آخر المواضيع المتعلقة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

السعودية تحاكم ناشطات... تمهيداً لإطلاق سراحهنّ؟

بعد إعلانها، مطلع الشهر الجاري، إحالة النشطاء المحتجزين لديها منذ أيار/ مايو الماضي، على المحاكمة، بتهمة «العمل المنظّم على النيل من أمن المملكة واستقرارها وسلمها الاجتماعي، والمساس باللحمة الوطنية»، بدأت، أمس، في المحكمة الجزائية في الرياض، محاكمة عدد من هؤلاء، وهم عشر ناشطات، على رأسهن لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان وهتون الفاسي.


 وأفادت مصادر حقوقية بأن الناشطات استمعن، خلال الجلسة التي انعقدت بوجود ذويهنّ، فيما مُنع الديبلوماسيون الغربيون والإعلاميون من حضورها، إلى الاتهامات المُوجّهة إليهن من النيابة العامة، التي تشمل «التواصل مع جهات وقنوات إعلامية معادية، وتقديم دعم مالي إلى جهات معادية خارجية، وتجنيد أشخاص للحصول على معلومات تضرّ بمصلحة المملكة».

وأضافت المصادر أنه لم يُسمَح لأيٍّ من الناشطات بالردّ على الاتهامات التي أُسمِعن أنهن اعترفن بها ووقّعن عليها، قبل أن تُرفَع الجلسة إلى الـ27 من الشهر الجاري، موعد «تقديم الردود على ما ورد في اللوائح» بحسب المصادر نفسها، علماً أن رئيس المحكمة، إبراهيم السياري، أعلن أنه قد يُسمح للمعتقلات بلقاء محامين مستقلين، وهو ما لم تؤكده عائلات الناشطات.

وفي تعليقها على انطلاق المحاكمة، قالت مديرة الحملات في برنامج الشرق الأوسط في «منظمة العفو الدولية»، سماح حديد، إن «السلطات ستوجّه التهم إلى الناشطات الحقوقيات، بعد إبقائهن قيد الاعتقال لما يقرب من عام، من دون تمكينهن من الوصول إلى محامين، وفي ظلّ تعريضهنّ للتعذيب والمعاملة السيئة والتحرش الجنسي»، مضيفة أن «السلطات تتعامل الآن مع الدفاع عن حقوق النساء على أنه جريمة، وهو تصعيد خطير في هذا البلد».

بدوره، وصف الباحث في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، آدم كوغل، المحاكمة و«المزاعم بالمعاملة السيئة» للنساء بأنها «إشارة أخرى إلى تصعيد القمع في السعودية»، داعياً «السلطات إلى أن توقف فوراً هذه الإجراءات غير العادلة، وأن تطلق أي ناشط متهم فقط بالاستناد إلى نشاطه السلمي».

وعلى رغم ما حمله بدء المحاكمة من إشارات سيئة في ما يتصل بمصير المعتقلات، إلا أن مثول هؤلاء أمام المحكمة الجزائية لا المحكمة الجزائية المتخصّصة (التي تفصل في قضايا «الإرهاب») وفقاً لما كان مقرراً ابتداءً، ينطوي على رسالة تليين قد تفتح الباب على حلحلة في الملف، تراها السعودية ضرورة في ظلّ الضغوط العالمية المتواصلة عليها على خلفية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، والانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان في المملكة.

في هذا الإطار، ترى الأستاذة في جامعة واترلو الكندية، بسمة مومني، أن «السعودية بأمسّ الحاجة إلى قلب الصفحة في هذا الملف، فاقتصادها ونجاح الإصلاحات معلّقان بإزالة الانطباع السيّئ الذي خلّفه اعتقال هؤلاء النساء»، موضحة أن «الاتهامات بالإرهاب أمر صعب على السلطات السعودية التهاون فيه، لكن الاتهامات الجزائية قد تفتح الباب أمام إخلاء السبيل».

 



(أ ف ب، الأناضول)