قدموس السوري معلّم الاغريق و أب الإسبارطيين

د. فايز مقدسي: قدموس ومعنى اسمه (قدمو) اي الشرقي او القادم من الشرق(والسين لاحقة يونانية) و يعني ايضاً القديم لانه جاء من سورية الموغلة في القدم و هو ابن الملك أجينور ملك صيدا و صور .عندما علم أجينور والد أوروبا أن (زيوس / الثور) قد اختطف ابنته التي يحبها كثيراً.. أرسل أبناءه خلفها وقد أنذرهم بألا يعودوا إليه دون ان يجلبوا اوروبا معهم. فانطلقوا الى الجزيرة حيث اختطفت اوروبا لكنها كانت مشددة الحراسة فلم يستطع أي منهم دخولها وجلب شقيقتهم فتفرقوا وبنوا مدناً لهم... عاد قدموس إلى معبد دلفي ليستشير الوحي من (أبولو) هناك ويخبره بما يفعل، فنصحه بأن يوقف البحث عن أخته وألا يعود إلى أبيه، وإنما عليه أن يتبع بقرة يوجد على خاصرتها شكل هلال إلى حيث تذهب، وحيث ترقد يبني مدينته!! وفعلا فعل...عندما همّ قدموس ببناء مدينته أراد أن يقدم البقرة كأضحية للإلهة مينيرفا، ولأجل تقديم هذه الأضحية احتاج للماء، فأرسل رفاقه ليحضروا له ماءً، فذهبوا ليبحثوا، فوجدوا نبع ماء صاف جدا كالبلور ، لكن هذا النبع يحرسه تنين يقتل كل من يقترب منه، هذا التنين هو ابن الإله آريس ...وعندما لم يعد رفاقه، ذهب قدموس ليرى ماذا حل بهم، وعندما رأى التنين استدرك ما حصل ، فتصارع مع التنين وقتله. حينها ظهرت له ( أثينا ) وأمرته بتقديم القربان لها، ثم أمرته باقتلاع أسنان التنين وذرّها في الأرض. وعندما فعل قدموس ما أمرته به الإلهة أثينا، خرج من كل سن محارب كامل العدة والسلاح، فكان أمامه محاربين ليكونوا جنوداً له. و حين رأوه قدموا الطاعة والخضوع له وبنوا له مدينته وقطنوها، ودُعيوا (بالإسبارطيين) أي المبذورين، لأنهم ولدوا من الأرض.

أغضب قدموس الإله آريس عند قتله ابنه التنين، وجزاء له كان عليه أن يعمل لديه لمدة سبع سنوات، خلال هذه السنوات احبه و سامحه و زوّجه ابنته هرمونيا (المتناغمة) من زوجته أفروديت وحكم المدينة التي بناها هو والأسبارطيون وسماها طيبة وفيها قلعته كادميا/قادميا، وفيها علّم أهلها فن الكتابة و لقنهم الابجدية. وأقام قدموس عرساً ليس له مثيل ، حضره جميع آلهة الأولمب، الذين قدموا هداياهم للعروس، فتلقت هدايا من افروديت و هرمس و اثينا ومن بين الهدايا عقداً صنعه هيفايستوس الذي وضع فيه لعنة لكل من يحمله، ويقال ان اللعنة امتدت لأوديب!!

عاش قدموس و هارمونيا حياة تعيسة جداً فاللعنة لم تفارقهم فطلبا من الآلهة أن تحوّلهما إلى ثعبانين، وأكملا حياتهما في جحر ، بشريا الاصل .وحتى اليوم توجد مدينة في الساحل السوري تحمل اسمه و قد تكون مسقط رأسه. وقصته ليست خرافية بل حقيقية اذا ما قرأناها دون الزخرفة الاسطورية، فقد عثر على نقود معدنية تحمل صورته في صور ، ومدينته و قلعته تم الكشف عن اثارها ،و عندما توفي زينون الرواقي رثاه زينودوت بقوله وقد نقشت على قبره : "هل يضيرك أن تكون فينيقيا موطنك ؟! ألم يكن قدموس نفسه فينيقياً ؟! وهو الذي علم اليونان فن الكتابة."

المراجع:
*أوفيد -مسخ الكائنات

*الاساطير اليونانية و الرومانية*