دمشق تؤكد المحادثات مع «الأكراد»: لاستغلال الفرص و«التوحّد»

على رغم تكتم أنقرة على تفاصيل المحادثات المنقوصة التي أجراها مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون، في أنقرة، وتلك التي تلتها بين كبار المسؤولين العسكريين الأتراك والأميركيين، خرج ما يؤكد أن الوفد الزائر لم يقدّم إجابات شافية عن خططه المستقبلية للمناطق السورية شرق الفرات. وعاد الخطاب التركي الرسمي إلى لهجة التشكيك ببعض النوايا الأميركية، والتصويب مجدداً على علاقة واشنطن وتعاونها مع «وحدات حماية الشعب» الكردية. 

وجاء الكلام الأوضح في هذا الإطار من وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الذي أشار إلى أن «الولايات المتحدة تواجه صعوبات خلال عملية انسحابها»، مضيفاً أنه «بعد الالتحام والانخراط مع منظمة إرهابية، لن يكون من السهل التخلي عنها». 

وكان لافتاً في كلام جاويش أوغلو، تأكيده أن بلاده تعمل على «تقييم» عملية الانسحاب الأميركي مع إيران وروسيا، لمنع «ظهور أي مشاكل أخرى»، إلى جانب انتقاده تعامل الولايات المتحدة و«دول أخرى» مع إيران في الملف السوري. إذ قال إن «إيران لاعب في سوريا، سواء أحببت ذلك أم لم تحبّ، ويجب العمل بشكل بنّاء مع اللاعبين الحاضرين»، مشيراً في الوقت نفسه إلى غياب المشاكل في تطبيق «اتفاق إدلب» الذي تنسّق فيه بلاده مع إيران وروسيا.

التصريحات التركية تشير إلى أن حسابات أنقرة في مناطق شرق الفرات، تراعي تعاونها «المثمر» مع موسكو وطهران، وهو ما عززه أمس اتصال هاتفي بين وزيري الدفاع التركي والروسي. هذا التعاون سيضرب موعداً جديداً ضمن صيغة «أستانا» في روسيا؛ وفي إطار التحضير لقمة روسية ـــ تركية ـــ إيرانية مرتقبة هناك، وصل أمس كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري، إلى موسكو، ليلتقي نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشنين، ضمن زيارة تمتد حتى اليوم. كذلك أعلن الكرملين أنه يجري التحضير لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أرودغان، إلى موسكو، من دون أن يحدد موعدها، على رغم الإشارة إلى أنه «قد يكون قريباً جداً».

وفي موازاة تلك التطورات، أكدت دمشق للمرة الأولى بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نيته سحب قوات بلاده من سوريا، أن قنوات المحادثات مفتوحة مع القوى في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية». وفي حديث لعدد من الصحافيين أمس، اعتبر نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، أنه «لا شك في أن أوضاع المنطقة (شمال شرقي سوريا) صعبة، ولكنها ليست في مهبّ الريح»، مضيفاً أنه «في ضوء التدخل التركي المفضوح، أخيراً، قمنا بتفعيل وتكثيف الاتصالات مع الأطراف الكردية لمواجهة تلك التحديات». ورأى المقداد أن الدور الروسي في رعاية تلك الاتصالات «ينسجم مع الطروحات التي تريدها الدولة السورية»، معتبراً أن من الجيد «الاستفادة من هذه الفرص: الاتصالات الروسية والتحديات التي نواجهها كشعب سوري واحد».

 وعن استعداد القوات الحكومية لدخول مناطق شرق الفرات في حال تم التوافق على ذلك، قال إن الجيش «لم يتخلّف عن دخول أي منطقة في ضوء حساباته الدقيقة للوضع»، معرباً عن أمله في أن «يصحى البعض لنواجه هذه التحديات بكل قوة ومن خلال الجيش العربي السوري». وأكد نائب الوزير أن هزيمة التدخلات التركية تتم عبر «توحّد السوريين»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «السؤال هو: لماذا يقبل بعض السوريين هذه التدخلات سواء من قوى يعتبرونها هم صديقة أم غير صديقة».

 



الأخبار