«تحالف واشنطن» يصعّد غاراته ضد المدنيين في وادي الفرات

تواصل القوات الأميركية وساطتها على الأرض قرب الحدود التركية ــــ السورية، لمنع عودة الاستهداف المتبادل بين الجيش التركي و«وحدات حماية الشعب» الكردية، وضمان عدم انهيار التوافقات السابقة مع أنقرة في هذا الشأن، إذ باتت الدوريات الأميركية المرافقة لعناصر «قوات سوريا الديموقراطية» توجد بشكل شبه يومي في معظم البلدات الحدودية شرق الفرات، فيما تنفّذ هي ضمن إطار «التحالف الدولي» دوريات مشتركة مع الجانب التركي شمال مدينة منبج. ومع نجاح الجهد الأميركي في احتواء الهبّة التركية ضد «الوحدات» شرق الفرات

 تشير بعض الأوساط الإعلامية التركية إلى بدء نشاط القنوات المفتوحة بين أنقرة وواشنطن في نقاش هذا الملف ومحاولة التوصل إلى تفاهمات أولية، على غرار ما جرى في محيط منبج. ويتقاطع ذلك مع الهدوء الحذر الذي شهدته المناطق الحدودية، وانخفاض وتيرة وحدّة التصريحات الرسمية التركية خلال اليومين الماضيين، إذ جدّد نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، في حديث إلى وكالة «الأناضول» أمس، التأكيد أن هدف بلاده «هو عدم السماح لأي خطر إرهابي بأن يهددها على امتداد حدودها البالغ طولها 911 كلم مع سوريا»، من دون التهديد المباشر بشنّ عملية عسكرية قريبة أو توسيع رقعة القصف التركي لنقاط يُزعم أنها تتبع لـ«الوحدات» الكردية. غير أنه لمّح في الوقت نفسه إلى أن أنقرة «لن تقف متفرجة» في وجه «عمليات تهجير السكان العرب» من مناطقهم ودفعهم إلى النزوح نحو الأراضي التركية، كما جرى في تل أبيض، وفق زعمه. وفي موازاة تعزيز الحضور الميداني لقوات «التحالف» على الشريط الحدودي الممتد بين رأس العين وريف عين العرب، كثّفت طائراته قصفها لبلدات وادي الفرات الأوسط، ضمن «جيب هجين». 


وخلال اليومين الماضيين، تسببت تلك الغارات في استشهاد عشرات من المدنيين، وفق ما نقلت أوساط محلية في ريف دير الزور الشرقي. 

ونُشرت أمس عدة صور وتسجيلات تظهر استخدام «التحالف» لقذائف تحتوي الفوسفور الأبيض في قصفه مناطق مأهولة بالمدنيين. ويهدف رفع وتيرة الاستهداف المدفعي والجوي إلى تعويض توقف العمليات البرية على الأرض، خاصة أن «داعش» نشّط تحركه في عدد من المحاور. ومن دون تأكيد من مصادر أخرى، نقلت وكالة «الأناضول» التركية عن مصادر خاصة أن القوات الأميركية أجرت «صفقة تبادل» مع «داعش» لاسترداد سبعة جنود كان خطفهم التنظيم في شهر أيلول الماضي خلال هجمات على حقلي العمر والتنك النفطيين.

وبعيداً عن التطورات الميدانية، وصل المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف، أمس، إلى العاصمة الإيرانية طهران، حيث التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني. الديبلوماسي الروسي الذي زار دمشق والتقى الرئيس بشار الأسد، يحمل معه جردة عن التطورات الخاصة بمسار تشكيل «اللجنة الدستورية» وأجواء القمة الرباعية التي جمعت زعماء روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا في اسطنبول، لبحث الملف السوري. وتأتي جولته وفق مقتضى التعهد الروسي بالتنسيق مع طهران ودمشق في ملف «التسوية السياسية» والتفاهمات مع أنقرة. ووفق ما نقلت أوساط إعلامية إيرانية، فقد بحث شمخاني ولافرنتييف جدول أعمال الاجتماع المقبل ضمن صيغة محادثات «أستانا»، إلى جانب التطورات الخاصة بتعيين مبعوث أممي جديد إلى سوريا.

وعلى صعيد آخر، قدمت فرق الأمم المتحدة ومتطوعون من الهلال الأحمر السوري لقاحات طبية ووزعوا مساعدات خلال اليومين الماضيين على آلاف النازحين في مخيم الركبان على الحدود السورية مع الأردن. وتعد هذه المرة الأولى التي تدخل فيها المخيم فرق من منظمات دولية منذ إنشائه قبل 3 سنوات، فيما كانت تصل المساعدات قبل بداية العام الجاري عبر الأردن من دون أن تدخل الفرق إليه. وقالت الأمم المتحدة إن تسليم المساعدات سوف يستمر لمدة قد تصل إلى أربعة أيام، نظراً إلى حالة المخيم «الحرجة».

 

الأخبار