موسكو تدعو أميركا للانسحاب من «التنف» وتفكيك «الركبان»

رفضت دمشق وموسكو أمس اقتراحاً تقدمت به واشنطن بإرسال قافلة مساعدات إنسانية ثالثة إلى «مخيم الركبان» بمنطقة التنف على الحدود السورية الأردنية، وجددتا مطالبتها بإخراج جميع القاطنين بالمخيم الذين تحتجزهم ميليشيات مسلحة بأوامر من قوات الاحتلال الأميركي.

وأكد كل من رئيس مقر التنسيق المشترك الروسي السوري بشأن عودة اللاجئين، رئيس المركز القومي لإدارة الدفاع في روسيا الاتحادية الفريق أول ميخائيل ميزينتسيف، ووزير الإدارة المحلية والبيئة حسين مخلوف، في بيان مشترك أمس، أن سورية وروسيا ترفضان فكرة واشنطن إرسال قافلة إنسانية أخرى إلى مخيم الركبان وتطالبان بإخراج جميع اللاجئين (المحتجزين) من هناك.

وجاء في البيان بحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية: «ممثلو الجانب الأميركي دعوا مجدداً إلى إرسال قافلة إنسانية ثالثة، لكننا أكدنا مراراً واستنادا إلى التجربة العملية أن هذه الطريقة لا تؤدي إلى حل مشاكل اللاجئين، لكنها تسمح لنا فقط بتوفير جميع المستلزمات للمسلحين الخاضعين لسيطرة الولايات المتحدة الأميركية، وأن مثل هذا النهج لحل مشكلة الركبان غير مقبول».

ودعا البيان المجتمع الدولي للتأثير على الولايات المتحدة الأميركية من أجل الانسحاب السريع لقوات الاحتلال، التي تدعم المسلحين، من أراضي المنطقة.

وكانت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري أعلنت في بداية شهر شباط الماضي عن وصول 133 شاحنة مساعدات إنسانية إلى مخيم الركبان محملة بالمواد الإغاثية وتحوي 8345 سلة غذائية ومثلها أكياس طحين وسلال معلبات إضافة للأدوية ومواد تغذية للأطفال والحوامل وألبسة أطفال ومواد تعليمية وصحية وغيرها من المواد غير الغذائية واللوجستية، وذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة، إلا أن مصادر أكدت حينها، أن الميليشيات المسلحة الموالية للاحتلال الأميركي استولت على معظم المساعدات.

ويوم الأحد الماضي خرجت دفعة جديدة من قاطني «الركبان» تضم عشرات العائلات معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، ووصلت إلى معبر جليغم الواقع بمنطقة الـ55 كم في محيط المخيم، حيث استقبلتهم الجهات الحكومية والسلطات المختصة المتواجدة في المعبر.وفي 15 الشهر الجاري بينت مصادر  أن عدد المدنيين الذين خرجوا من المخيم بلغ حتى ذاك اليوم نحو 12 ألفاً و500 شخص، أي بما يعادل نسبة نحو 25 بالمئة من عدد المدنيين الإجمالي المحتجزين في «الركبان» والبالغ عددهم نحو 50 ألف شخص.

ويعيش سكان المخيم ظروفا إنسانية صعبة نتيجة احتجازهم من قبل ميليشيات مسلحة مدعومة من قوات الاحتلال الأميركي الموجودة في محيط المخيم، ومنعهم من الخروج إلى مناطق سيطرة الدولة السورية.

وقبل أيام حملت كل من دمشق وموسكو، واشنطن المسؤولية عن البطء في عملية إجلاء محتجزي المخيم، وقالت الهيئتان التنسيقيتان السورية والروسية حول عودة المهجرين السوريين، في بيان لهما: إن «الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكاملة عن البطء في عملية إجلاء النازحين من مخيم الركبان وإعادتهم إلى مناطق سكنهم الدائم»، ولفت إلى أنه «لم يغادر المخيم سوى ربع المدنيين القاطنين فيه».

على خط مواز، أفادت وكالات معارضة أمس نقلاً عن مصادر محلية تأكيدها، بأن وفداً روسياً استلم ليل (الثلاثاء – الأربعاء)، عدداً من مطالب وجهاء وممثلين عن مدينة الصنمين في محافظة درعا.

وقالت المصادر: إن الممثلين التقوا بالوفد الروسي في منزل أحد شيوخ العشائر عبد اللـه الهيمد بالصنمين، وأنهم طالبوا بما سموه «فك حصار قوات الجيش العربي السوري» عن المدينة وإخراج الموقوفين من السجون، إضافة إلى شطب أسماء المطلوبين للأجهزة والأفرع الأمنية».

وأضافت المصادر أن الوجهاء مازالوا ينتظرون الرد على مطالبهم من قبل الوفد الذي سينقلها لقوات الجيش، دون ذكر تفاصيل إضافية.

ويوجد في مدينة الصنمين خلايا نائمة من بقايا الميليشيات المسلحة، حيث تواصل قوات الجيش والأجهزة الأمنية ملاحقة هؤلاء لفرض الأمن والاستقرار على المدينة.ويوم الأربعاء في الخامس من الشهر الجاري شهدت الصنمين اشتباكات، بين دورية من الأمن الجنائي وبين مسلحين من المدينة، أدت إلى استشهاد عنصرين من الأمن الجنائي وأصيب ضابط برتبة نقيب برصاص لتسود بعدها حالة من التوتر في المدينة.

 



الوطن