذا، وأصبح بعد هذا القرار مصير تراث دمشق مجهولاً تحت قبضة وزارتي الإدارة المحلية والسياحة التي صادرت معظم صلاحيات وزارة الثقافة على حد تعبير الكاتبة د. ناديا خوست (صحيفة تشرين، السبت 24/2/2007).
للذكرى والتاريخ منعت وزيرة الثقافة السابقة د. نجاح العطار تحويل خان أسعد باشا إلى فندق واجتهد الوزير الأسبق د. محمود السيد لإعداد مرسوم يقضي برفع الاستملاك عن أحياء دمشق القديمة أشهرها الحمراوي أما في تدمير السوق العتيق وميتم قريش وفي سابقة يوقع فيها وزير ثقافة سوري ومدير عام للآثار والمتاحف ومجلس الآثار على قرار هدم وكأنهم رؤوساء بلديات فهذا ما سيتذكره التاريخ وستلعننا عليه الأجيال القادمة وسيمهد الطريق لزحف البلدوزر إلى شارع الملك فيصل الذي يزخر بأشهر أسواق دمشقية منها المناخلية والنحاسين والحدادين التي تعود إلى العصر المملوكي على ذمة محافظة دمشق الواسعة جداً.

بعد إنجازها مخطط دمشق القديمة التوجيهي(؟)
بلدوزر يلهو بشارع مدحت باشا ويدمر جامعاً وبيوتاً دمشقية حيّة.!!
المحافظة تنفي الاستثمار في مشروع شارع الملك فيصل سياحياً
د.عقيلي:  هذه المدينة ليست للمحافظ بل لسكانها
الآن إذا ما زرت قلب دمشق القديمة وعلى امتداد شارع مدحت باشا ستجد أن بلدوزراً قام بهدم جامع الزهراء والبيوت المحيطة به ويستمر بالحفر لأعماق تزيد عن أربعة أمتار وهذا يعتبر جريمة لا تقل عما حلّ بجامع أمية الكبير سابقاً وأيضاً يؤكد على أن محافظ دمشق غير مبالٍ بتراث دمشق وتاريخها وإنما ينفذ أي كما يقول بأنه مجرد سلطة تنفيذية(؟!).     
حقيقةً ما الذي يدفع محافظة دمشق إلى إلغاء ورشة العمل الخاصة بدمشق القديمة في نهاية عام 2006 والتي قررتها توصيات ورشة عمل "واقع ومستقبل مدينة دمشق القديمة" بين 9-12/12/2005 التي، على عِّلاتها، جاء فيها:" الأخذ بعين الاعتبار الربط العضوي والوظيفي بين المدينة القديمة ومحيطها العمراني والعلاقة التبادلية بينهما " والتي "اعتبرت العمل المنجز مرحلة وخطوة عمل أولى للوصول إلى الهدف الأساسي للدراسة وهو المخطط التوجيهي" لنُفاجأ بما أوردته صحيفة الثورة بتاريخ 6/3/2007 أن المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق صادق على المخطط التوجيهي!! ولنقرأ في اليوم التالي، وكأنها محض صدفة، في ذات الصحيفة بتاريخ 7/3/2007 "بعد 15 عاماً.. دمشق تسلمت المصور العام"!!
ولنستمع بعد ذلك لمدير التنظيم العمراني في محافظة دمشق المهندس عبد الفتاح إياسو ينفي وجود استثمار سياحي في شمال سور دمشق والذي على حد تعبير المحافظة أن مشروع شارع الملك فيصل يهدف إلى زيادة المساحات الخضراء في الوقت الذي تنشر فيه صحيفة الثورة بتاريخ 18/12/2006 خبراً تقول فيه "شركة إماراتية تنفذ فندقاً شرقي المرجة وغربي سوق الهال وتحديداً بجانب فندق الأجنحة الملكية" وهو من فئة الخمس نجوم كما يبدو أن السيد إياسو نسي تصريحه للثورة حيث قال:" أن المشروع الفندقي المؤلف من 15 طبقة..."؟!!!!!!!   
"ليس لهذا البلد سوى هويته.. هؤلاء الذين يأخذون قرار الهدم، وربما عن غير قصد، بعيدين عن فهم المدينة، وحتى فهم أهميتها الاقتصادية، والتي ما يزال بها سكان يخلقون التوازن في عملية اتخاذ القرار، سلباً أم إيجاباً، وهي، قبل أن تكون تراثاً، تركيبة بشرية تضج بالحياة".
هذا تعليق أستاذ العمارة د. طلال عقيلي في جامعة دمشق عن هدم السوق العتيق وعما يحدث في دمشق القديمة وفي محيطها أيضاً والذي يستأنف كلامه بالقول:" وصل العهر بالمصالح المادية حتى يتم المتاجرة بالتراث، وحتى إذا ما أخذنا بالمنطق الاقتصادي فهذا متخلف.. فكرٌ متخلف لاستثمار التراث حيث تبني فندقاً بـ 23 طابقاً ليتمكن النزلاء من مشاهدة المدينة القديمة "!! ويتخذ أستاذ العمارة من صقلية مثالاً فيقول:" يبلغ ارتفاع شيراتون صقلية طابقين فقط لأنه داخل الحرم الأثري "!
وبخصوص مشروع شارع الملك فيصل يقول د. عقيلي:" المشروع قاتل لدمشق القديمة ولا يحل مشكلة المواصلات وتوقيته الزمني كارثي.. لا يوجد مشروع في الدنيا يجمع كل المجد ويفترض وجود عدة مشاريع للمقارنة منها ما يراعي العناصر التراثية والبشرية والاقتصادية..".
وكما جميع المعماريين الذين التقيتهم الذين يطالبون بحجب الثقة عن محافظة دمشق في التخطيط والتنظيم العمراني يضيف د. عقيلي:" هذه المدينة ليست للمحافظ بل لسكانها، وهي ملكٌ لهم وهم صاحبو القرار.. وإذا كان بإمكان قانون الربح والخسارة أن يَنْظُم كل شيء في الاقتصاد لكن لا يمكنه أبداً أن يَنْظُم المدينة(!!!)..  
(محور مروري يربط البحصة بباب توما) كتب فوزي المعلوف في صحيفة الثورة الأحد 11/3/2007 " قررت محافظة دمشق تأهيل المنطقة الواقعة شمال سور دمشق وجاء ذلك حسب تعبير المهندس عبد الفتاح أياسو مدير التخطيط العمراني في المحافظة باعتبار المنطقة تاريخية وتشكل متنفساً طبيعياً يخترقها نهر بردى وتمر بمحاذاة أبواب السلام والفراديس والفرج موضحاً أن التأهيل يطال إزالة التعديات عن جانبي النهر والاستفادة من الفراغ الحاصل بتنفيذ طريق يربط منطقة البحصة بباب توما...."
أعتقد في حال تنفيذ الأتوستراد هذا فإن حجم التلوث الناجم عنه سيشطب من وزارة الإدارة المحلية والبيئة كلمتها الأخيرة أي البيئة وعلى كلٍ يأتي الرد من معماري سوري وخبير تخطيط مدن الذي يفيد بالقول:" إن كانوا يعنون بهذا الطريق حل أزمة السير فهذا قرار غير سليم لأنه سيتكون من أربع حارات للذهاب والإياب وسيبدأ وسينتهي بحارتين فقط أي بنقطتي ازدحام وأما على صعيد تخطيط المدن فالأسس الحديثة تقول بإلغاء الطرق ضمن المدن وبتضييق الشوارع مما يساعد على تسهيل حركة السير أضف إلى ذلك فإن تسهيل حركة المشاة هو جزء من حركة السير وكذلك تسهيل حركة الدراجات الهوائية داخل المدينة فباريس قدمت 470 كم كطرق لهذه الدراجات وينبغي إيجاد شبكة للنقل الداخلي متقاطعة بالاتجاه وتسير في توقيت متواتر ضمن حارات خاصة داخل الطرقات " أما على صعيد البعد الاقتصادي فيؤكد الخبير السوري على أهمية الحفاظ على أسواق شارع الملك فيصل التاريخية والتخصصية ويضيف: "عوضاً عن هدم الأحياء القديمة نستدعي دوراً للأزياء ومطاعم وفنادق ومصارف صغيرة على مقياس المدينة القديمة أي خلق مركز حيوي تنموي في المنطقة القديمة تشرف عليها مديرية دمشق القديمة وتصب عائداته في خزينة الدولة..
(الرؤية المستقبلية لتطوير دمشق القديمة) نشرت صحيفة تشرين الثلاثاء 27/2/2007
أن خبراء تحديث الإدارة البلدية لمدينة دمشق القديمة شاركوا في اجتماع مغلق مع وزراء الإدارة المحلية والسياحة ومحافظ دمشق لكن ما لم تنشره الصحيفة أن هؤلاء الخبراء الممولين من الاتحاد الأوربي حاولوا تقديم حل بديل عن الأتوستراد إلا أن أحد الحاضرين البارزين لم يفسح المجال لهم بالحديث عنه، ووصلنا أن ضغوطاً تمارس عليهم لمنعهم من التصريح بعد أن قدم أحد الخبراء في محاضرة له رأيه عن مشروع شارع الملك فيصل ومفاده: " إن سوريا عضو في اتفاقية التراث العالمي وإذا ما نفذت المشروع فستصبح دمشق القديمة في لائحة المدن المهددة بالخطر "؟!!
وسيدعم هذا الرأي رسالة من مدير مركز التراث العالمي فرانشيسكو باندرين موجهة إلى وزير الثقافة رياض نعسان آغا بعد أن زار دمشق مؤخراً وجال في شارع الملك فيصل حيث يقول فيها: ".. إن ثراء التراث السوري يثير الاهتمام. فالمهمة الملقاة على عاتقكم كبيرة، كونوا على ثقة بأن مركز التراث العالمي مستعد لمساعدتكم في جهودكم...  إن فتح طريق بالقرب من أسوار المدينة القديمة حسب مخطط شارع الملك فيصل ليس سوى اقتراح في الوقت الحاضر (!)... فإن حماية موقع التراث العالمي في دمشق لا يقتصر على المدينة داخل السور وإنما يمتد إلى محيط المنطقة المجاورة. وسواء كان مشروع الطريق خارج الأسوار لا يمكن أن يتجنب إطلاقاً تأثيرا جسيماً جداً على المدينة القديمة، ويمكن أن يؤثر على قيمتها كتراث، طبقاً للتوجهات التي سوف تقود إلى تنفيذ الاتفاق مع التراث العالمي فإنه عليّ أن أتقدم بتقرير عن الوضع إلى الدول الأعضاء في لجنة التراث العالمي التي سوف تجتمع في حزيران القادم. وحسب اقتراح السيد المحافظ فإن مركز التراث العالمي يمكنه أن يرسل بعثة من الاختصاصيين من مستوى عالٍ تكلف بإجراء الخبرة للسلطات السورية، وخاصة في تشخيص حل بديل. فإذا كان هذا الاقتراح يرضيكم فإنه يمكنني الاتصال مع الخبراء ودراسة الوقت المتوفر لديهم من أجل هذه المهمة. بانتظار ذلك، تقبلوا السيد الوزير، فائق الاحترام "..
ما نقرأه في هذه الرسالة كلام شديد التهذيب وقاس لدرجة الإيلام وتتجلى خطورته أن شهر حزيران القادم سيقرر مصير دمشق القديمة على ضوء تنفيذ المشروع الذي أخبروه بأنه مجرد اقتراح والكارثة التي نستشفها أن المحافظ سأله المساعدة بطلب واضح وأن الرجل ينتظر جواباً!!      
    
معماريون سوريون: طالما أن الجميع ضد المشروع المواطنون والمعماريون وأصحاب الخبرات فلماذا يسعون إليه"؟!!!
قَدِمَ المعماري الفرنسي فاغون من باريس ليشرف على عدة دراسات منها ما يتعلق بـ " شارع الملك الفيصل" والتي يتصدى لها طلاب معهد (شايو) والذي هو بمثابة رسالة ماجستير لمعماريين سوريين وفرنسيين يستعدون للدفاع عن ما يشكله الشارع ضمن محيطه كما تقول المعمارية وسام مرهج: " وجيبة حماية لدمشق القديمة، وله نسيج معماري وعمراني متماسك، ويضم جميع النشاطات الاقتصادية والاجتماعية، من حمامات وخانات وطواحين وجوامع وسويقات شعبية، لذلك يجب حمايته كدمشق القديمة" وبالتأكيد تقصد حماية هذا الإرث من شق أتوستراد بعرض 42 متراً وتتابع وسام مستنكرة حيث لا ترى بهذا الإجراء حلاً لأي مشكلة  لتؤكد: "شق اتوستراد بهذا العرض سوف يزيل القيمة الفنية والمعمارية لهذا النسيج كما يفترض عندما نريد أن نشق شارعاً لحل أزمة مرورية الحفاظ على القيمة ولا أرى أي حل لأية مشكلة!!! في مدينة أفينيون الفرنسية شقوا شارعاً حول المدينة فحُلتْ الأزمة المرورية وحوفظ على الأبنية"؟!
وإذا ما كان شق الأتوستراد هو الذريعة البائسة لوصل غرب المدينة (شارع الثورة) بشرقها (باب توما) فللمعمارية لينا سلوم رأياً آخراً حيث تثري الحقيقة بالقول:" شارع بغداد يؤمن الاتصال بشرق وغرب المدينة فما من داعٍ لهذا الشارع"!!
المعماريتان وسام ولينا جزء من فريق عمل أكبر يعمل على توثيق المنطقة، التي يخترقها شارع الملك فيصل، من رفع هندسي لوضع الأبنية الراهن والوضع الصحي الإنشائي (مشاكل رطوبة، صرف صحي، جدران مهترئة ومنهارة..) وعلى تفاصيل معمارية من تزيينات ونقوش وسواها.
المعمارية وسام التي تعمل على توثيق حمام السلطان ذي المسقط الكبير والذي تم تقسيمه إلى مقاسم كثيرة كالمنشرة والمحمصة والمصبغة والمخازن تختم بالقول:"إذا كان يفترض تسجيل المنطقة على لائحة التراث العالمي وكان من شروط التسجيل حل الأزمة المرورية فماذا سنسجل بعد هدم الأبنية؟! وطالما أن الجميع ضد المشروع المواطنون والمعماريون وأصحاب الخبرات فلماذا يسعون إليه"؟!!!
لقاء المعماري برنار فاغون وتجربة أفينيون
فرنسا تسعى اليوم لتأهيل مدنها القديمة وهناك 120 مدينة قيد الدراسة للمحافظة عليها والمعماري الفرنسي فاغون يقول إن مشروع المدن القديمة يتبع سياسة تشبه ما يراد به حماية دمشق القديمة بحاراتها ومخدمة بنهر وطاحون وللمحافظة على المدينة أهداف كثيرة منها قيمتها الثقافية والتاريخية والجمالية وغناها بالتاريخ الإنساني وبالتأكيد هناك الصفة النادرة للتراث ونوع الفراغ المديني ومستوى الحياة فيها الذي يرتبط بالحركة الاجتماعية بغناها وفقرها!
جاء برنار فاغون إلى دمشق وهي زيارته الخامسة ليحدثنا عن تأهيل المدن القديمة وبالتحديد عن مدينة أفينيون في جنوب فرنسا والتي يبلغ عدد سكانها 120 ألف نسمة داخل السور وتساوي مساحتها نصف مساحة دمشق القديمة ويمر بها نهر الرون كما يمر بردى بدمشق والسين بباريس.
المعماري الفرنسي يعتبر أن كل مدينة يمر بها نهر هو علامة فارقة في الأهمية ويجب أن لا نخسر بردى لأنه إرث حضاري وبرأيه يمكن إعادة إحيائه إذا توفرت التقنية والأموال الكافية وأن هذا الإرث الإنساني يجب أن لا يمحى ولا أظن شخصياً بأن ثمة بائساً يعترض على قيمة بردى الذي صدحت له فيروز يوماً "أنا صوتي منك يا بردى.. لي فيك يا بردى عهدٌ أعيش به عمري ويسرقني من حبه العمر " اللهم محافظة دمشق التي قررت أن الأتوستراد سيطاول بزفته الحقير بردى ويخفيه!
السيد فاغون يتحدث عن وزير الثقافة الفرنسية عام 1962 مالرو الذي واجه بشراسة هدم التراث بإصداره قانون لحماية الأبنية الأثرية حيث يبين القانون كيف توضع الدراسات من معماريين وبعدها يطرح المشروع للنقاش مع الناس ومن ثم تدرس العلاقة مع وزارات الدولة المختلفة ليتسنى الوصول إلى وثيقة رسمية وبالنتيجة فإن حماية المدينة تتم بقوة فعالة من الدولة لأنها ستنتج مخطط تفصيلي مقسم إلى أجزاء ولكل بناء.
هذا المخطط كان وسيلة هامة للتخطيط المدني فقد قدم مخططات التوسع السكاني بدءاً من القرن الرابع عشر حتى اليوم وبالنسبة للأبنية التاريخية لدينا في مدينة أفينيون 100 بناء مصنف.
المخطط معني بكل بناء مع تفصيلاته على حدا ويناقش مع السلطات العليا كما يفرض إزالة بعض الأبنية التي لا تنتمي للنسيج المعماري وهناك أبنية يفترض إعادة بنائها بلون مختلف.
هناك رموز حتى لدرج في حال كان له قيمة تاريخية معينة. وأيضاً المساحات منها الخضراء والوجائب التي لها تأشيرة محددة يتوجب الحفاظ عليها. وهناك بعض العناصر القديمة جداً مبينة بشكل واضح وكمثال قناة سقاية قديمة تقطع المدينة فالمخطط يظهر ضرورة حماية هذه الساقية القديمة.
إن قانون الحماية يتبعه قانون إسكان مشجع محفز حيث قدم قانون مالرو تخفيضاً للضرائب لكل شخص يرغب في السكن وهناك مساعدات تقدمها الدولة لكل من يريد الترميم أو المحافظة على التراث. يضيف المعماري فاغون بأن القانون دقيق وصارم فالإعانات تتناسب مع الأعمال ضمن المخطط المقترح وبالنتيجة هذه ليست وثيقة معمارية فقط بل مدينية تأخذ الاعتبارات القائمة بما فيها المواصلات فالمواصلات دائماً تتضارب مع الخيار التاريخي وإذا ما أردنا الحفاظ على التراث فحتماً هناك منع للمواصلات! وعلى سبيل المثال حالياً يحيط بمدينة أفينيون طريق محدد وهناك تعديل للمواصلات ولا مجال لهذا الطريق مع منع للمرور داخل المدينة وهذا تطور جيد!!
كما لم يعد في مراكز المدينة أي كراج للسيارات وجميعها نُقلتْ إلى خارج السور.
هناك تشجيع للمواصلات العامة لأنها تختصر عدد وسائل النقل لا سيما السيارات الصغيرة. ويلخص فاغون " لا يمكن أن نجرد أي مشروع لحماية المدينة دون الأخذ بعين الاعتبار النشاطات التي تبقي المدينة حية وبالعودة للأبنية التي يراد الحفاظ عليها تراثياً فهناك أبنية بسيطة ومتعددة يجب الحفاظ عليها لأنها تمثل هوية المدينة.. إذاً الهدف من المخطط ليس أن نجمع الصروح في مخطط بل المحافظة على روحها ".
يصنف المعماري الفرنسي الأبنية فهناك برأيه منازل ذات أهمية مساحية دون أن تكون لها قيمة كبيرة وهناك أبنية تضم آثاراً لها أهمية جمالية كمنازل رجال الدين وأيضاً هناك الأبنية التي لها علاقة بتاريخ العمارة كدرابزين الحديد الذي يُعتبر تراثياً وبعض اللوحات الجدارية والخشبية.
بالنتيجة هذا العمل تجميعي تراعى جميع العناصر في كل بيت للحفاظ عليها وليظهر المخطط يفترض بتحضير دراسة تحليلية من عدة أشخاص على رأسهم المعماريين وترفد هذه الدراسة دراسات للوثائق التاريخية فمثلاً هناك مخطط يظهر المدينة في العصر الروماني نقوم بمقاطعته مع المخطط الحديث فنجد أن الآغورا أصبحت بناء المحافظة لكن اتجاهات الطريق تغيرت قليلا.
وفي بعض الاستقراءات نرى أن البناء الروماني يستعمل كاستمرار للبناء الأحدث.
في الحقيقة لا يمكن تجاهل أية كلمة مما قالها المعماري فاغون لأهميتها البالغة والذي يستأنف " غالباً الدراسة تتم من خلال وضع بطاقة خاصة لكل بناء تحوي أكثر المعلومات التفصيلية وتحوي على فراغات للملاحظات الخاصة للآثار ودائماً يوجد في البطاقة ملاحظات المعماري وتوصياته بالإضافة إلى أنها تحوي معلومات جغرافية ومنسابة بحيث تدخل الكمبيوتر ليتم توثيق البناء تماماً
بالتأكيد هذا التحليل الجغرافي يظهر جغرافية البناء وعلاقته بالمحيط فبيوت الطين بقيت كما هي وهناك مساءلات معمارية فالبيت الذي يملك قيمة أثرية نسأل هل يمكن أن نبنيه بالحجر إذا كان البناء طيني وبالعكس. هناك أهمية كبيرة لأخذ الطابع العام ليس لإعادته كما كان بل لاحترام الطابع لهذا القطاع المخطط. بمساعدة الكمبيوتر يمكن أن نصل إلى نتائج تساعد في إنشاء المدينة ويقدم معلومات قيمة جداً لكن لا تغني عن حس المدينة.
يتنهد المعماري فاغون ليستأنف ولعه الشديد بحماية التراث بالقول:" الأبنية المنهارة ومحاولة الهجرة قضية فرنسية وأطرح عليكم مثالاً عن مطحنة وضعنا لها المخططات فتبين لنا أهمية البناء ومع ذلك البلدية منعت الدخول بحجة الانهيار لكن المالك باعها لمتنفذ في البلدية حيث وجد لها أهمية وأنها تعود للقرن السادس عشر فقدم المتعهد مشروعاً ونجح حين حافظ على الأعمدة بشكلها القديم وبواجهات تتناسب مع المحيط وقسمها إلى ثمانية أبنية سكنية والمعمار الذي قدّمنا له هذا الفراغ كان خلاقاً في إطار الحماية ورسالتي من هذا المثال لا يعني أبداً أن البناء الآيل للسقوط منتهياً (!!) وبالتأكيد قانون مالرو يجبر على المحافظة والحماية واجتراع الحلول لبقاء هذا البناء حياً والجهد الذي يصب على التفصيل لا يمكن لأي قانون ضابط متابعته بل المتابعة تتم بتأهيل مهندسين معماريين وتوعية أصحاب المُلك "!!
حول دمشق القديمة وشارع الملك فيصل
"المهم هو تحقيق التوازن بين السكن والتسلية.. يجب أن يكون هناك توازن"! ويجب منع تحويل البيوت إلى مطاعم وفي نصف مساحة أفينيون مُنع الترخيص لمطاعم " وعن إمكانية التطبيق في دمشق يجيب السيد فاغون: " دمشق أكبر بكثير من أفينيون ومشاكلها أكبر وأعقد وهناك أبنية ذات تركيب إنشائي خطر جداً لكن تحتاج الإرادة لمواجهة عدة نقاط:
• المدن القديمة معرضة للهجرة دائماً.
• الناس لم تعد تكتفي بالمساحة المتاحة وهي بحاجة لفراغ أكبر.
• طريقة إشغال المدينة مع التغير الاجتماعي وهي ظاهرة تسمى بـ (تفكك المدينة).
• النسيج المعماري لدمشق يحتاج لدراسة أكثر تفصيلاً.

إن المشاريع التي تشكل خطورة كالمشروع المعد لشارع الملك فيصل يواجه بإعداد مخطط للحماية لكن يجب حفظ بردى وعدم تغطيته لأن الأتوستراد سيفعل ذلك وكذلك يجب حماية أكبر ما يمكن من المدينة القديمة وبدون شق طرق وقد عاشت هذه التجربة بوردو وباريس حيث كان فريق البلدية وملاك الأراضي في مواجهة رد الفعل من السكان والكتّاب والصحفيين مما استدعى وزير الثقافة الفرنسية أندريه مالرو في حكومة ديغول إصدار قانون مالرو عام 1962 والذي صدر نتيجة الغضب العارم من السكان والصحفيين وبالنتيجة التخوف من هدم التراث"!! 
ويضيف المعماري الفرنسي: " هناك عملية تبادل بين طلبة ماجستير سوريين وفرنسيين يدرسون شارع الملك فيصل وتنفيذ الأتوستراد المقترح يعود لطريقة هوسمان التي يعاد التعمير على أساسها بأبنية تقليدية بواجهات معتبرة لكن الموضوع أكثر تعقيداً حيث لا يمكن التعويض بأبنية من عشرة طوابق. وعلى كل حال هناك ورشة عمل سورية فرنسية وطلاب ننتظر دراساتهم لأننا ما نزال في المرحلة التحليلية ولن نصل بدون دراسة تحليلية معمقة جداً. وعموماً سياسة الطرق في المدن الكبرى تتجه نحو إنقاص عدد السيارات والموضوع لم يعد شق طرق بل كيفية الاستفادة من المواصلات العامة لحل المشكلات فكلما شققنا طريق نجذب عدداً اكبر من السيارات ولهذا سياسة العمل تقول بحل المشكلة دون شق طرق فالهم الأكبر في فرنسا تخفيض التلوث وهو هم عالمي "!!!
طلاب ماجستير العمارة يسألون أستاذهم
فجأة لانا ويارا، المعماريتان السوريتان اللتان تشاركان في إعداد هذه الدراسة يساعدانني بترجمة حواري مع أستاذهم الفرنسي المعماري بيير فاغون، تتحولان إلى سؤاله مباشرة وبوابل من الأسئلة التي شرحت بشكل ما عدم ثقتهم بمن يقررون مصير دمشق القديمة!!!!
يارا تسأل ماذا لو كنت مديراً لدمشق القديمة؟! وفاغون يجيب أجعل مكتبي ملاصقاً لمكتب المحافظ وأدعو المختصين بالتاريخ والعمارة والآثار لإعداد المخططات اللازمة للحماية وصحيح أنه يوجد مخططات لكنها قليلة وأيضاً يشارك المكتب مكتباً لمساعدة السكان يحضر للاجتماعات والحوار معهم ويحضر إعلاناً لشرح أهمية الموضوع الذي سيتحدث عنه.
تستأنف يارا بالسؤال عن أولياته كمدير بماذا سيبدأ؟ وفاغون يجيب أعمل على التقليل بأكبر قدر من دخول السيارات وإعداد محاور لينقل السكان احتياجاتهم وبالنسبة للزائرين تُحدد لهم مواقف خارج المدينة ويمنعون من إدخال سياراتهم.
أما لانا تسأله، وكأنها تمتحنه، كيف له أن يعيد لدمشق قيمها ويعدها للسياحة؟ وعن كيفية العمل على حماية المدينة وجعلها متحفاً للسياح؟! ليجيب فاغون: الكثير من السياح يقلل عدد السكان(!) كما يجب تجنب المدينة المتحف(!) أي صرف الأموال على الحالة الخارجية للمدينة ومثالي مدينة تونس فعندما تذهب إلى تونس ترى أن السياح يستطيعون شراء ألعاب الأطفال عل شكل الجِمال ومقاعد للجلوس من الجلود أي علينا تجنب السياحة الرخيصة بينما ما يتوجب النهوض به هو السياحة الثقافية والذكية أي يجب أن نشرح للسائح على سبيل المثال نوعية الورش والأعمال في شارع الملك فيصل فليس من الممكن أن نرى في فرنسا تلك الحِرف في الطريق ونحن نراها فقط في المصانع فشارع الملك فيصل هو مثال السياحة الذكية؟!!
من جهة أخرى جميل أن نقدم كمالكين لبيوت كبيرة غرف للسياح وهذا ما يساعد على الترميم والتعرف على طريقة الحياة وهي ما يُطلق عليها غرف الترحيب.
أعود لأستفهم من السيد فاغون الذي أشكره جزيل الشكر لما منحني من وقته وعلمه وخبرته لكن عن إيكوشار وعن طريقة التفكير في زمانه حول شق الطرقات والتي اعترض عليها السوريون ليجيب: " قدم إيكوشار مشروعه عام 1960 وفي نفس العام في فرنسا كانت هذه الطريقة معتمدة في فرنسا وتمت معارضته ليس في فرنسا فقط بل وفي أوروبا. إيكوشار نقل الفكرة من هذا الزمن إلينا ولو تم شق كل هذه الطرق فلن تتناسب مع تضخم عدد السيارات في هذا الوقت.
إيكوشار معماري جيد لكنه ليس مخطط مدن جيد والحل الذي اقترحه سابقاً لا يحل شيئاً من المشكلة والمشكلة أكبر بكثير.
برنار فاغون: أنا ضد الشارع الذي يخترق المدينة؟! و يقترح حلولاً
يقول المعماري الفرنسي رأيه صراحةً " أنا ضد الشارع الذي يخترق المدينة "؟!! ويضيف:"  شارع بغداد ضيق جداً بينما السيارات تصطف بشكل مضاعف على جانبي الشارع، والتاكسي يقف أينما يريد ويأخذ من يريد وتقف من خلفه السيارات وهذا أمر مضحك.. أين منظم المرور؟! وهذا الأتوستراد يسرع مرور السيارات بين اختناقي الثورة وباب توما " !!!
بالتأكيد ما يقوله فاغون فضيحة من العيار الثقيل ففي الوقت الذي تعم فيه فوضى المرور في كل أنحاء دمشق تأتي المحافظة بأفكار أكل الدهر عليها وشرب وبينما تعجز عن تقديم أبسط الحلول تجترح المعجزات كهذا الأوتوستراد الذي إن أحكمنا العقل والمنطق وهذا ما لم نعتد عليه في حياتنا فيأتي السؤال كيف لهم أن يشقوا أتوستراداً بين اختناقين لا يوفر من الزمن سوى دقائق معدودة والمعماري فاغون يقترح حلاً أولياً بقوله: " لكي لا نعلق في عنق الزجاجة يجب تمرير السيارات عبر حلقات كبرى وصغرى حول المدينة ويدعم بوضع كراج للسيارات خارج المدينة القديمة والزوار يدخلون سيراً على الأقدام وأقدم مثال بسيط أقترح فيه كراجاً تحت الأرض كشارع بغداد قسم منه لسكان الشارع وهو طابق سفلي والأعلى يتم توظيفه للزوار يحيث يتم عبر دفع نقود بالساعة ". 
كانت فرنسا قد أوقفت بناء الأبراج بعد الحرب العالمية وتعود للاهتمام بالسكن الفردي لأن معدل إنجاب الأطفال بدأ بالارتفاع والمغزى الذي يريد أن يصل إليه السيد فاغون على حد قوله: " إن ترميم المدينة القديمة ليس سهلاً والشيء الجميل هو المحافظة على الحياة العائلية فيها وما أرغب بقوله أننا استطعنا ترميم 68 بيتاً في أفينيون خلال عام واحد ومساحة تلك المدينة تعادل نصف مساحة دمشق القديمة"!!!         
       
لقطات من مدينة أفينيون
• هناك إدارة للمحافظة على المدينة التاريخية وإدارة للإسكان تقدم مساعدة للقاطنين وأيضاً الدولة تراقب بإداراتها المتعددة هذا العمل.
• بين القرنين 19 و20 أضيفت أبنية شغلت الفراغ بين السور والمدينة.
• تم إنجاز مخطط حماية أفينيون خلال 15 عاماً!!!
• 70% من أبنية أفينيون محمية ضمن مخطط الحماية.
• ضابطة لارتفاعات الأبنية.
• منع مرور السيارات داخل المدينة واستبعدت باركات السيارات خارج سور المدينة.
• يتم ترميم 68 بيتاً في أفينيون خلال عام واحد.

معماري سوري: قضية شارع الملك فيصل فضيحة لا تُحتمل
                 عندما يضيع التراث لا يعوض أبداً
                 إذا كان المحافظ واثقاً فليشرح علناً مشروعه ومحاسنه

التقيت الرجل كأي شخص يعيش في المدينة يرى الجبن حق وفي "الهريبة ثلثين المراجل" وعندما عرضت عليه مخطط أصدرته محافظة دمشق حول ذلك الأتوستراد كان رد فعله:"إنها فضيحة لا تُحتمل، أتيت لي بمخطط لا يُفهم منه شيئاً (!).. الفضيحة الكبيرة أن مشروع بهذه الأهمية لا يُطرح للتداول بين أصحاب المهنة أو مع جميع المواطنين وتلك هي المأساة!
يجب أن نفهم معاني الأشياء.. هل يعني أننا لا نحترم الحوار أو آراء الآخرين أو أن هذه حقيقتنا نسأل من هذا المواطن؟! كما نهدم السوق العتيق بالكرباج ويبدو أننا اعتدنا هذا الأسلوب من المسؤولين في المحافظة مع دمشق وسكانها بنفس هذه الطريقة!!
إنها فضيحة لا تُحتمل مبدئياً أن مشروعاً بهذا الحجم تتناقله العامة كإشاعات فالبعض يقول شق أتوستراد والآخرون يقولون تنظيف. نحن لا نعرف أهداف المشروع أو المشاكل التي سوف يتسبب بها وما أنواع هذه المشاكل وأين سيبدأ أو سينتهي  وما هي حجم الخسائر وأنواعها التي ستنتج عنها على المستوى المديني أو العمراني والاجتماعي أو على مستوى التراث بكل أشكاله العمراني والتقاليد والعادات والأسواق.. على الرغم أني لم أطلع على المشروع لكن هناك شيء من الوحشية وممارسة العنف تجاه ما تبقى من المدينة (!) هي قضايا حساسة فنية هشة إن كان على مستوى البنيان والنسيج المعماري أو على المستوى الإنساني والاجتماعي.
المأساة أننا نتكلم عن مشروع لا نعرف عنه شيئاً وفي النتيجة يبدو الأمر طبيعياً (!) فجميع دول العالم تجاوزت أخطاء الماضي وكأننا عميان وعوضاً عن الاستفادة من تجارب الآخرين لتجنب أخطاء وقعوا فيها نعود لنكرر ذات الأخطاء!!
دمشق تخسر يومياً وكثيراً وتحتاج إلى الحوار
لا يمكنني مقاطعة الرجل الذي غادر دمشق القديمة من حارة الدير في باب توما مع عائلته ليعود بعد أن ينهي دراسته في فرنسا بملء فكره إليها ويشتري بكل ما يملك منزلاً دمشقياً يرجع تاريخ بنائه لعام 1877 ويعود لعائلة القنصل والتي قطنته ماري عجمي أول امرأة تواجه جمال باشا السفاح وترفض كل الإغراءات المادية التي قدمها الانتداب الفرنسي لبيع ضميرها و قلمها..
أعود للمعماري السوري الذي يستفيض بألم بالغ وجرح لا ينام ليقول: "عندما يضيع التراث لا يعوض أبداً.. هي تماماً كمخطوطات بغداد عندما رماها هولاكو في نهر دجلة أي أنها ضاعت وآلت إلى حبر أزرق. بصراحة يبدو أن المفاهيم المدينية وتطورها مع كل تجارب العالم بما فيها مدن الجنوب وزيمبابوي لم تصلنا ويبقى أننا نفضل الأساليب الجراحية الاستئصالية وبالتأكيد تخلفنا يقف وراء تلك الأساليب التي استعملت في الستينيات من القرن الماضي وهناك اليوم من يستعمل تقنيات الستينيات في وقت أمست فيه المدينة كائناً حساساً يجب أن نعمل بهدوء لإصلاحها وترميمها وفي ذات الوقت يأتي البعض ليشق أتوستراداً وما الفائدة منه؟! نحب أن نعلم ماذا سيجرف البلدوزر في طريقه؟ وهل سيذهب سوق النحاسين؟!
في الستينيات نُفذت مشاريع بهذه الطريقة من التفكير في أوروبا وبشكل سريع اكتشفوا أن الموضوع خاطئ ومعقد فصنعوا مدناً قابلة لحياة الإنسان بينما مدن التراث تم بناؤها من خلال تراكم السنين فهذه المدن لا تُصنع بجرة قلم؟!!!
دمشق بحاجة لإصلاحات صغيرة وترميم وإعادة حياكة لا لفتح أتوستراد ورفس العباد كما أن عبق التاريخ لا يُقدر بثمن؟!!! ومثالي هو مدينة بروكسل حيث تم إعطاء الإلوهية للسيارة فالأتوستراد ليس للإنسان بل للآلة وفي الستينيات تم اختراق قلب المدينة بهذه الأتوسترادات وهذه الفكرة ملغاة منذ هذا الزمن من القرن العشرين أي من 50 عاماً وتعتبر تلك التجربة من أغبى ما يمكن أن يصنعه الإنسان تجاه مدينته! أطرح هذه الأفكار للحوار في انتظار أن يضعوا المشروع للحوار بين أيدي المواطنين وسكان المدينة.
محافظة دمشق وأهدافها النبيلة (؟)!
ليس رأي معمارنا السوري وحده وإنما كثيرون عبروا بطريقتهم وبيأسهم عن حال دمشق وعدم الاكتراث بالمدينة وفي صوتٍ واحد نلخص ما أثرونا به من وصف لواقع لا يمكن الصمت معه: "إذا كانوا في محافظة دمشق واثقين مما يفعلون وإذا كانوا قد أنجزوا الدراسات الكافية لهذا المشروع فليطبعوا كراساً ما دام هدم بيوت الناس يستحق ذلك وليشرحوا الأهداف النبيلة التي يسعون إليها مضافاً إليها الإحصائيات وليقدموا مادة محترفة ومعرضاً علنياً مستمراً في خان أسعد باشا يُقدم للمعنيين بحيث يخلق حواراً لا أن يتصرفوا كلصوص الظلام وفرض سياسة الأمر الواقع ففي ليلةٍ غاب عنها ضوء القمر طار السوق العتيق! ولماذا سيادة المحافظ يعتقد أنه على حق دوماً فيما يتصرف وإذا كان واثقاً فليشرح مشروعه ومحاسنه"؟!
أستيقظ من هذه الأسئلة البسيطة التي يواجه به معمارنا السوري محافظ دمشق لأسأله عن انطباعاته، كمعمار يعيش المدينة ويمارس مهنته منذ عشرين عاماً، عن محافظة دمشق؟ وعن ثقته بها تجاه هذه المسألة ليجيب:"ثقتي صفر من عشرة، فهناك البناء الذي يشاد خلف مبنى المحافظة وهناك البناء الذي يشاد أيضاً خلف مصرف سورية المركزي لكن دعني أوضح لك أولاً أنا لست سياسياً ولا مسؤولاً أنا فقط معماري وسأتحدث عن العمارة فقط إذا ما أردنا أن نتحدث عن منجزات محافظة دمشق ولنأخذ فكرة إلى أي مدى تستحق هذه المؤسسات ثقتنا أم لا؟!
تعتبر الأبنية النواة التي على أساسها تُشكل المدن والخطورة أن تسمح محافظة دمشق، في مركز أعمال مدينة دمشق التي تعيش أزمات كثيرة خاصةً ركن السيارات، ببناء يصممه هواة بناء قسم منه للمكاتب وقسم ككراج للسيارات وأيضاً هناك الباب الذي يدخل منه السيد المحافظ شخصياً لمبنى المحافظة سنجد أنه أُلصق به ديكوراً من الجبصين على أنه طراز إسلامي لكنه لا ينتمي أبداً للمبنى الذي يُعتبر تصميمه حديثاً ولا علاقة له بالتراث الإسلامي؟!
بالنتيجة نجد أننا نعيش في حالة مرضية والمواطن السوري تتراجع إمكانياته إلى الوراء وهذه لها أسباب مختلفة وبالتأكيد يأتي في مقدمتها حلول الولاء قبل الكفاءة ومن ثم نتساءل لماذا لا تمشي الأمور؟!
الكلمة الحق وليست بالتأكيد الأخيرة
التقيت في سوق المناخلية المتاخم لباب الفرج سائحة فرنسية فسألتها عن انطباعها إذا ما زارت هذه الأسواق مرة أخرى ولم تجدها فأجابت:"هل تريدون أن تصبحوا أوروبيين أو أمريكيين وقد قررتم أن تلغوا حياتكم السورية"!! وهذا حقاً ما ينطبق تماماً على ما خلص له الكاتب الإنكليزي هيبل حين قال:" إذا أردت أن تلغي شعباً ما.. عليك بشلِّ ذاكرته وحرق كتبه ومحو تاريخه ويكتب له شعبٌ آخر كتباً وثقافة وتاريخاً فينسى هذا الشعب من كان وننساه بعد ذلك"!!!

رسالة من شاغلي ومالكي وساكني شارع الملك فيصل إلى السيد رئيس الجمهورية


سيادة رئيس الجمهورية العربية السورية
الدكتور بشار الأسد المحترم :

نحن أبناء وشاغلي محلات شارع الملك فيصل والعمارة البرانية وباب السلام ومسجد أقصاب نشغل المحيط الشمالي الملاصق لموقع دمشق القديمة المسجل مع محيطه تراثاً عالميا.
إن مشروع شارع الملك فيصل المزمع تنفيذه من قبل محافظة دمشق يفتقر لأبسط قوانين حماية التراث وهو ضرورة إشراك المجتمع المحلي في اقتراح الحلول والحفاظ على تراث دمشق بل على الضد فبمخططها التنظيمي رقم 440 المعلن بتاريخ 25/2/2007 سوف تبتر أشهر أسواق دمشق على الإطلاق (سوق المناخلية، سوق الحدادين، سوق العمارة..) وجميعها تتصل روحياً مع أبواب دمشق ( باب الفرج، باب الفراديس، باب السلام ) حيث ستتعرى بإزالة تلك الأسواق وتلك العمارة التي يقر مركز التراث العالمي (اليونسكو) بأنها الشاهد على توسع المدينة خارج الأسوار وإذا ما تم شق هذا الأتوستراد الذي لن يوفر من الزمن أكثر من عشر دقائق سيؤثر سلباً على قرار مركز التراث العالمي في شهر حزيران المقبل وسيعتبر أن دمشق ضمن المدن المهددة بالخطر.
سيادة الرئيس
إن تنفيذ هذا المخطط سوف يشرد أكثر من خمسة آلاف عائلة دمشقية وسوف يؤدي إلى إفلاس عدد كبير من شاغلي هذه الأسواق ولنا بما جرى في عام 1975 لسوق العصرونية وسوق المسكية الدليل الأبلغ حيث توفي البعض نتيجة هدم محلاتهم وحلّ بآخرين شللٌ مستديم. وحتى الآن لم يتم أي تعويض لهم. وفي عام 1990 قمنا بتجديد سوق المناخلية القديم وسوق العمارة وتوابعها بإشراف محافظة دمشق ودشنها محافظ دمشق عام 1993 لتكون متناسقة مع النسيج العمراني لمدينة دمشق القديمة.بناء على تعليمات محافظة دمشق على حساب شاغلي المحلات.
ولأننا اليوم نؤمن بأن مسؤولية حماية التراث جماعية يتحملها المواطنون قبل أن تتحملها الحكومات التي تبذل ما في وسعها لكن المسؤولية الملقاة أعظم بكثير من قدرات أية حكومة على مواجهتها هذا بالإضافة إلى أن التراث نشأ بالشعب وعلى الشعب الحفاظ عليه..
لهذا يرجى الموافقة  وبتوجيهاتكم الكريمة دعوتنا للمشاركة بإعادة تأهيل الأسواق والمنازل بإشراف محافظة دمشق وجميع الخبرات المحلية والعالمية ولاسيما اليونسكو التي اقترحت المساعدة وإعادة دراسة شارع الملك فيصل بكافة مراحله.
سيادة الرئيس
نحن لا نأمل تعويضاً فتراث دمشق لا يعوض بثمن وكل ما نرجوه تقبل اقتراحنا ليغمرنا السرور البالغ ونحتفي معاً بمدينتنا عاصمةً للثقافة العربية 2008.

مع كل تقدير واحترام ودوام الصحة لكم ولعائلتكم الكريمة.

 

 

الجمل


* متطوع لإنقاذ دمشق القديمة www.heartofdamascus.org
متطوع لإنقاذ عمريت www.amrit-syria.com